العدد 2029 - الأربعاء 26 مارس 2008م الموافق 18 ربيع الاول 1429هـ

البحث عن مساكن ومراتع للطفولة في الديرة والجبال

في تلك القرية الصغيرة، الرابضة في عمق التاريخ، ستجد مجموعة من العمّال ينشطون في تجميل طرقات القرية ضمن المرحلة الثانية من مشروع تطويرها.. لكن من جهة أخرى، ستستمع الى الأهالي يبحثون عن خدمات أخرى تفوق من ناحية الأهمية مشروع الطوب الأحمر أو الأسود! فهم في انتظار استملاك أراضٍ لإنشاء وحدات سكنية ومرافق صحية وترفيهية وخدمات من حق أهل القرية أنْ يطالبوا بها.. لكن تعالوا نتجوّل في القرية من الداخل، وننقل هموم أهلها.

قبل الدخول الى القرية، لابدّ أنّ الكثيرين شاهدوا أو هم يشاهدون يوميا موقع مدافن الحجر على طرف شارع البديع من جهة القرية ذاتها، وهي المنطقة الصخرية التي تربط قريتي القدم والحجر ببعضهما بعضا تلك المدافن، وبحسب ما يقوله المنقبون، مدافن الحجر تقع بين قريتي الحجر والقدم. تميّزت بأنها استعملت في عدّة عصور، وهذه القبور قد نحتت وقطعت من الأساس الصخري للمنطقة، كما اكتشفت قبور صممت أصلا؛ لتكون قبورا جماعية، وزودت بمداخل وعتبات ليسهل فتحها عند الحاجة. وهكذا، أثبتت الحفريات التي أجريت في هذا الموقع تأثر البحرين بحضارات ما بين النهرين.

والآنّ، لنتجّه الى حاضر هذه القرية، حيث يجمع الأهالي على الحاجة إلى مرافق خدماتية متعددة، فالشباب لم يفقدوا الأمل في الحصول على مقر محترم كمركز شبابي لهم، والأهالي نساء ورجالا وأطفالا، يتمنون أنْ يشملهم مشروع امتداد القرى بحيث يتم إنشاء عدد من الوحدات السكنية في القرية.

ويقول أحد الوجوه الشابة النشطة في القرية، وهو محمد جاسم معيوف، أنّ مسألة وجود مركز رياضي شبابي يضم شباب القرية أمر مهم ومطلب حيوي كما هو موجود في مختلف مناطق وقرى البلاد، وكذلك الحاجة الى تخصيص أرض للصندوق الخيري.

أصل تسمية القرية

بحسب إحدى الروايات التي ينقلها كبار السن منذ القدم، تقول إنّ أحد علماء الدين أبلغ الناس أنه يمتلك قدرة على فك الكثير من الماورائيات والمغيبات، فأراد الناس أنْ يختبروه، فقالوا له: سنخبئ هذا الحجر في مكان ما، وأنت ستخبرنا أين خبأناه! وبالفعل، قام الناس بإخفاء الحجر في القرية، وانبهروا حينما أعلمهم بمكانها، فصارت القرية تسمّى «الحجر» منذ ذلك الحين، وهي تسمية تدخل في إطار الانثروبولوجية الشعبية وقصص التراث والأساطير.

رواية أخرى تقول إن تسمية قرية الحجر تعود إلى أنْ أهلها كانوا يقطعون الحجر من أجل أغراض البناء. وفي مصادر أخرى تنتسب تسمية القرية إلى عائلة الحجري وهي أوّل عائلة تسكن في ذلك المكان حينذاك، لكن عوائل القرية الشهير هي: معيوف وهلال وزاير حسين وعياد.

مشروع تطوير القرية

ويشير ممثل القرية في المجلس البلدي سيد أمين الموسوي أنّ العمل قائم في المرحلة الثانية من مشروع تطوير قرية الحجر، والذي يشمل انشاء الأرصفة وتركيب الطوب الأحمر في الحجر الشمالية «لجبال»، أمّا السؤال بشأن شبكة المجاري فهي مكتملة منذ سنين، والعمل حاليا لا يتعلّق بشبكة المجاري بل بتحسين طرقات القرية.

أمّا بالنسبة لوضع النظافة في القرية، فكما تعلمون، فإنّ حال النظافة في المملكة، وعلى مستوى ثلاث محافظات فهو سيئ للغاية، وكنا نقارن بين خدمات وزارة شئون البلديات والزراعة قبل تخصيص خدمات النظافة وبين خدمات الشركات، فتجد أنه لا مجال للمقارنة بين خدمات الوزارة الممتازة، والخدمات السيئة التي أتت لاحقا.

وحسنا فعلت الوزارة بالتنسيق مع المجالس البلدية في اتخاذ خطوة جريئة اضطرارية بالإتفاق مع شركات مساندة محلية لتوفير خدمات النظافة، لكن لابدّ من الإشارة الى أنّ بعض المواطنين والمقيمين هم الذين يسهمون في مضاعفة المشكلة بسبب نقص ثقافة النظافة لديهم، فهم يرمون القمامة على الطوب بدلا من رميه في الحاوية التي لا تبعد سوى ثلاثة أمتار!

ويشير الموسوي الى أنّ الجزء الشرقي من القرية سيشمله التطوير، وسنضع في اعتبارنا إيجاد مصارف للأمطار متصلة بشبكة المجاري، بالنسبة للمرافق، فإننا في انتظار اقرار قانون إستملاك الأراضي من قبل الدولة، وأنا من الناس الذين طالبوا النواب بسرعة إقرار القانون؛ لأنه يقف حجر عثرة وخصوصا في المحافظة الشمالية التي تعاني من شح في الأراضي، فليس لدينا ملاعب وليس لدينا ساحات شعبية وليس لدينا حدائق وكلّ مشاريعنا في هذا النطاق متعطلة بسبب تأخر قانون الاستملاك، فلو وجدت قطعة أرض كملك خاص يمكن استملاكها من جانب الدولة، فهذا الأمر سينفعنا كثيرا.

هل تتحوّل المدافن الى خدمات؟

يتحوّل هذا السؤال الى نزاع بين عدد كبير من المؤيدين لمنح أرض المدافن الى المجلس البلدي للاستفادة منها في تنفيذ مشاريع اسكانية وخدماتية، وبين فئة قليلة تدافع عن التاريخ والأصالة والموروث الحضاري، فمدافن الحجر بالنسبة إليهم كنز لا يمكن التفريط فيه! وهذا الرأي، لا يمثل شيئا بالنسبة لمَنْ يريد الأرض لكي يعيش ويترك المدافن والموتى!

من خلال مدافن الحجر، أثبتت الحفريات التي أجريت في هذا الموقع تأثر البحرين بحضارات ما بين النهرين، وذلك من خلال الأختام الأسطوانية والفخار الذي يعود إلى الفترة من 2200 ــ 2000 قبل الميلاد، التي تشبه أختام وفخار بلاد الرافدين في تلك الفترة نفسها. وقد تم العثور على فخار وأوان مصنوعة من الحجر الصابوني من الفترة الآشورية، حوالي 800 قبل الميلاد، وفخار وأوان وأختام من فترة العهد البابلي الجديد، حوالي 700 ــ 600 قبل الميلاد، كما عثر على سيف طويل مصنوع من المعدن، يبلغ طوله 75 سم، ذو مقبض خشبي، وهو أوّل سيف يتم اكتشافه في البحرين، إلى جانب العثور على أدوات من الفترة الهلنستية (فترة تايلوس) من ضمنها مجموعة جميلة من الزجاج (300 قبل الميلاد)، ومن بين موجوداتها أيضا تلك الأختام الدلمونية، حيث تعتبر هذه أوّل مرة تكتشف فيها أختام في القبور.

وهذه القبور تعتبر أغنى المواقع الأثرية بالنسبة للمواد المكتشفة إذ أنها تعود إلى فترة زمنية كانت حضارة دلمون في قمة ازدهارها الحضاري والاقتصادي. كما تعتبر مدرسة علمية لدارسي الآثار بصفة عامّة وللمهتمين بصفة خاصة، وتاريخ المنطقة بصفة عامّة. وهي تؤرّخ للفترة الممتدة ما بين (2300ق.م - 622م ) وبذلك تغطي فترات دلمون الثلاث ، وفترة تايلوس.

الموقع

تقع غرب القدم وشمال شرق الشاخورة، على شارع البديع.

تعدد السكّان:

يبلغ عدد سكّانها نحو 2478 نسمة.

المجمعات:

تتكون من مجمعين : 465، 463، وهي بحسب أهل القرية، تنقسم الى منطقتين هما: الديرة، وهي جهة الجنوب أو المكان الأصلي للقرية، و»لجبال» أو الجبال، وهي المنطقة المتاخمة لمدافن القرية لما بها من مرتفعات وهضاب صغيرة.

المساحة:

مساحتها 350 كيلو مترا مربعا.

أهم المرافق:

في القرية 3 مساجد، 7 مآتم (رجالية ونسائية)، مدرسة ابتدائية بنات، صندوق خيري. كذلك مصنعان للمنتجات الغذائية.

العدد 2029 - الأربعاء 26 مارس 2008م الموافق 18 ربيع الاول 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً