العدد 2287 - الثلثاء 09 ديسمبر 2008م الموافق 10 ذي الحجة 1429هـ

رئيس «البحرين الجامعية» يدعو لحماية الطلبة من الجامعات المتدنية

حمل رئيس كلية البحرين الجامعية الشيخ خالد بن محمد آل خليفة الحكومة مسئولية حماية الطلبة من الجامعات التي تقدم برامجَ أكاديمية متدنية.

وقال: «في الواقع يجب أن يخضع أي برنامج قبل طرحه إلى التقييم وإلى الشروط التي تضعها الأمانة العامة بمجلس التعليم العالي، ومن ثم تُتابع من قبل الأمانة العامة». وأضاف في لقاء مع «الوسط»: «إن مهنة التعليم العالي مهنة سامية، ويجب أن تكون فوق مستوى الاستغلال التجاري، لكي تحصل على دعم حكومي؛ كما هو الحال في الولايات المتحدة الأميركية التي تتولى الحكومة فيها دعم الجامعات الخاصة، لذلك أتمنى من الدولة أن تدعم الجامعات التي تجدها تقدم علما حقيقيّا، والمستوفية للشروط».


رئيس كلية البحرين الجامعية في حديث لـ «الوسط»:

بعض الجامعات تهدف إلى استنزاف أموال المواطنين

سار - فرح العوض

ينظر رئيس كلية البحرين الجامعية الشيخ خالد بن محمد آل خليفة إلى قطاع التعليم العالي في البلاد من منظور «الناقد» للكثير من الأوضاع المسيئة للمؤسسات العلمية الأكاديمية، وفي الوقت ذاته، يرى أن جوانب الخلل يمكن إزالتها من خلال الالتزام الأخلاقي والمهني والقانوني باللوائح التنظيمية المقرة والمعتمدة من قبل مجلس التعليم العالي، وذلك من باب المسئولية الوطنية لتخريج كوادر وطنية قادرة على المساهمة، العلمية والعملية، في مختلف مواقع الإنتاج.

ولعل من أهم المحاور التي تناولها الشيخ خالد بن محمد آل خليفة في حديثه إلى «الوسط»، تثمين الخطوات التي يقوم بها مجلس التعليم العالي لتعديل أوضاع الجامعات الخاصة في البحرين بوصفها خطوات جادة، لكنه في الوقت ذاته، يصف الاستخفاف بالتعليمات الصادرة عن المجلس بأنها «أمر غير صحي!» ومع تأكيده أن كلية البحرين الجامعية ملتزمة بالقوانين، لكن ذلك لا يمنع من الدعوة إلى أن تمنح الأمانة العامة بمجلس التعليم العالي الجامعات الخاصة فرصة أكبر لتعديل أوضاعها، وخصوصا على صعيد هيئات التدريس والبرامج الأكاديمية.

وهناك الكثير من الجوانب الحيوية المرتبطة بقطاع التعليم العالي نجدها في هذا الحوار:

* بلغ عدد الطلبات المقدمة لإنشاء مؤسسات للتعليم العالي الخاصة في البحرين 31 طلبا، وذلك بحسب الإحصاءات الرسمية التي أعلن عنها مجلس التعليم العالي أخيرا، وسيتم تحويل عدد كبير منها إلى معاهد، فكليات، ومن ثم جامعات، فما هو موقع كلية البحرين الجامعية من التصنيف المذكور، وهل سيبقى كذلك؟

- الشيخ خالد بن محمد: بداية أود الإشارة إلى أن كلية البحرين الجامعية تقدم أربعة برامج أكاديمية لـ 700 طالب وطالبة، ويقابل ذلك أكثر من 30 أستاذا يدرسون مختلف التخصصات، وقد طلبنا أن نبدأ كـ «كلية» منذ البداية، ولا نرغب في أن نكون جامعة وفقا لأعداد الطلبة الدارسين في كليتنا، ولا يمكن أن يطلق على المؤسسة التعليمية التي تضم هذا العدد مسمى «جامعة»، حيث إن أعداد الطلبة في الجامعة لابد ألاّ يقل عن 10 آلاف.

أضف إلى ذلك، أن هناك نظرية تقول إن لكل مليون نسمة من السكان جامعة واحدة، ونظرية أخرى تقول إن لكل 600 ألف نسمة جامعة، ولكن في البحرين توجد جامعات أكثر من المطلوب، ولعل ذلك يعود إلى رغبة الكثير من المواطنين والمقيمين في وجود هذه الجامعات.

جامعات تستنزف الأموال

* طبقا لما تفضلتم بذكره، كيف تصفون وضع الجامعات الخاصة؟

- الشيخ خالد بن محمد: لا يخفى على أحد، أن عددا قليلا جدا من الجامعات الخاصة تمتلك مقرا خاصا بها، بينما نجد أن أغلبها يفتقر إلى المباني والتجهيزات الحديثة، والفصول الدراسية المقبولة، إلى جانب المدرسين المؤهلين، وتحديد نظام مدة الفصل الدراسي ونظام حضور الطلبة... كل تلك الأمور تحول المشروع إلى مصدر للثراء السريع، وأرى أنه إذا ما طبقت الجامعات الخاصة الشروط الأكاديمية التي تفرض عليها بحذافيرها، لربما لن نجد أي جامعة من الجامعات القائمة حاليا موجودة! ذلك لأن عددا كبيرا منها لن يرغب في الاستمرار، وخصوصا أن بعضها لا يهدف إلا لاستنزاف الأموال.

لقد تم اعتماد جميع ما يسمى بالجامعات الخاصة في البحرين، الجيد منها والسيء، فاختلط الحابل بالنابل، وشعرنا بالغبن والظلم أن تتساوى كليتنا بالجامعات الوهمية الأخرى، ومما يدعو للعجب أن الأمانة العامة تدعو جميع المؤسسات الجامعية للالتزام بالضوابط واللوائح وهي في نفس الوقت قد اعتمدتهم جميعا فما هو الدافع لهذه المؤسسات الجامعية لكي تلتزم بشروط الجودة واللوائح والأنظمة مادامت قد اعتمدت؟

وهنالك فرق كبير بين الترخيص والاعتماد، وكان للأمانة العامة أن تقول إن هذه الجامعة مرخصة وهي في طور الاعتماد، لكن أن تعتمد جامعات تفتقر إلى أسس الاعتماد الأكاديمي فهذا شيء مجحف ويضر الطلاب أولا فالطالب الذي ينفق ما لديه من مال على هذا التعليم الوهمي، يتخرج بشهادات وهمية لا تساوي الحبر المكتوب عليها وأن سوق العمل يرفض هذه المؤهلات المزيفة، ففي بيئة، أو لنقول مستنقع مثل هذا، يعتبر العمل الأكاديمي من الصعوبة بمكان خصوصا بالنسبة إلى لجامعات الجادة فنحن لا نستطيع أن نتسابق في منح الشهادات والدليل أن عدد طلابنا في حدود الـ 700 فيما الجامعات الوهمية لديها مالا يقل عن 1500 طالب، ولكن ما يرفع معنوياتنا ويعزز ثقتنا بأنفسنا هو اعتماد سوق العمل لشهاداتنا ولخريجينا الأمر الذي نعتبره المعيار الأساسي في جودة التعليم.

وقت كافٍ لتعديل الأوضاع

* هل أنتم مع من يطالبون بتطبيق «أقصى العقوبات» على الجامعات المخالفة؟

- الشيخ خالد بن محمد: بالتأكيد، ولكن على الرغم من أن كليتنا ملتزمة بقوانين ولوائح مجلس التعليم العالي، إلا أنني أرى أن أصحاب الجامعات التي حصلت على الترخيص في أوقات سابقة والقائمة حاليّا، بحاجة إلى وقت أطول من أجل تعديل أوضاعها حتى نهاية العام الدراسي الجاري على الأقل، لأنني أجد أن مدة الأشهر الثلاثة التي حددها مجلس التعليم العالي قليلة جدا.

التسيب... وانعدام الجدية

* هل تعتبر أن «تزوير الشهادات الجامعية»، وهو الأمر الذي اكتشف مؤخرا في عدد من الدول، التي يدرس أو درس فيها طلبة من البحرين، أمر موجود في الجامعات الخاصة البحرينية؟

- الشيخ خالد بن محمد: الأمر ذاته موجود، ولكن بطريقة أخرى، من خلال التسيب في التعليم، وعدم الجدية والالتزام بالقوانين، وينتج عن ذلك تخريج طلبة غير مؤهلين لسوق العمل، أو يوجد كوادر تحت عنوان البطالة المقنعة وهو الأمر الذي لا فرق بينه وبين تزوير الشهادات.

ولكن أصحاب الأعمال وسوق العمل يستطيعون أن يميزوا بين خريجي الجامعات، الجيد منها وغير الجيد، التي هي منتشرة حاليا وبكثرة، ولكن بالنسبة إلى جامعتنا، أستطيع القول إن رواتب خريجي برامج البكالوريوس فيها تبدأ من 500 دينار، وهو أمر جيد بالنسبة إلينا.

خطوات «التعليم العالي» جادة

* ولكن، هل تصلكم تقارير مراجعة جودة التعليم التي وزعت خلال العام الجاري؟

- الشيخ خالد بن محمد: نعم، ومجلس التعليم العالي يرسل بصفة أسبوعية شروط ومتطلبات جديدة، ونحن ملتزمون بمتابعة التقارير معه، ولا نجد أي مشكلة في ذلك.

* وهل تجد أن الخطوات التي يقوم بها مجلس التعليم العالي جادة لإصلاح التعليم؟

- الشيخ خالد بن محمد: نعم أجدها خطوات جادة، والاستخفاف بتعليمات مجلس التعليم العالي أمر غير صحي، ونحن نوافق الأمانة العامة في خطواتها، ولكن كما ذكرت، نأمل من الأمانة العامة الرفق بأصحاب الجامعات الخاصة من خلال منحهم فرصة أكبر لتعديل الأوضاع بما فيها أوضاع هيئة التدريس.

أقول، إنه من الضرورة بمكان الالتزام من قبل الجميع بالأنظمة واللوائح ثم نتحدث بعد ذلك عن المنافسة، وإذا كان هناك طرف يلتزم وطرف لا يلتزم بهذه اللوائح فهنا تنتفي المنافسة، وهناك بعض المسئولين في الدولة يقولون إن التعليم العالي مجال للاستثمار والمتاجرة والربح، وهذا أقسى وأخطر الآراء على التعليم الجامعي وعلى شباب البحرين، فما ذنبهم أن يدخلوا جامعة ربحية وتخضع للجشع والاستغلال من قبل أصحاب هذه الجامعات الخاصة؟

البرامج الأكاديمية الرئيسية

* هل يمكننا التعرف على البرامج الأكاديمية التي تقدمها كلية البحرين الجامعية؟

- الشيخ خالد بن محمد: لدينا 4 برامج بكالوريوس في إدارة الأعمال، بمختلف تخصصاتها، وأنظمة المعلومات والاتصالات، والإعلام، والماجستير في إدارة الأعمال.

وقبل عامين من الآن، استحدثنا برنامجين جديدين في الإعلام هما الوسائط المتعددة (multimedia) والعلاقات العامة، ويشرف على تدريس تلك البرامج - كما ذكرت سابقا - أكثر من 30 أستاذا ذوي كفاءات أكاديمية عالية.

التقييم المسبق للبرامج

* الجامعات الخاصة تطرح برامج لا تخضع إلى التقييم المسبق، فكيف تمنح التراخيص لها؟

- الشيخ خالد بن محمد: في الواقع يجب أن يخضع أي برنامج قبل طرحه إلى التقييم وإلى الشروط التي تضعها الأمانة العامة بمجلس التعليم العالي، ومن ثم تُتابع من قبل الأمانة العامة، وهو الأمر الذي يعيدنا لنكرر التأكيد على أن تمنح الأمانة العامة الجامعات فرصة أكبر من مدة الأشهر الثلاثة لتعديل أوضاعها، وأتوقع أن يحصل عدد من الجامعات على تحذيرات.

وفي الختام، أود التنويه إلى أن مهنة التعليم العالي مهنة سامية، ويجب أن تكون فوق مستوى الاستغلال التجاري، حتى تحصل على دعم حكومي؛ كما هو الحال في الولايات المتحدة الأميركية التي تحصل فيها الجامعات الخاصة على دعم حكومي، لذا أتمنى من الدولة أن تدعم الجامعات التي تجدها تقدم علما حقيقيا، والمستوفية للشروط، وفي الوقت نفسه، تحمي الطلبة من الجامعات التي تقدم برامج أكاديمية متدنية.

العدد 2287 - الثلثاء 09 ديسمبر 2008م الموافق 10 ذي الحجة 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً