العدد 2028 - الثلثاء 25 مارس 2008م الموافق 17 ربيع الاول 1429هـ

باحثون يحذرون من مخاطر «التستر» على الحوادث المدرسية// البحرين

الوسط - محرر الشئون المحلية 

25 مارس 2008

تسجل كشوف لجنة المسلكيات المدرسية وإدارة العلاقات العامة بوزارة التربية والتعليم وكشوف مكاتب الإشراف الاجتماعي ومجالس الآباء في المدارس بمختلف مراحلها حوادث ووقائع فيها من العنف ما قد يثير القلق داخل أروقة المدرسة، ولكن لايزال العاملون في سلك التربية والتعليم يعتقدون أن تلك الحوادث لا تشكل ظاهرة مقلقة!

وعلى مفترق ظاهرة مقلقة يزداد القلق، فطيلة العام الدراسي يتم تسجيل حوادث ومشاكل ونزاعات تقع بين الطلاب والطالبات أنفسهم في حدود الخصام والنزاع الطبيعي تارة، وتخرج عن هذا الإطار إلى عمل العصابات وهو أمر غير طبيعي، وتتعقد الأمور أكثر بالتحول للصدام بين المعلمين والمعلمات والطلاب والطالبات، كما يجمع عدد من المشرفين الاجتماعيين لـ «الوسط» في شأن الوضع العام الذي يهدد استقرار اليوم الدراسي.

حوادث عنيفة تنشر في الصحافة

وتسجل كشوف المدارس حوادث متعددة فيها درجة من العنف، ولكنها ليست مهمة من جانب وزارة التربية والتعليم كما تقول الاختصاصية نادية الياسي من إدارة العلاقات العامة بالوزارة، فهناك متابعة مستمرة لمثل هذه القضايا حال نشرها في الصحافة لجمع المعلومات ومتابعتها والتحقيق في شأنها، ولكنها في الوقت ذاته تؤكد أن من المفيد التوجه نحو إيجاد حل لمثل تلك المشاكل بين أولياء الأمور وإدارات المدارس قبل وصولها إلى الصحافة، أو أن تنحو الصحافة هذا المنحى بحيث تصبح وسيطا لاحتواء المشكلة بدلا من تناثرها وبالتالي تسبب تأثيرا سلبا على التحصيل الدراسي للطلبة وعلى العلاقة بين الطالب والمعلم.

ولا يخفي أولياء الأمور تخوفهم مما يحدث أحيانا من وقائع، فولي الأمر جاسم محمد يشير إلى أن شقيقه الأصغر تعرض لاعتداء سافر من قبل أحد المعلمين حينما تعرض لركلة قوية من المعلم تسببت في كسر ذراعه، وقال «ما حصلنا من إدارة المدرسة إلا الأسف والاعتذار وهما أمران لا يدخلان تحت طائلة التأديب والحزم الإداري، ما يوجب إنزال العقوبات بمثل هؤلاء المعلمين والمعلمات ممن يتصادمون مع الطلبة وأولياء أمورهم أو يثيرون الطائفية أو ينشرون العداوات بين الناس».

أولياء أمور متهمون أيضا

ولكن طرفا آخر يشير إلى أن هناك فئة من أولياء الأمور والطلبة تبادر دائما إلى اتخاذ طريق العنف لإحداث القلاقل في المدرسة والتأثير على الانضباط وإثارة الشغب والفوضى، وهناك من يعتدي على المعلم بكل وقاحة وفي النهاية سيكون مسنودا من جانب آخرين ممن خططوا للاعتداء على المدرس. وفي كل الحالات كما يرى ولي الأمر عبدالرحمن سلمان الداوي فإن القضايا والحوادث والشجارات التي تحدث في المدارس تعكس ضعف الإدارة وسوء تعاملها مع الحدث، وهو ما يلزم تقويتها بلوائح ملزمة لكل الأطراف دون ظلم أو ضيم.

ويشير الأكاديمي التربوي عبدالحسين مرهون إلى أن هناك الكثير من نتائج الدراسات العالمية يمكن تطبيقها على واقع الحال لاكتشاف مواضع الخلل، ولكن لابد من الإشارة إلى أن المقلق أن تتستر بعض المدارس على قضايا ووقائع لابد من التصدي لها بقوة.

انتقال العنف في اتجاهين

وفي ردّه على سؤال يتعلق بأنواع العنف المدرسي، يقول مرهون إن هناك عنفا يحدث خارج المدرسة، وعنف يأتي من الخارج إلى المدرسة كما حدث أثناء وقوع حادثة وجود طلاب من أصول عربية تقصدوا إحداث مشكلة في إحدى مدارس مدينة حمد، وقد وصف أحد الباحثين وهو فريدمان صورة من صور هذا العنف تتمثل في نقل العنف القائم من خارج المدرسة إلى داخلها على أيدي مجموعة من البالغين ليسوا طلابا ولا أهالي، حيث يأتون في ساعات الدوام أو في ساعات ما بعد الظهر من أجل الإزعاج أو التخريب وأحيانا يسيطرون على سير الدروس، وهناك عنف يحدث من قبل الأهالي إما بشكل فردي أو بشكل جماعي (مجموعة من الأهالي)، ويحدث ذلك عند مجيء الآباء دفاعا عن أبنائهم فيقومون بالاعتداء على نظام المدرسة والإدارة والمعلمين مستخدمين أشكال العنف المختلفة، أما العنف داخل المدرسة فيحدث بين الطلاب أنفسهم وبين المعلمين أنفسهم وبين المعلمين والطلاب ويشمل أحيانا التخريب المتعمد للممتلكات (تسمى في الغرب الفاندلزم).

ويرفض مرهون اعتبار ما يحدث في مدارس البحرين ظاهرة خطيرة، إذ يراها محدودة جدا، ولكنه لا يخالف سابقيه في مخاطر التستر عليها وعدم معالجتها جذريا لأنها تؤثر وستؤثر على نظام المدرسة بأجمعه وتسوده حالة من عدم الاستقرار والهدوء، وقد نصل إلى عدم القدرة على السيطرة على ظاهرة العنف المنتشرة بين الطلاب أنفسهم أو بينهم وبين معلميهم، وتسمع الكثير من الشكاوى من قبل الأهل على العنف المستخدم بالمدرسة.

متطلبات مواجهة «العنف»

وحتى إن لم يمكن إطلاق مفردة «ظاهرة» على العنف في المدارس، فإن هناك حاجة إلى آليات مشتركة لمواجهة هذا العنف، فأعضاء مجالس الآباء يقترحون أن تقدم هذه المجالس وبصورة نوعية مقترحاتها في كل مدرسة بحيث تقيم الوضع لديها، ومن ثم تناقش الموضوع من كل جوانبه، بالإضافة إلى النظر للوائح والقرارات المنظمة الصادرة عن وزارة التربية والتعليم في هذا الشأن.

ويؤكد عضو مجلس الآباء حميد يوسف الصانع أن تجربة مجالس الآباء ذاتها جيدة من ناحية الفكرة، ولكنها ضعيفة من ناحية الأداء! ما يجعل من الكثير من القضايا المهمة بعيدة عن طاولة البحث في المجلس ولهذا فإن من المهم انتقال قضايا العنف التي تحدث في المدارس من صورتها المقيدة التي تخرج أحيانا إلى الصحافة، بحيث يتم إدراجها في كل مدرسة لديها مجلس آباء ليكون القرار مشتركا والنظرة قوية فيما سيتم اتخاذه من خطوات لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث في مدارسنا.

العدد 2028 - الثلثاء 25 مارس 2008م الموافق 17 ربيع الاول 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً