وافق مجلس الشورى - في جلسته الاعتيادية يوم أمس (الاثنين) برئاسة رئيس المجلس علي الصالح - على قانون الصحة العامة ورفعه للحكومة بعد ولادة قيصرية استغرقت خمسة أعوام، ويضع القانون الاشتراطات للأنشطة الصحية المستحدثة ليكون خلفا للقانون الحالي المطبق منذ 30 عاما.
وسحب المجلس اقتراح قانون حماية الطفل نزولا عند رغبة الحكومة التي أقنعت مقدمي الاقتراح وخصوصا العضوات بضمان عدم التضارب مع مشروع قانون الطفل المقترح من الحكومة والمعروض على لجنة الخدمات في مجلس النواب حاليا، والذي وعدت الحكومة بحث النواب على سرعة إقراره لإحالته إلى مجلس الشورى لتضمينه ملاحظات الأعضاء.
وشهد قانون الصحة العامة نقاشات كبيرة بين أعضاء المجلس الذين دعوا إلى المسارعة بإقراراه وإحالته إلى الحكومة لصوغه وإرجاعه إلى المجلس في صيغة مشروع بقانون؛ نظرا إلى أهميته الكبيرة في تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة إلى المواطنين وفق المؤشرات العالمية.
وقال وزير شئون مجلسي الشورى والنواب عبدالعزيز الفاضل: «إن موضوع الصحة في البحرين من الموضوعات المهمة»، موضحا أن مجلس النواب ناقش قانون إنشاء الهيئة الوطنية لتنظيم المهن الصحية؛ لذلك ترى الحكومة أن الحاجة إلى هذا القانون موجودة، وكان هناك مشروع من الحكومة، وستولي الحكومة أهمية بالإسراع في صوغه وإعادته إلى المجلس.
وتلا مقرر اللجنة العضو الشيخ علي بن عبدالله آل خليفة توصية اللجنة المشتركة التي تنص على جواز النظر في مقترح قانون الصحة العامة، مشيرا إلى أن الاقتراح بقانون قد جاء مستوفيا وجامعا لعدة قوانين تتعلق بالصحة العامة؛ مما شأنه تسهيل عمل وزارة الصحة فيما يتعلق بتوحيد قراراتها بالرجوع إلى قانون واحد شامل للكثير من النواحي المتعلقة بالصحة، وقد تم تعديل الاقتراح بقانون بالتوافق مع وزارة الصحة، بما يشمل اختصار التعريفات على الموضوعات الأساسية، وتشديد العقوبات بما يردع المخالفين.
وأكدت العضو ندى حفاظ - وزيرة الصحة السابقة - أن قانون الصحة العامة يجب أن يمر، وأن هذا القانون كان مقترحا من الحكومة، وقام المجلس بجهد كبير عليه يتماشى مع توجهات منظمة الصحة العالمية تحت مظلة قانون واحد، وأعتقد أننا تأخرنا بما يكفي. وقالت: «لو أن المجلس الوطني اجتمع لما تأخرنا كل هذا التأخير، ولا يمنع وجود ملاحظات من بعض الأعضاء أو الجهات الأهلية من إقرار المقترح، وعندما يرجع المقترح بصفة مشروع قانون يمكننا تضمين الملاحظات عليه، وما يهمنا أن نخرج بأفضل القوانين؛ لأن عقوبات وزارة الصحة لم تعد مناسبة، ولابد أن نخرج بقانون متكامل مع التوجهات العالمية بمجال الصحة الوقائية».
بدوره أشار العضو فؤاد الحاجي إلى أن «الوقت قد حان ليرفع القانون إلى الحكومة، ولا يوجد قانون منذ أن وضعت سنة القواعد التشريعية من دون ثغرات، فكل قانون يعاد ويعدل بعد عدة سنوات، وبالتالي إن الملاحظات والنواقص التي ذكرت من بعض الجهات التي تمت استشاراتها لا ترقى إلى نسف القانون، وخصوصا أن غالبية الملاحظات تتناول الجانب الشكلي من الظاهرة القانونية».
وشدد الحاجي على أن هذا القانون شامل وسيسهل عملية الخدمات التي تقدمها (الصحة)، وتحديدا بعد مرور 30 عاما على إقرار القانون السابق، ووضع القانون السابق عندما كانت العيادات الخارجية لا تربو عن خمس، وهناك الكثير من الأنشطة الصحية التي استحدثت اليوم تناولها القانون المقترح مثل الصحة المهنية والصحة العامة».
