العدد 2029 - الأربعاء 26 مارس 2008م الموافق 18 ربيع الاول 1429هـ

أهالي الجفير: حُرمنا من «الإسكان»... ونفتقر لأبسط الخدمات الضرورية

أبدى أهالي قرية الجفير استياءهم الكبير من انعدام إيجاد مشروع إسكاني متكامل للمنطقة، وتعويض منطقتهم من قبل الحكومة إثر دفن مساحات شاسعة من البحر من دون أن يستفيد الأهالي من تلك المساحات المدفونة في تنفيذ أي مشروع إسكاني أو خدمي يخدم المنطقة، على غرار ما تم تنفيذه من مشروعات إسكانية في المناطق الأخرى. وقال الأهالي إن قريتهم تعيش الحرمان والظلم وتفتقر لأبسط الخدمات الضرورية، بحيث يندر تطوير الوزارات الخدمية بعض مرافقها، إلا إذا كانت تخدم المنطقة الجديدة أو تخدم مصالحَ معينة.آميلن أن يلتقو قريبا بعاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خيلفة لرفع مطالبهم.

كما عبّر أهالي وممثلو صندوق قرية الجفير وأعضاؤه في لقاء مع «الوسط» عقد في مجلس الشيخ محمد جعفر الجفيري عن تردي الوضع الخلقي وانتشار الدعارة في المنطقة الجديدة، مع انتشار المراقص والملاهي الليلية بحيث اصبحت نهاية العطلة الاسبوعية تشكل هاجسا للأهالي؛ لكثرة تردد بعض الاجانب والخليجيين والآسيويين لارتياد تلك المراقص والملاهي الليلية المنتشرة في المنطقة طلبا للمتعة الرخيصة.

تداعيات سوء التخطيط العمراني

وقال الأهالي إن الزحف المستمر للأبنية وتحويل المنطقة إلى استثمار من دون ضوابط، حتى أصبحت المنطقة تغرق بالأبنية التي تؤجر على شكل شقق، وفنادق تعتمد على مراقصها الليلية والمتاجرة بالدعارة، مبيّنين أن الجميع يتفق على أهمية جذب الاستثمار وتشجيعه بما يخدم الاقتصاد الوطني، ولكن يجب ان يكون ذلك من خلال ضوابط تحفظ حقوق المواطن وتصون كرامته وتحافظ على عاداته وتقاليده الأصيلة.

ولفت الاهالي إلى أن التخطيط السابق للمنطقة ينقسم الى قسم سكني وآخر تجاري مفصولين عن بعضهما، ولكن تحول الوضع الى شيء مختلف مع مطلع التسعينات، وتم تحويل المنطقة الى منطقة عمارات وفنادق من دون مراعاة لحرمة العوائل التي تقطن بالمنطقة، حيث كان النفوذ هو اللاعب والضابط الاساسي في العملية.

آثار سوء التخطيط

وقال الأهالي إن تردي الوضع الخلقي وانتشار الدعارة في منطقة الجفير الجديدة مع انتشار المراقص والملاهي الليلية بحيث اصبحت نهاية العطلة الاسبوعية تشكل هاجسا للأهالي؛ لكثرة تردد بعض الاجانب والخليجيين والآسيويين لارتياد تلك المراقص والملاهي الليلية المنتشرة في المنطقة طلبا للمتعة الرخيصة؛ مما أدى الى انتشار الكثير من المشكلات الخلقية والاجتماعية والامنية التي انعكست سلبا على اهالي المنطقة. وكانت من ضمن الآثار التي ترتبت إثر ذلك، وصول المعاكسات والمطاردات بين الاجانب الى داخل المنطقة السكنية؛ مما أدى الى حدوث أكثر من مصادمة بين الأهالي والأجانب من خارج المنطقة، وصل بعضها الى الجهات الامنية، ودخول الثملين من الأجانب داخل المنطقة بحيث أصبح الأمن مهددا في المنطقة، كذلك وجود الاجانب بكثافة في المنطقة وتجوالهم فيها بملابس تخدش الحياء من دون مراعاة لعادات أهل المنطقة وتقاليدهم.

كما من ضمن الآثار المترتبة التخوف من انعكاس التردي والانحلال الخلقي في منطقة الجفير الجديدة على شباب المنطقة السكنية وشاباتها، إذ اصبح مرتادو تلك الملاهي والمراقص ودور الدعارة يفترضون ان الجميع أتوا للغرض نفسه؛ مما يعرض نساء المنطقة وفتياتها لمضايقة هؤلاء الاجانب، إذ تعرض البعض لتحرشات من بعض أولئك اثناء ممارستهم رياضة المشي، وهذا أدى الى امتناع الكثيرات من اهالي المنطقة من ممارسة رياضة المشي.

وأردف الأهالي أن «الازدحامات المرورية الخانقة وخصوصا في عطلة نهاية الاسبوع من ضمن أكثر الآثار ملاحظة، مع السرعة الطائشة التي يقود بها بعض السائقين داخل المنطقة. كل ذلك سبب حوادث عدة داخل المنطقة. وكذلك الإزعاج الصادر عن السيارات التي ترتاد الشوارع بداخل المنطقة، فضلا عن تطرق بعض الصحف المحلية للمشكلة وعرضها على أنها في منطقة الجفير؛ مما انعكس سلبا على سمعة المنطقة والأهالي الأصليين فيها، وهذا الأمر يتطلب من الصحف تحديد المنطقة بدقة بحيث يتم التوضيح ان ذلك في منطقة الجفير الجديدة».

تحركات الأهالي

وبيّن الأهالي أنهم التقوا سابقا محافظ العاصمة الشيخ حمود بن عبدالله آل خليفة وعرضوا عليه جميع المشكلات، وكانت أبرز المطالب التنسيق مع وزارة الداخلية للقيام بدورها المنوط بها، وطلب توفير دوريات بصورة مستمرة في المنطقة، بالإضافة إلى أن هناك بعض الجهود للنائب البرلماني السابق وعضو المجلس البلدي السابق ولكن من دون أية نتيجة تذكر.

كانت هناك مطالبات وتحركات من بعض الأهالي لتنظيم اعتصامات لاستنكار ما وصفوه بـ «المهازل التي تجري في منطقتهم»، ولكن تم تجميد ذلك الخيار بعد تدخل بعض المؤسسات والفعاليات في المنطقة لفسح المجال لمخاطبة الجهات المختصة على أمل إيجاد حلول للمشكلة، علما أن الخيار لايزال قائما بحسب ما لوح به الأهالي، ويحتمل أن ينفجر الوضع في أية لحظة ما لم تتعامل الجهات المختصة بشكل جدي مع المشكلة.

وطالب الأهالي بأن تقوم الجهات المختصة ذات العلاقة (وزارة شئون البلديات والزراعة، إدارة شئون السياحة ووزارة الداخلية) بدورها المنوط بها بعيدا عن سلطة المتنفذين وسطوتهم بتوفير دوريات أمنية لإيقاف التجاوزات الاخلاقية ودوريات شرطة المرور لضبط المخالفين، وتكثيف الحملات التفتيشية في المنطقة. بالإضافة إلى أن يضع المجلس النيابي والمجلس البلدي كل بحسب صلاحياته واختصاصاته التشريعات والقوانين الضرورية لردع تلك الظواهر، والحد منها، مع القيام بالتحرك الجدي لمخاطبة الجهات المختصة لدراسة الوضع في المنطقة لايجاد الحلول المناسبة.

انعدام المشروعات الإسكانية

في جانب آخر، شدد أهالي المنطقة على إيجاد مشروع إسكاني متكامل للمنطقة، وتأكيد أحقية أهالي المنطقة في التعويض من قبل الحكومة على ما وقع عليهم من ظلم طوال السنوات الماضية بشأن الملف الإسكاني، والذي تمثل في دفن مساحات شاسعة من البحر الذي كان يعتمد عليه الأهالي مصدر رزق لهم، وحرمانهم من منفذ بحري، مبيّنين أن مع كل ذلك لم يستفد الأهالي من تلك المساحات المدفونة ولم يتم تنفيذ أي مشروع اسكاني أو خدمي يخدم اهالي المنطقة، على غرار ما تم تنفيذه من مشروعات اسكانية في المناطق الاخرى التي تم دفن سواحلها كالسنابس والحد وأم الحصم والبسيتين وغيرها.

وأوصى الأهالي بطلب استملاك الاراضي الموجودة والمتوافرة في المنطقة، مع استغلال مساحات المباني الحكومية القديمة والمهجورة داخل الجفير (بيوت القاعدة البريطانية سابقا، بيوت الشباب واتحاد كرة القدم، والجهاز المركزي للمعلومات...) للمشروعات الاسكانية، وكذلك دفن مساحات من البحر لتوفير مشروعات اسكانية للمنطقة، ورفع طلب لعاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة لطلب تخصيص بعض من الاراضي التابعة لجلالته او للديوان الملكي لمشروع اسكاني لأهالي المنطقة، فضلا عن المطالبة بالتعرف إلى تطورات مشروع رئيس الوزراء سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة الاسكاني في المنطقة (عمارات وشقق سكنية).

الخدمات العامة والبنية التحتية

في الجانب الخدمي من ناحية الخدمات العامة والبنية التحتية، عانت منطقة الجفير القديمة الحرمان طوال الحقبة الماضية ومازالت تعاني من فقرها لأبسط الخدمات العامة، فالقاصد لمنطقة الجفير يرى المباني العملاقة التي تنافس في ارتفاعاتها وتصاميمها الجذابة منطقة السيف والحورة والقضيبية، بحسب ما أشار إليه الأهالي. واستنفرت الدولة كل وزاراتها الخدمية لتطوير منطقة الجفير الجديدة لتلبية احتياجاتها من تعبيد الشوارع والطرقات مع رصفها وإنارتها وتشجيرها ومد شبكة الصرف الصحي ومصارف مياه الأمطار، وتطوير شبكة الكهرباء والماء والهاتف لتوفير كل سبل الراحة وعدم الإزعاج لمرتادي تلك المنطقة وساكنيها، إلا أن المنطقة الجذرية للجفير القديمة والقرية الأصلية تعيش الحرمان والظلم، وتفتقر لأبسط الخدمات الضرورية بحيث يندر تطوير الوزارات الخدمية بعض مرافقها، إلا اذا كانت تخدم المنطقة الجديدة او تخدم مصالح معينة.

وتتلخص أهم الحاجات الخدمية للمنطقة في إعادة رصف الشوارع الداخلية والخارجية للمنطقة مع تعبيدها كليا وتوفير الإنارة الكافية، مع وضع العلامات المرورية الضرورية، وتطوير شبكة الصرف الصحي ومصارف مياه الأمطار، وتطوير شبكة الاتصال التي تعاني من انتقطاعات عدة وكذلك تطوير شبكة الكهرباء والمياه التي تعاني من انقطاعات مستمرة وخصوصا في فصل الصيف، بالإضافة إلى توسعة الشوارع الرئيسية في المنطقة مع ايجاد مخارج ومداخل جديدة لها، فهي بما فيها من طفرة عمرانية سريعة تعتمد على مدخلين فقط، أحدها جهة مسجد الفاتح والآخر جهة مدرسة البحرين؛ مما ينتج ازدحامات مرورية خانقة.

كما تحتاج قرية الجفير القديمة إلى توفير أراضٍ للمنطقة لاستغلالها مساحات مفتوحة ومواقف للسيارات، وإلغاء التمديدات وخطوط النقل العلوية (اسلاك الكهرباء والهاتف) الى التمديدات الأرضية، وتوفير الحدائق العامة والساحات الشعبية المفتوحة.

صندوق الجفير في غرفة

صندوق الجفير الخيري من الصناديق العريقة في البحرين. تأسس العام 1993، وهو يعول ما لا يقل عن 40 عائلة في المنطقة بشكل دوري. ومن أنشطته دعم الطلبة والمقبلين على الزواج، ومساعدة المحتاجين والمعوزين ماديا، وكذلك تقديم المساعدات المالية لدعم معالجة المرضى داخل البحرين وخارجها. ويقع مقر الصندوق في غرفة واحد فقط واقعة في المسجد في المنطقة. أعضاء الصندوق طالبوا بتخصيص قطعة أرض في المنطقة ليقام عليها مقر خاص للصندوق، ويخصص جزء منها لمشروع استثماري يعود عليه.

الاختناقات المرورية

وجود ما لا يقل عن ثماني مؤسسات تعليمية بين مدارس ومعاهد أهلية وخاصة في المنطقة بصورة متداخلة مع المناطق السكنية أدى إلى حدوث ازدحامات مرورية خانقة وخصوصا في أوقات الذروة الصباحية والمسائية. الأهالي لأجل ذلك خاطبوا الإدارة العامة للمرور عن بعض المشكلات الناتجة ولكن من دون جدوى.

نائب رئيس صندوق الجفير الخيري عبدالله حبيل قال عما يتعلق بالشأن التخطيطي والإسكاني للمنطقة في تعليق له: «إن من المتعارف عليه في مختلف بلدان العالم ان يتم استملاك الدولة للأراضي والسواحل من المواطنين غالبا أو يجب أن تكون للمصلحة العامة لاهالي المنطقة والبلد كلها، إلا أن الحكومة عند استيلائها على معظم سواحل منطقة الجفير لم توفر فرصة للمنطقة لتستفيد منها إطلاقا، وذلك على رغم وعود وزارة الإسكان بتوفير وحدات سكنية لاهالي الجفير إثر استملاك الاراضي والسواحل التي دفنت حاليا. وكذلك القيام بعدة امور للمصلحة العامة».

وأضاف حبيل أن «المستفيد الوحيد من المساحات الشاسعة التي استملكتها الحكومة من اراضٍ وسواحل في منطقة الجفير هم الاجانب والمستثمرون الذين لم يأتوا بايجابيات على المنطقة بقدر السلبيات»، موضحا أن «الحكومة يجب عليها إعادة صوغ الخطة الاستراتيجية للمنطقة لأنها تفتقد للتخطيط السليم بالنسبة لمختلف الامور التخطيطية والانشائية، سواء أكانت على المصلحة العامة أم الخاصة (الاستثمارية)».

وأشار حبيل نيابة عن اهالي المنطقة إلى أن «الجفير لا تضغط باتجاه توفير ما هو مستحيل، بل مساواتها بباقي المناطق في البحرين التي استفادت من عمليات الاستملاك للأراضي والسواحل طيلة السنوات الاخيرة الماضية»، منوها إلى أن «اهم العوامل المساندة للبنى التحتية مفتقدة لدى الجفير، حيث لا تتوافر مستشفيات حكومية ولا مدارس مصنفة للأولاد والبنات سوى المشروعات التعليمية والصحية الاستثمارية التي يصعب على المواطن البحريني حاليا التعامل معها للكثير من الظروف المعروفة».

وشدد حبيل وعدد من أهالي الجفير على أن المنطقة تعاني من سوء في التخطيط العمراني والاستثماري على حد سواء، إذ اختلطت الفنادق التي تزاول فيها الكثير من الاعمال المخلة بالآداب العامة بالمنازل والطرق الفرعية بداخل المنطقة؛ مما تسبب بحدوث الكثير من الصدامات والمشكلات مع الاجانب مرتادي تلك الفنادق والمطاعم، الذي وصلوا إلى ازقة المنطقة».

ومن جهته، تحدث ممثل الدائرة الخامسة عضو مجلس بلدي العاصمة فاضل عباس عن الموضوعات المختلفة في دائرته، وقال إن «منطقة الجفير لديها عدة مشكلات على الصعيد العمراني، إذ وردت عدة مشكلات للمجلس بشأن تضايق بعض المنازل من الفنادق والعمارات المطلة عليها، والتي يتراوح طول بعضها بين 10 و12 طابقا، والذي يقوم به المجلس حاليا عبارة عن تفادٍ لأية مشكلات تحدث مستقبلا بمنع بناء مبانٍ استثمارية عالية بجانب المنازل والعكس، علما أن المجلس ليس بمقدوره السيطرة على الوضع حاليا لانفلات الأمر من يده بسبب تدخل الكثير من المتنفذين في إصدار التصاريح».

وأضاف عباس أن «الحل يكمن في إعادة صوغ لوائح وأنظمة تنظم العملية على الصعيد العمراني، والعمل على دراسة المنطقة من جميع الجوانب ووضع أفضل الحلول والاقتراحات لتجنب حدوث مشكلات مستقبلا»، منوها إلى ان «المجلس رفع قرارا إلى وزير شئون البلديات والزراعة سابقا بشأن غلق إحدى المنشآت لتسببها بالإزعاج ومزاولة أعمال مخلة بالآداب العامة في أوساط الحي السكني إلا أن القرار لم يتخذ مجراه القانوني والفعلي لحد الآن لأسباب مجهولة».

كما اقترح عدد من الأهالي على هامش المشكلات التي يعانون منها في الشوارع المحيطة بمنطقة الجفير القديمة، والتي باتت تشكل مصدر مشكلات وإزعاج كبير للاهالي وضع لافتات تحذيرية لتجنب الإزعاج وكذلك تفعيل دور شرطة المجتمع ورجال المرور وخصوصا خلال ليالي الإجازات الرسمية، مشيرين إلى انهم سبق ان أبلغوا محافظ العاصمة بالموضوع. مضيفين أن «على الجهات المعنية بالسياحة ضرورة تنشيط دور الحملات التفتيشية على الفنادق وضبطها، وذلك أسوة بباقي الحملات التفتيشية على الفنادق في باقي المناطق السياحية في البحرين، كما لابد من إيجاد تنسيق وتنظيم للعملية مع إدارات المطاعم والفنادق من خلال الاجتماع».

كما تحدث الرئيس الفخري لصندوق الجفير الخيري عبدالغفار عبدالحسين وأشار إلى ان «الجفير تعاني من الكثير من المشكلات، من ضمنها الازدحامات المرورية، حيث كان للجفير منفذان للدخول والخروج من دون حدوث أي ازدحامات، وأن ارتفاع عدد السكان الموجودين في المنطقة بنسبة 400 في المئة بسبب النمو العمراني والاستثماري السريع في المنطقة تسبب بحدوث تلك الازدحامات، إلى جانب الكثير من الامور التي حرمت منها منطقة الجفير القديمة على رغم الاهتمام الملحوظ بالمنطقة الجديدة من خدمات ومرافق وغيرها».

وأردف عبدالحسين ان «هناك حالات بيع للجنس واضحة في شوارع المنطقة الجديدة من الجفير من دون أية رقابة ملحوظة أو تصرف من الشرطة التي تشهد بذلك، ناهيك عن حدوث مطاردات واشتباكات بين الاجانب وخصوصا تلك التي تصل إلى داخل ازقة المنطقة السكنية؛ مما أثر بالتالي على المجتمع السكاني الذي يسعى جاهدا لإيجاد حلول توافقية». وأوضح عبدالحسين أن «الجفير من المناطق التي حرمت من الاستفادة من المشروع الاسكاني، على رغم أن الأراضي المدفونة في البحر في منطقة الجفير تبلغ مساحتها أكثر من 5 كيلومترات مربعة لم يستفد منها أي شخص من قاطني منطقة الجفير».

شوارع في الجفير تعجّ بالمخمورين ... وفتيات يتمايلن في الشوارع بعد منتصف الليل

تشير الساعة الآن إلى الثانية من فجر يوم (الجمعة)، وغالبية شوارع مملكة البحرين أصبحت في سباتٍ عميق، والطيور والحيوانات تستعد ليومٍ مشرقٍ جديد. منظر منطقة الجفير وأنت تجوب بسيارتك حولها على الشارع السريع يعطيك انطباعا بأنها منطقة الهدوء والراحة لكثرة المباني والفنادق الشاهقة، ومنطقة السلام عندما تلوح أمام ناظريك منارتا جامع الفاتح الذي يعتبر البوابة الرئيسية للمنطقة المذكورة.

بمجرد الدخول بين غابات المباني (الفنادق) الشاهقة ستجد نفسك في مجتمع وجو لم تتوقع منطقة الجفير أن تجد نفسها فيه، حيث السيارات الكثيرة، والمطاعم التي تقدم الوجبات السريعة المنتشرة على حافتي الطريق. حياة مفعمة بالعادات والتقاليد الدخيلة على مجتمعاتنا المحافظة، وأفراد بالكاد أن تعرف لأي بلد ينتمون، أو بأية لغة يتكلمون.

وأود أن أشير عند هذه النقطة إلى أن الكل لا يقف أمام الطفرة الاقتصادية والعمرانية التي نفتخر بها في مختلف مناطق البحرين، إلا على بعض الأمور التي ستطرح ضمن الفقرات الموالية.

العجيب في الأمر أن ما ذكرته ليس بداية يوم جديد لدى البعض الذين يتمايلون مخمورين في الشارع، وإنما هو نهاية اليوم بالنسبة لهم، ففي الوقت الذي يعتبر أهالي الجفير يوم (الجمعة) المذكور في القرآن الكريم يوما ترفع فيه الأيدي بالدعاء ويُكفر فيه عن السيئات، وتقام فيه صلوات الجُمعات، نجد البعض الآخر في زاوية بعيدة جدا يهيم في عالم الخمور والحياة التي لا تنتج إلا عن فساد أخلاقي واجتماعي.

أمّا ما يدور ويجول في ذلك الحين، فإن القلم لا يمكن أن يعبر عن كل ما تتضمنه وما يحصل في المنطقة المذكورة، فللفرد أن يتابع ما يدور ويحدث بأم عينيه ليتعرف بالتالي الحقيقة. مواطنون يشمئزون مما يجري، آخرون لا حول ولا قوة لهم، والبعض تكلم وعمل ولكن لا حياة لمن تنادي.

قانون وزارة الإعلام شدد على أن تغلق الصالات الفنية والمراقص عند الساعة الثانية صباحا، وكل من يخالف ذلك تترتب عليه مخالفات قانونية. نعم، التزمت الفنادق التي تتضمن الصالات المذكورة بالقانون والقرارات الأخيرة الصادرة عن الوزارة، إلا أن القانون لم يكن باستطاعته كما هو واضح ردع ترسبات ما بعد إغلاق عمل الصالات.

المخمورون وروائح المشروبات الروحية تفوح منهم، بالكاد يستطيعون أن يثبتوا خطوات أرجلهم ليتمكنوا من الوصل إلى سياراتهم أو سيارات الأجرة. أما الفتيات والنساء الأجنبيات في غالب الأحيان فحدث ولا حرج، تراهن لا يعرفن الجنوب من الشمال، ولا الخلف من الأمام، ترقص الواحدة منهن في الشارع وكأن أنغام الموسيقى لم تنته بعد في أذنها، وتتمشى بين الملأ وكأنها في غرفة نومها (...).

ملابسهن بالكاد تغطي أجزاء بسيطة من أجسامهن، فهن لا يشعرن لا بالبرد ولا بالحر، باعتبار أن ما تناولنه من مشروبات أفقدهن حاسة الإحساس. صديقها يراقصها ويحضنها في الشارع وكأنهما في أول يوم زفاف لهما، ناهيك عن القبلات والكثير من الحركات غير الأخلاقية الممارسة أمام مرأى الجميع.

الأهالي لا حول لهم ولا قوة فيما يجري، والكثير من العوائل أصبحت تتجنب المرور على شارع الجفير المملوء بالمطاعم والفنادق لتفادي ممارسات التحرش غير الأخلاقي بأبنائهم وبناتهم من قبل الأجانب والخليجيين في المنطقة، ناهيك عن عدم رغبتهم في أن يرى أبناؤهم ونسائهم المشاهد التي لم يعهدوها من قبل، فالمجتمع البحريني والجفير لم تعتد على ما ذكر، فهو مجتمع محافظ على عاداته وتقاليده، ومعروف بالعلم والعلماء الفطاحل.

أروي لكم أحد المشاهدات التي رصدتها عدسة كاميرا «الوسط» باختصار، عند حوالي الساعة الثانية والنصف من فجر أحد أيام الجمعة حدثت مشادة كلامية قبالة أحد الفنادق السياحية في منطقة الجفير بين صبية لا تتجاوز أعمارهم الـ 25 عاما، وكان عدد كل طرف منهم أكثر من 6 أشخاص.

اشتدت المشادة بين الطرفين في الوقت الذي كنت أتفرج فقط من دون علمي بالسبب الرئيسي وراء ما يحصل، حين عمد الطرفان إلى الاعتداء بالأيدي على بعضهم بعضا ليتعرضوا لإصابات بليغة.

العجيب في الأمر، أن كل ذلك استمر لمدة 20 دقيقة وأكثر، وأن الوضع أصبح فيلما مصريا أو هنديا، في حين لم يرصد أي وجود لوزارة الداخلية ممثلة في شرطة النجدة بالمنطقة التي وقع العراك فيها على رغم حيويتها الكبيرة، إلا بعد أن انتهت المشكلة وذهب كل في حال سبيله. والأعجب من ذلك أن المشكلة كانت بسبب تحرش أحد الصبية داخل الصالة الفنية للفندق بشقيقة أو صديقة الآخر.

أما عند الحديث عن دور وزارة الداخلية ووزارة الإعلام فينبغي تكثيف دورهما، وكذلك إدارة المرور في مراقبة المخمورين الذي يقومون بالسياقة وهم في حالة يرثى، فلابد من تكثيف الحملات المرورية في المنطقة المذكورة تفاديا لحدوث حوادث مرورية لا تحمد عقباها بعد خروجهم في الشارع. كما أن الشباب البحرينيين والخليجيين خصوصا لا يأبهون للقوانين المرورية بتاتا، وكأن المنطقة معفية من محاسبة القانون نظرا للتجاوزات التي يقومون بها أمام مرأى القانون، أو أنها على هواهم الخاص، فتجد البعض يظهر مهاراته في سياقة الدراجة النارية أو السيارة في وسط الشارع، والبعض يقف من دون أن يأبه للسيارات التي خلفه في الشارع ليشتري علبة سجائر أو يدخل المطعم لتناول العشاء، وآخرون لا تعرفهم هل هم في سيارة أم في حفلة موسيقية من صوت الموسيقى الصاخبة الصادرة من المذياع أو المسجل.

العدد 2029 - الأربعاء 26 مارس 2008م الموافق 18 ربيع الاول 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً