دعا نشطاء سياسيون إلى توافق وطني على «يوم الشهداء»، تفاعلا للدعوة التي وجهها الناشط السياسي الشيخ صلاح الجودر في خطبة الجمعة الأخيرة بشأن ضرورة التوافق على يوم محدد بين جميع مكونات المجتمع البحريني وقواه السياسية والمدنية تجنبا للتصعيد السنوي الذي يرافق الاحتفاء بيوم الشهداء في 17 ديسمبر/ كانون الثاني من كل عام والذي تختص بالدعوة اليه جهة واحدة من المجتمع فقط.
وأوضح الشيخ صلاح الجودر لـ «الوسط» أنه وجه هذه الدعوة خلال الأيام الماضية بعد لقائه مجموعة من القوى السياسية في الساحة وكانت أكثر من جهة تتحدث عن يوم معين للشهداء وخلال هذا الطرح أكدت لهم ضرورة أن نتفق على يوم معين يحتفل فيه الجميع إذا كنا صادقين للاحتفال بيوم الشهداء للوطن بأسره.
وأضاف الجودر «هذه الدعوة أطلقناها من باب تعزيز الوحدة الوطنية وهناك توافق كبير على تبني هذا الطرح، ونتمنى أن تتحرك الجمعيات السياسية في الفترة المقبلة لاختيار يوم يدعو للشهداء يرمز إلى الوحدة وعدم تجاوز أسماء الذين استشهدوا في المراحل السابقة من محطات النضال الوطني حتى لا نبخس حقوقهم».
وأشار الجودر إلى أن الكثير من الدول تحتفل بيوم الشهداء، مضيفا «هذا ليس يوم بدعة في البحرين، فقد جرت العادة في الكثير من الدول على إحياء مثل هذا اليوم، ولكن لا يجوز أن يتمسك كل تيار بيوم محدد، وبالتالي لابد من يوم تتفق عليه القوى السياسية، ويجب على العلماء أن يتبنوا هذه الدعوة لينهوا التأجيج الحاصل حاليا والذي نرفضه، ولا يجوز التصلب على يوم معين، بل يجب أن نختار يوما يحتفل الجميع فيه، ولابد من تعاطي الحكومة، كما أن دعم ممثلي الشعب في البرلمان سيدفع إلى تخفيف الاحتقان في الساحة».
وفي تعليقه على دعوة الجودر أكد عضو لجنة الشئون الخارجية والدفاع والأمن الوطني النائب الوفاقي جلال فيروز ضرورة إجراء حوار اجتماعي موسع لحسم هذه القضية قائلا: «من حيث المبدأ لابد من وجود توافق على يوم شهداء ولابد للحكومة أن تعترف أن هناك شهداء للوطن يجب تكريمهم ويجب أن يكون هناك برنامج لتكريم الشهداء، كما أن جلالة الملك قد أكد ذلك في العام 2001 ولكن حتى الآن لم تتم متابعة هذا الموضوع».
وأوضح فيروز أن «الوفاق» حاولت في وقت سابق أن تتبنى مقترح اختيار يوم موحد للشهداء، مضيفا «نحن كجمعية الوفاق في العامين 2004 و2005 حاولنا أن نتوافق مع بقية القوى السياسية بشأن اختيار وقت مناسب لإحياء ذكرى الشهداء، ونحن أيضا قمنا بأحياء ذكرى الشهداء في مواعيد مختلفة وأكدنا في فترات سابقة أنه لا تضارب بين العيد الوطني وتكريم الشهداء، إذ إن الدول المتقدمة في يومها الوطني تتم زيارة قبر الجندي المجهول ويتم تكريم وتقدير ذكرى شهداء الوطن، كما أن هذا الأمر قد أكده الشيخ عيسى أحمد قاسم قبل عدة سنوات، ويبقى أنه لابد أن يكون هناك توافق وطني شامل لليوم أو الأسبوع المناسب لهذا الإحياء مع الأخذ في الاعتبار رأي أسر الشهداء كذلك في هذا المجال، ولابد من وجود حالة قناعة مشتركة بين كل الفرقاء حتى نضمن أن يلتزم الجميع».
ومن جانبها عبّرت عضو الهيئة المركزية في جمعية العمل الوطني الديمقراطي(وعد) منيرة فخرو عن تأييدها لدعوة الجودر للاتفاق بين الفرقاء السياسيين على يوم محدد للشهيد قائلة: «أنا أفضل الاتفاق بدل الاختلاف، وأتمنى أن تجتمع الجمعيات السياسية وتختار يوما موحدا، لأن الشهيد للوطن كله وليس لأية فئة وبشرط ألا يسبب كل هذه الخلافات، ونحتاج في المقابل أيضا إلى عدم الشد والجدب الكبير من جانب الحكومة».
ورأت فخرو أن «من الواضح أن المشكلة أكبر من يوم شهيد، فيوم الشهيد الذي عند بعض الأطراف ليس يوم الشهيد عند الحكومة، ولذلك يجب أن تحل القضايا السياسية العالقة وعلى رأسها ملف الشهداء وضحايا التعذيب وخصوصا التسعينات وما لم تكن هناك تنازلات من الطرفين لن يكون هناك حل لهذا الملف».
وعلى صعيد متصل أكد عضو كتلة المنبر الوطني الإسلامي النائب الشيخ ناصر الفضالة أنه «لابد من توافق كل الأطراف على اختيار يوم للشهداء، مضيفا «لماذا نختار يوما حساسا معينا، فيمكننا أن نحل الإشكال الحالي، وخصوصا أن لدينا تاريخا مهما آخر وهو يوم الاستقلال، وهذا مرتبط بمن حرصوا وناضلوا من أجل البحرين، ولابد من إحياء هذا اليوم وهو ليس مدرجا على أجندة الاحتفالات الرسمية في البلاد».
وأضاف الفضالة أن «يوم الاستقلال الذي يصادف 14 أغسطس/ آب له رمزية كبيرة، لأنه يوم التضحيات والاحتفال بما قدمه الشعب من عطاء في النضال الوطني، ولا أعتقد أن هذا اليوم سيؤدي إلى الحساسية التي تثار الآن إذا كان الهدف هو حل قضية التأزيم، وليحدد يوم يتفق عليه بين كل الفرقاء، وليعقد مؤتمر شعبي يتم التداعي له واستذكار جميع شهداء الوطن من دون استثناء ومن دون تمييز، ليخرج الاحتفاء بهم عن الإطار المناطقي والطائفي، ومصطلح الشهيد يجب أن يكون واضحا، بأن يشمل من مات دون قضية وطنية يعتد بها».
إلى ذلك أعلن الناطق الإعلامي وعضو المكتب السياسي للمنبر التقدمي فاضل الحليبي دعم المنبر لهذا المقترح قائلا: «كان الإصرار لماذا يجري الحديث عن عيد الشهيد في العيد الوطني، ونحن دعينا جميع الأطراف قبل عام لتحديد يوم الشهداء واقترحنا 11 مارس/ آذار من كل عام، لأن في مارس 1956 تم إطلاق الرصاص على الباعة أمام البلدية وسقط الكثير من الشهداء، بالإضافة إلى انتفاضة مارس في العام 1965 وترى القوى الوطنية أن يكون شهر مارس الذي يعكس تاريخ النضال الشعبي ضد المستعمر الأنسب للاحتفاء بالشهداء، لأنه تاريخ جامع من جهة ومن جهة أخرى سيوحد الشعب».
وأضاف الحليبي «لا نقلل إطلاقا من أهمية إحياء ذكرى الشهيدين الهانيين، ولكن طريقة الإحياء تبقى موضوع جدل، لأنه بالنسبة إلى السلطة يمثل هذا التاريخ يوم جلوس جلالة الملك (...) ونحن نعتقد أن الشيخ صلاح الجودر وفق في طرح الموضوع من على منبر الجمعة، ونحن إذ ندعو لأن يكون مارس عيدا وطنيا للشهداء فهذا لا يلغي حق كل قوة وطنية في أن تحتفل بذكرى شهدائها بطريقة عقلانية وهادئة».
ووجه الحليبي دعوة لجميع القوى الوطنية للتنبه لخطورة المرحلة، قائلا: «في هذا الظرف الحرج نؤكد أهمية الوحدة الوطنية ونتمسك بالنضال السلمي الذي يؤكد أهمية الحفاظ على المكتسبات التي حققت في فترة الانفراج السياسي، كما ندين بشدة الاعتداءات على الأبرياء من أية جهة كانت وتحديدا الاعتداءات على البيوت الآمنة أو ما يجرى في الشوارع من حرق وتخريب يضر بالمواطنين ويترك نتائج سلبية في نسيج الوحدة الوطنية، كما نؤكد حق المواطنين بالاعتصام والإضراب السلمي كما يقرها دستور البلاد وميثاق العمل الوطني».
وكانت فعاليات الشعبية وبعض القوى السياسية درجت على إحياء يوم الشهداء في 17 ديسمبر/ كانون الثاني وهو اليوم الذي سقط فيه الشهيدان هاني خميس وهاني الوسطي العام 1994، وذلك باقتراح - حينها - من حركة أحرار البحرين التي كانت أحد أنشط فصائل المعارضة في التسعينات. وبعد العام 2001 تبنت اللجنة الوطنية للشهداء وضحايا التعذيب تنظيم مسيرة سنوية في 17 ديسمبر، وفي هذا العام منعت قوات الأمن خروج المسيرة في مكانها المحدد في رأس رمان، لينتقل بعض المشاركين فيها إلى منطقة السنابس، وهو الأمر الذي سبب صدامات عنيفة بين الشباب وقوات الأمن، وسقط على إثر مسيلات الدموع الشاب علي جاسم.
يذكر أن 13 مؤسسة سياسية وحقوقية شكلت التحالف الوطني للإنصاف والحقيقة الذي يطالب بتطبيق العدالة الانتقالية وإلغاء المرسوم بقانون رقم (56) لسنة 2002 وتعويض المتضررين من تلك الحقبة، في حين ترد الحكومة بأن المصالحة الوطنية أنجزت بشكل كامل مع الالتفاف الشعبي على الميثاق
العدد 1936 - الإثنين 24 ديسمبر 2007م الموافق 14 ذي الحجة 1428هـ