العدد 2007 - الثلثاء 04 مارس 2008م الموافق 25 صفر 1429هـ

المفتش العام بوزارة الداخلية: دراسة مسودة مبادئ لحقوق الإنسان في عمل الشرطة// البحرين

هل الخطوات التي تخطوها وزارة الداخلية في مجال حقوق الإنسان حقيقة قائمة على قناعات، أم انها مجرد فعل مظهري للاستهلاك الإعلامي؟ ولماذا لاتزال الوزارة تعاني من استمرار بضع ممارسات لا تتماشى مع المرحلة الإصلاحية. مرحلة إصلاح الوزارة، والتي هي جزء من المشروع الإصلاحي إن جاز لنا التعبير لتحويلها من صورتها القديمة المتنافرة مع مختلف شرائح المجتمع ومؤسساته، إلى كيان يخضع لمساءلة المؤسسة التشريعية ومؤسسات المجتمع المدني عموما؟ وهل هناك مكان لضبط التجاوزات ومراقبة العمل خصوصا فيما يتعلق بحقوق الموقوفين والسجناء؟ وكيف تتعامل الوزارة مع ملف حقوق الإنسان؟

لعل قائمة الأسئلة، تخفي وراءها الكثير من الأمور المرتبطة بقضايا على قدر من الحساسية في المجتمع البحريني ولكن، في هذا الحوار مع المفتش العام بوزارة الداخلية العميد إبراهيم حبيب سنطرح بعض النقاط المهمة:

حقوق الإنسان في عمل الشرطة

سنبدأ بملف حقوق الإنسان، فما هو الجديد على هذا الصعيد؟

_ لابد من تأكيد أن المشروع الإصلاحي الذي دشنه عاهل البلاد أضاف الكثير من العلامات البارزة في مجال التعاطي مع ملفات مهمة بوزارة الداخلية ومنها ملف حقوق الإنسان وتحقيق الشراكة الإيجابية مع قطاعات المجتمع المختلفة وخصوصا أن هذه الوزارة الحيوية، تضطلع بمهمات كبيرة ومهمة تتصل اتصالا مباشرا بالتنمية المستدامة، ولهذا، كان اهتمام وزير الداخلية الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة منصبا على صياغة نظرة جديدة للعمل على مختلف الأصعدة.

كيف يمكن أن نوضح «النظرة الجديدة»؟

- هي بشكل رئيس ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان، وقد بدأت العملية من ناحية هيكلة الوزارة واستحداث التفتيش العام. وفي هذه النقطة تأكيد لأهمية التفتيش والمتابعة والمراقبة لكل الأمور التي تتعلق برؤية الوزارة في مجال دعم وصيانة حقوق الإنسان كجزء مهم من أجزاء التطوير والتوافق مع المشروع الإصلاحي لجلالة الملك.

الخطوة الأولى... الإيمان بالفكرة

هل نفهم أن الاهتمام بكل ما له صلة بحقوق الإنسان قائم على القناعة؟

- هناك إيمان من جانب قيادة الوزارة، وعلى رأسها الوزير، بأن تكون الأسس موجودة وإدارات الوزارة قادرة على التعاطي مع المستجدات في هذا المجال، ولابد من القول إن الإيمان بالخطوة وأهميتها كان راسخا، وهذا ما جعل من انطلاق التجربة مستندا إلى الإيمان بالفكرة أولا ومن ثم توالي الخطوات الداعمة من قبل المسئولين للقيام بهذا الواجب لأننا نأمل في تحقيق مستويات متقدمة من الجودة، لذلك، كان من المهم ضم إدارة الجودة والرقابة الإدارية والمالية إلى عمل إدارة الإصلاح والتأهيل لأنها تعمل بتناسق في توثيق الإجراءات لكل عمل شرطي، والدليل على ذلك أن ديوان الوزارة هو أول جهاز في الوزارة حصل على شهادة الجودة ليكون بذلك القدوة والمنطلق والحافز للاستمرار في العمل ورفع مستويات الجودة والحصول على شهادتها في الإدارات الأخرى.

التقرير الوطني لحقوق الإنسان

إذا، أنتم تتفاعلون مع التقرير الوطني لحقوق الإنسان؟

- بالتأكيد، وقد شاركت شخصيا في اجتماع تدشين التقرير، وأود الإشادة بالإخوة في وزارة الشئون الخارجية التي أتاحت الفرصة لمشاركة مؤسسات المجتمع المدني في متابعة إصدار التقرير والتعرف على محتوياته. وهذا الأمر كان معلنا إذ كان هناك اتفاق على أهمية مشاركة مؤسسات المجتمع المدني في مرحلة ما قبل إعداد التقرير للاستماع إلى وجهات النظر والآراء التي يمكن أن تساهم في تقوية مضمون التقرير.

بالنسبة لنا في وزارة الداخلية، هناك توجه ثابت لتأكيد العمل بمبادئ حقوق الإنسان، وهناك لجنة تم تشكيلها برئاسة وكيل وزارة الداخلية اللواء فاروق المعاودة تعكف على إعداد مسودة لمبادئ حقوق الإنسان في العمل الشرطي إذ يتم التباحث حاليا في المحتوى بحيث يكون لدينا ما يمكنه اعتباره «دستورا» لحقوق الإنسان في عمل الشرطة، وهو بمثابة نظام مرجعي أيضا.

هذه التوجهات ستكون مهمة بالنسبة للعلاقة بين الوزارة ومؤسسات المجتمع والجمعيات الحقوقية وكذلك وسائل الإعلام، فهي أطراف نهتم بتوطيد العلاقة معها وكان آخر تجربة مشتركة لنا جميعا هي تجربة إصلاح المؤسسات العقابية التي شملت زيارات ولقاءات تصبح في مصلحة النزلاء، وقلنا إن يدنا ممدودة لكل يد تمتد بغرض المساهمة في إصلاح المؤسسات الحكومية والأهلية، وهناك مجموعة من الأطباء تعاونوا معنا للاطمئنان على الوضع الصحي للنزلاء، وهناك جانب تثقيفي أيضا يشمل محاضرات التوعية. ولعلنا حين نفعل ذلك، فإننا نتحدث عن النزلاء الذي هم أبناؤنا وإخواننا ونشعر بالسعادة والرضا حين يتحول الإنسان إلى إنسان آخر بعد خروجه إلى الحياة ويخدم مجتمعه، ثم إننا نتابعهم بإرسال بياناتهم بغرض الرعاية اللاحقة بعد الخروج من السجن كل بحسب محافظته.

باختصار، نحن ندعو كل شخص لديه أفكار أو خطوة إيجابية ويمكن تطبيقها ولا تؤثر على القوانين أن يبادر وسيجد منا كل التعاون.

لا تمييز لفئة دون أخرى

بالنسبة للحقوق أيضا... هناك قضية متكررة وهي التوظيف في الوزارة وهو حق لأبناء البلد. لكن يبدو أن هناك ازدواجية بين من يدعو لتوظيف العاطلين في الشرطة، ومن ينظر إليهم - بعد ذلك - على أنهم أدوات قمع وما إلى ذلك... كيف تنظرون إلى هذا الجانب؟

- الجميع سواسية، طبقا لدستور البلاد، وكلنا أبناء وطن وكلنا ملزمون بخدمة بلادنا بالشكل المطلوب، وبالتالي، فإن الوزارة، ومن مبدأ المسئولية، لا يمكن أن تميز شريحة على أخرى أو أن تنظر إلى أية فئة دون فئة أخرى. الجميع سواسية والجميع يقدمون طلبان التوظيف ويتم النظر فيها، وتخضع للاهتمام. لكن، بعض الأشخاص، ولا نقول الجميع، يعانون من ازدواجية الطرح، وهذه الازدواجية تتضارب في شقيها بين أن تطالب الشيء وبعد ذلك تعيبه أو ترفضه.

جهة متخصصة تتسلم الشكاوى

وماذا عن هيكلة الوضع الجديد؟

- نعم، فمن خلال الربط بين إدارة الشكاوى وحقوق الإنسان أوجدنا جهة متخصصة تتسلم الشكاوى والتظلمات في أي مجال وتبدأ عملها في التحقيق بكل شفافية وتتابع جميع جوانب الشكوى لإعداد تقرير متكامل ومن ثم رفعه إلى الوزير شخصيا، وهنا يطلع الوزير على الحيثيات وينظر في التوصيات ويصدر الأوامر لاتخاذ اللازم، وهذه الخطوة كما تعلمون كان لها صدى كبيرا في المجتمع إذ حظيت بإشادة المهتمين بحقوق الإنسان والناشطين وكذلك الإعلام بل يسرني أن أبلغك بأن الوزارة بصدد تخصيص خط هاتفي ورقم فاكس لمتابعة الشكاوى والتظلمات حتى بعد ساعات الدوام الرسمي.

والعمل في الحقيقة كان مكثفا، فقد استشعر الوزير أن إدارة الإصلاح والتأهيل وما يتبعها من مراكز يجب أن تبقى على تواصل تام مع آلية العمل الأم، فأصبح مركز النساء تابعا للمفتش العام لصلته المباشرة بالهيكلية وكونه من المنبع ذاته الذي يتولى مهمة متابعة حقوق الناس ومنها ما يتعلق بالنزيلات وحقوقهم، علاوة على ذلك، لابد من القول إن التجربة الرائدة التي استحدثتها الوزارة وهي «شرطة المجتمع» حظيت بالإشادة على المستوى المحلي وكذلك على المستوى الدولي إذ استفادت بعض الدول العربية ومنها المملكة الأردنية الهاشمية من هذه التجربة التي انطلقت من رؤية الوزير كون حقوق الإنسان تتطلب خدمة أصيلة على صلة وثيقة بالمجتمع فجاءت التجربة لخدمة المجتمع من قبل عناصر من البيئة المحيطة ذاتها، إذ يكون أفراد شرطة خدمة المجتمع يعلمون في البيئة التي ترعرعوا فيها ويسعدنا القول إن هذه التجربة حققت نتائج إيجابية كثيرة في وقت قصير حتى أن بعض الدول كما قلت، ومنها دول مجلس التعاون، أرسلت وفودا إلى البحرين للتعرف على التجربة عن كثب والاستفادة منها.

نحن نحترم الجمعيات ولا نهضم حقها بالكامل، ولكن ندعو الجمعيات إذا كانت تنظر لحقوق عدد من الناس أن تنظر بالعين الأخرى إلى حقوقها الأكثرية والمحيطين بهذه الفئة ودائما حق الأكثرية يغلب حق الأقلية، ولو كان صحيحا فما بالك إذا كان خطأ. نحن رجال أمن لا يمكن أن يكون هناك رجل أمن يأتي برجل مسالم ولا يتخذ الفوضى ويتخذ إجراء ضده، لكن في سبيل حقوق الغالبية العظمي لابد أن العمل والوظيفة تحتم علينا الأمانة أن نقوم بإجراءات ضمن القانون في سبيل الحفاظ على الحقوق لجميع الفئات.

حتى على مستوى الأنشطة في المجتمع، فلا يمكن أن نغض الطرف عن أن البحرين اليوم تشهد مسيرات واعتصامات، وهذه صور من صور الممارسة الديمقراطية المرتبطة بالالتزام بالقانون، فالقانون هو الذي وضع لمؤسسات المجتمع المدني الخيار للتعبير عن الرأي بالصورة الحضارية التي لا تحيد عن القانون ذاته.

العدد 2007 - الثلثاء 04 مارس 2008م الموافق 25 صفر 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً