العدد 1890 - الخميس 08 نوفمبر 2007م الموافق 27 شوال 1428هـ

يوميات متفائلة... لبنانية لاتنتظر انتخاب الرئيس

أنظر حولي فأرى الناس مترددين وخائفين يؤجلون البت بكل قضاياهم بانتظار القضية الكبرى المسيطرة على البلد: الإنتخابات الرئاسية.

شبح الحرب الأهلية يحوم فوق رؤوسنا ليل نهار. تتصل بي صديقتي لتخبرني أنها لا تمر ليلة من دون أن تستيقظ من نومها مرعوبة على وقع كابوس ما. أحاول أن أهدئها مطمئنة: «اتركيها عألله».

تستلم أختي منزلها الجديد والذي كانت قد بدأت بتقسيط ثمنه منذ أكثر من ثلاث سنوات، تترك فيه غرفتين فارغتين - على رغم من الصفقات الممتازة التي تعرض عليها لشراء أثاث منازل زملائها الذين قرروا الهجرة - هي موظفة ثابتة وراتبها موطن في أحد المصارف وبالتالي تستطيع الحصول على قرض شخصي ميسر ولكنها على رغم ذلك تخشى المخاطرة ( بلكي صار ما صار؟!!)

دب حريق في منزلنا العام 2005، بعد يومين من اغتيال الحريري (كرمال هيك ما كنت فايقة ركز شو صار معه)، يومها أتت النار على كل محتويات الصالون و جزء من غرفة النوم (علما أنو بيتنا غرفتين بس)، منذ ذلك الوقت ونحن نسد الديون التي تكبدناها لإصلاح المنزل ولإعادة تأثيثه، يومها - وتمشية للحال- اشترينا صالونا مستخدما أصبح اليوم في حالة يرثى لها، عبثا أحاول أن أقنع أمي بضرورة شراء صالون بالتقسيط (وإذا صارت حرب، منين منجيب مصاري لنسد القرض؟!).

زميلتي تريد التسجيل في الجامعة ولكنها قررت الانتظار إلى ما بعد بعد الاستحقاق الرئاسي.

زميلي توقف عن تسديد قرض مصرفي كان قد حصل عليه منذ فترة مش عم يبقى معي مصاري، و لازم ضب شوي ليومي الأسود، من هلأ ليرفع البنك قضية بتكون الحرب قامت)!، وكثيرة هي النماذج (يللي عهالمسطرة)….

بالمقابل أنا، وبكامل قواي العقلية قررت ما يلي:

- قررت أن أتسجل هذا العام في الجامعة لأتابع دراستي.

- بدأت باتباع نظام غذائي لأعود إلى وزني السابق (لأني صايرة دبة)، وقررت أن أسجل بداية الشهر القادم في نادٍ رياضي.

- قررت أن أجدد محتويات خزانتي جميعا ما أن أبلغ الوزن المطلوب.

آمنت أنه (أكتر من يللي صار مش رح يصير)، وأنه إذا توقفت عن العيش بصورة طبيعية كلما حصلت هزة (خضة) في هذا البلد المعتر، سأموت ميتة غير طبيعية (بما أننا عايشين ببلد ما عاد فيه شي طبيعي).

- قررت أن أخرج لأغير جو كل أسبوع ( على رغم من الإرتفاع الحاد الحاصل في الأسعار… و على سبيل المثال: غداء لشخص واحد يتألف من صحن طاووق وصحن فتوش وصحن حمص وقنينة مياه (ووحياتكم بدون عصير و لا بيبسي) - في أحد مطاعم الضاحية - كلفني 26000 ل.ل. أي ما يعادل 17.25 دولارا أميركيا.

- قررت أن أستخدم بطاقتي الإئتمانية (الفيزا كارت) كلما دعت الحاجة لتحقيق الأهداف المحددة أعلاه.

ربما أكون الوحيدة في هذا البلد التي قررت أن تعيش و كأن شيئا لن يحصل.

على رغم من حلكة الظلمة التي تحيط بنا، مازلت أرى نورا في آخر النفق.

مدونة زينب رحال - لبنان

العدد 1890 - الخميس 08 نوفمبر 2007م الموافق 27 شوال 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً