العدد 1901 - الإثنين 19 نوفمبر 2007م الموافق 09 ذي القعدة 1428هـ

نعارض إدخال «النووي العسكري» طرفا في معادلة ميزان القوى الإقليمي

أكد ضرورة عدم استثناء أية دولة من الاتفاقات الدولية وتفتيش «إسرائيل»... العطية:

شدّد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربي عبدالرحمن العطية على رفض دول مجلس التعاون الخليجي من ناحية المبدأ إدخال العامل النووي العسكري من جانب أي طرف في معادلة ميزان القوى الإقليمي، معتبرا ذلك بداية لسباق جديد للتسلح في منطقة الخليج.

كما دعا العطية إلى تحقيق موازين العدالة وإرساء أسس راسخة للأمن والسلام العالمي الذي يتطلب عدم استثناء أية دولة من الخضوع للاتفاقات الدولية ذات الصلة بمنع انتشاء أسلحة الدمار الشامل. وقال: «يجب أن يضغط المجتمع الدولي على (إسرائيل) للانضمام إلى معاهدة عدم انتشاء الأسلحة النووية، وأن تخضع كل منشآتها النووية لنظام التفتيش الدولي التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وقال الأمين العام في كلمته في افتتاح منتدى «الأمن الداخلي والعالمي - الشرق الأوسط» الذي يشارك فيه نحو 600 خبير وممثل عن دول ومنظمات دولية من 80 دولية عربية وعالمية إن «مطلع القرن الحادي والعشرين شهد الإفراط في استخدام نظرية ممارسة القوة في العلاقات الدولية وبصفة خاصة في منطقة الشرق الأوسط، كما أن ازدواجية المعايير تساهم في التعامل مع قضايا المنطقة المتشابهة في زيادة تعقيد الأوضاع الإقليمية وتراكم الأزمات واستفحالها».

وأكد العطية أن استمرار عدم حسم مجموعة من القضايا المزمنة في المنطقة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية نتيجة الممارسات (الإسرائيلية) القسرية مثل الفصل العنصري والتهجير ومصادرة الممتلكات فضلا عن تجاهل كل قرارات الشرعية الدولية كل ذلك يؤدي إلى زيادة الإحباط والتطرف واضطراب الأوضاع.

وأكد العطية أنه عند تناول بعض الجوانب المتعلقة بالخصوصية الأمنية لمنطقة الخليج فإن المنطقة تتسم بحالة من عدم توازن القوى المتأصل، والتداخل والتشابك بين العناصر الإقليمية والدولية. وقد شهدت المنطقة عدة حروب إقليمية مدمرة في محاولات لفض السيطرة الإقليمية من طرف أو آخر، وأدى احتلال العراق وحل جيشه إلى إخراج العراق مرحليا من معادلة التوازن الإقليمية الحرجة، وحدوث المزيد من الاختلال في ميزان القوة.

وعبر العطية عن معارضته الشديدة - من ناحية المبدأ - لإدخال العامل النووي العسكري من جانب أي طرف في معادلة ميزان القوى الإقليمي، معتبرا ذلك بداية لسباقا جديدا للتسلح في منطقة الخليج وما يجلب ذلك من مخاطر إضافية. وأكد أن الفرصة مازالت سانحة لإيجاد حل سياسي لأزمة الملف النووي الإيراني، ويتطلب ذلك رؤية جسورة وغير تقليدية للتعامل مع هذه الأزمة. وقال «نرفض تصعيد أزمة هذا الملف إلى مرحلة المواجهة العسكرية من جانب أي طرف، لما سيسببه ذلك من أزمات. كما دعونا القادة الإيرانيين مرارا لبذل جهود إضافية لتبديد شكوك المجتمع الدولي حول نواياها فيما يتعلق ببرنامجها النووي». أما بخصوص الوضع العراقي فأشار العطية إلى أن العراق بالنسبة للخليج، ليس مجرد دولة جوار فحسب، بل هو بلد عربي شقيق له وزنه وأهميته. ومجلس التعاون يؤكد أهمية الحفاظ على هويته العربية الأصيلة، وضرورة تحجيم التدخلات الخارجية في شئونه الداخلية حتى يتمكن الشعب العراقي بمختلف انتماءاته وأطيافه وبإرادته الحرة من إعادة دوره الطبيعي في محيطه العربي والإسلامي والدولي.

