قالت مصادر مطلعة إن مشروع الجزيرة السكنية والسياحية المتكاملة في شمال شرق المملكة على شكل «فرس البحر» الذي انقطع الحديث عنه قبل نحو 3 سنوات بعد أن انسحب شركاء ومستثمرون عن المشروع عاد من جديد ليقوم ببنائه مستثمرون جدد بمحاذاة جزيرة المحرق.
وذكرت المصادر أن علميات الدفان التي تتم بالقرب من جزيرة المحرق والتي تقوم بها شركة «ديار المحرق» - لم يتم الكشف عن تفاصيلها - هي لمشروع «توسيز بحرين» (Two Seas) الذي تبلغ كلفته 3 مليارات دولار أميركي ويقام على مساحة 11 مليون متر مربع.
ويعتقد أن المشروع الضخم هو ثاني أكبر مشروع سياحي وسكني يقوم به القطاع الخاص في البلاد بعد مشروع درة البحرين الذي يقع جنوب شرق المملكة.
ونفى مصدر حكومي - في معرض رده على ما إذا كانت الحكومة تشارك في المشروع الذي تبنيه «ديار المحرق» - أن تكون الجزيرة سجلت ضمن أملاك الدولة العقارية أو مساهماتها مثل مشروع درة البحرين، في الوقت الذي سجلت فيه الحكومة جميع أملاكها الحكومية وحصرتها تحت إدارة شركة «إدامة» العقارية التي ستدير أملاك البحرين العامة في العقارات.
وكانت مصادر أبلغت «الوسط» عن فوز شركة «ناس» البحرينية بعقد لدفان الجزيرة الواقعة بمحاذاة جزيرة المحرق، ثاني أكبر جزر البحرين، إذ تقوم شركة «ديار المحرق» التي يساهم فيها بيت التمويل الكويتي بعملية إدارة المشروع الذي لم تفصح عن تفاصيله من قبل هذه الشركة. وفي نهاية العام الماضي ذكرت مصادر لـ»الوسط» أن خطط إقامة هذه الجزيرة تأخر تنفيذها بسبب انتقال مسئولية الترويج والاستشارة المالية إلى مؤسسات جديدة ما قد يتسبب في إعادة النظر في المشروع.
وكان بيت التمويل الخليجي، وهو من المصارف الإسلامية الرئيسية التي تقوم بتنفيذ عدة مشروعات تطوير وتنمية وخصوصا في دول الخليج، كان المروج الرئيسي والمستشار المالي للمشروع لكن هذه المسئولية انتقلت إلى مؤسسات أخرى في المنطقة، ولم يتم إعلانها رسميّا.
وكان من المفترض أن تبدأ عملية استصلاح الموقع والبدء في تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع في نهاية العام 2005، في خطوة هدفت إلى تعزيز وتطوير المشروعات في البحرين وإعطاء دفعة قوية لسوق العقار في المملكة لكن يبدو أن الخطوة جمدت على الأقل في الفترة القصيرة الماضية.
ووقع بيت التمويل الخليجي مذكرة تفاهم مع شركة «دالة لإدارة وتطوير العقار» لتطوير مشروع «توسيز بحرين» (Two Seas) والخاص بإنشاء الجزيرة المتكاملة على مساحة 11 مليون متر مربع واعتبر تطويرا للعقارات المطلة على الواجهات المائية، الذي سيسهم في إعادة صوغ مفهوم الإقامة الفاخرة في هذا النوع من العقارات في المنطقة. وهدف هذا المشروع الذي كان من المفترض تنفيذه على 3 مراحل إلى جذب مشروعات استثمارية هائلة كانت ستسهم في دعم اقتصاد البلاد من خلال جذب الاستثمارات إلى المملكة، بما يتوافق مع تطبيق سياسة المملكة في إقامة مرافق سكنية وفنادق فاخرة ومدارس ومستشفيات ومحلات تجارية والمتنزهات وغيرها من المرافق العصرية. وطبقا للخطة الأصلية فإن المشروع ونظرا إلى موقع الجزيرة الجغرافي كان سيضم مجموعة متنوعة من المرافق البحرية وأخرى خاصة بالرياضات المائية كالأرصفة البحرية ومراسي السفن وكل البنية التحتية المتعلقة بالرياضات المائية.
وكان من المفترض طرح المشروع للاكتتاب الخاص ليكون فرصة فريدة للمواطنين البحرينيين والخليجيين ليكونوا شركاء في النمو من خلال الاكتتاب في المشروع.
ووفقا للخطط التي أعلنت حين إطلاق المشروع قبل نحو 3 أعوام فإن عملية استصلاح الأراضي وتطوير البنية التحتية للمرحلة الأولى التي تمثل 9,7 في المئة من مجمل المشروع، وتمتد على مساحة 2,5 مليون متر مربع، سيكتمل العمل بها خلال 18 شهرا.
أما المرحلة الثانية - بحسب ما تشير تقارير إخبارية - فستستهدف تطوير 3,5 ملايين متر مربع ممثلة 13,5 في المئة من مجمل المشروع. اما بالنسبة إلى العمليات التطويرية الباقية فسيتم العمل على اتمامها خلال المرحلة الثالثة للمشروع. وتم التعاقد مع الشركة البريطانية «سكوت ويلسون» (Scott Wilson) لدراسة الموقع وتطوير خطة هندسة المشروع الرئيسية.
يذكر أنه أعلن هذا المشروع خلال توقيع مذكرة تفاهم في مايو/ أيار 2005 بين بيت التمويل الخليجي وشركة «دالة لادارة وتطوير العقار» لتطوير مشروع «توسيز ـ البحرين».
وتشهد البحرين نشاطا غير مسبوق في نشاط الدفان البحري وتشييد الجزر الاصطناعية إذ تقام في البلاد مشروعات ضخمة تقام على البحر منها مشروع درة البحرين الذي يتشارك فيه كل من حكومة البحرين وبيت التمويل الكويتي باستثمارات تقدر بنحو 6 مليارات دولار، وجزر أمواج التي تتجاوز كلفتها مليار دولار، وجزيرة ريف إضافة إلى المدينة الشمالية التي تنشئها الحكومة شمال البلاد والتي تشيد على البحر ومن المؤمل أن توفر آلاف المنازل في إطار تقديم الإسكان الحكومي إلى المواطنين، كما يقيم بنك «آركبيتا» مشروع خليج البحرين على الساحل الشمالي للمنامة بكلفة تناهز ملياري دولار.
وتتجه غالبية المشروعات للدفان البحري لندرة الأراضي المطلة على البحر وفي خضم ارتفاع كبير في أسعار الأراضي في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة لتطبيق مخطط إستراتيجي للأراضي من المؤمل أن يوفر مساحات للمشروعات المستقبلية وخصوصا الإسكانية، ولا تعد عمليات دفان البحر بالظاهرة الجديدة على البحرين لكن التوجه لبناء الجزر ظاهرة جديدة نمت مع ظهور مشروع جزر أمواج.
العدد 1935 - الأحد 23 ديسمبر 2007م الموافق 13 ذي الحجة 1428هـ