العدد 1952 - الأربعاء 09 يناير 2008م الموافق 30 ذي الحجة 1428هـ

الإمام الحسين (ع)... الحرية والفداء

تمر علينا ذكرى عاشوراء الحسين... النبراس، لمن اتخذه قدوة ومثالا له، والمعلم لمن خفيت عليه معالم الطريق والثائر لدك عروش الطغاة والمستبدين. هذه الذكرى ليست للنياحة والبكاء كما يتصورها البعض، لكن هي ذكرى أليمة على الظالم لأنها تذكره بظلمه وتماديه في غيه وأن طالب الحرية مازال حيا لم يمت بهذه الذكرى. وقد أجاد المرحوم السيد جعفر الحلي ليقول:

في كل عام لنا بالعشر واعية

تطبق الدور والأرجاء والسككا

وكل مسلمة ترمي بزينتها

حتى السماء رمت عن وجهها الحبكا

الواعية تعني الصرخة المدوية في وجه الظلم والاضطهاد، وتطبق يعني تعم الأرجاء وقصور السارق والمستبد.

ذكر الأستاذ بكلية الآداب – جامعة الإسكندرية وكلية الشريعة – جامعة أم القرى بمكة المكرمة، محمد بيومي مهران، في كتابه «الحسين بن علي»، «ولعل من المفيد هنا الإشارة إلى رأي الإمام ابن تيمية في يوم عاشوراء في رسالته فضل أهل البيت وحقوقهم، إذ يقول إن يوم عاشوراء هو اليوم الذي أكرم الله فيه نبيه، وأحد سيدي شباب أهل الجنة، بالشهادة على أيدي من قتله، وكان ذلك كمصيبة عظيمة من أعظم المصائب الواقعة في الإسلام». كما ذكر أيضا في صفحة 21 من الكتاب نفسه «وانطلاقا من كل هذا، فيوم كربلاء (العاشر من المحرم 61 هجرية 10 أكتوبر/ تشرين الأول 680 ميلادية أخطر الأيام في تاريخ العرب والإسلام، بل في تاريخ البشرية جمعاء، ففي هذا اليوم الكئيب كانت مذبحة كربلاء التي لم ير التاريخ لها مثيلا، فما حدثنا التاريخ أن أمة آمنت بنبيها وأحبته، وعملت بكتاب الله وسنة نبيه – كما عمل المسلمون- ثم شاءت إرادة الله أن تجعل منهم سادة العالم المعروف وقتذاك».

عاشوراء لها معنى مميز في التاريخ، تعني رفض الضيم، ولأستاذ علم البلاغة في جامعة دمشق ومرشد الاتحاد العالمي للمؤلفين باللغة العربية أسعد علي فلسفة خاصة انفرد بها هذا المتفاني في حب الحسين إذ يقول: عاشوراء كلمتان نحتتا بواحدة والكلمتان هما: عاش: وهي فعل يعني صار ذا حياة، ووراء: وهي اسم يعني في لغة القران الكريم ولد الولد، أي الحفيد أو السبط وهو هنا ابن بنت النبي (ص) الحسين بن علي. المعنى الثالث يحول الواقعة التاريخية المعنية رمزا بتجديد مع كل فرد، في كل عصر في أية أرض. فالوراء في اللغة، يعني غير ما تقدم الخلف، والقدم وغير سوى، والوراء الذي يعني الخلف تلابسه معاني الرجوع، إما عجزا عن التقدم وإما استلهاما لمعطيات الماضي الملهمة.

وأما اندماج الكلمتين بواحدة، والنحت الذي طرأ عليهما، فيعود إلى الحادثة التاريخية نفسها، ويلهم بعدا آخر فيها. فالحياة الحق الباقية لا تتولد إلا من اتحاد الفعل مع الفاعل اتحادا لا يكاد يترك مجالا للتفريق بينهما. وهذا يعني أن الإخلاص للمبدأ، واتحاد الإنسان بمبدئه، يجعلهما واحدا، ويجعل فعل الفاعل ذات الفاعل، لأن الفاعل يتقنه اتقانا يصب به كل ذات نفسه كما صب الحسين ذات نفسه كلها في فعل هجرته الذي رماه مرة إلى الوراء لينتشل الإسلام، ورماه مرة إلى الأمام ومعه الإسلام البهي الذي لا تأخذه في الله لومة لائم.

ومنذ ألف وثلاثمئة واثنين وثلاثين عاما، والأجيال تردد للحسين: عاشوراء، أي عاش، عاش ابن بنت رسول الله، ونحن إذ نوحد مع الأجيال بين الفاعل والفعل، كأنما نقول عاش الإسلام الذي بدأه رسول الله، وهاجر من أجله. بدأ الإسلام بمحمد وجدد بالحسين ، فالقضية ليست قضية محمد (ص) والحسين (ع)، وإنما هي قضية المبدأ الإلهي المخطط لخير الناس جميعا.

علوي محسن الخباز

العدد 1952 - الأربعاء 09 يناير 2008م الموافق 30 ذي الحجة 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً