أبدت مؤسسات صغيرة ومتوسطة عاملة في مملكة البحرين تخوفها من صعود أسعار الحديد إلى أرقام قياسية جديدة بعد أن أعلنت مصانع سعودية نيتها رفع الأسعار بنسبة 15 في المئة منتصف الشهر الجاري.
وتستورد البحرين الحديد لتغطية احتياجاتها، وباعتبارها بلدا مستوردا فإنها تتأثر من جراء أي صعود في الأسعار في الدول الموردة كالسعودية وقطر والإمارات.
وقال الرئيس التنفيذي لمقاولات السرحاني مكي السرحاني: «الأنباء الواردة من السعودية برفع أسعار الحديد تبعث على القلق...إن أي صعود في الأسعار سينعكس سلبا على عمليات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة».
وذكرت صحيفة «الوطن» السعودية أن مصنعي حديد محليين أبلغوا موزعيهم في مختلف المناطق، برفع أسعار منتجاتهم من حديد التسليح بنسبة تصل إلى 15 في المئة للطن الواحد، لمجمل المقاسات الخاصة بالبناء، اعتبارا من منتصف ديسمبر/ كانون الأول الجاري.
وقال مدير المبيعات في شركة الاتفاق عبد الرؤوف مطر للصحيفة السعودية: «أبلغنا الموزعين والتجار بالأسعار الجديدة وهي تتجاوز 300 ريال لسعر الطن للمقاسات من 16 إلى 30 ملم، فيما ستصل قيمة الزيادة لطن مقاس 8 ملم وهو الأعلى سعرا إلى 3045 ريالا بالزيادة الجديدة».
وأرجع مطر، وهو مدير ثاني أكبر مصنع من حيث حجم الإنتاج محليا، أسباب الزيادة للمتغيرات في أسعار المواد الخام في جميع أنحاء العالم، والمتولدة من ارتفاع أجور الشحن وأسعار مدخلات التصنيع العالمي.
وتأتي هذه الزيادة مع ترقب العام المالي الجديد مكملة لموجة تصاعدية لأسعار الحديد خلال مطلع العام، مدفوعة بتزايد الطلب، وارتفاع تكاليف الشحن وتواصل تدني سعر صرف الدولار، على رغم أن المنتج المحلي منه يمثل نسبة تفوق 70 في المئة.
وقال السرحاني: «كلما ارتفعت أسعار المواد الأولية تلاشت القدرة الشرائية لدى المواطنين وبالتالي تضاءل عدد زبائن الشركات». مؤكدا أن كثيرا من الأسر التي وقعت عقودا لإنشاء فلل تراجعت عن فكرة البناء لصعود الأسعار إلى مستويات تفوق قدرتها المالية.
وذكر أن أسعار الحديد للطن في الوقت الجاري تبلغ 260 دينارا بحريني، والأنباء الواردة في السعودي ستدفع الأسعار نحو الصعود إلى أكثر من 300 دينار.
وأكد أن تقديرات كلف تنفيذ المشروعات الخاصة ببعض المناقصات في قطاع الإنشاءات التي أرسيت قبل ارتفاع أسعار المواد الأولية تأثرت بسبب اختلاف تقديرات الكلفة التي قدرت للمشروع في فترة ما قبل الارتفاع، وبين التقديرات الحالية في ظل نمو الأسعار.
وأشار إلى أن بعض الموازنات التقديرية للمشروعات الموضوعة من قبل الشركة التي أرسي عليها العطاء، قد تكون غير متوازنة جراء الارتفاع الفجائي للأسعار لعدم وضع الأسعار المرتفعة في الحسبان.
وأضاف أن المشروعات الكبيرة التي تشهدها المملكة تستنزف مواد البناء، إلى جانب الطلب الكبير على مادة الحديد التي تدخل في الكثير من جوانب البناء، أدت إلى ارتفاع أسعار الحديد في السوق البحرينية.
ودعا الجهات الرسمية إلى المبادرة لتحمل المسئولية في الحد من ارتفاعات الأسعار في مواد البناء وخصوصا وأن المملكة في فترة النمو والتطوير والمشروعات فيها بحاجة إلى دعم وتشجيع على اعتبار أن ارتفاع أسعار مواد البناء يؤثر بشكل كبير على المشروعات النامية.
ونوه إلى أن المشروعات الصغيرة السكنية التي تخص الأفراد تتأثر ما قد تزيد من المشكلة الإسكانية التي يعاني منها الكثير من أبناء المملكة إذ إن ارتفاع أسعار مواد البناء تجعل من الصعب على المواطن العادي توفير الأموال اللازمة لبناء الأرض.
من جهته، أكد المدير العام لإحدى شركات الحديد الصغيرة علي يوسف، أن ارتفاع أسعار المواد الخام تسبب في إلحاق خسائر بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وعدم قدرتها على توفير منتجات تتناسب مع قدرة المواطنين الشرائية في البحرين التي يبلغ متوسط دخل الفرد فيها نحو 350 دينارا.
وقال علي يوسف وهو متخصص في فبركة الحديد: «إن سعر الحديد ارتفع بنسب متفاوته بحسب نوع الحديد وأهميته ودوره في صناعة المنتج نفسه ما أدى إلى خسائر للعاملين والمؤسسات الصغيرة التي تعتمد على الحديد في صناعة منتجاتها».
وأضاف يوسف وهو يعمل في صناعة أسقف المنازل والكرجات: «أن الكلفة الإجمالية لإنشاء الأسقف سترتفع إلى أكثر من 40 في المئة نتيجة ارتفاع أسعار منتجات الحديد الأساسية التي تدخل في هذه الصناعة».
وأكد ارتفاع الكلفة الإجمالية أدى إلى أحجام الكثير من الناس عن التفكير في إنشاء أسقف لمنازلهم أو لمواقف سياراتهم. مشيرا إلى توقف الأعمال لدى المؤسسات الصغيرة التي تستهدف المواطنين ذوي الدخل المتوسط والمحدود، ما أدى إلى تراجع المبيعات في هذه المؤسسات.
العدد 1921 - الأحد 09 ديسمبر 2007م الموافق 29 ذي القعدة 1428هـ