انشق ستار الصالة الثقافية من منتصفه، على وقع موسيقى أرمنية تأخذ الحاضر بإيقاعاتها إلى مشاهد وأحاسيس الأربعينيات من القرن الماضي، لحياة الأوروبيين حينها إبان الحرب العالمية الثانية، لتبرز من بين ثنايا المسرح تلك المجموعات المتراقصة على الخشبة في نسق متناغم مع ايقاعات الموسيقى.
الجموع التي ملأت السطح، رافقتهم الموسيقى لتقديم استعراض باليه تجانست فيه النعومة والرقة والتنظيم، تماوجت فيه أجساد الراقصين وهم يخطون على أطراف أصابع أقدامهم، مزاوجين مع الموسيقى طقطقات أرجلهم.
باليه «غايان» كان مستهل فعاليات ربيع الثقافة لموسم العام 2008، الذي يعرض وفق رقصات باليه قصة الحب الذي يجمع ابنة السيد الغني بالشاب الفقير، فيدخل في نزاع مع شاب غني يتقدم لخطبة الفتاة، وتثور الغيرة بينهما والتصارع الراقص لبلوغ الحبيبة. وظف مخرج عرض الباليه في البحرين «فيلان غالست يان» إمكانات مسرح الصالة الثقافية لتقديم لعبة ضوئية تتماشى مع الإيقاعات الموسيقية والأحداث المتفاوتة في علوها وانخفاضها، بين هدوئها وصخبها، لسرد القصة بلغة لا حروف لها، ولكنها بالضوء والرقص والموسيقى قد تمكنت من إيصال أحاسيس الألم والأسى والغضب والحزن والغيرة إلى قلوب وأذهان الحضور. «غايان» هو اسم الباليه واسم البطلة، وهو احتفال بهيج وتجسيد جميل لأرمينيا على المسرح باستخدام ألوان زاهية مع ظلال وحركات فريدة، إذ نطقت الظلال بإيحاءات مدروسة، ومتقاطعة مع بعضها بعضا مكملة النسيج الضوئي والموسيقي والرقص الذي احتواه العرض. وشمل الباليه مجموعة من المشاهد المختلفة، ضم بعضها مجموعات كبيرة من الراقصين، وكان بعضها زوجيا بين حبيبين، وأدى بعضها افراد لوحدهم على خشبة المسرح، وملأوه بصخب الحركة الدؤوبة التي طار معها الراقصون في فضاء المسرح بحال أقرب لانعدام الجاذبية.
المخرج الأصلي لهذه الباليه هو «آرام خاشاطوريان» ويؤديها «مسرح أرمينيا الوطني والأكاديمي للأوبرا والباليه»، وقد عرضت «باليه غايان» على خشبة المسرح للمرة الأولى في العام 1973، ومنذ ذلك الحين تكرر عرضها في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الارجنتين، مصر، تركيا، جورجيا، الأورغواي، بولندا، روسيا وبلغاريا.
العدد 2004 - السبت 01 مارس 2008م الموافق 22 صفر 1429هـ