العدد 1916 - الثلثاء 04 ديسمبر 2007م الموافق 24 ذي القعدة 1428هـ

طفل مصاب منذ 2004 ولا يزال ينتظر قرار اللجان الطبيّة

ذو الأعوام التسعة الذي «نجا من الموت» إثر حادث بليغ

الوسط - محرر الشئون المحلية 

04 ديسمبر 2007

ظنّ الجميع أنه مفارقٌ هذه الدنيا، فكلّ ما فيه يشير إلى احتمال ذلك بدءا من الإصابات البليغة والكسور التي انتشرت في جسمه الغضّ، إلى الغيبوبة الطويلة التي دخل فيها وظلّ تحت رحمة الله... والداه بين الخوف والرجاء، لم ييأسا، وكثيرا ما تساءلا: أتراه يعود للحياة بعد أن أصبح شبيها بالأموات... كلّ شيء في دائرة الإمكان في قدرة الله. استيقظ من الغيبوبة بعد شهرين كاملين، ولكن ذا الأعوام التسعة نسي كل من حوله، وظلّت المخاوف تحيط بأفراد أسرته... نسي أمه وأبيه وإخوته، كما نسي الكثيرين المحيطين به من الأهل والجيران.

«نجا من الموت» بهذه العبارة بدأ والده حديثه عن ابنه الذي أصيب في حادث بليغ قائلا «كان يهمّ بعبور شارع الملك فيصل في 31 مارس/ آذار من العام 2004، وأثناء ذلك اجتاز سيارتين مسرعتين ولكنه لم يتمكن من اجتياز الثالثة التي قذفته مسافة طويلة، فأصيب بكسر في الحوض وخلع في اليد وضربة في الرأس ورضوض متفرقة في أنحاء جسم،ه نقل على إثرها لطوارئ مجمع السلمانية الطبي وأدخل العناية القصوى فورا لفترة بلغت 12 يوما، وكانت حالته شبه ميئوس منها، وظلّ على أجهزة التنفس تحت التخدير الكامل ولم تكن حالته مستقرة أبدا، وبعدها نقل لجناح آخر في غيبوبة استمرت شهرين، وأجريت له عملية لعلاج الخلع في يده وخضع للعلاج، وتم علاج كسر الحوض».

وواصل الوالد مكلوما بألم «بعدها عانى ابني من مشاكل في النظر، وبعد العلاج ومراجعة الأطباء بدأ نظره في التحسن، ولكن المفاجأة الكبرى هي أنه لم يتمكن من التعرف علينا أو تذكرنا وكذلك جميع من كان لهم وجود في حياته... نسي أقاربه وأولاد الحي الذين كان يلعب معهم وقت فراغه، فقد ذاكرته، وأخبرنا الأطباء أن ذاكرته ستعود بشكل تدريجي مع الوقت وهو ما وجدناه يمر ببطء شديد».

والتقطت أمّ الطفل أطراف الحديث «بعد أن أخرجناه من المستشفى كان معاقا فنقلناه على كرسي متحرك، وبعد العلاج الطبيعي بدأ يتحسن قليلا، كانت متابعته خلال العلاج الطبيعي صعبة لأن جسمه ظلّ على وضع معين لفترة طويلة وتعبت معه كثيرا... واصلنا علاجه في مجمع السلمانية الطبي، والمعاناة الآن مع اللجان الطبية». واستطرد والد الطفل «بعد خروج ابني من المستشفى حملت للجان الطبية الأوراق المطلوبة وراجعتهم وقرروا أنهم سيشخصون حالته بعد عامين، وبعد عامين أي في الثامن من يوليو/ تموز من العام 2006 حملت لهم التقارير الطبية وأعطوني موعدا بعد عام وطلبوا تقارير أخرى من المدرسة والطب النفسي وطلبوا الأشعة المقطعية، وراجعتهم في الموعد في مايو/ أيار من العام الجاري وحملت لهم كل ما طلبوه، استقبلني أحد أعضاء اللجنة وسلمته ما أرادوا من تقارير، ونحن الآن ننتظر أن يبتوا في الموضوع، أكملنا ثلاث سنوات وثمانية أشهر ونحن نراجعهم، واستوفينا جميع ما طلبوه وننتظر حاليا أن يحددوا نسبة العجز المترتبة على الحادث الذي تعرض له ابني».

وقالت والدة الطفل «تأثرت دراسته بشكل كبير، فقد وقع الحادث وهو في الصف الرابع الابتدائي ونتيجة للغياب المتكرر جراء إصابته بالإضافة إلى تأثره بعد الحادث بسبب ضربة الرأس التي تعرض لها وما تلاها من غيبوبة وفقدان الذاكرة أصبح كثير النسيان والحركة وغير متوازن، الأمر الذي أثر على مستواه فرسب في الصف الرابع وأعاده، وفي تقرير من مدرسته ذكرت إدارة المدرسة إن مدرسيه أجمعوا على أنه كثير النسيان وليست لديه القدرة على الحفظ وتخزين المعلومات، بالإضافة إلى تدني مستواه التحصيلي، وأوردوا أنه كثير الضحك بسبب وبدون سبب، ولديه إعاقة جسدية تؤثر عليه أثناء المشي مما يعيقه من المشاركة في الحصص الرياضية، كما يتعرض لنوبات من الخوف تؤدي إلى تبوّله لا إراديا في بعض الأحيان».

واسترسلت في سرد معاناتها «عندي سبعة أبناء وهو أكبرهم، أربعة في المدرسة في المرحلة الابتدائية وواحد في الروضة واثنان صغار في سن ما قبل الروضة... أخصص له بينهم الوقت الأكبر في المراجعة واستذكار الدروس من دون جدوى، فلا يتمكن من حفظ ثلاث آيات قرآنية، وهو حاليا في الصف السادس الابتدائي، المدرسون متعاونون معه لعلمهم بوضعه الصحي، وهم متفهمون ولكن القلق فيما سيحمله المستقبل لهذا الطفل، وخاصة أن التقدم في حالته وقدراته التحصيلية بطيء».

وأضافت «لولا وضعنا المادي الضعيف وكثرة التزاماتنا المالية ومنها إيجار الشقة التي نسكن فيها منذ زمن لعرضناه على المستشفيات والمراكز الخاصة لمساعدته على استعادة قدراته الذهنية والتغلب على المشكلات الحالية التي يعاني منها ولكن ما باليد حيلة».

العدد 1916 - الثلثاء 04 ديسمبر 2007م الموافق 24 ذي القعدة 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً