تم يوم أمس (الأحد) إطلاق تقرير تنافسية المصارف الإسلامية لعام 2007 بقيادة فريق من شركاء ماكينزي العالميين، خلال فعاليات افتتاح اليوم الأول من المؤتمر العالمي الرابع عشر للمصارف الإسلامية في مملكة البحرين، بمشاركة الذراع الإسلامي لبنك ستاندرد تشارترد كجهة راعية لتقرير التنافسية.
ويعتبر تقرير التنافسية ثمرة تعاون مشترك بين المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية وشركة ماكينزي ومبادرة بحثية مهمة تم تصميمها من طرف القائمين عليه لإستكشاف والمساهمة في تعزيز الأداء المالي والتميز الإستراتيجي في الصناعة المصرفية الإسلامية العالمية. وفي ظل العمل الدؤوب على إستكشاف مسارات نمو المسقبلية لهذه الصناعة، فإن فكرة المشروع البحثي لهذا العام جاءت تتمحور حول كيفية «الإستفادة من فرصة التريليون دولار».
ويهدف التقرير إلى تحليل وتقييم أداء الصناعة المصرفية الإسلامية وأداء المؤسسات المالية الرئيسية فيها وطرح أسئلة محورية حول حجم وجاذبية السوق وتحديد عوامل النجاح الرئيسية للمنافسة في سوق عالمية شديدة التقلب. بالإضافة لذلك، فإن تقرير هذا العام يتناول التوجهات الرئيسية في إدارة الأصول الإسلامية وآخر التوجهات في مجال إدارة المخاطر في سياق منتجات التمويل الإسلامي.
وأوضح التقرير أن قطاع الخدمات المالية الإسلامية قد تابع إنجازاته السابقة ليبلغ مستويات جديدة من التوسع الجغرافي والقيمة الإجمالية إذ قدرت قيمة أصول المصارف الإسلامية والأصول قيد الإدارة بنحو 750 مليار دولار في العام 2006. وقد بلغت قيمة القطاع المصرفي الإسلامي باسثناء إيران حوالي 400 - 450 مليار دولار، ومن المتوقع أن يتجاوز هذا الرقم حاجز التريليون دولار بحلول العام 2010.
كما أشار التقرير إلى تمكن المصارف الإسلامية من تحقيق معدلات نمو عالية من حيث الأصول في العام 2006، و بسرعة تتجاوز متوسط النمو في القطاع المصرفي في معظم دول العالم، إذ بلغ أداء أرباح المصارف الإسلامية مستويات توازي أو تفوق المصارف التقليدية في دول مجلس التعاون الخليجي.
من جهة أخرى، أفاد التقرير بأن الأساسيات الاقتصادية العامة لا تزال إيجابية بالنسبة للقطاع المصرفي في أسواق التمويل الإسلامي الرئيسية في ضوء معدلات نمو اقتصادي عالية وتزايد النمو سكاني وارتفاع نسبة الشباب بين إجمالي السكان، إضافة إلى أن القطاع المصرفي في هذه الدول لم يبلغ بعد المستوى المتوقع بنسبة للدخل العام مقارنة بالدول الصناعية.
تجدر الإشارة إلى أن تزايد الإهتمام بالخدمات المالية الإسلامية يتماشى مع الزيادة في عدد المؤسسات الفاعلة في هذا القطاع، ما يزيد من مستوى التنافس داخل السوق. ولهذا فإن الإستفادة من الفرص المتاحة مستقبلا سيتطلب من المؤسسات أن تتبين مجالات النمو الرئيسية مع مزيد من التركيز على تطوير إمكانات ومقدرات تنافسية متميزة.
وفي الوقت الذي يعود فيه أغلب ما تحقق حتى الآن من نمو وارتفاع في الأداء إلى الأنشطة التقليدية، مثل سوق الأفراد وسوق الشركات، يأتي تقرير التنافسية ليسلط الضوء على ثلاثة مجالات محددة يتوقع نموها مستقبلا وهي، أولا، الصكوك التي تستمر في نموها السريع مدفوعة بمشاريع البنية التحتية القوية والمشاريع العقارية العملاقة، وكذلك اهتمام المستثمرين بالتنويع والإستثمارات ذات الدخل الثابت. ثانيا، إدارة الأصول، والتي من المتوقع لها أن تزدهر نتيجة لزيادة ثروة الأفراد والمؤسسات في منطقة الخليج خصوصا إضافة إلى زيادة التنوع والإبتكار في المنتجات المالية والإستثمارية المعروضة. ثالثا، سوق الخدمات المالية الإسلامية في آسيا والذي يشهد نموا سريعا، بدفع من الدعم الحكومي والإبتكار في المنتجات المالية، وكذلك وجود مجالات واسعة غير مستغلة في معظم تلك الدول.
أما على صعيد القدرات الداخلية والتنافسية للمؤسسات المالية الإسلامية، فإن تقرير هذا العام يشير إلى مجالين مهمين يجب وضعهما على قائمة الأولويات: أولهما إدارة المخاطر وخصوصا في ضوء طبيعة المخاطر المختلفة التي تتعرض لها المصارف الإسلامية بسبب الإختلاف في طبيعة الإجراءات و هيكلة المنتجات. وثانيهما هو إدارة العمليات، والتي أصبحت من العناصر الرئيسية للمنافسة، لما لها تأثير مباشر على جودة الخدمة ونمو مستوى الأعمال.
وفي السياق ذاته قال الشريك في مؤسسة ماكينزي اند كومباني التي تتخذ من دبي مقرا لها «أوزجور تانريكولو» إنه «إلى جانب المراجعة السنوية لقطاع المصارف الإسلامية، فإن تقرير التنافسية لهذا العام يحاول استكشاف قطاعات محددة من الأعمال والعمليات التي تشكل أهمية متزايدة بالنسبة لقادة هذا القطاع، إذ يحاول التقرير استكشاف آخر التطورات فيما يتعلق بتوجهات السوق العامة في آسيا وكذلك المبادرات الحكومية والتنظيمية التي يجري العمل عليها لتعزيز هذا القطاع. كما يسلط التقرير الضوء على ضرورة قيام المصارف الإسلامية بتعزيز قدراتها الداخلية من خلال دراسة التحديات والفرص المتاحة خصوصا في مجال إدارة المخاطر، إضافة إلى التفوق الذي يمكن اكتسابه من خلال تبني المصارف الإسلامية لأفضل الممارسات في إدارة وإجراء تعاملاتها المصرفية. وأخيرا، فإنه من خلال التركيز على الاقتصاد الخليجي المزدهر والفائض في السيولة لدى المستثمرين الأثرياء والصناديق الحكومية، فإن التقرير يلقي نظرة خاصة على الفرص غير المستغلة والمتوفرة للمصارف الإسلامية في مجال إدارة الأصول».
العدد 1921 - الأحد 09 ديسمبر 2007م الموافق 29 ذي القعدة 1428هـ