وبين العطية أن الخليج يعمل على دعم كل الجهود العراقية الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار والحيلولة دون توظيف التباينات الطائفية والمذهبية والعرقية تضر بالمصالح الكلية للعراق، وقال إننا لعلى ثقة بقدرة الشعب العراقي على اجتياز أزمته وإعلاء مصالحه على كل المصالح الضيقة والفرعية.

كما أكد العطية معارضة دول مجلس التعاون من حيث المبدأ لإدخال العامل النووي العسكري من أي طرف في معادلة ميزان القوى الإقليمي، وقال نؤكد في الوقت ذاته الحق في امتلاك الخبرة في مجال الطاقة النووية للأغراض السلمية وفقا للقواعد الدولية في هذا الشأن، وأن يكون ذلك متاحا للجميع في إطار الاتفاقات الدولية ذات الصلة.

ورأى العطية أن تحقيق موازين العدالة وإرساء أسس راسخة للأمن والسلام العالمي يتطلب عدم استثناء أية دولة من الخضوع للاتفاقات الدولية ذات الصلة بمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل. وهذا يتطلب أن يضغط المجتمع الدولي على «إسرائيل» للانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وان تخضع كل منشآتها النووية لنظام التفتيش الدولي التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقال نؤكد ضرورة السعي لإخلاء منطقة الشرق الأوسط بما فيها منطقة الخليج من أسلحة الدمار الشامل.

وقال العطية: «إن الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، وسياسات الفصل العنصري والتهجير القسري، ومصادرة الممتلكات وتجاهل قرارات الشرعية الدولية، التي كثيرا ما تحظى بغطاء سياسي من دول كبرى أدى إلى حالة من الإحباط والتوتر، استثمرته قوى التطرف، ما أضعف الوضع الأمني في المنطقة».

ورأى العطية أن تحقيق السلام في المنطقة يجب الإعداد له، وأن يكون مستوفيا للشروط ويتفادى طرق الحلول المرحلية التي أثبتت عدم جدواها بسبب المراوغات والتعنت الإسرائيلي، وآخره قرار الكنيست الأخير الذي أقر من حيث المبدأ تشريعا استباقيا يمنع التنازل عن أي جزء من القدس في إطار أي اتفاق سلام محتمل مع الفلسطينيين.

وأشار إلى أن دول مجلس التعاون أكدت ضرورة أن يعقد المؤتمر الدولي المرتقب بمدينة أنابولس على أساس المبادرة العربية للسلام وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، كما أكدنا أهمية المقاربة الشاملة للتسوية السلمية. وأوضح العطية أن دول المجلس تبنت في مجال مكافحة الإرهاب استراتيجيات متطورة للمواجهة الشاملة تقوم على تعاون الدول الأعضاء في المجلس لمواجهة تحديات الإرهاب بوسائل سياسية واجتماعية وإعلامية من جهة، وتبادل المعلومات وتنسيق الجهود المشتركة من جهة أخرى.

وزير الخارجية: موقف خليجي موحد اتجاه الأخطار التي تتعرض لها المنطقة

أكد وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة أن الموقف الخليجي تجاه ما يحدث في المنطقة ليس منحصرا في الملف النووي الإيراني بل في الأخطار التي تحيط بمنطقة الخليج وإيران، مشيرا إلى أن دول مجلس التعاون ستخرج بموقف موحد تجاه ذلك بعد أن يتم رفع توصيات وزراء الخارجية والدفاع والأمن في دول الخليج إلى القيادة السياسية.

وعبّر الشيخ خالد عن ارتياحه الشديد لنتائج الزيارة التي قام بها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد للمملكة يوم السبت الماضي، مؤكدا أن الموقف الإيراني كان إيجابيا، وأن الأمور واضحة والاجتماع الثنائي بين الطرفين كان طيبا. وقال وزير الخارجية إن «الرئيس الإيراني كان يتطلع إلى علاقات ثنائية أفضل بين البلدين وأن تكون الحياة أفضل لجميع الشعوب».

وأكد وزير الخارجية أهمية «قمة الدوحة» (القمة الخليجية الـ28)، متطلعا إلى أن تكون ناجحة، إذ ستبحث الكثير من الملفات، أهمها الملفات الاقتصادية والملفات والمواقف السياسية تجاه الأوضاع في المنطقة.

العدد 1901 - الإثنين 19 نوفمبر 2007م الموافق 09 ذي القعدة 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً