واصل المحرق قهره الفرق المنافسة له وإبعادها عن طريقه بعدما خطف هدفين خلال الشوط الثاني ورمى بهما النسر الأصفر الأهلاوي وأسقطه أرضا وأخرجه من مسابقة كأس الملك مواصلا انطلاقته الثابتة نحو المنصة التتويجه بقدمي محمد سالمين في الدقيقة 31 وريكو في الوقت بدل الضائع ليتأهل الأحمر إلى الدور قبل النهائي لملاقاة الجار الأزرق البسيتين.
شهدت المباراة إغلاقا تاما للصفوف الثلاثة حرم الجماهير جيد العدد من الاستمتاع بالعرض الفني الذي غاب تماما من مجرياتها. واستطاع المحرق أن يستثمر لنفسه فرصتين غفل عنها الدفاع الأهلاوي وخرج بهما ظافرا بهدفين أغلى من الذهب وأحلى من العسل، ليقول لكل من تسول له نفسه منافسته: «هذا الأحمر كلكم تعرفونه لا النسر ولا غيره يغلبونه»، مؤكدا أنه الأقوى على الساحة الكروية والأحق بالتأهل إلى الدور قبل النهائي على طريق طموحاته نحو عناق الكأس الملكية من على منصة التتويج بالاستاد الوطني. فيما خرجت جماهير النسر الأصفر وهي تتحسر اثر الخسارة التي تلقاها الفريق من منافسه التقليدي المحرق بهدفين نظيفين. فيما خرجت جماهير الأحمر طربة برقصات الفوز ومنتشية بهدفي سالمين وريكو لتجدد عهدها في البقاء نحو الأمل المنشود بالعودة بالكأس بعد غياب أكثر من موسمين عن الكأس الملكية.
الشوط الأول
قدم الفريقان خلال الشوط الأول عرضا مغلقا شابه الحذر الشديد وتم اللعب بأسلوب الضغط على كل مفاتيح اللعب في الفريقين، إذ لم تعط أية مساحات خالية لأي فريق في أية منطقة من مناطق الملعب فغلبت العشوائية والاستعجال وعدم التركيز على الكرات المحررة أو المقطوعة من دون أن تكون هناك أية فنيات تذكر لصنع كرات هجومية فاعلة.
المحرق لعب بتشكيلة مكونة من سيدمحمد جعفر في الحراسة وجليانو مع علي عامر في العمق الدفاعي وفوزي عايش في الظهير الأيسر فيما لعب عبدالله عمر في الظهير الأيمن. اما الوسط فقد لعب فيه راشد الدوسري في الارتكاز (المحور) وأمامه من اليمين محمد سالمين ومحمود عبدالرحمن في الجهة اليسرى، فيما لعب فتاي حرا مساندا للهجوم كصانع ألعاب وأما الهجوم فأشرك المدرب ريكو العائد من الإيقاف وعبدالله الدخيل.
وطريقة اللعب واضحة من التشكيلة 4/4/2 إذ أوكلت مهمة الانطلاقة الهجومية لعبدالله عمر في الظهير الأيمن لمساندة الوسط والهجوم فيما اكتفى فوزي عايش بمهماته الدفاعية على أساس وجود محمود عبدالرحمن في المنطقة نفسها وهو مفتاح أساسي ورئيسي في صنع الكرات الهجومية، ولكن الطلعات المعهودة من قبل قد غابت بعدما وضع الأهلي كل ثقله عليه لمنعه من هذه الطلعات فنجح إلى حد كبير عندما أوكلت المهمة للظهير الأيمن عباس عياد لتشديد الرقابة عليه وعدم إتاحة الفرصة له في انطلاقاته المعروفة والمباغتة فغابت كل كراته الخطرة العرضية التي كان يتميز بها فغابت الخطورة تماما في الضغط عليه مع أول لمسة للكرات التي يحصل عليها، فيما لم يكن لسالمين أي دور في أخذ المساحات وصناعة الكرات وهذا ينطبق على فتاي أيضا الذي تاه وسط الكثافة العددية في وسط الأهلي، فيما لم يؤد عبدالله عمر دوره كما ينبغي لإغلاق تلك المنطقة اليمنى فغابت طلعاته السريعة والمباغتة. أما الهجوم المحرقاوي فمن الطبيعي أن يكون خارج الفورمة للرقابة الصارمة المفروضة عليه من قبل الدفاع الأهلاوي، أضف إلى ذلك لم يكن هناك لاعب في الوسط يقوم بمهمة إيصال الكرات الجاهزة لهم فاضطر ريكو كثيرا للرجوع إلى الخلف ولكن من دون فائدة.
أما الأهلي فقد لعب بطريقة 5/3/2 إذ لعب بتشكيلة علي سعيد في الحراسة وتألق في الذوذ عن مرماه ولا يسأل عن الهدفين، ولعب يوسف المقبول وعلي نعمان مع علاء عياد في العمق الدفاعي فيما لعب جمال راشد في الظهير الأيسر وعباس عياد في الظهير الأيمن أما عبدالله مهدي فلعب في الارتكاز (المحور) وعن أمامه محمود عبدالرحمن وفي اليسرى كان محمود عباس الذي كان يرجع لمساندة الوسط ومن ثم ينطلق إلى الهجوم مع فيكتور وعبدالله وحيد.
فالأهلي لم يختلف كثيرا في وضعه عن المحرق وان كانت له الأفضلية النسبية خلال هذا الشوط في الوصول إلى مرمى المحرق خصوصا خلال العشرين الدقيقة الأولى وضاعت منه فرصتان كان بإمكانه استثمار احداهما لإحراز هدف لصالحه ولكن لعدم التركيز والاستعجال ضاعتا.
في المقابل، كما فعلها الأهلي في المحرق قام المحرق بالعمل ذاته في منع مفاتيح الأهلي ومنعه من التقدم إلى الأمام إذ لم تظهر لمحمود عبدالرحمن أية مبادرة هجومية فاعلة نتيجة الإغلاق الواضح لوسط المحرق، فيما اكتفى محمود عباس في الوقوف عند الجهة اليسرى ولم تكن له أيضا طلعات سوى واحدة في الدقيقة 7 بعدما بذل مجهودا من منتصف الملعب ومر من دفاع المحرق جليانو بشكل جميل وتوغل بالكرة جانبيا ولكنه لعب الكرة عرضية قوية مرت من أمام عبدالله وحيد وغيرها أكمل محمود الشوط الأول وحتى الثاني بسلبية واضحة.
عبدالله وحيد كان ضائعا وتائها ولم يحرك نفسه من المنطقة اليمنى كما فعلها محمود في اليسرى فصار فيكتور وحيدا بين مدافعي المحرق الذي احكم السيطرة عليه وكان لتباعد هجوم الأهلي فيما بينهم السبب الأساسي في عدم ظهور كرات خطرة أمام المرمى.
الدفاع الأهلاوي أحسن وجوده في العمق لمنع أية زلة أو أي خطأ قد يرتكبه وأحسن المراقبة الشديدة لمهاجمي المحرق أولا بأول، فيما أعطيت مهمة الانطلاقة لمساندة الوسط إلى الظهير الأيسر لجمال راشد الذي كان أفضل لاعبي الأهلي في التحرك ولكن أيضا قابله الإغلاق المحرقاوي.
عموما، قدم الفريقان خلال هذا الشوط أداء باهتا لا طعم فيه وكان خارج الفورمة نتيجة الإغلاق التام والحذر الشديد وخرجا بالنتيجة السلبية من دون أهداف.
الشوط الثاني
خلال الشوط الثاني واصل الفريقان العقم الهجومي نفسه الذي كانا عليه في الشوط الأول ولم يتغير الأسلوب ولا مفاتيح اللعب بلحاظ التفوق النسبي للمحرق خلال هذا الشوط وخصوصا مع التبديل الذي أجراه المدرب شريدة بإخراج فتاي ودخول المحترف جمال ابرارو الذي حرك الجانب الهجومي خصوصا في الربع الساعة الاخير فاوجد بعض المساحات الخالية للعبور منها مستفيدا من وضعية الأهلي وأسلوبه السلبي في التعامل مع مجريات المباراة إذ صار يركز كثيرا على كيفية منع لاعبي المحرق من التوجه إلى الهجوم من دون أن تكون لديه الرغبة في إيجاد مساحات لغزو مرمى المحرق من الأطراف المختلفة فاوجد صعوبة لوسطه وهجومه من خلال الاعتماد على المجهود الفردي في مساحات ضيقة لتمرير الكرات من دون أن يكون هناك تنويع في الكرات على المساحات البعيدة وهذا ما فعله المحرق خلال النصف الثاني من الشوط.
فصار الأحمر موجودا كثيرا في منطقة الأهلي ولكن من دون فاعليه ولا خطورة ولكن كانت محاولاته الهجومية أكثر جدية حتى حصل على مراده عند الدقيقة 31 من كرة عرضية لعبها محمود عبدالرحمن ارتدت من الدفاع الأهلاوي لتجد قدم سالمين المواجه للمرمى لعبها سريعة في المرمى محرزا هدف المحرق الأول وسط لهيب ساخن في المدرجات الشمالية من المنصة. بعد هذا الهدف كان انتقال لاعبي الأهلي من المنطقة الدفاعية إلى الهجومية بطيئا وحتى التبديل الذي أجراه مدرب الفريق لم يوفق فيه، إذ اخرج علي نعمان وادخل لاعبا ناشئا ليست لديه الخبرة في مثل هذه الدقائق فانكشف الدفاع الأهلاوي وصارت الصعوبة أكبر في الجانب الهجومي حتى مع دخول حميدة الذي حصل على فرصة إدراك التعادل عند الدقيقة 40 عندما حصل على كرة أمام المرمى لعبها قوية بسلبية إلى خارج المرمى وكاد قبلها ريكو يضيف الهدف الثاني في الدقيقة 36 بانفراده ولكن علي سعيد المتألق انقض عليه وخطف الكرة منه بفدائية حتى جاء الوقت بدل الضائع وشهدت إضافة المحرق لهدفه الثاني عن طريق ريكو الذي توغل بالكرة من دون إيقافه وحتى علي سعيد الذي أراد إبعاد الكرة عنه لعبها قوية في قدمه ليجد ريكو نفسه أمام المرمى ولعبها قوية محرزا هدف الأمان والفوز لترتفع الإعلام الحمراء عالية بالهتافات الرنانة من جماهير المحرق الكبيرة التي ساندت فريقها يوم أمس.
نجومية الطاقم التحكيمي
أدار المباراة الحكم الدولي جعفر العلوي ونجح بشكل كبير في إدارتها من خلال قراراته السليمة والصحيحة وقربه الدائم من الكرة وتفاهمه التام مع زميليه مساعديه الدولي جعفر القطري الذي كان واعيا بإشاراته لكشف مصيدة التسلل على الفريقين وبدقة وكان خير عون للعلوي، فيما كان خالد خليل متألقا في مساعدة العلوي في قراراته السليمة ونجومية الطاقم التحكيمي. وهناك حكم رابع أيضا ساهم في تألق الطاقم بأكمله هو الدولي نواف شكرالله.
العدد 1989 - الجمعة 15 فبراير 2008م الموافق 07 صفر 1429هـ