لو كانت ألمانيا قد اعتادت فيما مضى أن تكون واحدة من تلك الدول التي لا تعاني من مشكلات حراسة المرمى بمنتخبها الوطني الأول لكرة القدم، فقد آن الأوان لان تبدأ في مواجهة مثل هذه المشكلات. على الأقل هذا ما يراه الخبراء والنقاد بعد فوز ألمانيا على النمسا وديا 3/ صفر يوم الأربعاء الماضي قبل 4 أشهر فقط على انطلاق بطولة كأس الأمم الأوروبية المقبلة يورو 2008.
فقد ظهر ينز ليمان في هذه المباراة صدئا وفاقد الصلاحية وأضاع كرات كان طبيعيا بالنسبة له أن يمسك بها بسهولة في الماضي، وذلك بحسب آراء الخبراء.
حتى أن لاعب المنتخب الألماني السابق والمعلق التلفزيوني حاليا جونتر نيتزر قال فيما بين شوطي المباراة: «لم أر ينز ليمان بهذا السوء منذ زمن طويل».
أما قيصر الكرة الألمانية وأبرز نجوم ومدربي منتخبها الوطني السابقين فرانز بيكنباور فقد كتب في صحيفة «بيلد» اليومية يقول: «إن النقاش حول مباراة النمسا يبدأ من المرمى، فنادرا ما رأيت ينز ليمان مهتزا إلى هذه الدرجة بمرماه. 3 أخطاء فادحة في دقيقة واحدة. لقد كان محظوظا لأنه لم يدخل مرماه هدف في النهاية». وأبقى مدرب المنتخب الألماني يواخيم لوف ثقته في ليمان (38 عاما) على رغم أن حارس مرماه الأول لم يلعب سوى لمرات نادرة مع ناديه الانجليزي أرسنال بعدما أصبح مدرب الفريق آرسين فينغر يفضل الحارس الاسباني مانويل ألمونيا عليه.
ومع ذلك لم يجعل لوف من حارس مرمى فالنسيا الاسباني تيمو هيلديبراند والحارس رقم اثنين في ألمانيا مصدر تهديد حقيقي على ليمان، كما أنه لم يول الكثير من الحراس المخضرمين اهتماما. بينما لم يختبر الكثير من الحراس الشباب الواعدين على المستوى الدولي.
ولكن أثناء وضع لوف لتشكيل المنتخب الألماني لم يبد أمامه أية مشكلات في حراسة المرمى.
فقد أبعد ليمان نفسه أي شكوك حول تأثره بافتقاد حساسية المباريات. وبدا شديد الصلابة كعادته مع المنتخب الألماني في العام الماضي على رغم دوره كحارس بديل مع ناديه اللندني.
ولكن في فيينا لم يكن ليمان مستقرا. فقد خرج من مرماه ليجد نفسه غير متحكم بالموقف على الإطلاق. وفشل أكثر من مرة في التقاط الكرة في ضربات ركنية متتالية، واصطدمت كرة لمنتخب النمسا في العارضة في ثاني هذه الضربات. وكل هذا في غضون 90 دقيقة فقط. ومع مضي المباراة قدما، أنقذ ليمان هجمتين للنمسا ولكنه أيضا مر بلحظة أو لحظتين أخريين اهتزت فيهما ثقته بنفسه.
وكتبت «بيلد» تقول: «نحن الدولة المعروفة بحراس مرماها العالميين، بتنا نواجه مشكلة في حراسة مرمانا. ومن المنتظر الآن أن يزيد النقاش حول ما إذا كان يجب أن يقف حارس احتياطي لحراسة مرمانا خلال المباريات الأكثر توترا في بطولة الأمم الأوروبية».
وكتبت صحيفة «إكسبريس» الصادرة في مدينة كولونيا تقول: «والآن سيبدأ الجدال حول الحارس الأساسي للمنتخب الألماني، لان الأداء الذي قدمه ينز ليمان في الشوط الأول من مباراة فيينا أثار القلق».
ووصفت صحيفة «شبيجل» بموقعها على الانترنت أداء ليمان بأنه «كارثي».
بينما أكدت «فيلت» بموقعها على الانترنت أيضا أنه مما لا شك فيه الآن أن مركز حارس المرمى في المنتخب الألماني سيصبح مثار جدل كبير.
ولكن لوف أوضح أن افتقاد حساسية المباريات لا يجب بالضرورة أن يكون مشكلة ليمان.
وقال لوف: «لقد أثبت ينز ليمان فعلا أنه حتى في الأوقات التي لا يلعب فيها لعدة أسابيع فإنه يظل محتفظا بتركيزه وهدوئه».
وأضاف «أما اليوم فيجب أن اعترف أنه خلال موقف أو اثنين لم يتوافر الأمان الكافي في مرمانا. في النهاية نعرف أنه عندما يرتكب خطأ فسيكون هناك نقاش في الأمر. وهذا أمر مؤكد. ولكننا ثقتنا كبيرة في ليمان». ومرة أخرى نجح ليمان في النهاية وبعد كل هذه الأخطاء في الحفاظ على نظافة شباكه. وحقق ليمان إنجازا قياسيا باللعب لمدة 531 دقيقة مع ألمانيا من دون دخول هدف واحد في مرماه. وهو ما يتفوق بدقيقتين عن رقمه القياسي الشخصي السابق عندما حافظ على نظافة شباكه لمدة 529 دقيقة فيما بين أغسطس/ آب 2002 وفبراير/ شباط 2005. في الوقت نفسه، لا تعتبر مشكلة حراسة المرمى هي كل هموم لوف الحالية. فبعد غيابه عن الفريق لمدة 11 شهرا تقريبا بسبب الإصابة، عاد قائد المنتخب الألماني مايكل بالاك لصفوف الفريق ولكنه فشل في الظهور بالمستوى المنتظر منه. كما أن الكثير من لاعبي المنتخب الألماني الآخرين مصابون أو عائدون من الإصابة أو بعيدون عن مستواهم. وقال بيكنباور: «لا يجب أن تخدعنا نتيجة 3/ صفر. فهناك الكثير من العمل أمام يواخيم لوف قبل البطولة الأوروبية». واعترف لوف من جانبه أن أول 45 دقيقة من مباراة النمسا كانت ضعيفة المستوى، مشيرا إلى أنه شعر بالاستياء أيضا بسبب تمريرات المنتخب الألماني السيئة بعد تقدم الفريق 2/ صفر. وأوضح لوف ان المنتخب الألماني الحالي يضم لاعبين شباب يصابون بالتوتر في بعض الأحيان. ولكنه أبدى ثقته في أن الفريق سيكون مستعدا ليورو 2008، خصوصا بمجرد أن يقضي بعض الوقت في التدرب سويا قبل انطلاق البطولة في يونيو/ حزيران المقبل بالنمسا وسويسرا.
وقال لوف: «إنني مطمئن تماما فيما يتعلق بالبطولة الأوروبية».
العدد 1983 - السبت 09 فبراير 2008م الموافق 01 صفر 1429هـ