العدد 1886 - الأحد 04 نوفمبر 2007م الموافق 23 شوال 1428هـ

تركيبة المجلس ونفاق بعـــض الكتـل والنــواب سيضيعان جهود «الديوان»

تقـــرير الرقــابــة المــــاليـــة... النصـــــف المفقود (2)

اعترف عضو لجنة الشئون المالية والاقتصادية جاسم حسين بأن اللجنة لم تستغل تقرير ديوان الرقابة المالية للعام 2005 بشكل صحيح، وقال: «مهما كانت المبررات فإن ذلك يعد خطأ، وكان من الممكن أن يكون أداؤنا أفضل من ذلك». وتوقع حسين أن تكون معالجة تقرير 2006 مختلفة وأكثر جدية. في حين اتفق النائب السابق عبدالنبي سلمان والأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) إبراهيم شريف على أن مجلس النواب فرط في التقرير السابق وسيفرط في هذا التقرير أيضا بسبب تركيبته وعدم جدية بعض الكتل في مكافحة الفساد على رغم أن هذا التقرير يمكن أن يشغل مجلس النواب سواء من خلال لجان التحقيق أو استجواب الوزراء طوال السنة المقبلة.

وانتقد المنتدون عدم قيام ديوان الرقابة المالية باستغلال جميع صلاحياته وخصوصا عدم قيامه بتقديم المفسدين إلى القضاء، وقالوا: «إن هناك مادة في مرسوم إنشاء ديوان الرقابة المالية تتيح للديوان رفع قضايا الفساد أمام المحاكم، وإن عدم قيام الديوان بذلك يعتبر تقصيرا كبيرا من قبله»، مشيرين إلى أن التقارير السابقة كان بها الكثير من القضايا الكبيرة التي من الممكن أن تطيح بعدد من الوزراء وكبار المسئولين في الكثير من الوزارات في حين أن الديوان لم يقدم أي مسئول منهم للقضاء على رغم أنه يمتلك هذه الصلاحية، مؤكدين أن ذلك يعد مأخذا كبيرا على الديوان.

وخلال الجزء الأول من الندوة التي نظمتها «الوسط» وصف المنتدون تقرير ديوان الرقابة المالية للعام 2006 بأنه تقرير إداري أكثر منه تقريرا ماليا، وقالوا إنه كان يبحث عن المخالفات في تطبيق النظم ويكشف الضعف في أنظمة الرقابة الداخلية وفي اتباع الإجراءات، لكنه لم يتحدث عن حالات الفساد في وزارات الدولة والمؤسسات الحكومية.

واتفق المنتدون في الندوة التي نظمتها «الوسط» حول تقرير ديوان الرقابة المالية للعام 2006 على مهنيته العالية، لكنهم قالوا «إن التقرير هو النصف الذي نحتاجه ولكن النصف الآخر هو الغائب، ففي جميع هذه المخالفات لا توجد قضية فساد واحدة».

وأكد المنتدون وجود تلاعب من قبل الدولة وبشكل متعمد في عائدات النفط المرصودة في الموازنة وفي إيرادات شركة نفط البحرين (بابكو) الحقيقية لنتائج أعمال المصفاة، ما يعني أن كلفة إنتاج برميل النفط من حقل البحرين تحتسب على أساس دولار واحد في الوقت الذي تحتسب فيه كلفة شراء النفط السعودي الذي يكرر في البحرين بحسب أسعار السوق العالمية.

وقالوا: «إن ابسط المفاهيم المحاسبية التي لا تحتاج إلى خبراء توضح أن هناك تلاعبا في الموضوع وذلك ما وجده النواب السابقون عندما ناقشوا الموازنة العامة للدولة إذ اكتشفوا أن هناك أكثر من 550 مليونا كانت مغيبة بسبب ذلك كما حدث الأمر نفسه أيضا في موازنة 2007 و 2008»، مضيفين «أن الحكومة تكرر الخطأ نفسه بتعمد».

وفيما يأتي الجزء الثاني من الندوة التي شارك فيها الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي إبراهيم شريف وعضو لجنة الشئون المالية والاقتصادية بمجلس النواب جاسم حسين والنائب السابق عضو كتلة النواب الديمقراطيين عبدالنبي سلمان:

* هل انتهيتم في اللجنة المالية من دراسة تقرير العام 2005 الذي وصف بأنه كنز قدم للنواب على طبق من ذهب لما احتواه من مخالفات وإشارات لقضايا فساد؟ وما الخطوات التي ستتخذونها لاحقا فيما يتصل بتشكيل لجان تحقيق أو تقديم أسئلة؟

- جاسم حسين: لقد اعددنا مسودة الدراسة وخلال هذا الأسبوع ستناقش اللجنة المالية هذه المسودة ومن ثم التوصيات، وهذه المسودة التي قمت بإعدادها عبارة عن تقرير متكامل يحتوي على أكثر من 10 آلاف كلمة تشمل مختلف الوزارات والإدارات والمؤسسات الحكومية، وفي تقديري أن مناقشة المسودة ستؤدي إلى عدد من الأسئلة إلى الوزراء وحالات استجواب وربما أكثر من لجنة تحقيق.

التفريط في تقرير 2005

* ولكن ألم تتأخروا كثيرا في دراسة التقرير؟

- جاسم حسين: فعلا لقد تأخرنا في ذلك، ومهما كانت المبررات فإن ذلك يعد خطأ، وربما شاءت الظروف أن دور الانعقاد بدأ متأخرا نسبيا وفترة الدورة السابقة كانت قصيرة جدا وكانت لدى اللجنة قضايا مختلفة ومتشعبة، ومع ذلك يمكن أن نكون مقصرين في هذا الجانب وكان من الممكن أن يكون أداؤنا أفضل من ذلك، وأتوقع أن تكون معالجتنا لتقرير 2006 مختلفة وأكثر جدية.

* إبراهيم شريف، لقد ذكرت في إحدى الندوات أن تقرير 2005 كان كنزا للنواب، ما هو تعليقك على ما قاله النائب جاسم حسين؟

- إبراهيم شريف: على رغم أنني انتقد التقرير في تقصيره فإنني قلت إن النصف الأول منه جيد، أما نصفه الثاني فغير موجود أو ضعيف. في نصفه الأول يوجد لدينا ما يكفي لفتح ملفات كثيرة كتجاوز وزير التربية والتعليم بـ 7.8 ملايين دينار والحجة التي قيلت أسوء من التجاوز، سنقدم لكم موازنة فإن قبلتم بها كان ذلك جيدا وان لم تقبلوا بها فان ما ستقتطعونه سيتم إرجاعه، فنحن القانون وليس انتم، نحن المشرعون وليس مجلس النواب، وهذا التصريح بحد ذاته يستدعي مساءلة وزير التربية والتعليم لكي يحاسب من أدلى به والذي لم يقم فيه بإهانة مجلس النواب فقط وإنما أهان القانون أيضا.

جميع تجاوزات الوزارات تستدعي استجواب الوزراء، استجواب وزير الدفاع عن تجاوز الوزارة بـ3.3 ملايين دينار واستجواب الطيران المدني على حوالي مليون دينار، استجواب المؤسسة العامة للشباب والرياضة عن حوالي 900 ألف دينار، ولا حاجة إلى لجان تحقيق وإنما استجواب المسئول عن التجاوز، ولماذا تم هذا التجاوز؟ وهل حصل على موافقة وزارة المالية؟ وبعدها يسأل وزير المالية عن هذه التجاوزات لأنها حدثت في نطاق صلاحياته.

هناك مخالفة أسوأ من كل ذلك وهي المخالفة الخاصة بوزارة الصحة في عهد الوزيرة المستقيلة، إذ إن هناك تجاوزا في الموازنة المعتمدة بمبلغ 4.5 ملايين دينار تقريبا ولم تقم الوزارة بتسجيل ذلك في حسابها الختامي، إذ إن بعض الوزارات تجاوزت الموازنات ولكنها لم تخفِ المبلغ ولكن وزارة الصحة تجاوزت واخفت المبلغ وهذان خطآن فادحان كبيران يحاسب عليهما الوزير والمسئولون في وزارة الصحة ليس فقط لتجاوزهم الموازنة ولكن لإخفائهم المبلغ وترحيله لسنة أخرى.

ولذلك أقول إن التقرير من الممكن أن يشغل مجلس النواب سواء من خلال لجان التحقيق أو استجواب الوزراء لطول السنة مع كل شخصية من الشخصيات تكفي جلسة أو جلستان وفي النهاية فإن جميع ذلك سيصب في استجواب وزير المالية الذي إما أن يتحمل المسئولية لأنه سمح بهذه التجاوزات أو أنه يرد بأنهم تجاوزوا من دون موافقتي ومعنى ذلك أنهم خرقوا القانون بإرادتهم على رغم تعليمات الوزارة.

نحن نتحدث عن تجاوزات بملايين الدنانير وليس بمبلغ بسيط ومن يتصرف بهذا الشكل فإنه يهين مجلس النواب ويهين القانون وبالتالي يجب أن يحاسب. إن التقرير يحتوي على الكثير من التجاوزات والأخطاء، فما هو عقاب المتجاوزين في هذا التقرير؟ دع الحكومة تخبرنا كيف عاقبت المتجاوزين؟ نحن لا نطلب أن يفصل من تجاوز بنية حسنة من وظيفته ولكن إن كان مسئولا كبيرا فيجب أن تجمد رتبته وألا تعطى له زيادة وذلك ما هو معروف، وإلا فليس من المعقول أن تحصل على مسئولية ولا تساءل عليها.

تقديم المفسدين إلى القضاء

* طرح الأخ إبراهيم شريف تساؤلا عن عدم قيام ديوان الرقابة المالية لحد الآن بتقديم أي حال من حالات الفساد إلى القضاء، ولكن أليس ذلك من واجبات مجلس النواب أيضا الذي تتضمن أهم صلاحياته المراقبة والحفاظ على المال العام؟ فلماذا لم يقم المجلس بهذا الدور؟

- عبدالنبي سلمان: هناك مادة في مرسوم إنشاء ديوان الرقابة المالية تتيح لديوان الرقابة المالية رفع قضايا الفساد أمام المحاكم، وأعتقد أن عدم قيام الديوان بذلك يعتبر تقصيرا كبيرا من قبله، فكل القضايا التي أثيرت من خلال التقارير الأربعة منذ العام 2003 حتى الآن وهناك قضايا كبيرة في هذه التقارير من الممكن أن تطيح بعدد من الوزراء وكبار المسئولين في الكثير من الوزارات ولم يقدم الديوان أي مسئول للقضاء على رغم أنه يمتلك هذه الصلاحية وذلك مأخذ كبير على الديوان.

* وماذا عن مجلس النواب؟

- عبدالنبي سلمان: طبعا، مجلس النواب يمتلك هذه الصلاحية ولكننا نتحدث عن الجهة التي أصدرت هذا التقرير وتمتلك هذا الحق، أما إذا أتينا إلى مجلس النواب فاني أحب أن اذكر ببعض الأمور التي حدثت في مجلس النواب السابق، فعندما أثرنا عددا من قضايا الفساد في المجلس وقدمنا وثائق وأرصدة موثقة وطالبنا بتقديم عدد من المسئولين في أكثر من وزارة وكان ذلك في وقت مناقشة الحساب الختامي للدولة وتقرير ديوان الرقابة المالية للعام 2004، فإن من اعترض على ذلك للأسف ليس الحكومة وإنما كتل معينة من داخل المجلس إذ اعترضت على تقديمنا وثائق وأسماء أشخاص وردت أسماؤهم في تلك التقارير.

وأعتقد أن الصحافة قامت بدور جيد في نقل هذا الموضوع ولكن الخلل الحقيقي كان من جانب الكتل التي وقفت إلى جانب الحكومة في عدم تقديم هؤلاء المسئولين إلى النيابة العامة، أنا لا اطلب من هذه الكتل تغيير مواقفها الآن لأن مواقف هذه الكتل واضحة جدا وجلية، ولكني اطلب من ديوان الرقابة المالية أن يلتزم بهذا المرسوم ويقوم بما هو متاح له من صلاحيات من تقديم الفاسدين إلى القضاء ومن ثم يمكننا أن نحاسب الكتل التي فرطت في مصالح الشعب.

لا يمكن السكوت عن كل هذه التجاوزات فقضية واحدة قد تسقط الحكومة وليس مجرد وزير، فعندما تتجاوز وزارة التربية والتعليم موازنتها بأكثر من 7 ملايين دينار وهذا ليس بالمبلغ البسيط في حين أن موازنة الوزارة تتجاوز221 مليون دينار فلم يكن هناك نقص في الموازنة. الأخ إبراهيم شريف يقول إن كان التقصير من الوزير المعني فيجب أن يساءل، أرى أن التقصير تتحمله الجهتان (الوزارة المعنية ووزارة المالية)، إذ لا يمكن لأي وزارة أن تتجاوز موازنتها إلا بأمر من وزارة المالية، فالطرفان مذنبان في هذا الجانب، وإذا تعذر طرح استجواب الوزير فيمكن مساءلته. هناك فرق بين الاستجواب والمساءلة وهناك إمكانية إحضار أي وزير أمام اللجنة المختصة ومساءلته أمام الوزير الآخر.

* أنتم تطالبون بأن يكون ديوان الرقابة المالية خاضعا لمجلس النواب بدلا من تبعيته لجلالة الملك، هل ترون أن هذا المطلب مازال مشروعا في ظل التعامل الضعيف مع التقارير السابقة وموقف الكتل البرلمانية التي تدافع عن الحكومة أكثر من الحكومة نفسها؟

- جاسم حسين: أرى أن المطلب مشروع جدا، إذ إن جميع التقارير الأربعة الماضية غير مكتملة أساسا وهناك معلومات تشير إلى أن ديوان الرقابة المالية يمتلك تقارير أخرى، ولكنه يفضل عدم نشرها. ونحن في اللجنة المالية لاحظنا أن ديوان الرقابة غير متعاون مع اللجنة فضلا عن البرلمان عموما، واعتقد أنه لو كان الديوان مسئولا أمام البرلمان لكان البرلمان هو من يوجه إلى مواقع الخلل وقضايا الفساد، وبالتالي فإن الديوان سيكون مسئولا عن طرح هذه القضايا كما سيتاح للمجلس الاستفادة من الأدوات البرلمانية واعتقد أنه إذا واصلنا على الوتيرة نفسها فإن التقرير سيصدر بهذا الشكل وليس أكثر.

أرى أن العملية تحتاج إلى نقلة نوعية وهذه النقلة تتطلب إصدار تشريع ينقل مسئولية الديوان إلى المجلس التشريعي ومن ثم مطالبة المجلس التشريعي بشكل دقيق بتحسين أدائه فيما يخص مكافحة الفساد. إن الوضع الحالي غير مكتمل فهناك معلومات غير متوافرة ومن غير الطبيعي أن يقوم المجلس بتشكيل لجان تحقيق عدة ومختلفة، إذ إن ذلك سيستهلك وقت المجلس. الأخ عبدالنبي أشار إلى أنه لا يمكن لنواب المجلس أن يتواجدوا في ردهات الوزارات، ولذلك أرى أنه بإمكاننا أن نختصر الطريق ونذهب إلى لب المشكلة بجعل الديوان مسئولا أمام المجلس.

مراقبة النواب لأداء «الديوان»

* ما المطلوب من المجلس النيابي في الوقت الراهن؟ وهل يستطيع المجلس أن يقوم بدور فاعل في مراقبة أداء الديوان وتوجيهه؟

- إبراهيم شريف: لو تم توفير 10 في المئة مما يوفر للديوان الملكي لاستطاع المجلس أن يقوم بإدارة هذه العملية، وذلك بإضافة مليون آخر لمصاريف المجلس لتوظيف خبراء واستشاريين لكي يقوموا بدراسة هذه التقارير، ولا يوجد مجلس نيابي في العالم اليوم لا يوجد به اختصاصيون في حين أن المجلس النيابي البحريني لا يوجد فيه أي اختصاصيين، فمثلا اللجنة الاقتصادية ليس لديها خبير اقتصادي واحد. الناس تنتخب سياسيين ولكن هؤلاء السياسيين ليسوا اختصاصيين، فكل نائب يحتاج إلى مساعدين اثنين على الأقل، كما أن كل لجنة تحتاج إلى خبيرين على الأقل فالاختصاصيون هم من سيدرسون التفاصيل وهم من سيصوغون الأسئلة.

لقد رسمت للمجلس حدود معينة وخصصت موازنته في ضوء هذه الحدود فقط.

ومن وجهة نظري، فإن الفرص قد تفلت هذه المرة أيضا لأنه ليس هناك اتفاق بين الكتل داخل المجلس على تفعيل أدوارها النيابية وهذه المشكلة هي التي ستواجهنا الآن حتى وإن كانت هناك فرص كبيرة، ففي ظل عدم وجود غالبية لتفعيل الأدوات الرقابية في المجلس واهتمام غالبية النواب بقضية ما يسمى برفع المستوى المعيشي فإن هذه القضايا الرقابية ستفرط إلا إذا كانت هناك حاجة لدى بعض النواب إما لتصفية حسابات مع وزير معين كما يحدث اليوم مع احد الوزراء من إحدى الكتل أو أنه دفع من قبل مجموعة في مؤسسة الحكم أو أنه أراد أن يرفع رصيده أمام ناخبيه فيرفع صوته عاليا ويتحدث عن قضايا فساد، ولكن عندما تأتي مسألة فتح تحقيق فسيتوقف عند هذا الحد أو عندما يفتح التحقيق فإنه لن ينتج عنه شيء فعلي لأن الحكومة لن تعطيك المعلومات المطلوبة من جانب، ومن جانب آخر فإن غالبية النواب ليست لديهم الجرأة لأن يصوتوا ضد الحكومة.

أعتقد أن قراءتنا لموازين القوى في مجلس النواب تشير للأسف إلى أنه مرة أخرى سيتم التفريط في التقرير، ولاشك أن هذه الدورة أفضل من السابقة لأن الدور التشريعي أطول وجميع النواب أصبحت لديهم خبرة أفضل، ومع ذلك أرى أن من الصعب جدا تحقيق إصلاحات جادة لأن موازين القوى محسوبة بطريقة معينة.

موقف الكتل من محاربة الفساد

* بحسب تعبيرك، إنه للمرة الثانية سيتم التفريط في تقرير الرقابة المالية، هل يعني ذلك أنه فعلا تم التفريط في تقرير ديوان الرقابة للعام 2005؟

- إبراهيم شريف: أعتقد أن موازين القوى أدت إلى ذلك، وحتى لو كانت هناك كتلة تريد أن تفتح هذه الملفات فبالإمكان الوصول إلى استجواب لأحد الوزراء في بعض الملفات، ولكن لن تستطيع أن تفعل أبعد من ذلك، وكما ذكر الأخ عبدالنبي سلمان فإن بعض هذه المخالفات قد تسقط وزراء في أي بلد إلا البحرين حتى وإن كانت المخالفات التي ارتكبها كبيرة.

وزراء يخالفون وتأتي دار الإفتاء لدينا التي هي الشئون القانونية بمجلس الوزراء لتقول إن القانون والموازنة معارضان للدستور، وبالتالي فمن حق الوزارة أن تعارض القانون، وذلك يعني أنهم يفتون في القضايا الدستورية التي يجب أن تحكم فيها المحكمة الدستورية وهم يستندون في ذلك إلى المادة 110 من الدستور التي تتحدث عن المناقلات بين اعتمادات أبواب المصروفات لأكثر من عام وعلى رغم أن ديوان الرقابة المالية كرر هذه الملاحظة لهم مرتين فإن وزارة المالية حصلت على فتوى قانونية من الشئون القانونية أجازت لها إجراء تلك المناقلات.

وقد رأى ديوان الرقابة المالية في ذلك مخالفة للمادة 32، ففي حين يرى الديوان أن ذلك يعد مخالفة للمادة 32 من قانون الموازنة فإن الشئون القانونية تقول إن من حق الوزارات مخالفة هذه المادة لأنها أفتت بعدم دستورية تلك المادة لتعارضها مع المادة 110 وبذلك أصبحت دائرة الشئون القانونية هي المحكمة الدستورية في هذا الموضوع وقد تعدت على المحكمة الدستورية في ذلك.

ولو قرأنا المادة 110 فسنجد أنه ليست لها علاقة بهذا الموضوع، فهل اخطأوا في رقم المادة أو غير ذلك؟ لا أعلم، إذ إن المادة 110 تقول «كل مصروف غير وارد في الموازنة أو زائد عن التقديرات الواردة فيها يجب أن يكون بقانون»، فما علاقة هذه المادة (على افتراض أن لها علاقة)، وما علاقة دائرة الشئون القانونية بالإفتاء الدستوري؟ الحسم في الخلاف القانوني يجب أن يمر من خلال المحكمة الدستورية التي تنظره في حال قام احد الإطراف برفعه إليها فإما أن يقوم مجلس النواب بذلك وإما أن تقوم الحكومة برفع القضية.

- عبدالنبي سلمان: بخصوص سؤالك هل تم التفريط في تقرير 2005؟ فإني أقول: نعم، لقد تم التفريط فيه. لقد ذكرت في إحدى الندوات عندما قدم هذا التقرير في الأسبوع الأول من عمر المجلس أنه كان بالإمكان فعلا أن يعطي هذا التقرير دفعة قوية للمجلس حتى من ناحية سياسية لو تم استغلاله بشكل سياسي. الجواب الذي وصلنا من الإخوان النواب هو أنه يجب علينا التدقيق في التقرير وبذلك هم يتصرفون وكأنهم مدققو حسابات في حين أنه ليس مطلوبا من النائب أن يتصرف كذلك، فهل الجهة الرقابية هي جهة محاسبية أو يجب على أن النائب أن يتصرف كسياسي قدمت له الكثير من المخالفات على طبق من ذهب يجب الاستمرار فيها؟

أعتقد انه كان بإمكان مجلس النواب الحالي إعطاء دفعة ذاتية حتى لعمل المجلس لو تم استغلال تقرير العام 2005 وذلك سينعكس حتى على مستوى تقرير 2006، وبالتالي سنشاهد أداء أفضل من ديوان الرقابة ومؤسسات الدولة في كيفية الحفاظ على المال العام، ولا يمكن قبول أن كل هذه التجاوزات تحدث في سنة واحدة، فبعض الوزارات صامت نوعا ما عن تجاوز موازناتها العامة في السنوات الأربع الماضية إلى حد ما، ولكنها تأتي الآن وبصورة سافرة وبتحدٍ لمجلس النواب والرأي العام.

أعتقد أن هناك مشكلة في قبول النواب لهذا الاستحقاق على أنفسهم، واعتقد - إن بقي الوضع على ما هو عليه - أن علينا توقع ما هو أسوأ في تقرير العام 2007.

وحتى من ناحية شرعية، فإن وزارة العدل تتصرف في حساب الأمانات الذي يبلغ الفائض فيه 32 مليون دينار في العام 2006 ولا توجد سياسة استثمار واضحة لهذا الحساب لدى وزارة العدل. وهذا المبلغ يشكل موازنة دول في إفريقيا وفوق ذلك تعطى من هذا الحساب قروض لقضاة يحكمون بشرع الله لسفرات ومؤتمرات وقروض إسكانية وذلك في وزارة العدل. واضع هنا خطين تحت وزارة العدل ولا يوجد من يسأل عن ذلك، لن نتحدث هنا بلغة السياسيين ولكن دعونا نتحدث بالمفهوم الفطري للإنسان، فحساب الأمانات هو معروف لمن، وليس للدولة يد عليه وهذه المبالغ الضخمة مجمدة وتستخدمها الوزارة في سفرات ومؤتمرات، أعتقد أن هذه أمثلة بسيطة يعطيها التقرير ولكن يمكن البناء عليها.

إذا استمر وضع النواب بهذه العقلية وهذه المهادنة مع الوزارات المعنية في الدولة فيجب ألا نمني أنفسنا بالكثير في الفترة المقبلة، وللأسف أقول ذلك بمرارة، إذ كان من المفترض أن يتقدم الوضع لا أن يتراجع.

* هل هناك كلمة أخيرة أو ما تحبون ذكره في هذا الموضوع؟

- إبراهيم شريف: هناك مهادنة فعلا فبعض النواب تحولوا إلى نواب خدمات في هذا البلد ويعلوا صوتهم على الوزير إذا احتاجوا إلى خدمة منه لأبناء منطقتهم أو لأقاربهم أو لهم شخصيا، وبعد ذلك تنتهي الملفات. فإحدى الكتل في المجلس النيابي معروفة من قبل الجميع ترفع صوتها وتهدد بأن لديها ملفات للفساد، وبعد ذلك لا يخرج منها شيء وإذا ما خرج شيء فهو مجرد أصوات ومعلومات بسيطة وينتهي الموضوع، وهذه مسرحيات سنستمر في مشاهدتها، بعض النواب وبعض الكتل غير جادين في مكافحة الفساد إلا بقدر ما يروج لهم ذلك أمام الرأي العام، وغير ذلك فهم خواء.

- عبدالنبي سلمان: إن أمام النواب الموازنة العامة للدولة التي ستقدم قريبا كما أن أمامهم تقرير الرقابة المالية في هذا الفصل بالذات وهذه فرصة كبيرة جدا أمام النواب لكي يتصرفوا كأكبر هيئة سياسية في هذا البلد ويؤكدوا للشارع أنهم على قدر المسئولية فعلا لأن ما قدم لهم من تقارير تكفي أن يعملوا عليها بعمق وإخلاص بعيدا عن الجانب الخدمي الذي يتكلمون عنه بشكل يومي وأصبحوا يستولون حتى على صلاحيات البلديين في هذا الجانب.

العدد 1886 - الأحد 04 نوفمبر 2007م الموافق 23 شوال 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً