يفرض سؤال نفسه بقوة عشية انطلاق بطولة العالم لسباقات سيارات فورمولا 1 في نهاية الأسبوع الجاري من حلبة ألبرت بارك الأسترالية، هو هل سيكون 2008 موسم صراع الزملاء بامتياز بعد أن انحصر هذا الواقع في 2007 بالبريطاني لويس هاميلتون وزميله السابق الإسباني فرناندو ألونسو الذي دفعته هذه المواجهة للعودة إلى فريقه السابق رينو؟
هاميلتون وكوفالاينن
واعتقد الجميع أن هاميلتون تخلص من عقدة ألونسو ليكون السائق الأول في الفريق البريطاني-الألماني خصوصا أن الأخير تعاقد مع سائق شاب لم يحقق الكثير مع رينو هو الفنلندي هايكي كوفالاينن ليكون بديل ألونسو، لكن يبدو أن هاميلتون أزاح ألونسو من طريقه ليجد في وجهه زميلا طموحا آخر يسعى للاستفادة من وجوده مع فريق منافس لكي يبرز على الساحة.
وكان هاميلتون دخل في موسمه الأول في صراع مع ألونسو بحيث كان السائقان قريبين جدا من الاحتكاك ببعضهما على الحلبة بعد أن تواجها «كلاميا» خلال الموسم الماضي، واعتقد البريطاني الشاب أنه سيخوض موسما هادئا بوجود كوفالاينن لكن الأخير كشف عن نيته بسرعة عندما رأى أنه باستطاعته الفوز على هاميلتون، مضيفا «تعلمت الكثير الموسم الماضي وأجبرت على تقديم أفضل ما عندي. كان من المهم جدا العمل مع الفريق (رينو) لكي أكتشف سبب قيادتي البطيئة. كان علي أن اكتشف التفاصيل».
وتابع كوفالاينن «هدفي الفوز ببطولة العالم وأعتقد أن بإمكاني الفوز على لويس. وعدني الفريق بتزويدي بالسيارة ذاتها وبالتالي املك فرصة وعلي أن أستفيد منها. لويس كان قريبا جدا من الفوز باللقب الموسم الماضي وحصل على الكثير من الاهتمام. إنه النجم فماذا باستطاعتي أن أفعل؟ علي أن أفرض نفسي. إذا فزت ببطولة العالم فسيكون اهتمام الجميع منصبا علي في الموسم التالي».
وما يحتاج إليه كوفالاينن لكي يكون منافسا لزميله البريطاني هو بأن يكون على قدم المساواة مع هاميلتون في الفريق وقد أكد الفنلندي أنه سيتجاوز جميع الأمور «السياسية» وتقديم أفضل ما عنده على الحلبة، مضيفا «لا أعلم ما حصل الموسم الماضي (مشكلات هاميلتون وألونسو). أعتقد أنه بإمكاني تقديم الكثير للفريق وتعلم الكثير من الأشياء أيضا».
وواصل «لا يمكنني أن أرى نفسي أدخل في مشكلات سياسية الموسم المقبل، هذا ليس شأني، لست مهتما كثيرا بهذه المسائل. أنا أقود السيارة بأقصى سرعتي وأحاول أن أتفوق على الجميع وإذا لم أستطع تحقيق ذلك فسأعمل مع المهندسين لكي أكون أقوى. أحب أن أبقي الأمور بسيطة».
ألونسو وبيكيت
وقد يواجه هاميلتون سيناريو تنافسيا شرسا مع ألونسو هذا الموسم على رغم أن الأخير غير مرشح للمنافسة على المراكز المتقدمة وسيكون همه الأساسي ألا يتفوق عليه «مبتدئ» آخر هو البرازيلي نيسلون بيكيت جونيور الذي سيكون زميله في الفريق الفرنسي هذا الموسم.
ولا يريد ألونسو أن يتكرر معه سيناريو 2007 وهو أمر مستبعد وخصوصا أن مدير رينو فلافيو برياتوري يفرض اختياراته المتمثلة بأن ألونسو هو رقم واحد في الفريق، خلافا لمدير ماكلارين رون دينيس الذي أراد أن يكون سائقاه على قدم المساواة فارتد الأمر عليه إذ عانى الأمرين ليبقي الأمور تحت السيطرة داخل حظيرته.
رايكونن وماسا
أما بالنسبة لمعسكر أبطال العالم فيراري وسائقيها الفنلندي كيمي رايكونن حامل اللقب والبرازيلي فيليبي ماسا فسيكون الأخير في مهمة فرض نفسه منذ بداية الموسم من أجل اكتساب صفة السائق الأول الذي تدعمه «سكوديريا» بعدما فشل في تحقيق ذلك الموسم الماضي بسبب إخفاقاته المتعددة ما سمح للرجل الجليدي رايكونن بأن يكون الحصان الجامح في الفريق الإيطالي واستحق صفة السائق الأول لأنه أعاد للإيطاليين لقب البطولة بعد منافسة شرسة مع هاميلتون وألونسو.
ومهما قيل بأن فيراري ترسم الحدود التي يتصرف على أساسها سائقاها فإن ماسا مستعد للدخول في معركة «شرسة» مع زميله من أجل فرض نفسه والخروج من ظل السائق الثاني في الفريق بعدما اختبر هذا الأمر مع الألماني مايكل شوماخر ثم عندما اعتزل الأخير رأى نفسه مجددا في ظل سائق آخر هو رايكونن المرشح للتفوق مجددا على زميله البرازيلي.
هايدفيلد وكوبيتسا
أما في الفريق الذي يعتبر الثاني الأفضل بعد فيراري وهو بي ام دبليو ساوبر فالأمر مشابه لرينو لأن الألماني نيك هايدفيلد يريد أن يؤكد أنه السائق الأول في الفريق الألماني-السويسري على حساب زميله البولندي روبرت كوبيتسا الذي قدم في 2007 موسما مميزا وكان في بعض الأحيان أفضل من زميله المخضرم.
وستشكل بداية الموسم منعطفا مهما بالنسبة للسائقين إذ ان من يحقق منهما أفضلية على الآخر كما هي الحال مع جميع الفرق فسيكون السائق الأول وعلى الأرجح أن كوبيتسا سيفرض نفسه كمنافس شرس لزميله وقد تنحصر هذه المنافسة بينهما في حال لم تكن بي ام دبليو في المستوى الذي يسمح له بمقارعة فيراري وماكلارين.
أما في وليامس-تويوتا فستكون المنافسة أقل حدة على الأرجح بين الزميلين الألماني نيكو روزبرغ والياباني كازوكي ناكاجيما بسبب أفضلية الأول الواضحة من ناحية الخبرة والموهبة، علما أن معظم المراقبين يرجحون أن يكون الأخير «الحصان الأسود» الذي قد يدخل على خط صراع سائقي فيراري وماكلارين.
من ناحية ريد بول ريسينغ سيكون الأسترالي مارك ويبر الأفضل إذا ما تخلص من سوء الطالع الذي يرافقه، فيما يبدو زميله الاسكتلندي ديفيد كولتهارد رجل الخبرة الذي يقدم للفريق المعطيات الفنية الخاصة بكل حلبة وسباق، ومن المرجح أن يكون الاسكتلندي الذي يعتبر أكبر السائقين في البطولة، إذ يخوض في 2008 آخر موسم له وهو يسعى ليخرج بطريقة جيدة.
وفي الفريق الأكثر إنفاقا على الإطلاق من دون نتائج مثمرة أي تويوتا أصبح الإيطالي يارنو تروللي كما فريقه في وضع حرج لتحقيق نتائج في مواجهة زميله الجديد الألماني تيمو غلوك، وإلا سيكون مصيره مشابها للألماني الآخر رالف شوماخر الذي ودع البطولة في نهاية الموسم الماضي بسبب نتائجه المتواضعة.
وبالتالي يريد الإيطالي، المتميز في التجارب التأهيلية من دون أن يبرز في السباقات، أن يقنع الفريق الياباني بأنه سائق جيد لكن السيارة لم تساعده كثيرا، إلا أنه سيخفق في مسعاه ويفقد مركزه في حال كان زميله الشاب أفضل منه.
وفي الفريق الياباني الآخر هوندا، يجوز القول إن البرازيلي المخضرم روبنز باريكيللو محظوظ بالحفاظ على مقعده إلى جانب البريطاني جنسون باتون بعدما قدم موسما سيئا للغاية ولم ينقذه إلا واقع أن فريقه كان أسوأ منه، وبالتالي سيكون 2008 الفرصة الأخير لسائق فيراري السابق في حين أن زميله باتون سيكون من السائقين المرشحين للمنافسة على المراكز الخمسة الأوائل في حال زوده الفريق بسيارة جيدة
العدد 2013 - الإثنين 10 مارس 2008م الموافق 02 ربيع الاول 1429هـ