لقيت تصريحات ولي العهد سمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة في حديثه مع مجلة «ميد» الاقتصادية بشأن الإصلاحات وحرية التعبير والمعارضة في البحرين صدى لدى الفعاليات السياسية والبرلمانية، ففي الوقت الذي اعتبر فيه عضو كتلة الأصالة النائب إبراهيم بوصندل ضرورة تطبيق التصورات على أرض واقع مشددا على تحقيق مبدأ العدل بين المواطنين، أكد الأمين العام لجمعية المنبر التقدمي الديمقراطي حسن مدن الحاجة إلى روح ولي العهد للتعاطي مع القضايا السياسية والاجتماعية.
وفي حديثه عن تصريحات سمو ولي العهد يقول مدن: «نأمل أن كل الأجهزة في الدولة تفكر بنفس الطريقة، فحرية التعبير، التظاهرات والاعتصامات العمالية هي سمة من سمات الدول الديمقراطية، وهي من المكاسب التي حققها شعب البحرين بعد سنوات طويلة من القمع، ومن جهتنا فإننا نرحب بهذه التصريحات وأن يجري التأكيد على حقوق الإنسان والابتعاد عن القمع خصوصا التعذيب».
وأضاف» نتطلع إلى أن تتجسد الدعوة الجريئة من سمو ولي العهد إلى تطبيقات على أرض الواقع، ولعل مهمة وضع هذه التصريحات موضع التنفيذ هي مهمة مسندة إلى الأجهزة المعنية بتنظيم المسيرات والإضرابات وحقوق الإنسان».
وكانت مجلة «ميد الاقتصادية نشرت حديثا مع سمو ولي العهد إن وجهة نظر ولي العهد بشأن المظاهرات والاحتجاحات تختلف، إذ يقول «نحن بلد حر والمعارضة مسموح بها، والمظاهرات شيء نفخر به، ونرى بلدنا أكثر استقرارا من بلدان أخرى في المنطقة». غير أن ولي العهد أوضح «المظاهرات شيء، والعنف شيء آخر، فالعنف مرفوض وهو قد يستخدم من الذين لايشاركون في العملية السياسية».
ونقلت المجلة عن ولي العهد قوله «كان هناك خطأ في بداية تنفيذ الإصلاحات لأن العلاقة مع الحكومة لم يتم تحديدها بوضوح، وأن مهمتنا هي أن نتأكد من أن الحكومة تدفع باتجاه تيسير الأمور من دون عقبات بيروقراطية». مضيفا «إن توسيع صلاحيات مجلس التنمية الاقتصادية يسهل تنفيذ المشروعات الإصلاحية لأننا لسنا بحاجة إلى مناقشة الأمور مرتين، وحاليا ستكون خطوة واحدة قبل رفعها (إلى جلالة الملك) للموافقة عليها».
بوصندل: إصلاح القوانين والقائمين عليها أولا
وعلق النائب بوصندل على تصريحات سمو ولي العهد مشيرا إلى أن «ما نريد أن نصل إليه من خلال الإصلاح السياسي والاقتصادي أن يتحقق العدل بين المواطنين، وإذا كان لدينا مظاهرات نفخر بها نتمنى أن تنصلح الأمور كلها ولا يوجد لدينا أي مظاهرات، وهذا لا ينفي كون هذا الحراك السياسي أمرا إيجابيا وفيه تعبير عن الحرية، ولكننا نطمح إلى الوصول إلى ما وراء المظاهرات في إعطاء المواطن حق السكن والمأكل وجميع حقوقه في السراء والضراء».
وقال: «نتمنى أن يأتي التنفيذ بعد التعليق، فمشاكل البحرين قديمة جدا ومعروفة، ويجب أن يبدأ الإصلاح الاقتصادي والسياسي من الأعلى من خلال إصلاح القوانين والقائمين عليها، فليس من المعقول أن يعيش أناس في قصور وبين الكنوز فيما يرزح بقية الشعب وهم يتكففون الناس، ونتمنى أن تكون التصريحات بداية إلى الانفتاح على الآخرين وفتح قنوات حوارية فالأهم هو أن ننتقل إلى مرحلة الإنجازات، ونتمنى أن تتحول طموحات ولي العهد إلى واقع ملموس من خلال الإنجازات التي يمكن تحقيقها بالآليات المقبولة والمدروسة بعناية».
جمشير: تصريحات ولي العهد جزء من المشروع الإصلاحي
من جانبه، لفت عضو مجلس الشورى عبدالرحمن جمشير إلى أن تصريحات سمو ولي العهد عن الإصلاح والحرية هي جزء لا يتجزأ من مشروع جلالة الملك الإصلاح، وأوضح «إن الواقع في البحرين يعكس وبدرجة كبيرة تصريحات سمو ولي العهد، والقانون حاليا ينظم المسيرات والمظاهرات ومن المفترض أن يلتزم بها الجميع، والمعارضة حاليا موجودة حتى في مجلس النواب، وهذا دليل على الجو السياسي والانفتاح الكبير الذي تعيشه البحرين».
وأضاف «إن مشروع جلالة الملك الإصلاحي يطبق حاليا، والمعارضة السلمية هي المطبقة في البحرين، فالعنف مرفوض سواء من المعارضة أو المولاة إذا صح التعبير، والجميع يرفضون تأخر المشروعات الاقتصادية والسياسية والتنموية في البحرين، وإذا كان هناك من يطمح إلى ذلك فعليه أن يوفر الجو المناسب والجميع في البحرين يعملون تحت هذا الشعار (...) هناك من يخرج عن النص والقانون كفيل بمعالجة هذه الأمور، وسمو ولي العهد يتعامل مع مشروع جلالة الملك الإصلاحي بمهنية وحرفية عالية، ويطبق توجيهات جلالة الملك على كل المستجدات في الساحة».
وقال:»إن البحرين تتطور إلى الأفضل سواء على مستوى الاقتصاد أو السياسة والحقوق، وسمو ولي العهد يستلم توجيهاته من جلالة الملك، والمشروع الإصلاحي هو مشروع جلالة الملك، والحكومة بشكل عام تتفهم باعتبارها إحدى السلطات المعنية بالمشروع بأنها معنية بالتعامل مع السلطة التشريعية بطريقة أفضل بكثير من السابق، وبدأ الإدراك والوعي بأهمية مبادئ المشروع الإصلاحي، والمشروع بشكل عام بحاجة إلى وقت لكي تتبلور أهدافه بالنسبة إلى الأجهزة الحكومية وحتى المواطنين».
ونوه جمشير « بأن الأهم في هذا كله أن لدينا في البحرين سلطات تراقب التجاوزات إن وجدت، وكل ذلك يسهم في التطور في مختلف الأصعدة، ولا يمكن لأي أحد أن ينكر التطور الكبير الذي شهدته البحرين منذ إطلاق مشروع جلالة الملك».
المهزع: الديمقراطية السياسية غير متكاملة في البحرين
وأكد الأمين العام لجمعية الوسط العربي الإسلامي جاسم المهزع بأن النظام بدأ يستشعر بالدور الكبير الذي تقوم به المعارضة في دعمه « بالنسبة لتقارير حقوق الإنسان والأمم المتحدة فإن لوجود المعارضة دور إيجابي لأن المعارضة تعطي صورة لحقوق الإنسان والحرية وكل ذلك يوثق في التقارير الدولية».
وأضاف «عندما يتكلم سمو ولي العهد عن حرية التعبير والتظاهرة تحت طائلة القانون فإن كل ذلك موجود ولا يمكن لأي أحد إنكاره، ونحن قمنا بتنظيم مجموعة من المسيرات المرخصة أشهرها المسيرة الكبير التي نظمت ضد قانون الجمعيات السياسية، ولكن لدينا إلى جانب الحريات ما يعرف بالديمقراطية السياسية، وهذا الجانب غير متكامل في البحرين فلهذه الديمقراطية شقين؛ الديمقراطية السياسية والتي تتمثل في حرية التعبير والمشاركة في المسيرات وغير ذلك، أما الشق الثاني فيعني بالديمقراطية الاجتماعية التي تتمثل في المساواة بين الناس أمام القانون والتوزيع العادل للثروة وحق المسكن، ولدينا إلى جانب هذا كله شبهات الفساد الإداري في الوزارات والمؤسسات».
وزاد المهزع «لدينا ارتفاع الأسعار في الوقت الذي لا نجد فيه زيادة في الدخل، ولا ننسى افتقادنا إلى الشفافية في المال العام وتدمير البيئة البحرية، والكثير من المشاريع الاستثمارية التي لا ندري عنها أي شيء».
وعن ضرورة الانفتاح وفتح قنوات الحوار يقول المهزع: «نحن كقوى معارضة انفتحنا على الجميع، وعلى كل ما أتانا به النظام من مبادرات، والمطلوب أن يعطى للمعارضة دور في اتخاذ القرار من أجل الوصول إلى أفضل النتائج والتوافق، ونتمنى أن تكون هناك قنوات مفتوحة بين النظام وقوى المعارضة وفي تصوري فإن كل قوى المعارضة تسعى إلى مصلح الوطن».
العدد 1999 - الإثنين 25 فبراير 2008م الموافق 17 صفر 1429هـ