طعن ثلاثة من متهمي عراك منطقة عسكر في حكم محكمة الاستئناف القاضي بإبعادهم نهائيا من البلاد، إذ تقدمت وكيلة المتهمين المحامية فاطمة الحواج بمذكرة دفاعية تطعن فيها في حكم الإبعاد إلى محكمة التمييز، طالبة الحكم ببراءة المتهمين من التهمة الموجهة إليهم، ونقض حكم الإبعاد وإعادة القضية للمحكمة التي أصدرت الحكم لتحكم فيه من جديد.
وبرّرت الحواج طعنها في حكم إبعاد المتهمين عن البلاد في أن المحكمة شدّدت عقوبة الحبس على المتهمين، فقرّرت حبس الأول من ستة أشهر إلى سنة، وبالنسبة إلى الثاني والثالث من ثلاثة أشهر إلى سنة مع إبعادهما نهائيا عن البلاد، من دون أن ينصّ الحكم على أنه كان بإجماع آراء القضاة، وذلك خلافا لما نصّ عليه المشرِّع في المادة 302 من قانون الإجراءات الجنائية، والتي تنصّ على «لا يجوز تشديد العقوبة المحكوم بها، ولا إلغاء الحكم الصادر بالبراءة إلا بإجماع آراء قضاة المحكمة».
وقالت الحواج: «وعليه فإن الحكم يكون مشوبا بعيب البطلان الموجب لنقضه وإلغائه»، ملتمسة من المحكمة نقض الحكم وإلغاءه والقضاء ببراءة الطاعنين.
******
الحواج: الجاني تطاول على عرضهم وشرفهم وأصلهم
متهمو «عراك عسكر» يطعنون في حكم إبعادهم طالبين البقاء
الوسط - عادل الشيخ
لاتزال تداعيات عراك منطقة عسكر الذي دار بين مجموعة من المواطنين البحرينيين المجنسين (من أصول عربية) وآخرين بحرينيين وخليجيين دائرة في أروقة المحاكم. فالمجني عليهم لم يرتضوا في بادئ الأمر القاضي بمعاقبتهم بالحبس أشهرا معدودة، وتقدمت النيابة العامة باستئناف الحكم طالبة تشديد العقوبة وإبعاد المتهمين، وفعلا قضت محكمة الاستئناف بإبعاد اثنين عن البلاد إبعادا نهائيا، إلا أن الأخيرين لم يرتضيا الحكم الأخير، وتقدما إلى محكمة التمييز بالطعن عليه طالبين إبقاءهما في البلاد وتبرئتهما من التهمة الموجهة إليهما.
فقد طعن ثلاثة من متهمي عراك منطقة عسكر في حكم محكمة الاستئناف القاضي بإبعادهم إبعادا نهائيا من البلاد، إذ تقدمت وكيلة المتهمين المحامية فاطمة الحواج بمذكرة دفاعية تطعن فيها في حكم الإبعاد إلى محكمة التمييز، طالبة الحكم ببراءة المتهمين من التهمة الموجهة إليهم، ونقض حكم الإبعاد وإعادة القضية للمحكمة التي أصدرت الحكم لتحكم فيه من جديد.
وبررت الحواج طعنها في حكم إبعاد المتهمين عن البلاد بأن المحكمة شددت عقوبة الحبس على المتهمين، فقررت حبس الأول من ستة أشهر إلى سنة، وبالنسبة إلى الثاني والثالث من ثلاثة أشهر إلى سنة مع إبعادهما نهائيا عن البلاد، من دون أن ينص الحكم على أنه كان بإجماع آراء القضاة، خلافا لما نص عليه المشرع في المادة (302) من قانون الإجراءات الجنائية، التي تنص على أن «لا يجوز تشديد العقوبة المحكوم بها، ولا إلغاء الحكم الصادر بالبراءة إلا بإجماع آراء قضاة المحكمة».
وقالت الحواج: «وعليه، إن الحكم يكون مشوبا بعيب البطلان الموجب لنقضه وإلغائه»، ملتمسة من المحكمة نقض الحكم وإلغاءه والقضاء مجددا ببراءة الطاعنَين من الجرم المنسوب إليهما.
وأشارت إلى وجود توافق جنائي في حادث عراك عسكر بين مجموعة من المتهمين المجنسين وغيرهم من المواطنين البحرينيين والخليجيين، نافية وجود اتفاق جنائي بين المتهمين بشأن الحادث.
وروت المحامية الحواج وقائع الدعوى، موضحة أن الثابت من التحقيقات وجود مشاجرتين نشبتا في منطقة عسكر أولهما بين الطاعن الأول وثلاثة من الشباب الخليجيين والبحرينيين بسبب تعدي راكب السيارة على البحرينيين المجنسين (يحملون جنسية سورية) بالسب، على أثرها قام الطاعن الأول بضربه على رأسه بيده من دون أن يحدث به أية إصابات. أما الواقعة الثانية فقد نفى الطاعنون الثلاثة اشتراكهم فيها بأي وسيلة وأنهم كانوا موجودين في المكان بسبب خلاف بين السوريين وبعضهم والتجمع الذي صار بعد فض الشجار الأول، فضلا عن أن الثابت من أقوال المجني عليهم أن من قام بالتعدي عليهم محدثا لهم الإصابات هما متهمان غير المتهمين الحاليين.
ولفتت الحواج إلى أن الطاعن الأول عوقب على جرم الواقعتين الأولى والثانية على رغم عدم اشتراكه في الأخيرة، التي أدين عنها من دون سبب مقبول من الواقع والقانون، كما أن الطاعنين الثاني والثالث أدينا عن جريمة لم يرتكباها ولم تثبت في حقهما بأي وسيلة من وسائل الإثبات أو القناعة العقلية أو المنطقية.
وأفادت الحواج في مذكرتها الطاعنة على الحكم أن حقيقة الواقعة تتمثل في أنها تعدٍ سافر وعصبية قبلية من قبل المجني عليهم - وإن صح الجناة الحقيقيين - الذين بادروا المتهمين بالسب في الجنس والعرض والتعدي عليهم بالأيدي في بادئ الأمر، ثم عادوا الكرة بعد ذلك بعد حشدٍ جمع منهم ليقوموا بالتعدي على المتهمين بعد أن انفض الشجار الأول. فالمجني عليهم على هذا الوصف العادل هم الجناة، وما دور المتهمين سوى الدفاع عن أنفسهم بعد أن تجمع المجني عليهم لضربهم وسبهم. لذلك إن إصابة المجني عليهم الثابتة في التقارير الطبية هي نتاج تعديهم على المتهمين وليس العكس. فالتفوق العددي ليس للمتهمين ولكن لجميع السوريين في المنطقة التي تمت فيها المشاجرة؛ لكونها تعج بالعرب من الجنسية السورية أو من البحرينيين من أصول سورية وعربية، ولا يقبل أي إنسان أيا ما كانت جبلته أن يسب بلده أو أصله أو عرقه من أي كائنٍ كان.
وأضافت الحواج «لما علم أهل المنطقة وسمعوا سباب المجني عليهم للسوريين من دون تمييز بين شخص وآخر، تجمع كل أهل المنطقة لينالوا من الجاني الذي تطاول على عرضهم وشرفهم وأصلهم. وليس المتهمون هم من قاموا بالتعدي وإن كانوا ضمن الجمع. فالكل يضرب، ولكن ليس المتهمون تحديدا هم من تسببوا بالإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية».
وفرضت الحواج جدلا «لو أن الطاعنين هم من قاموا بضرب المجني عليهم، فإن ذلك يعتبر دفاعا شرعيا منهم تنعدم معه مسئوليتهم الجنائية، بما مؤداه أن الطاعنين ليسوا محلا للعقاب ولو أتوا الفعل المسند إليهم وفقا لنص المواد (17) و(35) من قانون العقوبات، إذ تنص المادة (17) على أن «تقوم حالة الدفاع الشرعي إذا توافر الشرطان الآتيان: إذا واجه المدافع خطرا حالا من جريمة على النفس أو على المال أو اعتقد قيام هذا الخطر وكان اعتقاده مبنيا على أسباب معقولة، أو أن يتعذر عليه الالتجاء إلى السلطات العامة لاتقاء هذا الخطر في الوقت المناسب، ويستوي في قيام هذه الحالة أن يكون التهديد بالخطر موجها إلى نفس المدافع أو ماله أو موجها إلى نفس الغير أو ماله».
كما تنص المادة (35) من القانون ذاته على أن «لا مسئولية على من ارتكب فعلا ألجأته إليه ضرورة وقاية نفسه أو غيره أو ماله أو مال غيره من خطر جسيم محدق لم يتسبب هو فيه عمدا، ولم يكن في قدرته منعه بوسيلة أخرى، ويشترط أن يكون الفعل متناسبا مع الخطر المراد اتقاؤه، ولا يعتبر في حالة ضرورة من أوجب عليه القانون مواجهة ذلك الخطر».
وعن اعترافات المتهمين في تحقيقات النيابة العامة وتعويل المحكمة عليها، علقت الحواج بالقول: «إن أوراق الدعوى جاءت خالية من اعترافات للطاعنين بما نسب إليهم من جرم بحسب النموذج القانوني للجريمة التي أدينوا عنها، مع توافر شروط صحة الاعتراف من كونه نصا في ارتكاب الجريمة، وتعلقه بالواقعة الإجرامية المنسوبة للمعترف، وبنائه على إجراءات صحيحة من دون إكراه لانتزاعه. لذلك إن حمل ما صدر عن الطاعنين من أقوال على أنها اعتراف منهم بالجريمة المسندة إليهم رغما من خلو الأوراق مما يفيد هذا الاعتراف، بل كون الواقع يؤكد إنكار الطاعنين الجريمة المسندة إليهم، وليس اعترافهم بها؛ مما شاب الحكم المطعون عليه بعيب القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والحكم بخلاف الثابت بالأوراق».
يذكر أن المحكمة الاستئنافية الكبرى الجنائية أمرت بإبعاد متهمَين ينتميان إلى أصول عربية في قضية عراك عسكر عن البلاد إبعادا نهائيا بعد تنفيذ العقوبة المقضي بها والمُقرّرة بحبسهما عاما واحدا، فيما اكتفت المحكمة بحبس المتهم الثالث وهو بحريني سنة واحدة.
وكانت النيابة العامة أحالت المتهمين إلى المحكمة بعد أن اعتدوا بالضرب المبرح على أربعة آخرين (جميعهم ينتمون إلى عائلة واحدة تمتدّ عروقها إلى دول الخليج المجاورة) مسببين لبعضٍ منهم عاهاتٍ مستديمة، فقضت محكمة أول درجة بحبس المتهم الأول 6 أشهر وحبس المتهمَين الثاني والثالث 3 أشهر، إلا أن النيابة العامة لم ترتضِ الحكم السابق وتقدّمت باستئنافه طالبة إبعاد المتهمين غير البحرينيين عن البلاد وتشديد العقوبة، موضحة أن المتهمين يشكلون خطرا على المجتمع.
وقالت «النيابة»: «إن العقوبة المقضي بها لا تتناسب البتة مع خطورة الجريمة التي ارتكبها المتهمون بنزع أمن المجتمع وأمانه، فضلا عن عدم قضائه بإبعاد المتهمين عن البلاد سواء نهائيا أو لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، طبقا لنص المادة (64 مكرر عقوبات)».
وأضافت أن «المحكمة استعملت الرأفة أيضا في عدم تطبيق نص هذه المادة، فقد حرص الحكم على مستقبل المتهمين الأول والثاني لكونهما طلبة بالمدارس على رغم خطورتهما على المجتمع، وارتكابهما هذه الجريمة البشعة وما ترتب عليها من المساس بسلامة جسم المجني عليهم، وإحداث عاهة مستديمة بأحدهم، وقد أخذتهم المحكمة بالرأفة على الجرم الذي ارتكبوه وما ترتب عليه من ترويع المجتمع كله بفعلهم، ولم تراعِ المحكمة الجروح والإصابات ومدى جسامتها على أجسام المجني عليهم، ولم تقضِ بإبعادهم عن البلاد؛ مما يزيد الآلام النفسية والحسرة لدى المجني عليهم والمجتمع كله عند مشاهدتهم هؤلاء المتهمين داخل البلاد مرة أخرى، على رغم خطورتهم الإجرامية».
ووجهت إلى المتهمين الثلاثة أنهم في يوم 15 أكتوبر/ تشرين الأول 2007 بدائرة أمن المنطقة الجنوبية اعتدوا وآخران أحداث، وآخران على سلامة جسم أربعة من المجني عليهم، ومن ضمن عصبة مؤلفة من أكثر من خمسة أشخاص توافقوا على التعدي والإيذاء.
وطلبت «النيابة» معاقبة المتهمين بالمواد: (64 مكرر)، و(339/1/2)، و(340/1) من قانون العقوبات.
العدد 2007 - الثلثاء 04 مارس 2008م الموافق 25 صفر 1429هـ