شارك ممثلو مملكة البحرين أعضاء البرلمان العربي الانتقالي في افتتاح أعمال الدورة غير العادية الأولى للبرلمان العربي الانتقالي للعام 2008 صباح أمس والتي عقدت أعمالها في مقر مجلس الشعب لجمهورية مصر العربية، وذلك لمناقشة التقرير والتوصيات المنبثقة من اجتماعات لجنة الشئون الخارجية والسياسية والأمن القومي والتي استمرت على مدى اليومين الماضيين لبحث تداعيات العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني.
وشهدت الاجتماعات مناقشات مطولة شارك فيها النائب الأول لرئيس مجلس النواب عضو لجنة الشئون التشريعية والقانونية وحقوق الإنسان في البرلمان العربي الانتقالي غانم البوعينين والنائب الثاني لرئيس مجلس الشورى عضو لجنة الشئون الاجتماعية والثقافية والمرأة والشباب في البرلمان العربي الانتقالي ألس سمعان، ورئيس لجنة الشئون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس الشورى عضو لجنة الشئون الخارجية والسياسية والأمن القومي في البرلمان العربي الانتقالي عبدالرحمن جمشير، وعضو لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس النواب عضو لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في البرلمان العربي الانتقالي عبدالعزيز أبل.
وخلال افتتاح أعمال الدورة ألقى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى كلمة أشار فيها إلى رفضه «الحصانة غير المسبوقة» التي تتمتع بها «إسرائيل» في مجلس الأمن والتي أدت إلى تقاعس المجلس عن أداء دوره وتحمل مسئولياته، لافتا إلى أن «إسرائيل» تتحمل كسلطة احتلال التزامات قانونية وإنسانية تجاه قطاع غزة وفق اتفاقية جنيف والقانون الدولي الإنساني الذي يلزمها بتوفير الاحتياجات الإنسانية للشعب الواقع تحت الاحتلال.
وطالب موسى بوقف فوري للحصار على غزة، مؤكدا ضرورة أن يتضمن قرار البرلمان العربي أو أي مؤسسة دولية «دعوة فورية» لكسر الحصار، مشيرا في هذا الصدد إلى رفض كل عربي وإنسان يدرك معنى الإنسانية حصار «إسرائيل» للشعب الفلسطيني الأعزل.
من جانبه، حذر رئيس مجلس الشعب المصري فتحي سرور من أن الوضع المأساوي المتأزم في قطاع غزة نتيجة الحصار الإسرائيلي الخانق والذي ينبئ بحدوث كارثة إنسانية، معتبرا أن مصر تدخلت من منطلق قدرها المحتوم ومسئولياتها التاريخية والإنسانية والوطنية والقومية لتخفيف وطأة الحصار عن الفلسطينيين.
وشدد سرور في هذا الصدد على أن «إسرائيل» بوصفها قوة احتلال تتحمل المسئولية القانونية والأخلاقية والإنسانية الكاملة بموجب قواعد القانون الدولي إزاء السكان المدنيين، مؤكدا عدم قبول أي مزاعم بعدم مسئوليتها بدعوى انسحابها من قطاع غزة.
واعتبر أن بعض العناصر الفلسطينية «غير المسئولة» دأبت من جانبها على اتخاذ مواقف تعطي الذريعة لـ «إسرائيل» في التمادي في عدوانها، ما يقتضى وقفة مع النفس والتنبه الكامل للمخططات الإسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية على حد تعبيره.
وطالب سرور الأطراف الدولية المعنية وعلى رأسها الولايات المتحدة وباقي أعضاء اللجنة الرباعية بتحمل مسئولياتها بالضغط على «إسرائيل» للتفاوض بجدية وحسن نية والتوقف عن جميع الإجراءات غير القانونية والممارسات غير الإنسانية.
سرور: على «إسرائيل» الاختيار بين السلام والاستيطان
وذكر أن على «إسرائيل» أن تختار بشكل لا يقبل اللبس بين المضي قدما في عملية سلام جادة ومتواصلة تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة وعاصمتها القدس الشريف وبين الاستمرار في سياسة الاستيطان والاعتداءات المستمرة.
من جانبه، أكد رئيس البرلمان العربي محمد جاسم الصقر أن الخلاف الفلسطيني - الفلسطيني مرفوض «مهما كانت الأسباب»، مشيرا إلى أن هذا الخلاف الذي وصل إلى أبشع الممارسات يتحمل جزءا من المسئولية عما آلت إليه الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، داعيا الفرقاء الفلسطينيين إلى ضرورة عدم إفساح المجال أمام «إسرائيل» للعب على تناقضاتهم أو الاستفراد بقسم منهم.
ودان الصقر العدوان الإسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني، مثنيا على دعوة الرئيس المصري حسني مبارك حركتي «فتح» و «حماس» إلى الاجتماع ومعاودة الحوار. وأشار إلى أن البرلمان العربي سعى في وقت سابق إلى رأب الصدع الفلسطيني وهو ما لا لم يطبق على ارض الواقع بسبب تعقيد الأزمة وعدم وجود الإرادة السياسية لذلك.
وأعرب عن استعداد البرلمان العربي لتكرار المحاولة بالتنسيق مع كل الجهود الخيرة، مضيفا أن البرلمان يدعم الجهود التي يقوم بها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى وتحرك مجلس الأمن لفك الحصار عن غزة.
وحث البرلمانات العربية على تقديم أقصى دعم ممكن للشعب الفلسطيني لفك الحصار عن القطاع ودعم الوفاق الفلسطيني ورفض الانقسام، مشيرا إلى مساعٍ إلى شرح القضية الفلسطينية في البرلمانات الدولية، داعيا «إسرائيل» إلى تطبيق القرارات الدولية وشرعة حقوق الإنسان.
قرارات الاجتماع
وأصدر البرلمان العربي الانتقالي في نهاية اجتماع دورته غير العادية عددا من القرارات، إذ دعا البرلمان العربي دول العالم كافة إلى إدانة الإعلان الرسمي الصهيوني إلى يهودية «إسرائيل»، واعتبرها دعوة عنصرية، منتقدا في الوقت نفسه تأييد الرئيس الأميركي لهذا الدعوة العنصرية، مطالبا الدول العربية والإسلامية كافة إلى قطع أية علاقة أو اتصالات لها مع العدو الصهيوني والالتزام الكامل بأحكام المقاطعة العربية.
وحذر القرار من مؤامرة تهدف إلى تقسيم الفلسطينيين إلى كيانين هزيلين تمهد لتذويب الهوية الفلسطينية، مطالبا بدعم مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال الصهيوني لنيل حقوقه كاملة غير منقوصة باعتبار المقاومة حقا مشروعا وفق المواثيق السماوية والإنسانية كافة بما فيها ميثاق الأمم المتحدة.
ودعا القرار مجلس الأمن لتحمل مسئولياته الكاملة لوقف المجازر في فلسطين وإنهاء الاحتلال تنفيذا لقراراته وعدم استخدام بعض الدول حق النقض تجاهلا للمواثيق والقرارات الدولية، موجها في الوقت نفسه دعوة أخرى للأمين العام للأمم المتحدة إلى القيام بمسئولياته لوضع حد الإنسانية التي ألحقها الاحتلال الصهيوني بالشعب الفلسطيني.
دعوة الدول العربية
إلى كسر الحصار
كما دعا القرار الدول العربية كافة إلى كسر الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني وزيادة الدعم الإنساني لتجاوز الكارثة التي فرضها العدو الصهيوني على الشعب الفلسطيني، معربا في هذا الصدد عن تقديره لرفض الرئيس محمد حسني مبارك تجويع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ومحاصرته، وتجاوب الحكومة المصرية مع المطالب الملحة للشعب الفلسطيني المحاصر.
ووجه القرار دعوة للدول والبرلمانات العربية إلى تكثيف اتصالاتها مع جميع المجموعات والهيئات الإقليمية والدولية ودول العالم المؤثرة وفي خطة مستمرة لحشد الدعم والتأييد للجهود المبذولة لإنهاء الاحتلال والعدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني
العدد 1976 - السبت 02 فبراير 2008م الموافق 24 محرم 1429هـ