في الوقت الذي أكد فيه عضو كتلة الوفاق النائب سيدجميل كاظم عزم عدد من الكتل النيابية والمستقلين تقديم مقترح برغبة بصفة الاستعجال في جلسة مجلس النواب اليوم لمطالبة الحكومة عن طريق شركة أملاك بوقف تسريح 400 موظف في شركة الاتصالات السلكية واللاسلكية (بتلكو)، أوضح أن «الوفاق» حصلت على موافقة مبدئية «واضحة وصريحة» من كتلتي «المنبر الإسلامي» و «المستقبل» لدعمهما في لجنة التحقيق في تقصيرات وزارة الكهرباء والماء التي تعتزم «الوفاق» التقدم بها للمجلس اليوم.
جاء ذلك في لقاء صحافي جمع «الوسط» بعدد من نواب كتلة الوفاق في مبنى الكتلة أمس وحضره إلى جانب كاظم النائبان جلال فيروز وعبدعلي محمد حسن.
من جانبه، ذكر فيروز أن كتلة الوفاق لديها مقترح بقانون وهو جاهز لتشكيل هيئة حقوق الإنسان ستتقدم به في حال شكلت الحكومة هيئتها بعضوية «فاقدي الصدقية» ومن دون الالتزام بمبادئ باريس. فيما أعلن كاظم، من جهة أخرى، إدانة تقرير لجنة التحقيق في تجاوزات ربيع الثقافة كلا من وزير الإعلام السابق محمد عبدالغفار، وقطاع الثقافة والتراث الوطني والقائمين عليه، مطالبا الوزير الحالي «بالرقابة المسبقة» على المهرجانات المقبلة، في الوقت الذي طالب حسن الجهات الرسمية بالإفصاح بشفافية عن حقيقة الألفي وظيفة التي أعلن ديوان الخدمة المدنية عن وجودها من دون وجود من يشغلها من المواطنين.
فيروز: مقترح بقانون «وفاقي» لهيئة حقوق الإنسان
وأكد النائب جلال فيروز - وهو أيضا نائب رئيس لجنة حقوق الإنسان الدولية التابعة للاتحاد البرلماني الدولي - أن اللجنة طرحت في اجتماعها الأخير مسألة معايير حقوق الإنسان وأكدت أهمية وجود هيئات وطنية مستقلة عن الحكومة تحفظ حقوق الإنسان، بشرط ضمان ألا تسيطر عناصر السلطة التنفيذية عليها، وهو ما أكدته مبادئ باريس التي صوتت عليها بلدان العالم في العام 1993.
وأشار فيروز إلى أن جمعية الوفاق الوطني الإسلامية ترى أن تشكيل الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان يعتبر خطوة إيجابية نظرا إلى أهمية الموضوع وما يعكسه من صورة للبحرين في الخارج، وخصوصا مع دخول مسائل حقوق الإنسان في تقييم الدولة اقتصاديا وسياسيا، علاوة على إعطائها مؤشرات عالمية إلى الحرية والشفافية. غير أنه أبدى عددا من الملاحظات بصدد تشكيل هذه الهيئة، فأكد أنها يجب أن توضع على طاولة الحكومة حتى لا تفقد الهيئة روحها ومعناها وتصبح شكلا من دون جوهر. وقال «لابد أن يكون تشكيل الهيئة صادرا بقانون، ما يتطلب صدور مشروع بقانون يمر عبر مجلس النواب . وفي حال لم يحصل ذلك فسنقوم في كتلة الوفاق بطرح مقترح بقانون أعلى سلطة من القرار الذي يصدر من أية هيئة في الحكومة، ولدينا فعلا نمتلك مقترح جاهز لهذا القانون تلقينا بشأنه ملاحظات عدد من الجهات من الجمعيات أو الهيئات السياسية قبل أن تعرض الحكومة قرارها».
هيئة حقوق الإنسان «أضحوكة» بعضوية فاقدي الصدقية
وأوضح فيروز أن صدقية هذه الهيئة واستقلاليتها تقتضي بأن يتم تشكيلها وتمويلها وتعيين أعضائها كافة ضمن قانون مستقل، إذ إن من الضرورة ألا تهيمن السلطة التنفيذية على هذه الهيئة، ولابد من ضمانات لتمثيل أعضائها بحسب ما نصت عليه مبادئ باريس للمنظمات غير الحكومية، وإلا فلن تكون الهيئة مقبولة محليا أو دوليا وستكون «أضحوكة» إذا تضمنت عناصر من أعضاء الجمعيات الحقوقية التي شكلتها الحكومة (الغونغو)، بحسب تعبيره.
وذكر فيروز بما حصل في جنيف من العام 2004 عندما تم طرد بعض العناصر من الاجتماع العام عندما وصل إلى علم الهيئة الأممية أنهم من أعضاء جمعيات «الغونغو» التي شكلتها الحكومة. فيما أكد ضرورة أن تكون الهيئات النقابية والمهنية ممثلة في عضوية هذه الهيئة ولاسيما الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين وجمعية المحامين البحرينية، علاوة على عضوية نواب البرلمان المهتمين بموضوعات حقوق الإنسان.
وفي حديثه عن الهيئة التي يعتزم تشكيلها قال فيروز: «لابد أن تمتلك الهيئة هياكل قوية وصلاحية كبيرة وتكون قادرة على مقارعة سلطات الحكومة، كما يمكنها أن تغير الصورة المتشكلة عن البحرين بخصوص حقوق الإنسان، الأمر الذي يتطلب استقلالية أعضائها، وتسير على خطى عدد من الهيئات المشابهة في عدد من الدول العربية مثل المغرب والأردن وتونس ومصر». وأشار إلى أن البحرين موضوعة تحت الميكروسكوب الدولي حتى أبريل/ نيسان وكل ما تقدم عليه حكومة البحرين من خطوات مراقب، إذ إن ثلاثة تقارير سترفع إلى لجنة حقوق الإنسان التابعة للجمعية العمومية للأمم المتحدة، أولها تقرير حكومي، سيفنده تقريران آخران الأول يصدر عن المفوضية العليا لحقوق الإنسان في 20 صفحة، والآخر ستقدمه المنظمات الحقوقية والأهلية. وركز فيروز على قضايا التمييز في مسألة حقوق الإنسان بقوله «إن لجنة الأمم المتحدة في جنيف أصدرت في العام 2004 توصيات لكي تعمل البحرين على رفع حالة التمييز وإنشاء هيئة حقوقية مستقلة لمراقبة موضوع التمييز، وهي المشكلة التي لا ينكر أحد أنها لاتزال موجودة سواء على صعيد الوظائف أو الترقيات ولاسيما في بعض المؤسسات الحكومية التي لاتزال تميز في التوظيف بين الطائفتين الكريمتين في البحرين وعلى رأسها وزارة الدفاع والحرس الوطني، والجهاز المركزي للمعلومات». وفي رد على سؤال «الوسط»، قال فيروز إن مجلس حقوق الإنسان والمفوضية الدولية لديهما صدقية دولية كبيرة وتمثلان القطاعات المدافعة عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، ولو شكلت الهيئة في البحرين من أفراد غير مستقلين تدعمهم الحكومة فلابد أن يكشف التقرير الثالث حقيقة الوضع في البحرين، ناهيك عن أن المفوضية العليا للأمم المتحدة لديها العلم الكافي بمستوى الجمعيات الحقوقية في البحرين، مشيرا إلى أن «الوفاق» ستقوم بمراقبة تشكيل الهيئة الوطنية.
رغبة مستعجلة «اليوم» بشأن نقابة بتلكو
من جانبه، تحدث عضو كتلة الوفاق النائب سيدجميل كاظم عن قضية العاملين في بتلكو، مشيرا إلى أن 400 موظف من المواطنين البحرينيين ينتظر أن تسرحهم الشركة خلال خطة تدوير أعلنها المدير التنفيذي، وهو ما يعني تسريح 80 موظفا خلال 5 أعوام بدءا من نهاية العام الجاري. وقال كاظم: «يبدو من رسالة المدير التنفيذي للموظفين أن دوافع التدوير غير مقنعة، فكيف يتحدث المدير عن تقليل مصاريف الشركة وقلة نسبية ربحيتها في ظل التنافس مع شركات أخرى، في الوقت الذي تسجل فيه الشركة أرباحا تفوق 213 مليون دينار حتى سبتمبر/ أيلول الماضي، فيما تتعدى أرباحها 100 مليون دينار في الخارج للفترة نفسها، علاوة على أن كثيرا من الموظفين الأجانب شاغلي المناصب العليا في الشركة يتسلمون رواتب خيالية تفوق 10 آلاف دينار».
«لجنة تحقيق الكهرباء» ترفع في جلسة اليوم
وعن لجنة التحقيق التي تعتزم كتلة الوفاق تشكيلها في تقصير وزارة الكهرباء والماء في جلسة النواب اليوم بعد القرار بتحويل الوزارة إلى هيئة، علق كاظم بقوله «إن الوفاق ماضية في إنشاء لجنة التحقيق في مختلف أقسام وزارة الكهرباء والماء وخصوصا بعد تلقيها الدعم الصريح والواضح من كتلتي المنبر والمستقبل النيابيتين بوقوفهما مع لجنة التحقيق تلك، وخصوصا ما لمستاه من استمرار انقطاعات الكهرباء المتكررة، إذ إن مبررات تشكيل اللجنة قائمة وحاضرة في المرافق والهيئات التابعة للوزارة كافة إنتاجا وتوزيعا وتوصيلا، وما إقدام الحكومة على تحويلها من وزارة إلى هيئة إلا دليل ومؤشر إلى وجود تقصير واضح في أداء الوزارة الحيوي والمهم.
إدانة لوزير الإعلام السابق وقطاع الثقافة
وعن لجنة التحقيق في التجاوزات الأخلاقية في ربيع الثقافة، ذكر كاظم أن اللجنة انتهت من إعداد مسودتها النهائية وسترفع تقريرها خلال أيام إلى هيئة مكتب مجلس النواب، مشيرا إلى أن اللجنة «خلصت إلى إدانة وزير الإعلام السابق محمد عبدالغفار وتحمله مسئولية التقصير الكاملة عما جرى من تجاوزات أخلاقية ولاسيما في فعالية مسرحية (مجنون ليلى) ضمن فعاليات ربيع الثقافة، فيما حملت قطاع الثقافة المسئولية بدوره وطالبت بمحاسبة القائمين عليه واتخاذ كل الإجراءات القانونية بشأنهم»، فيما طالب تقرير اللجنة بحسب كاظم وزير الإعلام الحالي جهاد بوكمال بإيجاد رقابة مسبقة فاعلة على تنظيم هذه الفعاليات والأنشطة وكل ما يعرض من برامج في تلفزيون البحرين بما يتناسب مع عادات وتقاليد أهلها.
حسن: نريد ردا شافيا بشأن وظائف الخدمة المدنية
من جانبه، علق النائب عبدعلي محمد حسن على ما نشرته الصحافة المحلية من تصريح لديوان الخدمة المدنية عن وجود 2000 وظيفة شاغرة في المؤسسات الحكومية لا يوجد من يشغلها من الكفاءات المحلية، إذ قال «هناك أكثر من 1920 عاطلا جامعيا يبحثون عن فرص عمل، وتقدمت كتلة الوفاق ودعمتها الكتل النيابية الأخرى بمقترح للمساندة في توظيفهم أو دفع بدل تعطل لهم بقيمة 300 دينار، غير أن المشكلة تكمن في آلية التعيين في الوظائف الحكومية، فعلى رغم وجود لجنة وزارية لحصر الوظائف الشاغرة يفترض أن توافي وزارة العمل بشواغرها إلا أن بعض الوزارات لم تفصح عن شواغرها بعد، ثم يأتي تصريح ديوان الخدمة المدنية الذي حضره وكلاء الوزارات المساعدون ليثير لدينا عدة تساؤلات وشكوك». وأضاف «هناك عدة افتراضات لهذا الأمر، أولها أن تكون هذه الشواغر غير واقعية، أي أنها موجودة في الهياكل ولكن لا حاجة فعلية لها، الأمر الذي نفسره بسوء التخطيط، أو أن يكون هناك افتقار فعلي للمؤهلات لشغل هذه الوظائف، وهو أمر ينبئ عن سوء تخطيط في استثمار العنصر البشري، أما الافتراض الثالث وهو الأخطر فهو وجود تلك الوظائف الشاغرة غير أنها غير معلنة إلا للمسئولين ومديري التوظيف الذين ينتظرون تخرج أشخاص بعينهم لشغل هذه الشواغر، وهو ما يعبر عنه بالفساد الإداري». وأكد حسن في هذا الصدد، ضرورة أن يرد المسئولون ردا شافيا عن كل هذه التساؤلات، مشيرا إلى أن الرد الذي نشره ديوان الخدمة المدنية أمس غير مقبول، إذ بين أن ما نشر بشأن الموضوع حديث قديم منذ هبوط أسعار النفط، وهو ما حصل منذ أكثر من 15 عاما، وأضاف «هل تجمع وكلاء الوزارات لكي يتحدثوا عن الوضع في الوزارات قبل 15 عاما، أم أن المسئولين لا يملكون مواجهة الناس بحقيقة ما يحصل؟»، داعيا إلى تدريب وتأهيل العاطلين الجامعيين لشغل هذه الوظائف.
العدد 1901 - الإثنين 19 نوفمبر 2007م الموافق 09 ذي القعدة 1428هـ