صرح مدير مركز البحوث الآسيوية بجامعة نانيانغ التكنولوجية بسنغافورة تان كونغ يام، في مقابلة حصرية لوكالة أنباء «شينخوا» حديثا، بأن الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان، تحتل مركز الاقتصاد العالمي، لكن العالم يمر الآن بتحول كبير ناتج عن تنمية الأسواق الصاعدة. وقال إن الأسواق الصاعدة في الواقع أصبحت في السنوات الأخيرة عامل استقرار كبيرا للاقتصاد العالمي. وأشار تان إلى أن التنمية الاقتصادية العالمية والاستقرار المالي في السنوات المقبلة سيعتمدان بلا شك وبشكل رئيسي على أداء الأسواق الصاعدة، إذ يزيد معدل النمو الاقتصادي 3 مرات عما هو محقق في الدول المتقدمة.
وعلى خلاف الدول المتقدمة؛ مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان ستكون لدى الأسواق الصاعدة إمكانية كبيرة للتنمية.
واستشهد تان بتقرير مستقبل الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي، بقوله: «إن الاقتصادات الثلاثة، وهي الصين وروسيا والهند، مسئولة وحدها عن نصف النمو العالمي في العام الماضي، كما حدث نمو في الأسواق الصاعدة الأخرى».
وسيتباطأ النمو الاقتصادي العالمي إلى 4,8 في المئة العام 2008 من 5,2 في المئة العام 2007. وستحقق الولايات المتحدة معدل نمو متوقعا قدره 1,9 في المئة العام المقبل، في حين سيتمتع كل من الاتحاد الأوروبي واليابان بمعدل نمو قدره 2,1 في المئة و 1,7 في المئة على التوالي.
ومن المتوقع أن تواصل الاقتصادات في الأسواق الصاعدة توسعها الكبير، على رغم توقعات بتباطؤ النمو عن تقدمه في العامين الماضيين.
وأكد تان أن النمو الاقتصادي السريع في الأسواق الصاعدة يوازن النمو المعتدل المستمر في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان.
وأرجع تان ذلك إلى زيادة نسبة الشباب في إجمالي السكان والقوة العاملة الكافية ومعدلات الادخار المرتفعة في الأسواق الصاعدة، إذ يساعد كل ذلك على تعجيل نموها الاقتصادي.
وواصل تان حديثه «إن الأسواق الصاعدة تكرس جهودها حاليّا لتنمية اقتصاد المعرفة من خلال التكنولوجيا الجديدة والمنتجات الجديدة والتعليم عالي الجودة»، مشيدا بأداء الصين الاقتصادي الديناميكي الذي جعل آسيا أكثر رخاء واستقرارا في قلب النمو الاقتصادي العالمي».
وقال تان، بعد مقارنة المستقبل الاقتصادي للصين مع الأسواق الصاعدة الأخرى، إن الصين ستكون هي البلد التي تتمتع بإمكانات هائلة للتنمية.
وأضاف «في السنوات المقبلة سيكون السوق المحلي هو العامل الرئيسي للنمو الاقتصادي»، مبينا أن الصين تتمتع بأكبر سوق محلى في العالم الأمر الذي يعتبر محور الازدهار الاقتصادي الصيني.
وقال تان: «إن زيادة الطلب المحلي سيجعل من الصين قاطرة بدلا من كونها عربة تعتمد على قوة دفع من كيانات خارجية». وأكد أن الصين هي التي يمكنها المساعدة بالفعل في دفع الاقتصاد الآسيوي والعالم أجمع. وقال انه على سبيل المثال تجاوز حجم التجارة بين الصين ودول رابطة جنوب شرق آسيا (الآسيان) 100 مليار دولار أميركي حاليّا، وحققت تجارة سنغافورة مع الصين منها متوسط زيادة 25 في المئة سنويّا.
وعلى رغم ارتفاع أسعار الطاقة وعناصر أخرى محتملة، فستكون هناك صورة وردية للاقتصاد العالمي في السنوات المقبلة، وفقا لما ذكر تان، مضيفا أن الأسواق الصاعدة ستواصل العمل كمحرك النمو الأساسي للاقتصاد العالمي.
وقال تان إن الأسواق الصاعدة ينبغي بل ويجب عليها أن تعمل سويّا لدفع اقتصاداتها في عالم تنافسي.
وحذر تان من أنه يتعين على الأسواق الصاعدة أن تولي اهتماما كبيرا لإدارة نظمها المالية وضبط تدفقات رؤوس الأموال من أجل تجنب حدوث أزمة سياسية مفاجئة، كما يجب أن تتعلم من خسائر أسواق الرهن العقاري الأميركية التي سببت أسوأ ركود للإسكان في غضون ما يقرب من عقدين.
العدد 1935 - الأحد 23 ديسمبر 2007م الموافق 13 ذي الحجة 1428هـ