العدد 1890 - الخميس 08 نوفمبر 2007م الموافق 27 شوال 1428هـ

عمار يا اسعاف - عمار يا مصر

بالأمس كنت ذاهبا من وسط البلد إلى منزلي بالعجوزة وكالعادة لم أجد أي سائق سيارة أجرة لديه الشجاعة لإيصالي، لذا قررت الذهاب سيرا.

الطريق معروف أُعبر ميدان التحرير ثم كوبري قصر النيل حتى تصل إلى الأوبرا ثم أكمل الطريق حتى تصل إلى كوبري الجلاء الذى يصلك إلى شارع التحرير ومن هناك ستجد الكثير من الوسائل لتصل إلى العجوزة.

كان كل شيء طبيعي: ميدان التحرير متوقف عن الحركة بسبب الأعداد المهولة من السيارات المتوجهة إلى كوبري قصر النيل. كوبري قصر النيل ممتلئ بالعرب الذين لا يفعلون شيئا سوى إلقاء ما معهم في النيل وركوب الحناطير وفرقعة «البمب» على السيارات، وشباب مصر الغيور لا يفعل شيئا سوى معاكسة هؤلاء العرب ومحاولة النصب عليهم بأي طريقة، وبالتأكيد كان كل فتى وفتاة ليس لديهم مكان يذهبون إليه موجودين على هذا الكوبري يفعلون لا شيء سوى مراقبة أي ثنائي آخر موجود على الكوبري.

بعد خروجي من علبة السردين - الكوبري - وجدت نفسى أمام الأوبرا أكملت طريقي متجها إلى كوبري الجلاء. كل شيء كان طبيعيا حتى وصولي أمام باب الأوبرا القديم الذي كان مخصصا للسيارات. رأيت بعض الشباب الملتف حول شيء ما ويشيرون إلى أول كوبري الجلاء عند مروري بجانبهم لم أصدق ما أراه كان هناك رجل ملقى على الأرض لا يتحرك يرتدي جلبابا أزرق حافي القدمين.

لم أفهم ما رأيته، وقفت مذهولا حتى ترجم عقلي الصورة التى أراها، كان الحل الذي أقترحه عقلي بسيطا: «رجل غلبان ميت وشباب مش عارف يتصرف واقف حوليه». أقتربت لأسألهم عن الذي حدث للرجل ونظرت للجثة الملقاة ورأيت صدر الجثة يرتفع وينخفض، على الفور تعامل العقل بمنطقية شديدة: أنه يتنفس، هذه ليست بجثة، هذا إنسان ملقى على الأرض.

سئلت الشباب الملتف حول الرجل عن القصة تحدثوا كلهم في الوقت نفسه وهم يشيرون إلى منطقة مظلمة بجانب كوبري الجلاء لم أفهم ما قيل لكني نظرت إلى المكان الذي أشاروا إليه كان هناك ثلاث رجال من شرطة النجدة - السيارات البيضاء التي تدور في أنحاء القاهرة - فقررت أن الشيء المنطقي الوحيد الذي يجب أن أفعله هو أن الفت أنتباه هؤلاء السادة أن هناك رجل ملقى يحاول أن يموت.

بادرتهم بالقول «كنت عايز أقولكم أن فيه واحد هناك واقع والناس متلمين حوليه وغالبا هو بيموت»، ردو علي بقولهم «ايوا عارفين أحنا حاولنا نساعده بس مفيش فايدة (...) الراجل ده لما وقع رحنا وحاولنا نفوقه وجبتله ياكل ويشرب بعد كده سئلته أنت كويس دلوقت ياحج عايز ايه حاجة قالي لأ بعد ما أحنا مشينا راح وقع تاني، كلمنا الأسعاف، والأسعاف جت بس مرضيتش تخده، قالوا لنا الراجل ده معندوش بطاقة مش هينفع نخده».

بعد أكتشافي أن لا شيء أستطيع أن أفعله، تركتهم وذهبت مرة أخرى إلى الرجل الملقى على الأرض، أخذت أنظر لكل هؤلاء الأشخاص، ثم أكملت طريقى إلى البيت

الأسعاف جت بس مرضيتش تخده/ عمار يا أسعاف/ عمار يا مصر. مافيش فايدة.

مدونة إنسان خردة للبيع

***

منحوس يا بومحسن

لفتني ذاك الفيلم القديم الذي عرضته إحدى القنوات وتكريسه لعرض بضعة مواقف منحوسة قد نتعرض لها على شكل فيلم لساعتين متتاليتين لزوجين مسكينين أرادا تحدي مدينة نيويورك للحصول على وظيفة ومقابلة العمر.

بعد مشاهدة فيلم كهذا استصغرت بعض ما حصل لي من مواقف محرجة عندما أرى الزوجين وقد تعرضا لتأخر رحلة الطيران فضياع القطار وفواته لانتهاء حجز الفندق فالسرقة مرتان والاختطاف والنوم في العراء وملاحقة كلاب الحديقة لسرقة لقمة طعام من أفواهها انتهاء بملاحقة الشرطة لهما عدا عن عشرات المواقف الجانبية من الكدمات والجروح والضربات وفقدان المال وكسر كعب الزوجة وضياع خاتم الزواج وكسر ثنايا الزوج ونسيان الرقم السري لحقيبته التي تحتوي على ملابسه النظيفة ومعجون الحلاقة اللذين يحتاجهما لترتيب مظهر رجل لم ينم لثلاثة أيام متتالية. من المواقف المضحكة التي توصل الفكرة أن للصغائر من مواقف نحسنا الأثر الكبير بإتعاسنا نحن وجلب السعادة عند حصوله لعدونا ومع النهاية السعيدة للفيلم برفض الزوج للوظيفة مع قبوله بها كي يعود مع زوجته لمدينتهما الصغيرة التي لطالما هنآ بالعيش بها ينتهي الفيلم باختطاف طائرتهما على يد ثوار كوبيين ويتم تحويل مسار الرحلة لهافانا. انتهى الفيلم ليحكي لي صديق عزيز ابتلي بالنحس الذي لم يعتقه يوما عن موقفه مع آلة الصرف التابعة للبنك الأميركي التي قصدها لصرف مكافأة الجامعة لتقبل الآلة العملية وتخرج بطاقته وتطلب منه تسلم المبلغ...

انتظر وانتظر ولم يخرج أي شيء، أدخل بطاقته مرة أخرى ليصدم بأن المكافأة قد اختفت من الرصيد وهو لم يتسلم قرشا منها ومازلت أنتظر تتمة القصة...

تعيش وتاكل غيرها يبو محسن

مدونة شخابيط

العدد 1890 - الخميس 08 نوفمبر 2007م الموافق 27 شوال 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً