أكد المشاركون في ندوة «سبع سنوات بعد الميثاق» في مجلس حسين شويطر في المحرق أمس الأول أن البحرين شهدت تراجعا على مستوى القوانين، ففي الوقت الذي استعرض المحامي حافظ علي حافظ مجموعة من القوانين التي رآها لا تتناسب مع فترة الإصلاح، تطرق الكاتب إبراهيم الشيخ إلى مجموعة من الملفات التي رافقت الميثاق منتهيا إلى نتيجة مفادها أن الفساد بات يحاصر مجلس النواب بدل أن يحدث العكس.
وبدأ حافظ حديثه عن الممارسات التي صدرت من السلطة في الفترة الأخيرة، مشيرا إلى أن مشاركة العسكريين في الانتخابات إجراء كان على السلطة أن تنأى بنفسها عنه، فلا يجوز أن تستعين السلطة بالعسكريين في وقت معين.
وعن القوانين المجحفة يقول حافظ: «لدينا عدة أمثلة على القوانين التي سجلت تراجعا على مستوى الحريات في البحرين، فقانون الجمعيات السياسية يقيد عمل الجمعيات وفيه بنود تقيد بشكل واضح مثل استضافة أي شخص من الخارج والاجتماع في الخارج باسم الجمعية والتدخل فيها حتى لو لم تكن عن السياسة، وهذه مسائل تحد من الحريات للجمعيات السياسية».
وأضاف «هناك أيضا قانون الإجراءات الجنائية، وكان القانون السابق يحوي محاسن أكثر من القانون الحالي، ففي هذا القانون مثلا يجب أن يبقى المحامي صامتا أثناء حضور مع المتهم(...) وأما القانون المثير للجدل عن سابقيه فهو قانون الإرهاب، وهذا القانون غلظ من العقوبة المنصوص عليها في قانون العقوبات، وأدرج جرائم أخرى مثل التزوير والسرقة وعاقب عليها وفق قانون الإرهاب».
وبين بأن «قانون الرقابة المالية الذي كان من المفترض أن يخضع لسلطة النواب وفق دستور 73 لا يخضع لها الآن، ولا يختلف قانون السلطة القضائية عن سابقيه خصوصا فميا يتعلق بتعيين القضاة ووكلاء النيابة لاسيما الكفاءة المهنية المتبعة في الاختيار».
واختتم حافظ حديثه متطرقا إلى قانون الصحافة والنشر «هذا القانون فيه تحديد واضح لحرية الصحافي، ومجرد وجود نص لحبس الصحافي يعتبر تقييدا واضحا للحريات».
الشيخ: الفساد يحاصر مجلس النواب!
من جهته، طرح الكاتب إبراهيم الشيخ مجموعة من الملفات التي رافقت ميثاق العمل الوطني «الملف الأول هو ملف الإصلاح السياسي، ففي 2002 كنا نلوم جمعية الوفاق وغيرها من الجمعيات لعدم الدخول في التجربة السياسية من تحت قبة البرلمان، ولكن الأرقام تقول اليوم بأن كتلة الوفاق لم تقدم ما يشفع لها أمام جمهورها العريض وأن الجمعيات الأخرى التي لا تمتلك خبرات طويلة من العمل السياسي قدمت أكثر مما قدمته».
وأضاف «وبالحديث عن مجلس النواب، هناك عرقلة واضحة لعمل المجلس النيابي، ومن الواضح أن هناك من يريد أن يكون المجلس أداة في يد السلطة(...) من الأسئلة المحيرة في ملف الإصلاح ذلك التساؤل المتعلق بعدد الوزراء الذين يستحقون أن يكونوا وزراء، وهل تغيرت سياسة التوزير قبل وبعد الميثاق؟ لا أظن ذلك لأن بلدا مثل البحرين وبها هذا الكم الكبير من الوزراء الذين يحملون الدولة أعباء مالية ومعظمهم وزراء دولة».
وانتقل الشيخ للحديث عن ملف الإسكان لافتا إلى أن المراقب يلاحظ تحسنا في هذا الملف، ولكن لا يزال هناك قضما للأراضي في البر والبحر، ومن الأمور الإيجابية ارتفاع موازنة الإسكان ثلاثة أضعاف.
وتساءل الشيخ» ماذا بعد تقارير ديوان الرقابة المالية؟... التقرير الرابع احتوى على نفس الجزئيات التي احتوى عليها التقرير السابق، فهل الموضوع لعبة، وكنت سابقا أظن بأن مجلس النواب سيكون بمقدوره محاصرة الفساد إلا أننا تفاجأنا بأن الفساد هو من يحاصر مجلس النواب! وهناك تراجع على مستوى مكافحة الفساد الإداري والمالي».
وقال: «شركاتنا الوطنية محل تساؤل آخر، فبعد كل يوم نسمع عن فساد إداري وذلك من خلال ديوان الرقابة المالية نفسه، ونتفاجئ بأن هذه الشركات تحولت إلى بقرة حلوب للأجانب وليس للمواطنين(...) وإذا ما تحدثنا عن ملف المعارضة فهو حديث لا يقل شأن عن بقية الملفات ولا أعتقد بأن لدينا معارضة حقيقية في البحرين ولكن هناك أصوات مختبئة في صناديق الجمعيات، والمشكلة أنه لا يوجد أي تحالف بين الجمعيات السياسية إلا في إصدار البيانات، وهناك موضوع آخر وهو المعارضة والتطرف إذ لدينا جزء يتعامل مع القضايا بتطرف تام ويعمل على خطة لإحداث أزمة ومن ثم الانطلاق من هذه الأزمة».
ونوه «لدينا هموم مدمرة للوطن وهي؛ انتشار حوار الشوارع، المنتديات الإلكترونية والتي لم يسلم أي أحد فيها، ومذهبة قضايا الوطن المشتركة... الهم الأكبر هو أن الطائفية في ازدياد لم يشهد له مثيلا في تاريخ البحرين، وهناك التجنيس الخارجي المنفلت الذي يهدد الوطن».
العدد 1971 - الإثنين 28 يناير 2008م الموافق 19 محرم 1429هـ