الموسيقى الصاخبة تسبق الحديث حال إدارتك الرقم «الرخيص» الذي ورد إليك على هاتفك النقال، هذا إن كنت ستصدق ما كتب في «المسج» وستركض وراء متعة رخيصة لا طائل من ورائها إلا الوقوع في المحظور شرعا وخلقا... بعد الموسيقى الصاخبة، يأتي صوت «فتاة» تدعو المتصل للمتعة، وللدخول في مغامرات، بين مكالمات تارة، ومغامرات تارة أخرى، في قصص مسجلة، تطول قائمة التفسخ الأخلاقي كلما طالت، فتطول معها فاتورة الهاتف، ويطول معها أيضا عار القبول والرضا من جانب المتصل، للاتصال بالأرقام التي جاءته من جهة مجهولة، لتدعوه إلى المتعة المحرمة؟
المصيدة «حقيرة» والكل يعلم!
ترى، كيف هو وقع تلك الرسائل، فلنبدأ ببعض المتلقين من المواطنين، حيث يقول الشاب «ع» إنه تلقى فعلا رسالة تدعوه إلى الاتصال لقضاء وقت «حميم وممتع» وهذه ليست المرة الأولى التي يتلقى فيها مثل هذه الرسائل، ولكنه لم يفكر يوما في الاتصال! فهو يعلم أن المصيدة «حقيرة» وتخلف إثما لا يقبله الشرع ولا تقبله الأعراف الاجتماعية القائمة على الخلق، علاوة على أن هذه التجارة الكريهة تستنزف جيوب خلق الله من المخدوعين الذين يسارعون إلى الاتصال ليطول المقام المشبوه، ولتكسر ظهرهم فاتورة الهاتف بعد ذلك.
لكن «ح» لايزال يحتفظ بالرسالة، وقد تحدث فعلا مع شركة «بتلكو» شاكيا لأحد موظفي خدمات الزبائن انزعاجه من هذه المسجات، وهو الأمر الذي قدره الموظف وعبر عن اعتذاره ولكن الأمر ليس بيد خدمات الزبائن، فهذه الرسائل التي تأتي عبر الأثير من مختلف دول العالم لا يمكن التصدي لها إلا في حالة إعداد قائمة بالأرقام التي ترد وغلقها بالحجب كما يحدث مع المواقع الإلكترونية بالضبط.
ويقول آخر «قبل عدة أيام تسلمت رسالة نصية على هاتفي الجوال تقول (أنا في انتظارك...)، ثم كلام آخر متبوع برقم هاتفي خارجي هو 0024342018... وقد قرأت زوجتي تلك الرسالة! وفي الحقيقة، قد تعتقد هي أو غيرها بأن هناك علاقة ما (...) ولكنها تفهمت الأمر حين شرحت لها أن الموضوع هو إعلانات إباحية ترسلها بعض الشركات لاصطياد زبائنهم عبر الهاتف».
الخاسر هنا سيكون ذلك الإنسان الذي سيقفز على قيمه وعاداته وتقاليده وينسى ربه سبحانه وتعالى، ولكن ما الذي سيربحه؟ فاتورة هاتف تقصم الظهر ولا فائدة من البكاء حينها؟!
هل يمكن إيقاف هذه الرسائل؟
يؤكد مدير إدارة التراخيص اللاسلكية والترددات والرقابة بوزارة الإعلام هشام البنخليل أن «الموضوع في غاية الأهمية، وهو يعرض الناس للحرج أمام ذويهم قطعا علاوة على أن فيه إساءة لدينهم وقيمهم، ولكن السؤال الذي تطرحونه هنا: هل بالإمكان إيقاف مثل هذه الرسائل؟ نعم، أنا أقول لك إن ذلك ممكن، ولكن يجب أن تكون الخطوة الأولى لدى الزبون ذاته، وليس لدى أية جهة أخرى، فالمطلوب نظرة توعية وتحذير للناس من مختلف فئات العمر وخصوصا الشباب والناشئة من مخاطر هذه الرسائل النصية وتحريم الاتصال لأنه يرهق الجيب في صرف محرم».
ويعتقد البنخليل أن «هيئة الاتصالات هي التي يجب أن تحث المشغلين على منع هذه الأرقام وحجبها، فذلك ممكن! ولكن ذلك لا يتم إلا عن طريق توعية المشتركين بتقديم الأرقام والرسائل التي تصلهم إلى الهيئة، وأعتقد أن على الهيئة خطوة مهمة وهي إعلام المجتمع من خلال وسائل الإعلام المختلفة بالتبليغ عن أية أرقام أو رسائل يجب حجبها كليا، كما هو حاصل في بعض الدول الخليجية، فهذا الأمر ممكن من الناحية التقنية».
وأضاف «لكن بالنسبة للقنوات الفضائية فالأمر غير ممكن؟ كيف؟ من الصعب حجب قناة فضائية لأنها تستقبل بالأقمار الصناعية، وليست هي القناة الوحيدة عبر القمر فهناك باقة، وإذا تم التشويش على قناة معينة فإن التشويش يشمل باقة القنوات كلها في ذلك القمر الصناعي وهذا ما حدث في بعض الدول، بل حسب القانون، فإنه يمنع التشويش على القمر الصناعي».
هناك حل آخر (يبتسم)، وهو التشويش على القمر في حدود استقباله في الحي أو الفريج! بحيث لا يمكن من هو في نطاق الديرة التقاط تلك القناة أو القنوات الإباحية، ولكن في هذه الحالة سيتم التشويش على كل الأقمار وليس على قمر واحد.
ليست مسألة إجراءات؟!
ولكن هيئة تنظيم الاتصالات تشير هي الأخرى إلى أن مسئولية المراقبة والحجب تقع على عاتق وزارة الإعلام! فمستشار شئون المستهلكين في هيئة تنظيم الاتصالات عبدالإله عبدالله يقول إن الهيئة مسئولة عن قطاع خدمات الاتصالات، أما ماذا ينقل عبر تلك الوسائل من محتوى، فهذا ليس من مسئولية الهيئة، وكما يحدث بالنسبة لمواقع الإنترنت الواجب حجبها عن طريق وزارة الإعلام، فالوزارة أيضا يمكنها إصدار قرار حجب الأرقام والقنوات، ولكنه يتفق مع البنخليل في أن المسألة ليست مسألة إجراء يجب اتخاذه من جانب جهة رسمية، بل هو موقف مبدأ وقيم لدى الشخص نفسه الذي استقبل رسالة من قناة إباحية وقرر التجاوب معها، فهو المخطئ!
إن الرسائل الإلكترونية منتشرة وموجودة في كل مكان من العالم ولا يمكن السيطرة عليها، ولعل الحل الأسلم والأقوى والأيسر كلفة هو سيطرة الإنسان نفسه على نفسه! وهناك بعض الحلول تقدمها بعض الشركات من خلال توفير خدمة الحجب (بلوك) على الأرقام التي تأتي منها الرسائل الإباحية، فمن خلال هذه الخدمة يستطيع الزبون التخلص من الرسائل المزعجة.
وفي الحقيقة، لا تستطيع جهة أن تحجب الرسائل عن بريدك الإلكتروني إلا إذا أنت أردت ذلك، لاسيما بالنسبة للرسائل والمسجات النصية الخاصة بالإعلانات الدعائية.
العدد 2033 - الأحد 30 مارس 2008م الموافق 22 ربيع الاول 1429هـ