أما العضو عبدالرحمن جمشير فأوضح أن مقترح قانون الصحة العامة يعد أقدم قانون عرض على المجلس، وهذا القانون أصبح متكاملا وضروريا، فالحكومة اقترحت إضافة بعض المواد، وهذه الإضافات يمكن تضمينها لاحقا، وأرجو من الحكومة أن تسرع في إعادة صوغ القانون وتحويله لمجلس النواب، حتى نقره مشروع قانون؛ لأن هذا القانون يتعلق بالخدمات الصحية وتطويرها للمواطنين، وتلافي جميع نواحي النقص الحالية عن طريق سد الثغرات في القانون الحالي.
من جانبه، أوضح العضو فيصل فولاذ أن «البحرين استطاعت دائما أن تحقق موقعا متقدما على المؤشر العالمي للصحة، والبحرين متقدمة في هذا المؤشر، وخصوصا من ناحية معدل وفيات الرضع الذي يعتبر مؤشرا مهما في العالم، وتعتبر البحرين تحصد في كل ألف ولادة حية 8 وفيات، فالمعدل يتحسن باستمرار، والمعدل الثاني هو متوسط العمر في البحرين الذي يصل إلى نحو 75 عاما، وفي حال تطبيق القانون فسيرتفع مؤشر توقع الحياة، وأتمنى أن ننتبه إلى الإحصاءات والوقائع»، فيما لفت العضو حبيب مكي هاشم إلى الحاجة إلى إعادة قراءة القانون لتلافي التَكرار والتداخل بين بعض المواد.
الشوريون يسحبون قانون حقوق الطفل
بعد ذلك، نجح الفاضل في إقناع أعضاء المجلس بسحب مقترح قانون حقوق الطفل لضمان عدم تعارضه مع قانون الطفل الذي تنظره لجنة الخدمات في مجلس النواب حاليا.
وقالت عضو المجلس فوزية الصالح: «إن هذا القانون أتى بعد ورشة عمل أقامتها المؤسسة العامة للشباب والرياضة بالتعاون جمعية الطفولة، وأخذ هذا الاقتراح بقانون أكثر من دور لدراسته وتم الالتقاء مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، وفي الوقت الذي أتى المشروع بقانون من الحكومة»، مضيفة «لا يجب تأجيل القانون أكثر مما تأجل، وجميع الجهات التي استدعتها اللجنة أثنت على هذا المقترح، ووجدوه إضافة للتشريعات في البحرين، وأن بقاء البحرين من دون قانون لحقوق الطفل يجب ألا يستمر كثيرا».
وقال الشيخ علي بن عبدالله: «إن هناك حالات كثيرة أدت لوفاة الطفل بسبب سوء المعاملة. وما تقدم به النواب مقترح له علاقة بالأسرة. وأرى أن هناك تكاملا بين المشروعين، وخصوصا أن مقترح القانون الذي أعده المجلس يعالج مسألة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة»، على حين رفض فولاذ سحب القانون، مبيّنا أن «البحرين انضمت إلى الاتفاقية العالمية لحقوق الطفل، وأنا أرفض سحب القانون، باسم الأطفال المفقودين؛ لأن موضوع فاطمة وبدر في أعناقنا جميعا».
بدورها ذكرت العضو بهية الجشي «إننا نسعى جميعا إلى إيجاد قانون متقدم للطفل سواء أكان صادرا عن الحكومة أم المجلسين؛ لأن وجود قانون حقوق الطفل أحد الالتزامات المهمة في العهود الدولية، فعلى رغم انضمامنا إلى اتفاقية حقوق الطفل لم ننجح في إصدار قانون الطفل. فنحن حرصنا في هذا المقترح على أن نركز على موضوع الحماية، وهي الحلقة المفقودة، وحرصنا على إنشاء مؤسسة مستقلة تعنى بشئون الطفولة، وأشادت مختلف الجهات بهذا المقترح، ويجب ألا ننظر إليه على أنه مكمل أو جانبي».
أما مقررة اللجنة العضو رباب العريض فأوضحت أن لديها ملاحظات فنية وقانونية على المقترح بقولها: «أنا معترضة على الكثير من نصوص القانون، ولا أصلح أن أكون مقررة».
وفي رده على النقاشات، نوّه الفاضل إلى أن «الحكومة زودت اللجنة بمشروع القانون الموجود في مجلس النواب والمقدم من الحكومة المعروض أمام مجلس النواب (...) فالهدف هو الخروج بقانون متكامل لحقوق الطفل. لذلك أقترح التنسيق مع مجلس النواب للتسريع في مشروع القانون لتوفير الوقت والجهد».
العدد 1999 - الإثنين 25 فبراير 2008م الموافق 17 صفر 1429هـ