العدد 2002 - الخميس 28 فبراير 2008م الموافق 20 صفر 1429هـ

الصم يقدمون إبداعاتهم في معرض الحدائق والزهور

كانت لديهم رسالة واضحة ومحددة يريدون إيصالها في أعمالهم الفنية التي قدموها بمعرض البحرين للحدائق: «كنا نريد من خلال الزرع في الصخر، ان نوصل رسالة إلى المجتمع، بأننا بالإرادة والاصرار وتعاون الآخرين معنا، نحقّق المستحيل ونصل لما نريد».

وهكذا كسرت فئة الصم حاجزا آخر من الحواجز النفسية والاجتماعية، بمشاركتهم في معرض الحدائق الذي أقيم مؤخرا بمركز البحرين الدولي للمعارض، ليقدموا دليلا آخر على إصرارهم على العطاء والإبداع الفني. وبعد أن كانوا يحضرون في العامين الماضيين كمشاهدين، حضروا هذا العام كمشاركين وعارضين.

جمعية الصم البحرينية التي نسقت مع القائمين على المعرض، مهّدت للمشاركة بتنظيم دورتين للصم، إحداهما تتعلق بفن الرسم بإشراف الفنان عبدالكريم البوسطة، والأخرى بإشراف الفنان والخزّاف محسن التيتون، (وهو نائب رئيس الجمعية أيضا)، والمهندس الزراعي فؤاد حبيب. وعمل الجميع روح الفريق الواحد لعدة أسابيع حتى تحققت الحلم بمشاركة ناجحة للصم في مثل هذا الحدث السنوي.

يقول التيتون: «الدورة كانت للتأسيس والتعليم، وتعريفهم باللون والشفافية والمنظور... إلخ، والأعمال التي قدّمها 8 فتيات وشابان، استخدموا فيها مواد من البيئة مثل جذوع الأشجار والفخار والأزهار العطرية، استطاعوا من خلالها تقديم رؤية فنية جميلة».

ويضيف: «شاركت أربع فتيات في رسم 14 لوحة فنية في وقت قياسي، وغلب عليها الزهور ذات الألوان الزاهية، وهو ما نال إعجاب الكثيرين، وعبّر بعضهم عن إعجابه بالمبادرة لشرائها».

* مديحة ابراهيم، عضوة مجلس إدارة الجمعية وخريجة معهد البحرين للتدريب، كانت من أكثر المشاركات إنتاجا، فبالإضافة إلى عمل مجسم من جذوع الأشجار على شكل «القلب»، رسمت 7 لوحات فنية زهرية. مديحة كانت في طفولتها تفضّل الرسم في منزلها، وفي المدرسة شاركت في عدة مسابقات، وفازت بالمركز الأول لثلاث سنوات، تقول بما ترجمته بلغة الإشارة: «أنا إنسانة طموحة أحب أن أطوّر نفسي، شاركت في معرض الكتاب وعرضت لوحات عن حرب لبنان، كما شاركت في المرسم الحسيني العام الماضي».

سألتها عن مشاعرها وهي تشارك في معرض الحدائق فأجابت بلغة الإشارة: «يصعب عليّ وصف مشاعري، وأنا مرتاحة جدا لهذه المشاركة، ولم أكن أتوقع مثل هذا الإقبال من الجمهور».

* مريم ابراهيم المنامي، شاركت بلوحة فنية واحدة، ومجسم من قطع من جذوع الشجر، واستخدمت فيه عناصر من الفخار لاحتضان الزرع، وحفرت عشّا وضعت فيه عصافير صناعية. العمل استغرق منها ثلاثة أيام وأسمته «إحياء»، للدلالة على ما تريد عمله من إحياء للشجرة بعملها الفني.

مريم شاركت بمعارض فنية محدودة في السابق، ولكنها هذه المرة أرادت بمشاركتها أن توصل للمجتمع رسالة تقول فيها: «أريد أن أقول لكم أن الصم بإمكانهم عمل المستحيل».

* علي عبدالله جمعة، يعمل على آلات الطباعة بإحدى المطابع التجارية، قدم عملين فنيين استخدم فيهما مواد خام محلية، أخشاب وفخار. يقول: «أشارك لأول مرة بعدما تلقيت دعوة المشاركة، وتشجّعت أكثر عندما علمت بوجود أحد المدرسين لإرشادنا وتعليمنا، والشكر للجمعية وللفنان الذي تولى تعليمنا أساسيات الفن وأعمال الزراعة والتشجير، وزرع في نفوسنا حب العمل».

ويضيف: «أتمنى أن أمتلك الخبرة والقدرة، وأقوم بتعليم أخواني الصم في المستقبل».

* زهرة مهدي حسن، قدمت عملا واحدا، عبارة عن زراعة في الحجر البحري، وكانت تتمنى أن تجد من يعلمها هذه المهارات الفنية حتى أتيحت لها هذه الفرصة في الجمعية، وتعبر عن ارتياحها لهذه الخطوة التي فتحت للصم آفاقا للإبداع والعطاء والتعبير عن الذات وحببها في الاستمرار.

تقول زهرة: «في البداية كنت أشعر بالتوتر والارتباك لأني أشارك لأول مرة، ولكني أشعر الآن بالفرحة الكبيرة، وواظبت على الحضور يومين من الصباح حتى الليل، بل أشعر بعدم الرغبة في العودة إلى المنزل، لأننا محاطون هنا بالخضرة والزهور والروائح العطرية».

* درة عبدالله قدمت لوحة «طبيعة صامتة»، ومجسما يحمل عنوان «العطاء»، عبارة عن جذعين يخرج منهما غصنان يحملان الزهور وعشا للعصافير. كانت تقتصر تجربتها في المنزل على أعمال الحياكة والصوف، والتحقت بدورة التدريب الفنية لتطور قدراتها، تقول: «أحب أن أطور نفسي مع زميلاتي في الجمعية، وأي عمل يمكنني القيام به فلن أتردد فيه، وأنا حاولت أن أثبت نفسي بعملي وفرحت بدعوتي للمشاركة في المعرض، وبذلك أثبتّ قدرتي على العطاء».

* صالح فايز، يعمل فنيا في مجال التصميم بالزميلة «الوقت»، كان يرسم من صغره، وهذه أول مرة يشارك فيها في معرض فني، وهو الذي بادر إلى رسم اللوحة وخطرت له أن يرسم «الصقر» لوجود الصقور في الخيمة المجاورة لركن الجمعية. يقول: «أرى ان هناك بعض التشابه بين الرسم وبرنامج الفوتوشوب الذي أعمل عليه، وأتمنى أن أطوّر نفسي وأتقدّم للأمام».

مشاهدات من معرض الحدائق

@ كان الحماس واضحا لدى الصم سواء من خلال ورش العمل التمهيدية أو حرصهم على الحضور اليومي لتغطية ساعات العرض التي تمتد من العشرة صباحا حتى التاسعة ليلا.

@ حضور الجمهور واهتمامه بإنتاجات الصم كان له أكبر الأثر في تشجيعهم للمشاركات المستقبلية. بعض الزوار أبدى رغبته في تعلّم لغة الإشارة للتواصل المباشر معهم، بينما أعرب آخرون عن اهتمامهم بالسؤال عن مقر الجمعية للحضور وتقديم أي مساعدة ممكنة، وقال بعضهم: «أخبرونا ماذا بإمكاننا أن نعمل لكم».

@ زوجان من جنوب أفريقيا حجزا أربع لوحات في اليوم الأول، ولم يتمكنا من الدفع لعدم وجود جهاز للسحب ببطاقة الائتمان، ولكنهما حضرا في اليوم الأخير واشتريا خمس لوحات، وتبرّعا بمبلغ آخر لأعمال الجمعية.

@ الموقف الذي سيذكره الصم طويلا، موقف أم رشا، الجدة البحرينية التي زارتهم في اليوم الأول، وتركت لمسئولي الجمعية رقم هاتفها النقال للتبرع، ولكنها لم تستطع انتظار الاتصال بعد ختام المعرض، فجاءت مرة أخرى في اليوم الأخير لتتبرع بنفسها لصالح الجمعية التي تحتضن 235 عضوا من الجنسين.

العدد 2002 - الخميس 28 فبراير 2008م الموافق 20 صفر 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً