العدد 1986 - الثلثاء 12 فبراير 2008م الموافق 04 صفر 1429هـ

الملك يحيّي العائدين من غزة هاتفيا

كشف رئيس الوفد العائد من غرة النائب الشيخ ناصر الفضالة في مؤتمر صحافي حاشد أنه فور وصوله البحرين تلقى اتصالا هاتفيا من عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة،اطمأن فيه جلالته على سلامة رئيس وأعضاء الوفد.

من جهة أخرى، قال السفير الفلسطيني لدى المنامة أحمد رمضان في تصريح لـ «الوسط» إن المساعدات التي قدمها بحرينيون «لم نسمع عنها إلا من الصحافة (...) نحن متألمون لما يحصل لشعبنا في فلسطين وبشكل عام المساعدات التي تستولي عليها قيادة حماس؛ لذلك على الشعب البحريني أن يقدمها لجميع فئات الشعب الفلسطيني وليس لفئة واحدة فقط».

*******

جلالة الملك يتصل للاطمئنان على سلامتهم وتجمع شعبي حاشد بالمحرق لاستقبالهم ...الوفد البحريني العائد من غزة: كسر الحصار رسالة لرفض خيار الاستسلام

المحرق - حيدر محمد

اعتبر رئيس الوفد البحريني العائد من قطاع غزة النائب الشيخ ناصر الفضالة مبادرة الوفد بكسر الحصار رسالة كبيرة ودليلا على يقظة الأمة ورفضها لخيار المساومة والتطبيع، مجددا موقف الشعب البحريني الرافض بشكل قاطع لكل أنواع التطبيع مع العدو الصهيوني. جاء ذلك خلال عقد الوفد مؤتمرا صحافيا في تجمع شعبي حاشد نظّم في مقر جمعية الإصلاح بالمحرق مساء أمس (الثلثاء) بتنظيم من جمعية الإصلاح وجمعية المنبر الإسلامي وجمعية مناصرة فلسطين بمشاركة شخصيات سياسية واجتماعية ودينية واسعة.

وكشف الفضالة أنه فور وصوله البحرين تلقى اتصالا هاتفيّا من عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، اطمأن فيه جلالته على سلامة رئيس وأعضاء الوفد، ونقل الفضالة عن جلالة الملك قوله: «نحن جميعا نقف معكم، لقد رفعتم رأس البحرين بدوركم الإنساني والإسلامي في نصرة إخواننا في غزة».

وفي بداية الاحتفال ألقى رئيس جمعية الإصلاح الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة كلمة، أثنى فيها على مشاركة الوفد البحريني في مساندة إخوانه المحاصرين في قطاع غزة ميدانيّا، كما وجّه شكره إلى جلالة الملك على وقفته مع الوفد، وشكر الوقفة الشعبية البحرينية الكبيرة مع هذا الوفد الأهلي، مضيفا «وشاهد أعضاء هذا الوفد بأعينهم ما يتكبده هذا الشعب الصابر والموعود بالنصر، وإنها مخمصة لا بد أن ينالها من يجاهد في سبيل الله وكانت هذه الزيارة بما تحمله من خطورة قد خلقت قلقا وتصوّرا وربما يكون قد بالغنا فيه، لأن من يكون في حماية الرحمن يكون محروسا، لأنهم ذهبوا إلى غزة، إذ مروا بمصر الحبيبة ثم توجهوا إلى هذا البلد العزيز، وعلى رغم أنها كانت فترة قصيرة ولكن كان محسوسا لها من الأحاسيس في هذا الوطن من أعلى رأس إلى أصغر فرد من هذا الشعب».

وأضاف: «إن تحرك صاحب الجلالة لا شك في أنه نبض أحسّ به كان في قلوبنا واستجاب له بنفسه، كذلك لا شك في أن الإخوة أيضا من مسئولين في أرض مصر مشكورون على ما استطاعوا أن يقدموه وان يسهلوا الأمور حتى تكون سلسة حتى يصل الإخوة إلى أرض الوطن (...) أرجو أن نقتات من هذا الحدث إيمانا بأن هذا الشعب لن يموت وأن النصر في فلسطين قادم، وإن لم ندركه نحن ستدركه أجيال مقبلة».

وبدوره ألقى رئيس لجنة مناصرة فلسطين البرلمانية النائب الشيخ ناصر الفضالة كلمة وفد مملكة البحرين إلى غزة، وشرح أهداف الزيارة قائلا: «أردنا أن نوصل بهذه الزيارة عدة رسائل، وأولها رسالة للزعماء أنهم يستطيعون أن يكسروا الحصار إذا أرادوا ذلك، لأننا ثلة صغيرة دخلت لمعايشة الواقع، وأردنا ثانيا أن نخبر إخوتنا في فلسطين أن وراءهم عمقا شعبيا ولكن المسألة مرتبطة بقرارات سياسية تحت الصفر، أردنا أن ترفع الحدود عن الشعب الفلسطيني، وأردنا أن نتعرف إلى ما يجري في غزة، وعلى رغم الرسائل المحبطة التي حاول البعض إيصالها ولكننا وصلنا إلى غزة، والمعبر كان مفتوحا، ولسنا وحدنا من دخل غزة بل سبقتنا وفود خليجية وبعض مسلمي أميركا دخلوا وخرجوا لأنهم اختاروا أن تكون زيارتهم قصيرة».

ونقل النائب الفضالة مشاهداته في غزة بقوله: «عندما تسير في الشارع الرئيسي تسمع تحدث فرقة كبرى تكسر الزجاج وتشاهد سيارة إسعاف تنقل الشهداء وترى موكبا للعوازي يغنون وتشاهد في غزة أطفالا يتوجهون إلى المدارس سيرا على الأقدام، ورأينا امرأة فقدت سبعة من أبنائها وعائلتها وقالت نحن قلعة ضد اليهود حتى ننجب آخرين يفدون أنفسهم، ذهبنا لكي نعزي شهيدا وإذا نحن في عرس قالوا لنا إن ابنكم من شعب الجبارين».

ورأى الفضالة أن المستهدف الحقيقي في غزة هو المشروع الإسلامي الذي تقوده حركة «حماس»، مضيفا: «أدركنا أخيرا أن سبب الهجمة الشرسة هو سلاح خطير أخطر من السلاح النووي، إنه المشروع الإسلامي في غزة متحديا البطش الأميركي والصهيوني وكل الأذناب، هؤلاء العملاء يخافون؛ لأن الإسلام سيعود من غزة، وأكرمنا الله بعشرة أيام، تعلمنا دروسا تعادل العمر بأسره، وهناك مسئولية على الأمة العربية ونسألكم جميعا أين عمق الانتماء؟».

من جانبه قال عضو الوفد الشيخ جلال الشرقي إن المعجزة الإلهية تحققت في غزة بصمود أهلها أمام البطش الصهيوني المساند من قوى الظلم، وأضاف: «رأينا نعمة البركة في هذا الشعب الأبي الذي يواجه صواريخ العدو الصهيوني يواجهه بإيمان قوي بصمود لا يوصف، هذا الصبر والثبات لو قسناه بالمقاييس المادية لما استطعتم أن تصمدوا ولو ساعة، ولكن الله ربط على قلوب أهل غزة، رجالا ونساء، كلما ذهبنا تكلمنا في المساجد وجدنا أناسا ينقلون لنا وصايا (...) تحدثت في المسجد العمري الكبير وهو مسجد تاريخي، استوقفني رجل من عامة المصلين، فقلت هذه وصية لأهل البحرين: (إننا نفدي أرض الأقصى بدمائنا بكل ما نملك لن نحيد بالدفاع عن المسجد الأقصى وثراه). وجدنا شعبا مضحيا صامدا، كل يوم نسمع عن الشهداء ما زرنا بيتا إلا وفيه شهيد»، نافيا ما تشيعه بعض الأوساط الإعلامية الدولية عن وجود انفلات أمني في غزة.

أما عضو الوفد إبراهيم بوجيري فقد شرح الوضع الإنساني المزري لأطفال غزة تحت الحصار بقوله: «المعاناة كبيرة، كل ما نسمعه أقل مما شاهدانا على أرض الواقع (...) رأينا الأطفال الخدج في الحاضنات نحو 60 طفلا لو قطع عنهم الأكسجين ماتوا في لحظة، ورأينا الأطفال الذين يحتاجون إلى أجهزة غسيل الكلى لأنها بحاجة إلى قطع غيار صغيرة ترفض (إسرائيل) السماح لها بالدخول، ورأينا أطفالا بترت أطرافهم يحتاجون إلى أطراف صناعية وبذلك تتحول المأساة إلى معاناة حقيقية، ورأينا آباء وأمهات يجلسون أمام أبناء أبنائهم الشهداء، إنها مأساة حقيقية وكبيرة».

إلى ذلك بشر الرئيس التنفيذي للجنة الأعمال الخيرية خالد أمين ببرنامج متكامل لإغاثة أهالي غزة، وشرح ما قام به الوفد على الصعيد الإغاثي والخيري، موضحا: «خلال دخولنا لغزة تجولنا مع الجمعيات الخيرية وتجوّلنا في بعض المستشفيات، وعندما وصلنا إلى غزة وزعنا مجموعات إغاثة ومواد إغاثية وطبية، وزرنا أكثر من 12 جمعية خيرية، وزرنا الجامعة الإسلامية ومبنى مملكة البحرين في غزة، وزرنا مركز البحرين للمواد الغذائية واتفقنا مع وزير الصحة على تجهيز بعض المستشفيات بالمستلزمات الطبية قريبا».

العدد 1986 - الثلثاء 12 فبراير 2008م الموافق 04 صفر 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً