في الوقت الذي تتصاعد فيه الأصوات الشعبية المطالبة بالمقاطعة التامة للمنتجات الدنماركية كموقف مبدئي يعكس صورة الرفض الجماهيري للحملة القائمة في الدنمارك ودول أوروبية بنشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي الأكرم محمد (ص) فإن المؤشرات تعطي صورة سلبية عن قوة هذه المقاطعة.
على أرض الواقع لاتزال الكثير من المؤسسات التجارية والأسواق تعرض المنتجات الدنماركية من الأغذية خصوصا، فهي السلع الأكثر رواجا في منطقة الخليج العربي، ولايزال عدد كبير من المستهلكين من المواطنين والمقيمين يشترون تلك السلع، فالبعض منهم أبلغ «الوسط» أنه مقاطع تماما لكل منتج دنماركي تم الإعلان عنه ونشر في وسائل إعلامية عدة وهي منتجات معلومة، والبعض الآخر يعترف أنه لايزال يشتري تلك المنتجات لأنه لم يحصل على البديل بالسعر المناسب! فيما يقاطع البعض «على استحياء» متعدد الدرجات، ولكن الأسواق عموما لاتزال تعرض الكثير من البضائع الدنماركية.
ويلقي بعض المواطنين والمقيمين باللائمة على الإعلام في الدول العربية والإسلامية التي أهملت قضية إهانة الإسلام ونبي الأمة، واكتفت ببعض أخبار وتغطيات ولقاءات مقتضبة محدودة، ولم تكن هناك أية حملات قوية في الإعلام الإسلامي تواجه ولو قدرا يسيرا من الحملات القوية التي يشنها الإعلام الغربي.
ويقدم مسئول الزبائن بأسواق المنتزه في المحرق مسعد محمد صورة من صور التفاعل مع دعوات المقاطعة، فهو يؤكد أن شركته أوقفت تماما التعامل مع الشركات الدنماركية، ومنعت عرض أية بضاعة منها، وهذه الخطوة نالت استحسانا كبيرا من قطاعات المجتمع المختلفة، ولكن بعد انعقاد مؤتمر نصرة رسول الله (ص) العام 2006 وإدراج بعض الشركات الدنماركية المعارضة للرسوم الكاريكاتورية وللحملات المسيئة للمسلمين تم إعادة عرض منتجات تلك الشركات، واستمرت المقاطعة حينا في تلك الفترة، ولكن عاد الوضع إلى سابق عهده.
ويؤكد مسعد أن المقاطعة في حاجة إلى موقف مبدئي، فهناك من الزبائن من يقاطع بشكل «القاطع»، فيما يقاطع البعض بدرجة أقل.
وتبدو مظاهر الرفض في المجتمع واضحة من خلال اتجاهين، الاتجاه الأول بدأ من خلال مسيرة «لبيك يا رسول الله» التي انطلقت يوم السبت 24 فبراير/ شباط الجاري بتنظيم من المجلس العلمائي، وهي المسيرة الوحيدة التي تم تنظيمها في البحرين حتى الآن، فيما تركز الاتجاه الثاني على الإعلانات والدعوات والرسائل الإلكترونية في مواقع الإنترنت.
ويلقي الكثيرون باللائمة على الحكومات العربية والإسلامية، ويبدو هذا الأمر في محله.. فبعد مؤتمر نصرة رسول الله (ص) الذي استضافته البحرين في شهر مارس/ آذار العام 2006 صدرت بعض التوصيات ولكنها ذهبت أدراج الرياح، ومنها دعوة وزارات ومؤسسات الإعلام الرسمية والأهلية في العالم الإسلامي إلى القيام بواجبها في خدمة الإسلام والدفاع عنه، والتأكيد على الالتزام بوثيقة المقاطعة الاقتصادية ووثيقة ضوابط النصرة الصادرتين عن المؤتمر كضوابط شرعية لاستمرار النصرة، علاوة على تذكير «الحكومات العربية والإسلامية بدورها ومسئوليتها العظيمة أمام الله جل وعلا ثم أمام شعوبها تجاه نصرة نبي الأمة»، وهي توصيات لم تجد تفعيلا واضحا على أرض الواقع.
ولعل إحدى توصيات المؤتمر ذاته جعلت من المقاطعة قابلة «للتمييع» إن وجدت، فقد كان من بين التوصيات أن كل شركة دنماركية تعلن شجبها لنشر الصور يطلب منها دعم مادي لجهود التعريف بالنبي (ص) في الدنمارك عبر وسائل إعلامهم المحلية، فإذا فعلت تستثنى من المقاطعة.
ويقول مسئول الزبائن بأسواق الحلي تيسير سلمان إن مواقف الزبائن ليست واحدة، فهناك من توقف تماما عن شراء المنتجات وهناك من استمر، وبالمقابل هناك من كان لا يرغب في التغيير لعدم وجود البديل، مؤكدا أن المسألة في هذا الأمر تعتمد على درجة الوعي وكذلك قوة المساهمة على مستوى المؤسسات الحكومية والأهلية في البحرين وفي سائر الدول العربية والإسلامية لاتخاذ مواقف أقوى من المقاطعة التجارية.
ومنذ إصدار توصية بتشكيل لجنة منبثقة عن مؤتمر نصرة رسول الله (ص) لزيارة أصحاب ومدراء القنوات الإعلامية العربية غير الإسلامية للتفاعل بشكل إيجابي تحترم فيه أخلاقنا وديننا وتكف عن بث البرامج التي تساهم في بعد أبناء المسلمين عن دينهم، وتكوين هيئة متابعة مشتركة بين الأقليات المسلمة في الغرب والبلدان الإسلامية لرصد التجاوزات والإساءات والرد عليها، إلا أنه لا يوجد ما يشير إلى تحقق ذلك.
العدد 2028 - الثلثاء 25 مارس 2008م الموافق 17 ربيع الاول 1429هـ