العدد 1937 - الثلثاء 25 ديسمبر 2007م الموافق 15 ذي الحجة 1428هـ

النواب ينتقدون الحكومة ويطالبونها بالكشف عن معايير «الخصخصة»

أعادوا ردها على الاقتراح لمزيد من الإيضاح

القضيبية - أماني المسقطي 

25 ديسمبر 2007

وجه النواب في جلستهم الاعتيادية أمس برئاسة خليفة الظهراني انتقادات شديدة إلى الحكومة على اثر ردها على الاقتراح برغبة بشأن وضع الحكومة تصور واضح ودقيق يبين خطة وسياسة الدولة في الخصخصة خلال الأعوام الخمسة المقبلة والمعايير لخصخصة أي قطاع، والقطاعات التي ستخصخص ومبررات ذلك والضمانات التي ستتبعها الحكومة لحماية المواطن من المساوئ المترتبة من جراء خصخصة بعض القطاعات.

وأبدى النواب تحفظا على مضمون الرد واستياء من عدم كشف الدولة عن المعايير أو السياسة التي ستتبعها في الخصخصة، وذلك على رغم مرور نحو خمسة أعوام منذ صدور المرسوم بقانون المتعلق بالخصخصة.

وصوّت النواب بالأغلبية على إعادة الخطاب إلى الحكومة، مطالبين إياها بمزيد من التفاصيل والمعلومات عن خطتها والمعايير التي ستطبقها في الخصخصة.

وكانت الحكومة قد اكتفت بالاشارة في ردها على الاقتراح إلى أنها تعمل في الوقت الحالي على استكمال استراتيجية التخصيص، ووضع برنامج تنفيذي محدد بالأنشطة المراد تخصيصها يراعي التوجهات والظروف الاقتصادية، والاشتراطات القانونية والتنظيمية المناسبة التي تكفل النجاح لهذه الاستراتيجية، تمهيدا لإقرارها من قبل مجلس الوزراء.

كما أشارت إلى أن قانون سياسات وضوابط الخصخصة حدد الإطار العام والقواعد التي تحكم سياسة الخصخصة، وكفل لمجلس الوزراء وضع الأسس والآليات اللازمة لتنفيذ برنامج التخصيص وطرح المشروعات المراد تخصيصها بناء على معايير وضوابط معلنة بالتنسيق مع مجلس التنمية الاقتصادية.

وفي هذا الصدد، أكد النائب السيد عبدالله العالي أن مجلس الوزراء لم يطلع النواب في رده على معايير الخصخصة، منتقدا عدم وجود سياسة واضحة فيما يتعلق بالخصخصة، مشيرا إلى أن نتائج خصخصة قطاع النظافة في وزارة شئون البلديات والزراعة دليلا على سلبيات الخصخصة.

وأيده في ذلك النائب عبداللطيف الشيخ الذي انتقد بدوره إجابة الحكومة الغير واضحة على الاقتراح والتي فيها نوع من العمومية، مشيرا إلى أن مضمون الرد يتناقض مع تقرير ديوان الرقابة المالية للعام 2006 والذي كان واضحا فيما يتعلق بخصخصة قطاع الكهرباء والماء، ناهيك عن أن الرسالة أهملت الإشارة إلى الأمور التي ستقوم بها الحكومة بشأن الخصخصة.

أما النائب عبدالجليل خليل فقال: «من يقرأ رد الحكومة يستغرب استغرابا شديد، خصوصا وأن الحكومة في مرسوم قانون 41 للعام 2002 أعطت لمجلس الوزراء تحديد معايير الحكومة، واليوم بعد خمسة أعوام من اقرار المرسوم لا زالت الإستراتيجية غير واضحة وغير محددة وغير شفافة».

وأشار خليل إلى أن رد الحكومة يبين أنه تم استيفاء الاقتراح برغبة الذي تقدم به النواب، متسائلا عن الكيفية التي تم بها استيفاء الرغبة، معلقا: «رسالة الحكومة محبطة وكتبت من غير تدقيق فني وهي رسالة غير حرفية ويمكن أن يكتبها واحد صغير وليست الحكومة (...) السؤال سيبقى قائما وسنلاحقه من خلال الأسئلة الشهرية».

من جهته تساءل النائب جلال فيروز عن خطة الحكومة في تخصيص الوزارات والإدارات، خصوصا وأن عددا من العاملين في القطاعات التي ستتحول إلى هيئات ضائعين، الأمر الذي يؤثر على إنتاجيتهم في العمل وينشيء لديهم عدم ثقة، على حد تعبيره.

وطالب فيروز النواب التحفظ على رسالة الحكومة وإعادة مطالبتها بتزويد المجلس خطتها العملية بشأن الخصخصة، من دون أن يتخذ قرار الخصخصة بين ليلة وضحاها.

فيما اعتبر النائب السيد حيدر الستري الخصخصة بأنها منعطف خطير يتطلب أن تكون للحكومة إستراتيجية واضحة لأنها تؤثر على الاقتصاد في البلد.

أما الوكيل المساعد لوزارة المالية عارف خميس فأشار إلى أن الحكومة استعانت ببيوت استشارية متمرسة في الشئون القانونية والفنية في مباشرتها بالخصخصة، ناهيك عن التصرف في موضوع العمالة بشكل يتم من خلاله اعتماد نظام التقاعد المبكر بشكل سخي، مؤكدا أن التقاعد الإلزامي في الخصخصة في البحرين يعادل ضعفي ما هو موجود في العالم.

وقال: «في ظل التنمية الاقتصادية المستدامة لا بد من إشراف القطاع الخاص على المشروعات الاقتصادية من دون المساس بحقوق الموظفين القائمين (...) نحن مهتمون جدا بمصير الموظفين».

كما أكد النائب علي أحمد أن تقرير ديوان الرقابة أشار إلى أن وزارة المالية اتفقت مع شركة خاصة بما مقداره 7 مليون دينار لوضع خطة للخصخصة، غير أن الوزارة لم يعجبها الخطة التي أعدتها الحكومة، وعلى رغم منحتها مبلغ مليون ونصف دينار من المبلغ المتفق عليه، متسائلا أحمد عن أسباب عدم مقاضاة الوزارة للشركة.

السيد مكي الوداعي وصف الخصخصة بأنها «غصغصة وليست خصخصة»، مشيرا إلى أن تطبيق الخصخصة دفع بالمواطن لأن يخرج من النافذة فيما دخلها الأجنبي من الباب الواسع، على رغم أنه كان من المفترض بالخصخصة أن تؤدي لتحسين الانتاجية.

واعتبر النائب جواد فيروز رد الحكومة بأنه ضحك على الذقون، متسائلا عن مدى صدقية وجود قرار من قبل مجلس التنمية ووزير المالية والاقتصاد الوطني بشأن سياسات وضوابط الخصخصة، وأسباب عدم تضمين رد الحكومة نص القرار.

وانتقد النائب عبدالعزيز أبل كذلك عدم التزام مملكة البحرين بالمعايير الدولية في التخصيص، متسائلا: «لماذا يتم الحديث عن بعض الموضوعات التي تثير تساؤلات أكثر مما تعرض حقائق (...) أنا مع التخصيص ورفع يد الدولة عن الاقتصاد وتسليمها للقطاع الخاص، ولكن هذا يجب أن يتم بعقلية تجارية والتمسك بما يعود بسيطرة اكبر على الدولة».

وتساءل أبل مرة أخرى عن التزام الحكومة بالمعيار الدولي خصوصا فيما يتعلق بخصخصة الكهرباء، التي تم فيها تخصيص الانتاج فقط وظل التوزيع في يد الحكومة، مشيرا إلى أن الحكومة هي التي تثير التساؤل والشك بشأنها، لأن الانتقائية هي سيدة الموقف في قراراتها، على حد تعبيره.

أما النائبة لطيفة القعود فطالبت الحكومة بمزيد من الايضاح والشفافية في معرفة الأمور التي تستخدم فيها المبالغ الناتجة عن خصخصة الهيئات أو المؤسسات الحكومية، ناهيك عن معرفة المعايير التي تعتمدها الحكومة فيما يتعلق بحقوق المساهمين الجدد أو القدامى.

وتطرق النائب خميس الرميحي ما وصفه بـ»العشوائية في الخصخصة»، وكذلك مسألة إحالة صغار السن للتقاعد الإجباري ما أثر على عائلاتهم، مطالبا الحكومة بأن يكون لها خط رجعة في حال فشل الخصخصة.

وأكد النائب محمد المزعل على ضرورة أن تتم الخصخصة وفق منظومة تشريعية قانونية متكاملة، تحمي المواطن من آثار الخصخصة، وأهمها حماية الحد الأدنى لدخل للمواطن.

وقال: «خصخصة إدارة المواصلات في الصحة على سبيل المثال، يهدد مصير وظيفة 135 سائق في هذا القسم، وعلى رغم أنه تم توقيع اتفاق مع الشركة الخاصة لإدارة القسم تشترط الحكومة بموجبه ألا تضر الشركة بمصالح موظفي الدولة، إلا أن تلك الشركة أتت بسواق من عندها»

ومن جانبه قال وزير شئون مجلسي الشورى والنواب عبدالعزيز الفاضل: «الخصخصة كأسلوب عمل ليس بدعة وإنما موجود في كل الدول، وبالنسبة لمرسوم القانون الذي حدد ضوابط وسياسات التخصيص، فإنه بين القطاعات التي يمكن خصخصتها مع التدرج، وهذا ما درجت عليه الحكومة في التدرج في عملية الخصخصة، وأهم عامل تنظر له الحكومة في مسألة الخصخصة هو العامل البحريني».

النائب حسن الدوسري أشار إلى أن من أهم أهداف الخصخصة رفع الكفاءة وخفض المصروفات، وهما الأمرين اللذين لم يحدثا في البحرين، مشيرا بذلك إلى عدم كفاءة شركة النظافة التي تتولى نظافة مناطق البحرين، ناهيك عن أن المصروفات زادت بنسبة كبيرة، والأعداد الكبيرة من الموظفين البحرينيين الذين تأثروا كثيرا من الخصخصة.

أما النائب سيد جميل كاظم فتطرق إلى مسألة رفع الحد الأدنى للموظفين المدنيين والعسكريين، منتقدا بشدة عدم موافقة الحكومة على الاقتراح بحجة أن الزيادات المالية من شأنها أن تجر أعباء مالية على الدولة

العدد 1937 - الثلثاء 25 ديسمبر 2007م الموافق 15 ذي الحجة 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً