العدد 1901 - الإثنين 19 نوفمبر 2007م الموافق 09 ذي القعدة 1428هـ

الصالح يحسم جدل «الشورى» بشأن «صلح المتهم والمضرور» بإعادته لـ «التشريعية»

انتقدوا الحكومة لتباين آرائها بشأن الاقتراح

القضيبية - أماني المسقطي 

19 نوفمبر 2007

حسم رئيس مجلس الشورى علي الصالح الجدل الذي دار بين أعضاء مجلس الشورى وممثلي الحكومة في الجلسة الاعتيادية التي عقدت أمس (الإثنين) أثناء مناقشة تقرير لجنة الشئون التشريعية والقانونية بشأن الاقتراح بقانون بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (46) للعام 2002، بإضافة مادة جديدة برقم (21 مكرر) والمقدم من العضوين رباب العريض ودلال الزايد.

وطلب الصالح إعادة المادة المقترحة إلى لجنة الشئون التشريعية؛ لإخضاعها للمزيد من الدراسة، بعد أن ارتأى الأعضاء أن الحكومة خالفت رأيها في المذكرة المرفقة بالاقتراح برغبة عن الرأي الذي أشار إليه الوكيل المساعد لشئون المحاكم والتوثيق بوزارة العدل والشئون الإسلامية خالد عجاجي، إذ أبدت وزارة العدل تحفظها عن الاقتراح، فيما أبدى عجاجي تأييده جانبا من الاقتراح خلال الجلسة.

والمادة موضع النقاش تنص على أن «للمجني عليه أو وكيله في الجنح المنصوص عليها في المواد (339، 395، 393، 343) وللمضرور في الجنحة المنصوص عليها في المادة (342) من قانون العقوبات، أن يطلب من النيابة العامة أو المحكمة بحسب الأحوال إثبات صلحه مع المتهم، ويترتب على الصلح انقضاء الدعوى الجنائية ولا أثر للصلح على حقوق المضرور من الجريمة».

وفي هذا الصدد، أكدت مقدمة الاقتراح ومقررة اللجنة التي أعدت التقرير العريض، أن الاقتراح غلّب المضرور على مصلحة المجتمع مادامت سترد إليه المبالغ في جرائم الخيانة المالية، لافتة إلى أن الاقتراح ارتأى أن لا مانع أن يتم التصالح بين المتهم والمجني عليه وبالتالي انقضاء الدعوة الجنائية، مشيرة إلى أن قانون العقوبات في الجرائم التي لا تشكل خطورة على المجتمع اتجه إلى الصلح والتصالح.

خالد بن خليفة: الاقتراح خلط بين الجنح والجرائم

أما العضو الشيخ خالد بن خليفة آل خليفة، فأشار إلى أن الاقتراح حدث فيه خلط بين الجنح والجرائم الأخرى، معتبرا من غير الممكن المساواة بين هذه الجنح، وأن هناك الكثير من الأمور التي من الممكن أن تؤثر على مثل هذا التصالح. وأضاف أن «تعديل الاقتراح ودراسته بتفصيل وتأنٍ سيلقيان الكثير من التجاوب وسيكون لهما قيمة قانونية وإنسانية أفضل مما هو عليه».

وقال: «نحن بحاجة إلى فصل وتفصيل بين قضايا المديونيات والشيكات وبين قضايا أخرى مثل قضايا الاغتصاب، فقضايا الشيكات بالإمكان إسقاط الدعوى إذا كان هناك صلح بين الطرفين وهناك كلفة بسيطة يمكن حلها، ولكن في قضايا مثل الاغتصاب تكون أحيانا متشعبة ولا يمكن أن يترك الأمر مثلما هو».

العجاجي: الاقتراح يتماشى مع التشريعات الحديثة

بدوره، أكد عجاجي أن وزارة «العدل» تؤكد أهمية الاقتراح الذي يتماشى مع التشريعات الحديثة ومنها جمهورية مصر العربية التي أخذت التصالح فيما يتعلق بالشيكات وخيانة الأمانة.

أما العضو عبدالرحمن جمشير فاعترض على مضمون الاقتراح، داعيا إلى أن يكون قرار الصلح جوازيا لدى القاضي من دون أن يُوجب على القاضي أن يتجه لهذا الطريق. وقال: «القاضي أعلم بسيادة القانون وتطبيقه، وإذا أراد طرفا القضية الصلح يمكن أن يحدث ذلك قبل وصول الأمر إلى القضاء، وهذه مهمة مراكز الشرطة في أن تساهم في حل القضايا قبل أن تصل إلى القضاء».

المبارك: الاقتراح سيخفف القضايا المنظورة

وذكرت العضو عائشة المبارك وجوب التركيز على الجانب الحضاري في هذا الشأن عند مناقشة الاقتراح، وخصوصا أنه سيخفف الكثير من القضايا المنظورة في المحاكم، وخصوصا مع وجود البيروقراطية في التقاضي ومع ما وجه إليه ولي العهد صاحب السمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة الذي وجه بنفسه إلى سرعة البت في القضايا.

الزايد: الجوازية ستفقد التصالح

العضو الزايد أثنت في مداخلتها على مرونة وزارة «العدل» ممثلة في عجاجي، مشيرة إلى أن هذا الرأي يعكس السياسة الجنائية الحديثة التي ينادي بها الاقتراح، مؤكدة أن في المؤتمر العاشر لهيئة الأمم المتحدة تمت مناشدة الدول لإيجاد آليات حديثة في مسائل آليات التصالح، وأن الكثير من الدول العربية والخليجية تعمل على تطبيقها.

وأوضحت أن الاقتراح غير ملزم ولن يسلب أي طرف حقه، وخصوصا أنه يؤكد توافق الإرادة ويساهم في تطويق النزاعات، مشيرة إلى أن سيطرة قضايا الشيكات في النيابة العامة يؤكد الحاجة إلى مثل هذا الاقتراح، وخصوصا أن الشركات الكبرى لا يهمها كيفية استيفاء الشيكات، وأن هذا التصالح لن يتم إلا إذا سدد المضرور قيمة الشيك كاملا. وفيما يتعلق بجوازية الأمر للمحكمة، أشارت الزايد إلى أن بقرار الجوازية فمن الممكن أن يفقد التصالح، إذ قد تقبل المحكمة بذلك أو لا تقبل.

العصفور يطالب بإسقاط الاقتراح

من جهته، قال العضو علي العصفور: «لا تشترى أرواح الناس بمبالغَ، فمن يحدد القتل العمد؟ وإذا أجرى طبيب عملية لمريض بقصد إنقاذه، ولكنه بخطأ فني أودى بحياته، فهل تشترى قيمة هذا الشيء بمبلغ زهيد؟ (...) أنا أطالب بإسقاط الاقتراح نهائيا».

جدل شوروي - حكومي برأي السلطة التنفيذية في الاقتراح

شهدت جلسة مجلس الشورى أمس (الإثنين) جدلا أثناء مناقشة تقرير لجنة الشئون التشريعية والقانونية بشأن الاقتراح بقانون بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (46) للعام 2002، بعد أن اعتبر الشوريون تعليقات وزير مجلسي الشورى والنواب عبدالعزيز الفاضل، والوكيل المساعد لشئون المحاكم والتوثيق بوزارة العدل والشئون الإسلامية خالد عجاجي على الاقتراح بقانون مخالفة لرأي وزارة «العدل» المرفق في الاقتراح.

وفي هذا الصدد، أوضح الفاضل أن آراء الوزارات - بحسب نص اللائحة الداخلية - تثبت في التقرير، ولكن رأي الحكومة يضمّن حين يرفع إليها الاقتراح بقانون، مشيرا إلى أن تقرير اللجنة كان ناقصا، إذ لم ترفق المواد التي تم تغييرها في التقرير. وقال: «لو اطلع الأعضاء على المواد لاختلف رأيهم بالموافقة أو عدم الموافقة، ولكان النقاش أفضلَ والقرار أصوبَ».

ورد عليه رئيس اللجنة التشريعية محمد الحلواجي الذي أكد أن اللجنة اكتفت بالمذكرة الإيضاحية المرفقة التي أشارت إلى هذه المواد، لافتا إلى وجود موادَّ تضررت بالتعديل وأوردتها المذكرة الايضاحية في التعديل، غير أنه انتقد وزارة «العدل» التي أبدت عدم موافقتها على الاقتراح في التقرير المرفق، على حين أبدى عجاجي خلال الجلسة موافقة الوزارة على جانب من الاقتراح.

وأكد الفاضل في السياق عينه أن رأي الوزارات لا يعني موافقة الحكومة، مشيرا إلى أن التقرير يُدْرَس من الحكومة وتضع الحكومة رأيها الذي يصدر عن مجلس الوزراء، نافيا أن تكون مداخلته تعني رفض الاقتراح.

وأيده عجاج الذي قال: «أنا أدلي برأي الوزارة لا الحكومة، ولم آتِ لأقول رأيي، وإنما بعد اجتماع مع الوزير الذي انتهينا من خلاله إلى هذا الرأي»؛ ما حدا العضو علي العصفور إلى توجيه سؤال مفاده: «هل انفصلت وزارة (العدل) عن مجلس الوزراء؟».

وتواصلا لردود الشوريين أكد العضو خالد المسقطي أنه يؤيد مبدأ التصالح مبدئيا من دون الإضرار بحقوق المضرور عليه، منوها إلى ضرورة أن تتوحد وجهات نظر الحكومة بشأن الاقتراح، ومؤكدا أن اللائحة الداخلية للمجلس فسرت الحاضرين في الجلسة بأنهم ممثلون للحكومة. أما العضو وداد الفاضل فحذرت من الاقتراح الذي اعتبرت أن لن يستفيد منه سوى المحامي والجاني، وأنه قد يزيد من حالات العنف ضد المرأة.

«الشورى» وافق على انضمام البحرين إلى «الاستثمار والإنماء الزراعي»

تمرير اتفاقية «نقل المحكومين بين دول الخليج»

وافق مجلس الشورى في جلسته أمس (الاثنين) على تقرير لجنة الشئون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بشأن مشروع قانون بالتصديق على اتفاقية نقل المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية بين دول مجلس التعاون الخليجي المرافق للمرسوم الملكي رقم (51) للعام 2007.

وحددت الاتفاقية مجموعة من الضوابط والشروط التي يجب توافرها في عملية طلب ونقل المحكومين، كما اشترطت موافقة المحكوم عليه كتابة على عملية نقله مما يتضح أن عملية النقل لا تكون وجوبية مطلقة للدول أو الحكومات ما لم تكن مقرونة بموافقة المحكوم عليه. كما حددت الاتفاقية شروط وضوابط على سبيل الحصر في عملية طلب وتبليغ ونقل المحكومين والمصروفات المترتبة على ذلك. ودخلت الاتفاقية حيز النفاذ بتاريخ 6 من شهر يونيو/ حزيران الماضي، إذ صدقت عليها كل من دولة قطر وسلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. وأوردت لجنة الشئون التشريعية في مبرراتها بالموافقة على الاتفاقية، لأنها من شأنها أن تنمي علاقات التعاون القائمة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكذلك من أجل تحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي للمحكوم عليهم من مواطني إحدى دول مجلس التعاون بعقوبات سالبة للحرية في دول أخرى من دول المجلس، خلال قضاء عقوبتهم في بلدانهم بين أسرهم وذويهم، ولما ينطوي عليه ذلك من جوانب إنسانية. كما وافق المجلس على تقرير لجنة الشئون الخارجية بشأن مشروع قانون الموافقة على انضمام مملكة البحرين إلى اتفاقية إنشاء الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي المرافق للمرسوم الملكي رقم (49) للعام 2007. فيما أجل المجلس مناقشة رد وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة على السؤال الموجه من العضو عبدالرحمن جمشير بشأن إعلان الوزارة عن سياسة واضحة مبنية على شفافية تامة بالنسبة إلى اتصالات مملكة البحرين مع الدولة العبرية، وتبني استراتيجية معلنة، واستغلال هذه الاتصالات لصالح القضية الفلسطينية.

العدد 1901 - الإثنين 19 نوفمبر 2007م الموافق 09 ذي القعدة 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً