العدد 1965 - الثلثاء 22 يناير 2008م الموافق 13 محرم 1429هـ

مراقبون: تسييل المحافظ الأجنبية في بورصات الخليج لتقليل الخسائر

أفراد مقترضون وجدوا أنفسهم في مأزق

الوسط، دبي - علي الفردان، رويترز 

22 يناير 2008

ذكر مراقبون أن تحرك صناديق ومحافظ استثمار أجنبية تعمل في دول الخليج لبيع الأسهم التي بحوزتها في أسواق المنطقة من أجل تقليل المخاطر والخسائر المحتملة في الأسواق العالمية بعد التراجع الكبير في الأسواق دفع معظم أسعار الأسهم في المنطقة إلى التراجع بحدة هذا الأسبوع.

لكن مراقبين آخرين رأوا أن الانخفاض الشديد خلال اليومين الماضيين في بورصات دول الخليج راجع إلى عوامل نفسية والمضاربة التي قام بها بعض المستثمرين بهدف خفض القيمة التي قفزت في الآونة الأخيرة إلى مستويات قياسية, ووصفها بعض المصرفيين «بالمغالاة».

وذكر المراقبون أمس أن أسواق الإمارات وعمان وقطر كانت الأكثر تأثرا بتحركات المستثمرين الأجانب فيما خيبت نتائج أعمال الشركات المستثمرين في السوق السعودية في حين انجرت سوق الكويت والبحرين إلى حالة الانخفاض لارتباطها بأسواق الخليج . وأضافوا أن المستثمرين الأفراد وجدوا أنفسهم مضطرين إلى تسييل استثماراتهم في الأسهم لتغطية الخسائر جراء عمليات الاقتراض لشراء الأسهم. وهوت مؤشرات الأسهم في منطقة الخليج أمس (الثلثاء) إذ قاد مستثمرون، أفزعهم تراجع الأسهم العالمية، أكبر هبوط في المنطقة منذ الانهيار الذي شهدته الأسواق في مطلع العام 2006.

تغطية مراكز مكشوفة

وعلق مدير شركة طيب للأوراق المالية علي البستكي على الانخفاضات الأخيرة في الأسواق قائلا: «الأجانب باعوا الأسهم لتغطية مراكزهم المكشوفة في الأسواق العالمية ... المحافظ الكبيرة في الأسواق الخليجية مثل أبوظبي ودبي تعمل على تسييل استثماراتها في الخليج لتغطية مراكزها في الأسواق العالمية».

ومضى «الأسواق الخليجية شهدت ارتفاعات في نهاية العام 2007، والوقت سيكون مناسبا لعمليات جني أرباح وهذا ما حدث».

لكنه بقي متفائلا إزاء هذه الأسواق إذ لا يزال يرى في أسواق الخليج فرصا جيدة للاستثمار تنتج إيرادات جيدة في 2008، مشيرا إلى أن «السوق السعودية أغلقت في الربع الأخير بنسب مرتفعة ومعظم الأسواق الخليجية سجلت ارتفاعات جيدة».

وأضاف «أعتقد أن بورصة نيويورك التي كانت مغلقة بسبب إجازة ستفتتح على انخفاضات».

وتزايدت خلال الأسابيع الماضية توقعات بأن يكون الاقتصاد الأميركي، أكبر اقتصاد في العالم، قد دخل مرحلة الركود بشكل فعلي ولم تستجب الأسواق لخطة دعم أعلنها الرئيس بوش يوم الجمعة تقضي بضخ 150 مليار دولار في الاقتصاد عبر تخفيضات ضريبية. إلا أن الباحث الاقتصادي والمطلع على شئون الأسهم حسن العالي يرى أن الانخفاضات الأخيرة ناتجة عن «استغلال المضاربين الأوضاع السائدة في الأسواق العالمية لتخفيض الأسعار» وتابع «لا أعتقد أن لدى الكثير من الشركات الأجنبية استثمارات في الولايات المتحدة قد تتأثر بأزمة الرهن العقاري أو الركود المتوقع في النصف الأول من هذا العام ربما يكون هذا صحيحا في أوروبا لكن هنا أعتقد أن المضاربين هم وراء ذلك وليس الصناديق؛ فلا أعتقد أن يتم التسييل بهذه السرعة».

وهوى مؤشر سوق دبي أكثر من 9 في المئة لأقل مستوى في 3 أشهر وقاد تراجع بورصات الخليج أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم التي كانت تبدو حتى الأسبوع الماضي محصنة ضد الاتجاه النزولي الذي اجتاح أسواق العالم. وبدأت الصناديق الأجنبية البيع في الأسبوع الماضي بعدما أدت الخسائر في أماكن أخرى لميل محافظهم نحو أسواق الخليج.

نتائج الشركات أثرت في السوق السعودية

ويتفق رئيس قسم الوساطة في «سيكو» فاضل المخلوق مع البستكي على أن المستثمرين الأجانب والمحافظ الأجنبية هي من بدأت عمليات بيع الأسهم من أجل تقليل الخسائر كونها تعمل في أكثر من سوق ومنها الأسواق العالمية التي شهدت انخفاضات بسبب مخاوف من ركود اقتصادي عالمي.

وقال المخلوق: «سوق الإمارات وقطر وعمان أكثر الأسواق الخليجية اتصالا بالأسواق الخارجية ونزول هذه البورصات الخليجية ناتج عن هبوط تلك الأسواق بسبب الركود الاقتصادي إلى جانب أزمة الرهن العقاري التي نجد تأثيراتها مرة أخرى، فالركود الاقتصادي أثر على جميع أسواق العالم».

وتابع « قبل فترة كان الاعتقاد بأن أسواق المنطقة ليس لديها ارتباط بمشكلات الرهن العقاري لكن هذه المشكلات التي ساهمت في الركود اتضح أثرها الآن مع الاستثمارات الأجنبية في أسواق الخليج التي كانت عاملا مهمّا في الارتفاع الذي شهدته هذه الأسواق في الفترة الأخيرة».

لكن المخلوق يرى أن الانخفاضات في السوق السعودية قد تعود لعوامل أخرى قائلا: «نتائج بعض الشركات في السعودية جاءت دون التوقعات مثل أرباح سابك وبعض المصارف وقطاع الأسمنت التي توقع المستثمرون أن تحقق نتائج أفضل مما أظهرته». ومضى «رأينا أن هناك تأثرا لسوق الكويت بهذه الانخفاضات بصورة غير مباشرة لأن الكثير من المستثمرين والصناديق لديهم مراكز في معظم أسواق المنطقة؛ فمن غير المستبعد أن نجد هذا التأثر ... فلو أن هناك صندوقا هبطت أسعار أسهمه في السعودية أو الإمارات فإنه سيحاول تقليل المخاطر من خلال بيع أسهم في الكويت مثلا».

وعاد المخلوق ليؤكد مجددا أن مبيعات المستثمرين والصناديق الأجنبية هي السبب الرئيسي في هبوط أسواق الخليج.

ومضى « لا ننسى أن المستثمرين المحليين أكثرهم يلجأون للاقتراض لزيادة الأسهم التي يشترونها ... حين تنزل أسعار الأسهم سيضطر إلى التسييل لتغطية الخسائر «.

أداء أسواق الخليج

وهوي مؤشر دبي 9,44 في المئة ويبدو متجها لأكبر خسارة في يوم واحد منذ مارس/ آذار 2006. ونزل مؤشر بورصة عمان 8,08 في المئة ويمثل الاغلاق عند هذا المستوى أكبر هبوط على الاطلاق.

وانخفض مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية 6,9 في المئة ومؤشر الأسهم القطرية نحو 6,97 في المئة وانخفضت البورصة السعودية أكبر سوق عربية 5,8 في المئة.

ومنيت الأسهم التي صعدت بفضل مشتريات أجنبية بأكبر خسائر وهوى سهم «إعمار العقارية» 10 في المئة في دبي. وانخفض سهم «الدار العقارية» أكثر من 9 في المئة في أبوظبي وكان زاد المثلين في العام الماضي بعدما سمحت الشركة بالاستثمار الاجنبي في الاسهم، وهوى البنك التجاري القطري 10 في المئة وهو الحد الأقصى المسموح به. ونقلت وكالة «رويترز» عن رئيس الاستثمارات في البنك التجاري القطري بارفيز خان، قوله: «المستثمرون الأجانب مثل فرق الصيد يأتون معا ويذهبون معا.» وغالبا ما يحدد مستثمرون خليجيون الذين يتمتعون بسيولة كبيرة بفضل عائدات الدولار الاتجاهات في الأسواق العربية الأخرى.

«إعمار» تتوقع ربحا في أميركا على رغم «أزمة الرهن»

مومباي - رويترز

قال رئيس مجلس إدارة إعمار العقارية محمد العبار، أمس الأول (الاثنين) إن الشركة تتوقع أن تحقق وحدتها الأميركية ربحا صغيرا هذا العام، على رغم أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر.

وأبلغ العبار «رويترز» في مقابلة أن الشركة التي مقرها في دبي ليس لديها خطط فورية لإعادة شراء أسهمها على رغم حصولها على موافقة لشراء 10 في المئة منها.

وتحقق إعمار نحو 85 في المئة من إيراداتها من مبيعات العقارات في دبي وتأتي معظم النسبة الباقية من وحدتها الأميركية لبناء المساكن جون لانغ هومز.

وقال العبار «يقترب سعر جون لانغ من نحو 400 ألف دولار للمنزل. المشترون في الشريحة عالية المخاطر يدفعون نحو 200 ألف أو 220 ألف دولار. لكن بالطبع أثرت السيولة في السوق على الجميع».

وقال العبار الذي يقوم بزيارة إلى الهند تتعلق بالطرح العام الأولي المزمع لمشروع إعمار المشترك إعمار إم.جي.أف «النشاط الأميركي سيحقق على رغم هذا ربحا هذا العام لكن ربحا صغيرا».

ويتطلع المشروع الهندي إلى جمع ما يصل إلى 1,8 مليار دولار الشهر المقبل لشراء أراض وتشييد بنايات وسداد قروض ويأمل أن يتبنى المستثمرون الهنود رؤية طويلة المدى وألا يهزهم تراجع حاد بلغ 7,4 في المئة في الأسهم الهندية أمس.

وهوت أسهم «إعمار» ذاتها نحو 7 في المئة أمس الأول في أكبر خسارة لها في جلسة واحدة منذ 14 شهرا مع بيع المستثمرين الأجانب للأسهم بسبب تدهور توقعات الاقتصاد الأميركي.

وقال العبار إنه يتوقع أرباحا من معظم المشاريع الأجنبية للشركة هذا العام في بلدان مثل المغرب والسعودية ومصر وتركيا.

وقال إن نشاط الشركة في ليبيا يمضي قدما وإن كانت هناك بعض التعديلات في النظم والإجراءات.

وفي المغرب تساهم إعمار في إقامة مشاريع سكنية وترفيهية لا تقل قيمتها عن 5,7 مليارات درهم وفي الهند تبلغ قيمة مشروعاتها مع شريكتها إم.جي.أف دفلوبمنتس 4 مليارات دولار.

وفي السعودية تقوم وحدتها إعمار المدينة الاقتصادية بتنفيذ مشروع سكني وتجاري وترفيهي على ساحل البحر الأحمر باستثمارات لا تقل عن 26,6 مليار دولار.

العدد 1965 - الثلثاء 22 يناير 2008م الموافق 13 محرم 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً