استيقظت صباح أمس الأول (الثلثاء) وقلبها مقبوض، وعلى مضض ابتلعت لقمة أعدّتها لعائلتها المكونة من 11 فردا أثناء الظهيرة ومازال ذلك الشعور الغريب بداخلها لا تعرف له تفسيرا، ولم يمهلها القدر كثيرا، فسرعان ما تهاوى جزء من ذلك المنزل في غفلة من الزمن.
المنزل المتهاوي كان له السبق ليكون من بين ست حالات ملحّة على قائمة مجلس بلدي الشمالية للعام 2002 وها هو اليوم بعد مرور أكثر من خمسة أعوام من قبوله ضمن مشروع المنازل الآيلة للسقوط يأبى أن يصمد لمزيد من الوقت، مستنكرا «غياب منهجية عمل المجلس البلدي الأول والذي أسقط الكثير من الحالات سهوا.
*****
صمدت أوراقه في مشروع «الآيلة» 5 أعوام لكنه «سقط»!
نجاة أسرة بحرينية من «إهمال بلدي» أدى إلى تهاوي جدران منزلها
دمستان - زينب التاجر
نجا أفراد أسرة بحرينية من موت محقق بعد أن فروا هاربين من غضب منزلهم والذي أعلن أخيرا تمرده على وضع عاشه لأكثر من خمسة أعوام؛ ليطلق العنان لذلك الغضب ويهوي بجدرانه على رؤوس الأسرة المكونة من 11 فردا في المحافظة الشمالية وتحديدا في دمستان، بعد أن سئم المراوحة مكانه رافضا أن يستمر لأعوام أخرى و أبى إلا أن يستنكر غياب منهجية عمل المجلس البلدي الأوّل لعام 2002 والذي أسقط الكثير من الحالات سهوا، كما وأبى ذلك المنزل أن يتحمّل ضريبة انتقال عهدة المشروع من وزارتي « الإسكان» إلى «البلديات» فضلا عن حبو آلية عمل بلدي لعام 2006 بعد أن كان ضمن ست حالات ملحة على أقدم وأوّل قائمة لمشروع الآيلة للسقوط منذ أكثر من خمسة أعوام مضت والتي لم تكن كفيلة لرفع الغبار عن طلبه؛ ليثقل بغبار تهاوي جدرانه.
بسقوط تلك الجدران ظهيرة يوم أمس الأوّل (الثلثاء) في غفلة من الزمن، بدأ قاطنوه بسرد قصتهم لـ «الوسط» يوم أمس ( الأربعاء) والتي بدورها تنقلها على لسان حالهم..
بدأت القصة منذ إطلاق الملك لمشروع البيوت الآيلة للسقوط وتعاون المجالس البلدية آنذاك مع الصناديق الخيرية لحصر الطلبات المستحقة ووضع خط أحمر تحت الطلبات الملحة، إذ كان منزلهم بعد كشف الباحثة الاجتماعية والمهندس المختص إحدى الحالات الست الملحة في أوّل قائمة لطلبات الآيلة للسقوط في مجلس بلدي المنطقة الشمالية، بيد أن ذلك لم يشفع لذلك المنزل، فمر العام تلو العام وانقضت التجربة البلدية الأولى وما زالت جدران ذلك المنزل صامدة حتى إشعار آخر.
ملفات سقطت سهوا
ويبدو بأن التغيير لم يشمل الأعضاء البلديين فقط وإنما طال الطلبات والقوائم أيضا، إذ لفت قاطنو المنزل بأنه وبعد أربع سنوات من الانتظار جاء رد مجلس بلدي الشمالية لعام 2006 باردا ومفتقرا للمنطق والعقل بأنّ بعض الحالات المرفوعة للمجلس البلدي السابق قد سقطت سهوا أو بمعنى أدق « فقدت» وبات مصيرها مجهولا، ولم يكن حل البلديين لهذه المشكلة أقل برودة من السبب فقد وجّهوا قاطني المنزل إلى تقديم طلب جديد ومحاسبة المجلس البلدي على الفترة التي تسلّم فيها حقيبة العمل البلدية.
وبيد القناعة سلّم قاطنو المنزل أمرهم لله، وعمدوا إلى إعادة تقديم الطلب والذي صنف مجددا بأنه من الطلبات الملحة والعاجلة، إذ سبق أن وجهت الهيئة البلدية المركزية العام 1990 لقاطني المنزل إخطارا بضرورة هدمه لكونه يشكل خطرا على ساكنيه والجيران على حد السواء.
قدم الطلب، وذلك الإخطار وقلة حيلة قاطنيه لم تكن كفيلة لحلحلة هذا الملف والذي ظل يراوح مكانه إلى أنْ وجد المجلس البلدي شماعة أخرى يعلّق عليها هذا التأخير بتوقف العمل في مشروع الآيلة للسقوط بشكل مؤقت لحين انتقال عهدته من وزارة الإسكان والأشغال إلى وزارة شئون البلديات والزراعة.
وفي آخر صيحات تخبط قرارات المجلس البلدي، مرّ الصيف وأقبل الشتاء وغرق ذلك المنزل وصمدت جدرانه أمام العواصف الرملية الترابية التي ألمت بالبلاد، فما كان من المجلس سوى إصدار قرار بإدراج المنزل ضمن مشروع عوازل الأمطار الأمر الذي اعتبره ساكنو المنزل تخبّطا في قرارات المجلس وهدرا للمال العام، معوّلين في ذلك على صدور قرار من المجلس بإدراج المنزل ضمن مشروع الآيلة للسقوط والذي يقضي بضرورة هدمه فكيف بالمجلس الآنَ وبعد طول انتظار يأمر بتركيب عازل للأمطار فيه!
لم تنته فصول القصة عند هذا الحد، فبعد أن وافت رب الأسرة المنية وانتقل لجوار ربه دون أن يشهد وعد المجلس البلدي له النور برؤية خارطة المنزل الجديدة في أقل تقدير، دخل ساكنو المنزل في دوامة جديدة تتمثل في وثيقة الطلب والتي باتت الآنَ باسم الورثة؛ الأمر الذي يتعارض مع معايير الآيلة للسقوط، فما كان من المجلس البلدي سوى اقتراح بناء منتصف المنزل فقط.
سئم قاطنو المنزل طوال الخمس سنوات استجداء أبسط حقوقهم، كما سئمت جدران ذلك المنزل من كثرة أعذار المجلس إلى أنْ وفرت عليهم عناء هدمها لتتهاوى مهددة سلامة قاطنيه على أمل أن تحرّك حجارة تلك الجدران المياه الراكدة
العدد 2015 - الأربعاء 12 مارس 2008م الموافق 04 ربيع الاول 1429هـ