تكمن المشكلات الاقتصادية التي تواجهها إيران مثل ارتفاع الأسعار والبطالة وتراجع الاستثمارات الأجنبية في صلب الانتخابات التشريعية المقررة اليوم (الجمعة).
ووصل الرئيس محمود أحمدي نجاد إلى السلطة في العام 2005 بناء على مشروع عدالة اجتماعية تعهد بموجبه بتوزيع العائدات النفطية على الأكثر فقرا من الشعب الإيراني.
وإذا كانت إيران سجلت مستوى قياسيا من العائدات وطبقت سياسة تقضي بإعادة توزيعها من خلال مساعدات وقروض مخفضة الفوائد، إلا أن ذلك لا يمكن أن يعوض عن ارتفاع التضخم الذي قارب معدله 20 في المئة بحسب الأرقام الرسمية. وتطغى هذه المخاوف الاقتصادية على شعارات التيارين السياسيين الرئيسيين الإصلاحي والمحافظ ولا شك في أنها ماثلة في أذهان الناخبين، مع أن أي استطلاع للرأي لم ينظم لتأكيد ذلك.
ويرفع التحالف الإصلاحي شعار «السيطرة على الأسعار المرتفعة وإحلال اقتصاد مزدهر» في حين يدعو المحافظون إلى «الحد من التضخم وإنشاء وظائف والقضاء على احتكار الدولة وتحرير النشاط الاقتصادي». وفيما تنص الخطة الإيرانية الاقتصادية لعشرين عاما على الحد من الاعتماد على العائدات النفطية، فإن هذه العائدات لاتزال تشكل المصدر الرئيسي لأموال الدولة.
واستخدم الرئيس مبالغ طائلة في العائدات النفطية لتمويل مشروعات بنى تحتية في البلاد، ما أدى إلى تزايد مجموع النقد المتداول بنسبة تقارب 40 في المئة كل سنة منذ انتخابه. وشهدت إيران تحولا مفاجئا وجذريا عند الانتقال من عهد الرئيس السابق الإصلاحي محمد خاتمي إلى عهد أحمدي نجاد.
وقال سعيد شيركواند نائب وزير الاقتصاد في عهد خاتمي «كنا توصلنا إلى وضع اقتصادي مستقر وهادئ وآمن». وذكر تأكيدا على كلامه أن معدل التضخم كان 11.2 في المئة في العام 2005، موضحا أن «طلب المستثمرين الأجانب للقيام بأعمال (في إيران) كان قويا جدا».
وما عزز الاقتصاد في عهد خاتمي أن حكومته أقرت في العام 2002 أول تشريعات تحمي الاستثمارات الأجنبية في إيران. أما أحمدي نجاد فعمد في إجراء تعسفي، إلى خفض معدلات فوائد المصارف إلى ما دون نسبة التضخم وشجع منح قروض مخفضة الفوائد لفئات محددة من المواطنين مثل المتزوجين حديثا. وكان السوق العقارية والنشاطات الريعية أول المستفيدين من تدفق المال هذا.
كذلك حل الرئيس منظمة الأداة والتخطيط التي كانت تعوق مشروعاته الاستثمارية بإصدارها توصياتها بشأن الموازنة. وانتقد خبراء اقتصاديون إيرانيون ذائعو الصيت مرتين هذه القرارات في تصريحات علنية محملين الحكومة مسئولية تزايد التضخم.
غير أن أحمدي نجاد ألقى المسئولية في ديسمبر/ كانون الأول 2007 على أسلافه وخصومه السياسيين وعوامل خارجية. وارتفعت أصوات قليلة بما فيها في صفوف المحافظين منتقدة سياسة الحكومة الدافعة إلى التضخم غير أنها لم تتمكن من تبديل توجه الحكومة العام. وتظاهر النواب المحافظون الذين يمثلون الغالبية في مجلس الشورى بالتخوف من سياسة الحكومة غير أنهم أقروا دون تغييرات تذكر مشروعات الموازنة التي قدمها الرئيس الإيراني. وقال شيركواند إن «الحكومة تسيطر دوما في نهاية المطاف على المجلس» في غياب أحزاب متينة التنظيم تخوض منافسة حقيقية. ورأى أن «الشرط الضروري لقيام برلمان قوي هو إجراء انتخابات تتضمن منافسة بين أحزاب لديها خطط واستراتيجيات محددة».
العدد 2016 - الخميس 13 مارس 2008م الموافق 05 ربيع الاول 1429هـ