العدد 2033 - الأحد 30 مارس 2008م الموافق 22 ربيع الاول 1429هـ

الأكرف: تقييم الأعمال الفنيّة الدينية يحتاج لتحديد مفهوم الإبداع

أكد رئيس الرابطة الحسينية للشعراء والرواديد الشيخ حسين الأكرف أن الأعمال الفنية الدينية، والحسينية منها خصوصا، بحاجة في هذه الفترة إلى فهم مصطلح الإبداع وحدوده من جهة، ومصطلح الالتزام وشرائطه من جهة أخرى من النواحي الفقهية والأدبية والفنية والأخلاقية، موضحا أن ذلك كفيل بالخروج بمفاهيم واضحة دقيقة يتم تعميمها على الشعراء والرواديد والمخرجين والمهندسين بما يخلّص الساحة من إشكالات التقييم المتباين والمختلف الذي قد يصل إلى حالة التطرف المقيت.

ولفت الأكرف، في كلمته التي افتتح بها مؤتمر الرابطة الحسينية الأول الذي بدأ فعالياته مساء أمس الأول (السبت) بمأتم أبوصيبع بحضور عدد من شعراء ورواديد الموكب الحسيني في مملكة البحرين، إلى أن تركيز مفهوم الإبداع الملتزم هو الهدف الذي من أجله تم تأسيس الرابطة الحسينية، وحملته شعارا لها في عامها الأول. مبينا أن «العمل الإبداعي عندما لا يكون ملتزما ولو في بعض مفاصله، فإنه لن يحقق أثرا ذا قيمة مكتملة على الصعيد الرسالي وإن حقق آثارا على الصعيد الفني، كما أن العمل الملتزم عندما لا يكون إبداعيا ولو في بعض أجزائه، فإنه وإن أدخل على فاعله أثرا فرديا شخصيا، إلا أنه لن يكون واصلا للناس وبذلك سيكون فاقدا لبعده التبليغي الرسالي، كما أنه سيعكس صورة سيئة عن الحالة الالتزامية بشكل أو بآخر».

تأسيس «الرابطة»... إشكالات ومعوقات

وأشار الأكرف إلى أن الرابطة الحسينية التي تأسست في 11 يناير/ كانون الثاني 2007 كنتاج لفكرة المرحوم المجاهد الشيخ عبدالأمير الجمري خلال لقائه بشعراء ورواديد البحرين العام 2001 مرّت في مرحلتها التأسيسية بإرهاصات وعوائق.

وقال: «استطعنا بحمد الله تجاوز الكثير من العوائق، مع الاعتراف بأن مجلس الإدارة تقع عليه المسئولية الكبرى في تأخير إنجاز المهمات التأسيسية، ونحن نتطلع لأن يكون هذا المؤتمر انطلاقة حقيقية وجادة لتفعيل دور الرابطة الحسينية، ولن يتحقق هذا التطلع إلا من خلال تفاعل أعضاء الجمعية العمومية للرابطة من شعراء ورواديد مع لجان الرابطة تفاعلا مسئولا وجادا، فإن مجلس الإدارة لن يستطيع لوحده أن ينجز مسئولياته من دون تعاون وشراكة كل الأعضاء المباشرة معه في ما سيقدمه من برامج ومشروعات ودورات تهدف إلى تطوير العمل في الشعائر الحسينية، وحلحلة جميع الإشكالات والمعوقات التي تقف حائلا أمام نهضة نوعية إبداعية ملتزمة في العمل الحسيني». مؤكدا «اننا في أمس الحاجة إلى لم شمل أبناء هذا البيت الحسيني تحت سقف واحد».

الخلاص من إشكالات التقييم مهمتنا المقبلة

واضاف الشيخ الأكرف «اننا نختلف في تقييمنا للأعمال الحسينية المرئية والمسموعة، نصا وأداء وإخراجا، فنرانا ننظر إلى العمل الواحد فنَخرج منه بتقييمات مختلفة وربما متباينة، إذ يجده البعض إبداعا ملتزما، ويجده البعض الآخر فشلا منفلتا، ويجده البعض إبداعا منفلتا، ويجده الآخر فشلا ملتزما (إن صح التعبير)». وبالضرورة إذا اختلفت التقييمات - منصفة كانت أو غير منصفة - فلا بد أن يكون أحدُ هذه التقييمات أكثرَ واقعية وإنصافا من غيره، فكيف نعرف التقييم الأدق الأصدق لهذا العمل أو ذاك؟». مردفا «ان هذه التقييمات المختلفة - إذا تجاوزنا العاطفية منها والذوقية - تعود إلى الاختلاف في فهم مصطلح الإبداع وحدوده من جهة، ومصطلح الالتزام وشرائطه من جهة أخرى، فلو تم تدارس هذين المصطلحين من النواحي الفقهية والأدبية والفنية والأخلاقية بين المختصين، والخروج بمفاهيم واضحة دقيقة عنهما يتم تعميمها على الشعراء والرواديد والمخرجين والمهندسين، لأمكننا الخلاص من إشكالات التقييم المتباين والمختلف لذي قد يصل إلى حالة التطرف المقيت بالدرجة التي يتم فيها المساس بكرامة أو تدين البعض من الإخوة المشتغلين بالعمل الحسيني، أو تصل إلى حدوث تنافر وشتات على مستوى العلاقات بين الكتلة الحسينية».

ولفت إلى أن «هذه المهمة هي من أبرز وأكبر المهمات التي يجب على الرابطة الحسينية القيام بها وإنجازها بأقصى سرعة ممكنة، وهو ما سوف نعمل عليه بعد انتهائنا من أعمال هذا المؤتمر».

أوراق نقدية لإصدارات الموسم

وكان حفل الافتتاح شهد إضافة إلى كلمة الرئيس استعراض أوراق اللجان المنبثقة من الرابطة، إذ قدم الرادود حسين سهوان ورقة لجنة التخطيط، وتلتها ورقة لجنة التقييم الفني قدمها الرادود عبدالشهيد الثور، ثم ورقة لجنة العلاقات العامة قدمها الرادود عبدالجبار الدرازي، ثم ورقة اللجنة الثقافية قدمها الشاعر حسن حبيل. وفي مداخلة للرادود علوي أبوغايب، شدد على ضرورة التواصل المباشر بين مجلس الإدارة وبين الوجوه الفنية المنتسبة للتوجهات المختلفة، عبر توجيه الدعوات الشخصية، وعلَّق على كلامه المسئول الإعلامي عبدالجبار الدرازي بِأَنه تمَّ إِرسال ما يزيد على 200 مسج لأعضاء الرابطة، ناهيك عن الدعوات التي وجهت إِلى بعض إدارات المواكب المركزية، فيما أكد الشيخ الأكرف أَنَّ «صدر الرابطة مفتوحٌ للجميع، إذ أتاحوا الفرصة لمن يرغب في ترشيح نفسه، إِلا أَنّه لم يكن هناك إِقبال جدي على الانتخابات».

وتستمر فعاليات المؤتمر على مدى ثلاثة أيام، إذ شهدت الليلة الثانية (مساء أمس) استعراض أربع أوراق نقدية لقصائد وإصدارات الموسم، ألقاها عدد من النقاد المختصين، هم الشاعر علي مرهون، والناقد الفني جعفر حمزة والناقد الأدبي حبيب آل حيدر والشاعر علي فرحان، تلتها مناقشات عامة عن مستوى الإصدارات الموسمية ومدى ملاءمتها للتطورات الفنية من جهة والجوانب الشرعية من جهة أخرى.

وتختتم فعاليات المؤتمر هذه الليلة بلقاء مفتوح مع المعزين والشعراء والرواديد وإدارات المواكب، إذ يبدأ اللقاء بكلمة لرابطة المعزين، ثم محاورات عامة عن أهم مشكلات المواكب الحسينية على مستوى المعزين وطرائق اللطم والقصائد والألحان والتنسيق العام بين المواكب.

العدد 2033 - الأحد 30 مارس 2008م الموافق 22 ربيع الاول 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً