قبل 24 ساعة على انعقاد المجالس الناخبة (كوكوس) في ولاية ايوا التي تطلق عملية اختيار المرشحين الديمقراطي والجمهوري إلى البيت الأبيض، دخلت التعبئة والمداولات مرحلة حاسمة.
واختار المرشحون الديمقراطيون الثلاثة الأوفر حظا السناتورة عن ولاية نيويورك هيلاري كلينتون والسناتورالشاب عن ولاية ايلينوي باراك اوباما والسناتور السابق عن كارولاينا الشمالية جون ادواردز، أن يلقوا بثقلهم الأخير في المعركة لإقناع المترددين الذين تفيد استطلاعات الرأي أنهم قد يقررون النتيجة.
وفي الجانب الجمهوري يتواجه المرشحان الأوفر حظا حاكم اركنسو السابق مايك هاكابي وحاكم ماساتشوستس السابق ميت رومني في معركة حامية للفوز. لكن السناتور السابق عن ولاية اريزونا جون ماكين قد يحدث المفاجأة في نهاية المطاف.
فالمرشّح السابق إلى الانتخابات التمهيدية الجمهورية في العام 2000 يحتل الصدارة في نيو هامبشير التي تنظم انتخابات تمهيدية في الثامن من يناير/ كانون الثاني ويحرز تقدما لافتا في «ايوا» حيث كانت تعتبرفرصه للفوز ضعيفة جدا.
ويلقى ماكين دعما من صحيفة «دي موين ريدجيستر» النافذة، واحتل المرتبة الثالثة في استطلاع للرأي أجرته الصحيفة الثلثاء الماضي. وفي حال تأكدت هذه النتيجة الخميس وفاز ماكين بعد خمسة أيام على ذلك في نيو هامبشير فإنّ بطل حرب فيتنام السابق سيكون في موقع جيّد جدا للفوزبترشيح الحزب الجمهوري إلى الانتخابات الرئاسية.
ومع أنّ برنامجه لم يكن يتضمن أي زيارة إلى «ايوا» قبل المجلس الناخب عاد ماكين عن هذا القرار وسيعقد عدّة اجتماعات يومي الأربعاء والخميس في هذه الولاية في الوسط الغربي.
وقد يتلاشى فوز هاكابي في ايوا في حال لم يتعزز من خلال انتخابات نيو هامبشير. ووضع رومني في نيو هامبشير رهنا جزئيا بنتائج «ايوا». وفي حال عدم تحقيقه نتائج جيّدة الخميس فان رجل الأعمال الثري من طائفة المرمون الذي انفق ملايين الدولارات في «ايوا» قد يجد نفسه أمام مهمّة معقدة أكثر.
وفي الجانب الديمقراطي لايزال التنافس على أشده. فقد أظهر استطلاع صحيفة «دي موين ريدجستر» أنّ اوباما هو الذي سيفوز في حين أظهر استطلاعان آخران الثلثاء فوز كلينتون. ويراهن ادواردز الذي يشن حملة انتخابية في أيوا منذ العام 2005 عمليا، على إحراز نتيجة جيدة في هذه الولاية.
وقرر ادواردز عقد اجتماعات طوال اليوم الأربعاء قبل حفلة موسيقية ضخمة في دي موين. ومن المقرر أن يعقد كل من كلينتون واوباما اجتماعات متواصلة الأربعاء كذلك.
وبدأ ألاف «المتطوعين» من كل أنحاء الولايات المتحدة واضعين شارات تحمل صورة مرشحهم بالتوافد إلى ايوا. ويقوم هؤلاء المتطوعون في مجموعات من شخصين أو ثلاثة وأحيانا منفردين بزيارة الناخبين في منازلهم مذكرين بقواعد هذه الانتخابات المعقدة. فعلى الناخبين أنْ يذهبوا للتصويت كلّهم في الوقت نفسه وليس في الوقت الذي يختارونه. وعملية الاقتراع مفتوحة فقط أمام الناخبين المنتمين إلى الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري فقط لكن الكل حرّ في الانضمام إلى حزب أو تغيير انتمائه الحزبي حتى في ليلة التصويت.
وفي الكواليس بدأت المداولات وراحت تعقد التحالفات غير المتوقعة أحيانا. فقد طلب دنيس كوسينيتش وهو مرشّح التياراليساري في الحزب الديمقراطي والذي لا يملك أية فرصة للفوز في «أيوا» من أنصاره التصويت لاوباما «كخيار ثان».
وفي المجالس الانتخابية الديمقراطية لا تتوافر بطاقات اقتراع ولا حتى تصويت برفع الأيدي. فيجتمع الناخبون في مكان عام ويناقشون ويتجمعون وقف ميولهم. وفي حال حصل مرشّح على موافقة ما لا يقل عن 15في المئة من الحضور يعتبر أنه «قابل للاستمرار».
والناخبون الذين لا ينجحون في الحصول على دعم 15في المئة من زملائهم لمصلحة مرشحهم يمكنهم أن ينضموا إلى مجموعة أخرى. وقد يتحول مرشح من «الصف الثاني» إلى المرشح الأوفر حظا. وهذه العملية الفريدة تجعل من توقع النتائج عملية صعبة للغاية.
أ ف ب
العدد 1945 - الأربعاء 02 يناير 2008م الموافق 23 ذي الحجة 1428هـ