أجمع المشاركون في مؤتمر الخليج السابع للمياه الذي عقد في دولة الكويت في العام 2005 ضمن توصيات المؤتمر على أن التحديات تتمثل ازدياد احتياجات النمو السكاني وإنتاج الغذاء من المياه بوتيرة ومعدلات تفوق قدرة دول المجلس على تطوير مواردها المائية، وينحصر ذلك أساسا في عدم كفاءة المنظومة الإدارية والمؤسسية المسئولة عن المياه في معظم دول المجلس ممثلة في تعدد الجهات المعنية بالمياه وضعف كوادرها الفنية وضعف التنسيق بينها، والتحلية وإعادة الاستخدام والحصاد المائي حاليا.
وأشارت التوصيات إلى أن عدم كفاية الوعي المائي بالمجتمع الخليجي وغياب دور المجتمع المدني ومشاركة المستهلكين في إدارة المياه والمحافظة عليها ضمن التحديات أيضا، وكذلك ضعف ترابط الباحثين ومسئولي المياه؛ مما يؤدي إلى قلة الاستفادة من البحوث التي تتم في مجال التنفيذ.
ولفتت التوصيات إلى وضع سياسات وخطط زراعية واقعية تتلاءم مع قدرة الموارد المائية المتاحة من مواردَ مائيةٍ متجددةٍ ومياه صرف صحي معالجة، والتوجه نحو طرق الري والزراعة الحديثة، مثل الزراعة من دون تربة؛ لخفض استهلاك المياه في القطاع الزراعي وزيادة المردود من المياه، فضلا عن وضع استراتيجيات مستقبلية وتطبيقها، بحيث تشمل خيارات اقتصادية واجتماعية متوازنة لاستخدام مخزون هذه المياه والتحول إلى اقتصادات أقل اعتمادا على المياه، وتوفير المصادر المائية البديلة لمرحلة ما بعد نضوب هذه الموارد؛ نظرا إلى التبعات الاقتصادية والاجتماعية لنضوب المياه الجوفية غير المتجددة.
واعتبر المشاركون مشكلة المياه في دول مجلس التعاون الخليجي أكثر حدة منها في دول العالم الأخرى، وأنها تحمل في طياتها تحديات أكبر وأخطر؛ نظرا إلى محدودية الموارد الطبيعية من جهة، وزيادة الطلب على المياه من جهة أخرى.
ويمكن تلخيص أهم التحديات التي تواجهها في تناقص حصة الفرد من المياه وتنامي محدودية الموارد العذبة الطبيعية وزيادة التنافس عليها بين القطاعات المستهلِكة المختلفة (المنزلية والزراعية والتجارية والصناعية والسياحية) والتدهور المستمر في نوعيتها.
كما توصل المؤتمر الأخير من خلال الجلسات العلمية وحلقات النقاش التي شارك فيها أكثر من 250 مسئولا وأستاذا وعالما وباحثا ومتخصصا في مختلف مجالات المياه إلى توصيات رئيسية تتمثل في اعتبار المياه ثروة وطنية ينبغي إدارتها على أنها سلعة عامة بدول مجلس التعاون، ويجب أن تتاح للجميع بغض النظر عن المستويين الاقتصادي والاجتماعي، ووضع الأنظمة والتشريعات المُحافظة على استدامتها، وأن تتم جدولة وضع المياه على قائمة الأولويات الوطنية بدلا من وضع قضية تزويد المياه على انها أولوية وطنية كما هو معمول به حاليا وبغض النظر عن الكلف الاقتصادية وتدهور نوعية المياه وعدم استدامتها.
وشددت التوصيات على ضرورة الإسراع في وضع السياسات المائية الوطنية المبنية على مبادئ الإدارة المتكاملة للموارد المائية ومنهجياتها من كفاءة اقتصادية وعدالة اجتماعية واستدامة بيئية والتركيز على جانب إدارة الطلب، والقيام بالإصلاحات المؤسسية والتشريعية اللازمة، وبناء قدرات المؤسسات المائية وتطويرها للقيام بدورها، وتوفير التمويل والدعم اللازم لذلك، بالإضافة إلى اعتبار مسئولية المياه مسئولية مشتركة بين القطاعين العام والخاص مع ضرورة إشراك المستهلكين بكونهم طرفا ثالثا رئيسيا مستفيدا يمكنه تفعيل زيادة كفاءة الاستخدام والمحافظة على هذا المصدر.
وأوصى مؤتمر الكويت بالنظر في تطبيق الأدوات الاقتصادية على كونها إحدى الأدوات الإدارية الفعّالة في إدارة الموارد المائية، ومنها وضع التعرفة المناسبة لاستخدامات المياه في القطاعات المختلفة، ليس بهدف تغطية الكلف واستدامة خدمات المياه والموارد المائية فحسب، بل كذلك لزيادة كفاءة الاستخدام، مع الأخذ بالاعتبار الضرورات الصحية والاجتماعية من المياه، ودراسة جميع الخيارات المتاحة لمشاركة القطاع الخاص في مجالات المياه المختلفة وأن تكون أهداف الخصخصة واضحة ومحددة، ولا تكون هدفا في حد ذاتها، بل وسيلة لتحقيق هدف أسمى وهو زيادة الكفاءة الاقتصادية وتحسين جودة الخدمة، مع الأخذ بالاعتبار ذوي الدخل المحدود، والاستفادة من التجارب السابقة في ذلك.
وأكدت التوصيات توعية المجتمع الخليجي بأخلاقيات استخدامات المياه والمحافظة عليها كما حث عليها الدين الإسلامي، ووضع برامج وطنية لزيادة كفاءة استخدام الموارد المائية الطبيعية، مثل حصاد مياه الأمطار والسيول وخزنها، وكذلك المياه غير التقليدية مثل المياه المصاحبة لعمليات إنتاج النفط والغاز وتقنيات المعالجة بالتربة والخزن والاستعاضة بالمياه الموسمية الزائدة على الحاجة، وكذلك مشكلات تسربات شبكات المياه، بالإضافة إلى وضع آليات لربط البحث العلمي بتخطيط وإدارة الموارد المائية وتشجيع ودعم التعاون المتبادل بين الجهات البحثية والجهات المسئولة عن المياه.
جاء ذلك بعد أن أدركت كل دول المجلس في الوقت الحاضر أنه يتوجب عليها القيام بإصلاحات في سياساتها المائية لتحقيق إدارة فاعلة لمواردها المائية، بحيث ترتكز هذه الإصلاحات على تطبيق إجراءات إدارة الطلب والمحافظة على المياه وتطوير التدابير التشريعية والمؤسسية، وتشمل موضوعات عدة ابتداء من التقويم السليم للعرض والطلب على المياه كما ونوعا، والمحافظة على نوعية المياه، وتوزيع الحصص المائية على القطاعات المختلفة، آخذين في الحسبان الظروف الاجتماعية والاقتصادية بما يتناسب مع الاستخدام المزمع، وتطوير سياسات تسعير كلفة إنتاج وتوزيع المياه، وتحديد دور القطاع الخاص، ومشاركة المستفيدين، وتحسين الدعم المؤسسي، والحد من استنزاف المياه الجوفية وسبل حمايتها، وإعادة النظر في قضية الأمن الغذائي في ظل تزايد مشكلة شح المياه.
ومن جهته، أوضح مجلس إدارة جمعية علوم وتقنية المياه إن التصدي للتحديات الكبيرة المرتبطة بإدارة موارد المياه يعتبر فرصة لأصحاب القرار والخبراء في دول المجلس ويتطلب القيام بإصلاحات جريئة وإبداعية لكل من المؤسسات والسياسات المائية الحالية في دول المنطقة على حد سواء؛ وإن من الأهمية بمكان تبني نهج يعتمد على إشراك أكبر عدد من القطاعات والمستفيدين ذوي العلاقة بالمياه واستخداماتها إذا ما أريد التغلب على مشكلة الاستخدام غير الكفؤ لموارد المياه بالشكل الذي يضمن استدامتها.
ولفت مجلس الإدارة إلى إن ذلك بدوره يتطلب إيجاد بيئة ملائمة ومُمكّنة تضمن حقوق المستخدمين، وتؤمن في الوقت نفسه الحماية اللازمة لهذه الموارد، ويشمل ذلك بالإضافة إلى تبني السياسات والتشريعات والتنظيمات المائية، إنشاء هيئات مُنظِمة على كل المستويات، وإدارة المعرفة المتعلقة بالمياه، التي تساهم جميعها في التأكد من تحقيق أهداف الإدارة المتكاملة لموارد المياه، كما يتطلب ربط البحث العلمي بتخطيط هذه الموارد وإدارتها والتعاون المتبادل بين الجهات البحثية والجهات المسئولة عن المياه.
العدد 1993 - الثلثاء 19 فبراير 2008م الموافق 11 صفر 1429هـ