العدد 2027 - الإثنين 24 مارس 2008م الموافق 16 ربيع الاول 1429هـ

استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى معدلات قياسية حتى 2010

9,3 نمو أسعار السلع الأساسية في البحرين

أبدى مشاركون في ندوة ظاهرة «ارتفاع الأسعار في دول مجلس التعاون الخليجي العربية» يوم أمس تخوفهم من استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى مستويات قياسية حتى العام 2010 وخصوصا مع توجه الدول المنتجة إلى تحويل منتجاتها الزراعية والغذائية إلى وقود حيوي بديل للنفط الذي ارتفعت أسعاره إلى مستويات قياسية فوق 100 دولار للبرميل.

وبدأت العديد من الدول على رأسها الولايات المتحدة، إحدى أكبر المنتجين في العالم، بتحويل جزء كبير من محاصيلها إلى إنتاج (الإيثانول) وهو وقود حيوي، كما قامت البرازيل أكبر منتج للسكر الأبيض في العالم بتحويل محاصيلها إلى إنتاج الوقود الحيوي بدلا من تصديره كغذاء إلى الأسواق العالمية.

وأكد مشاركون في الندوة التي نظمتها غرفة تجارة وصناعة البحرين أن معدلات التضخم في دول الخليج العربية أعلى بكثير من الأرقام الرسمية، إذ قدرت نسبة التضخم في الإمارات 11 في المئة، والبحرين 4,1 في المئة، والسعودية 6,5 في المئة، وعمان 7,6 في المئة، وقطر 13,7 في المئة، والكويت 7,3 في المئة. وقدموا العديد من الحلول منها إنشاء شركة مساهمة خليجية قادرة على تأمين احتياجات دول الخليج، رفع أسعار العملات الخليجية، وضع سياسة نقدية متشددة لامتصاص السيولة الزائدة، ضبط الإنفاق العام، وتقديم دعم للسلع والإعفاءات للمنتجين، وزيادة الرواتب إلى جانب تشديد الرقابة الحكومية على الأسواق لمنع محاولات رفع الأسعار.

ودعا خبير اقتصادي بحريني إلى توفير دعم بما نسبته 30 في المئة للأسر المستحقة للسلع على شكل «كوبونات دعم المواد الغذائية» أو ما يسمى فود ستامبز (Food Stamps) المعمول بها في بعض دول العالم كالولايات المتحدة الأميركية.

وقال أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج عبد الرحمن العطية: «إن التضخم وهو الارتفاع المفرط والمستمر وبالتالي الانخفاض المستمر في القدرة الشرائية للنقود، مشيرا إلى أنه عادة ما يترافق مع التضخم ارتفاع عرض النقد أو انخفاض كمية السلع والخدمات المتاحة، أي زيادة الطلب على ما هو متاح». وأشار العطية في كلمة ألقاها بالنيابة عنه الأمين العام المساعد للشئون الاقتصادية للأمانة العامة لمجلس التعاون محمد المزروعي أن علاج مسألة التضخم تتطلب تعاون القطاعين العام والخاص، وأن التغلب عليها لا يتم من خلال إصدار قانون أو تطبيق سياسة اقتصادية منفردة (نقدية أو مالية أو تجارية).

وأشار إلى أن التضخم يؤثر على إعادة تقويم المشروعات التي تتطلب تكاليف أعلى من التكاليف السابقة عند إقرار وبدء تنفيذ المشروعات ما يوقعها في خسائر كثيرة، كما أنه لا يساعد على الادخار المحلي وعلى الاستثمارات ويزيد من فاتورة المستوردات.

ولفت إلى أنه على رغم الجهود التي بذلتها دول الخليج للتصدي للتضخم وما رافقها من ارتفاع كبير في تكاليف المعيشة سواء من خلال رفع مستوى الأجور والمرتبات أو من خلال الدعم المقدم إلى السلع الغذائية الرئيسية وتثبيت وتحديد مستويات الإيجارات إلا أن الأمر لازال يحتاج إلى مزيد من الجهود والخطوات لمواجهة الظاهرة وتقليص الآثار السلبية الناجمة عنها كتشديد الرقابة الحكومية على الأسواق لمنع محاولات رفع الأسعار.ٍ

من جهته، قال رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين عصام فخرو: «إن ظاهرت ارتفاع الأسعار باتت من أكثر القضايا التي تقلق المواطنين في دول الخليج»، مشيرا إلى أنه لا يمكن الادعاء بوجود الحلول الكفيلة بمعالجة الارتفاع لأن ثمة أسبابا وعوامل خارجية عديدة ومتفاوتة في الأهمية فرضت تضخما بدأت معالمه تظهر في جميع دول الخليج.

وأشار فخرو إلى أن مستويات التضخم في دول الخليج باتت تتراوح بين 8 و11 في المئة وفقا لتقديرات الدوائر الاقتصادية، مشيرا إلى أنها مستويات لم تشهدها المنطقة من قبل.

ولفت إلى أن هناك تحذيرات نشرت أخيرا من قبل برنامج الغذاء العالمي التابع إلى الأمم المتحدة من مغبة استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية لمعدلات قياسية حتى العام 2010 على الأقل.

وقال: «إن التضخم بات اليوم من أكثر المصطلحات الاقتصادية شيوعا واستخداما لارتباطه بعدد من العوامل مثل ارتفاع أسعار المواد الغذائية وارتفاع تكاليف النقل والشحن نتيجة ارتفاع أسعار النفط، كما إن التضخم يتسبب في انخفاض القدرة الشرائية وتباطأ معدلات النمو الاقتصادي والتقليل من جاذبية بيئة الأعمال والاستثمار، علاوة على إضعاف القدرة التنافسية».

ولفت إلى وجود آثار غير مباشرة للتضخم تتمدد لتفرز حالات اجتماعية منها تفشي الفساد والرشوة وهجرة الكفاءات، إضافة إلى ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات. وأكد فخرو ضرورة تعزيز البرامج والمشروعات والإجراءات المشتركة بين دول الخليج سواء على صعيد أسعار صرف العملات أمام الدولار أو تنسيق الجهود في تبني المشروعات التي تعمل على توفير احتياجات المواطن الخليجي من السلع بشكل يومي، مشيرا إلى أهمية تطبيق فكرة الشراء الجماعي والعمل قدر الإمكان على الدخول في تحالفات إستراتيجية مع مواقع الإنتاج في الدول المنتجة سواء الصناعية أو الزراعية.

ورأى أن قيام السوق الخليجية وتفعيلها يوفر لدول المجلس قوة تفاوضية كبيرة هي بأمس الحاجة إليها في ظل اشتداد حدة المنافسة على المستوى العالمي.

وأكد فخرو أن القطاع الخاص قادر على المساهمة في التخفيف من حدة ارتفاع الأسعار، رافضا العزف على وتر جشع التجار، لأن هذا القطاع مدرك لمسئولياته وإن كانت هناك حالات فردية إلا أنها لا تشكل صورة كلية للقطاع التجاري.

من جهته، قال وزير الصناعة والتجار حسن فخرو: «إن الارتفاع في أسعار بعض المنتجات الاستهلاكية في البحرين توازي الارتفاع الذي شهدته معظم دول الخليج باستثناء السلع المدعومة من قبل الحومة والتي بلغ إجمالي دعمها خلال العام الماضي للمواد الغذائية الرئيسية الثلاثي «الطحين ، اللحوم، الدواجن» إلى نحو 16,4 مليون دينار». وأضاف الوزير في كلمة ألقاها بالنيابة عنه القائم بأعمال وكيل شئون الصناعة أحمد بوبشيت أن الحكومة وضعت على عاتقها المحافظة على أسعار المواد الغذائية، إذ وضعت على عاتقها التحقق من عدم وجود احتكار أو تلاعب أو تواطؤ في الأسعار، في الوقت الذي شجعت فيه على المنافسة الحرة وفقا لقواعد السوق المفتوح.

وأشار إلى أن الوزارة تقدمت إلى دول مجلس التعاون بجدوى الشراء الجماعي للسلع الغذائية بشكل أساسي بهدف الحصول على تخفيض للسلع الإستراتيجية، إضافة إلى مقترح آخر ينص على القيام بدراسة ظاهرة ارتفاع الأسعار في الخليج والبحث عن الحلول وتبادل المعلومات وتم تكليف منظمة الخليج للاستشارات الصناعية بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية بإعداد دراسة جدوى لإنشاء شركة مساهمة خليجية قادرة على تأمين احتياجات دول الخليج.

واستعرض الوزير في كلمته عددا من خطوات التي قامت بها الوزارة للمواجهة ارتفاع الأسعار منها بحث إنشاء مخزون استراتيجي للمواد الغذائية، ودارسة إمكانية دعم قطاعات الثروات الزراعية والغذائية وإزالة المعوقات التي تعترض هذه القطاع منها إمكانية شراء منتجات المزارعين وتوزيعها والمساهمة في بناء المحميات وكذلك دراسة أهمية توفير الدعم المادي لقطاع الثروة السمكية والاستزراع السمكي.

وذكر أنه تم تكليف مركز البحرين للدراسات والبحوث لإعداد دراسة لظاهرة ارتفاع الأسعار لاسيما للمواد الاستهلاكية واقتراح الحلول المناسبة بهدف وضع إستراتيجية للسنوات العشر المقبلة.

من جهته، ذكر مدير الدراسات والإعلام في الأمانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون عبدالحليم محيسن أن أسعار بعض السلع الأساسية في دول الخليجي العربية ارتفعت، إذ بلغت في الإمارات 36 في المئة، والبحرين 9,3 في المئة، والسعودية 8 في المئة، وعمان 12 في المئة، وقطر 30 في المئة، والكويت 4,4 في المئة.

ورأى محيسن أن القطاع الخاص هو المتضرر الأول من ارتفاع الأسعار للعديد من الأسباب منها: انخفاض هامش الربح، زيادة تكاليف مستلزمات الإنتاج، الضغوط على زيادة الرواتب والأجور.

وأكد أن هناك العديد من مجالات التعاون بين القطاعين العام والخاص في مكافحة التضخم منها، الشراء الموحد للسلع الإسلامية من مصادرها الخارجية، الاستثمار المباشر في إنتاج عدد من السلع في عدد من الدول العربية والإسلامية ذات الميزة النسبية العالية في بعض السلع المهمة، تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول مجلس في مجال الإنتاج والاستثمار، الاستمرار في تقديم الامتيازات والإعفاءات الجمركية للسلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج الأولية إلى جانب التوسع في إنشاء الجمعيات التعاونية وتفعيل القائمة منها.

من جهته، قدم الخبير الاقتصادي حسن المهدي العديد من التوصيات والمقترحات العمليه لظاهرة ارتفاع الأسعار في مملكة البحرين منها توفير دعم بما نسبته 30 في المئة للأسر المستحقة للسلع على شكل «كوبونات دعم المواد الغذائية» أو مايسمى فود ستامبز Food Stamps المعمول بها في بعض دول العالم كالولايات المتحدة الأميركية.

ودعا إلى وضع سياسة بشأن عمل مخزون استراتيجي من السلع الضرورية، وزيادة الدعم الحكومي للتجار للسلع و دعم السلع الجديدة (مثل الرز والسكر وزيت الطبخ).

وأكد أهمية المقارنة بين الدعم الشامل لجميع المواطنين والدعم الذي يستهدف الطبقة المستحقة (مثل التي دخلها تحت مستوى خط الفقر). أو مثل بيع الدقيق للمخابز التي تبيع مباشرة للمواطنين.

وأكد أهمية وضع التشريعات لضبط ظاهرة المضاربات (Speculations) قدر الإمكان في قطاع العقارات السكنية لتمكين المواطنين من اقتناء السكن الملائم، ووضع الأنظمة والتشريعات الكفيلة بتحديد الأسعار، إلا إنه إجراء يتعارض مع سياسة الاقتصاد الحر. ودعا إلى تفعيل السياسة النقدية على رغم محدوديتها ، نظرا لارتباط الدينار البحريني بالدولار الأميركي، وتأثر الاقتصاد بمعدلات الفائدة بأميركا إلى جانب تفعيل السياسة ا

العدد 2027 - الإثنين 24 مارس 2008م الموافق 16 ربيع الاول 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً