العدد 1939 - الخميس 27 ديسمبر 2007م الموافق 17 ذي الحجة 1428هـ

تباين الآراء بشأن تحقيق الاتحاد الجمركي الخليجي أهدافه

توقعات بأن يبلغ حجم التبادل التجاري 30 مليار دولار

الوسط - المحرر الاقتصادي 

27 ديسمبر 2007

تباينت آراء اقتصاديين ورجال أعمال بحرينيين بشأن تحقيق الاتحاد الجمركي الأهداف المأمولة منه بين دول مجلس التعاون الخليجية الست التي تسعى إلى التكامل الاقتصادي من خلال 3 مراحل هي الاتحاد الجمركي، السوق المشتركة، العملة الموحدة.

فقد قال رجل الأعمال إبراهيم الدعيسي: «الاتحاد الجمركي الذي دخل حيز التنفيذ الفعلي في 2003، لم يستطع تحقيق كل أهدافه، في حرية تنقل السلع بين دول الخليج العربية، نتيجة وجود معوقات تحدُّ من مسيرته».

وأضاف «يواجه الاتحاد الجمركي معوقات منها فرض بعض الدول طرقا محددة لنقل السلع، وبعض الدول لا تسمح تحميل الشاحنات في رحلة العودة، وهناك معوقات المواصفات القياسية وتتمثل في اختلاف المواصفات بين دول المجلس».

وذكر أن «بعض الدول تفرض مواصفات معينة على استيراد منتجات لا تفرضها دول أخرى من دول المجلس، مثل البيض الهندي مسموح به في البحرين لكنه غير مسموح به في الإمارات... كما بعض الدول تأخذ عينات من السلع لفحصها على رغم وجود شهادة من هيئة المواصفات لدول المجلس».

وأشار إلى أن قانون الجمارك الموحد، يتناقض في بعض مواده مع نصوص بعض الدساتير في عدد من دول المجلس، كما أن دخول القانون في كل التفاصيل من شأنه أن يحد من مرونته ومن فرص تطوير الإجراءات الجمركية وتبسيطها.

وأوضح أن ضعف التوعية الإعلامية بمميزات الاتحاد يشكل أبرز المعوقات مترافقة مع فقدان آلية تطبيق النظام الموحد، وعدم وجود تسهيلات ملموسة تحقق انسيابية السلع بين الدول الخليجية، ما يؤكد ضرورة الإسراع إلى توحيد الحماية الجمركية بين دول الخليج.

ودعا إلى دراسة العقبات التي تعترض الاتحاد الجمركي، وتسهيل الإجراءات الجمركية، وإيجاد الحلول وخصوصا المعوقات الإدارية والإجرائية في المراكز الحدودية، التي تنشأ عادة عن إدراك المسئولين في هذه المراكز بالمتغيرات في الإجراءات الجمركية.

وكانت صحيفة «الوطن» السعودية في عددها الصادر أمس نسبت إلى الأمين العام لاتحاد غرف مجلس التعاون الخليجي عبدالرحيم نقي قوله: «إن الاتحاد الجمركي الخليجي فشل في تحقيق أهدافه بسبب استمرار الاختلافات بين إدارة الجمارك في البلدان الخليجية من حيث أوقات العمل والإجراءات الروتينية فيما يخص نقل البضائع والسلع، على رغم دخول الاتحاد الجمركي مرحلة النفاذ الفعلي في 2003».

وأضاف نقي أن «القرارات الحكومية لم تفعِّل دور الشراكة الحكومية والأهلية في بناء القرارات الاقتصادية»، مشددا على أهمية الاستعانة بآراء المختصين في القطاع الخاص قبل استصدار القرارات الحكومية وخصوصا فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي لدوره المباشر في التنمية.

وأكد ضرورة الاستفادة من إمكانات الغرف التجارية البشرية والفنية والخدمات التي تقدمها هذه الغرف في دول الخليج التي يتوقع أن يبلغ حجم التبادل التجاري بينها 30 مليار دولار للعام الجاري.

من جهته، قال رجل الأعمال عبدالحكيم الشمري: «هناك تقدم فيما يخص الاتحاد الجمركي منذ تطبيقه، ووجدنا هناك سهولة في انتقال السلع بين الدول، بعد تقلص وإلغاء اشتراك شهادة المنشأ على المنتجات الخليجية، والاكتفاء بفاتورة المصنع المصدقة. كذلك تم تفعيل النظام الضريبي إذ يتم استحقاق الضرائب على البضائع، في ميناء الدخول الأول».

واستدرك «نلحظ استمرار معوقات بعض الأحيان في المنافذ الجمركية إذ تضطر السلع إلى الانتظار ساعات طويلة قد تمتد إلى عدة أيام، نظرا إلى ضرورة وجود بعض الوثائق المصاحبة للبضائع، كما أن هناك تفاوتا في تطبيق الاشتراطات والأنظمة بين دولة وأخرى».

ويطمح الشمري إلى إلغاء الحواجز الجمركية والاكتفاء بمراقبة مرور السلع، من دون إجراء عمليات التفتيش المعتادة من سنوات طويلة، معتبرا أن تنقل البضائع من دولة إلى دولة خليجية أخرى هي بحسب القانون تنتقل ضمن الإقليم الواحد.

وأكد أن اتباع مزيد من التسهيلات وتقديم مزيد من الدعم لحركة التصدير والاستيراد سيسهم بشكل عملي في إيجاد مفهوم السوق الخليجية الموحدة، وسيعطي الاتحاد الجمركي الشرعية الكاملة.

وأكد أن دخول دول الخليج في اتفاقيات مع دول غير خليجية، يؤدي إلى تعارض المصالح، مشيرا إلى وجود بعض التناقض في بعض نصوص القوانين أوالاتفاقيات مع بنود الاتحاد الجمركي. وقال: «المصالح التي تحكم الدول مع العالم قد لا تكون متفقا عليها بين دول مجلس التعاون وهذا أمر طبيعي، بل إن الاتحاد الأوروبي مازالت لديه بعض القضايا التي هي محل اختلاف بين الدول الأعضاء».

ودعا إلى النظر في القانون من خلال فرص تشريعية واقتصادية مستقبلية تواكب التغيرات الدولية وتراعي التزامات دول المجلس في منظمة التجارة العالمية.

من جهته، قال الاقتصادي أحمد اليوشع: «إن الاتحاد الجمركي انجاز كبير، ويجب ألا نقلل من حجم الانجازات، وهو بداية لمشروع طموح وأكبر لتحقيق التكامل الاقتصادي بين دول الخليج العربية الست».

وأضاف «إن دول الخليج أكثر دول العالم مهيأة للتكامل، إذ إن الاقتصاديات متشابهة والمصالح مشتركة إلى جانب وحدة الدين واللغة وبنية المجتمع والمنطقة الجغرافية وغيرها من المقومات التي تساعد على التكامل».

وذكر أن دول الخليج العربية: السعودية والبحرين وقطر والإمارات وعمان والكويت اتفقت على تحقيق التكامل عبر ثلاث مراحل: الاتحاد الجمركي، السوق الواحدة المشتركة، الاتحاد النقدي.

وأكد أن الاتحاد الجمركي حقق غالبية أهدافه، أما الأهداف التي لم تتحقق فقد تكون ثانوية، مشيرا إلى أن دول الخليج قررت الانتقال إلى المرحلة الثانية وهي تفعيل السوق الخليجية المشتركة في 2008 بعد الانتهاء من مرحلة الاتحاد الجمركي. وبيّن أن الاتحاد الجمركي حقق أكثر الأهداف؛ منها إعفاء سلع من جمارك، وحل الكثير من القضايا المتعلقة بتوزيع المردود على الجمارك.

إلا أنه ذكر أن هناك بعض الصعوبات في توزيع العائد على الجمارك، وكيفية التعامل معها، إلى جانب وجود بعض الإشكالات التي تتعلق بدعم بعض الدول لمنتجاتها الوطنية.

ولفت إلى أن بعض السلع مسموح بها في بعض الدول، وغير مسموح بها في دول أخرى، وقال: «الصعوبات سيتم التغلب عليها، هناك نية جادة لتذليل العقبات التي تواجه الاتحاد الجمركي... كما أن هناك تفاهما على أمور إجرائية، واتفاقا على الأنظمة والمعايير الموحدة».

يذكر أن المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الخليجي أعلن تفعيل الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الأول من يناير/ كانون الثاني 2003، انطلاقا من الأهداف والغايات التي نص عليها النظام الأساسي لمجلس التعاون والاتفاقية الاقتصادية وتعزيزا للخطوات والجهود التي قطعتها مسيرة العمل الاقتصادي المشترك، وحرصا من المجلس الأعلى على تقوية أواصر التعاون بين الدول الأعضاء وصولا إلى التكامل في جميع المجالات فيما بينها، ولتحقيق آمال وتطلعات مواطني دول المجلس. ومع العمل بهذا الاتحاد تكون دول المجلس أصبحت منطقة جمركية واحدة تستبعد فيها الرسوم «الضرائب» الجمركية واللوائح والإجراءات المقيدة للتجارة بين دول الاتحاد، وتطبق فيها لوائح جمركية موحدة، وتطبق فيها تعرفة جمركية موحدة بواقع 5 في المئة تجاه العالم الخارجي.

ويقوم الاتحاد الجمركي على مبدأ نقطة الدخول الواحدة التي يتم فيها إتمام جميع الإجراءات الجمركية على البضائع الأجنبية المستوردة وتحصيل الرسوم الجمركية الموحدة عليها.

ويتم تنفيذ الاتحاد الجمركي لدول المجلس من خلال نظام «قانون» جمركي موحد ينظم الإجراءات الجمركية في دول المجلس، وتعتمد فيه لوائح وأنظمة متماثلة في المجالات ذات الصلة بالاتحاد الجمركي.

العدد 1939 - الخميس 27 ديسمبر 2007م الموافق 17 ذي الحجة 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً