ذكر وزير الدولة للشئون الخارجية نزار البحارنة أن تدشين مسودة خطة عمل البحرين بشأن تفعيل التوصيات والتعهدات الطوعية التي تضمنها التقرير الوطني الأول لحقوق الإنسان، جاء ليؤكد أن البحرين جادة في تطبيق التعهدات الواردة في تقريرها، لافتا إلى أن البحرين ستقدم خطة عملها النهائية بشأن هذه التعهدات في شهر يونيو/ حزيران المقبل.
وقال: «أكدنا في وقت سابق أننا نأخذ قضية المراجعة الدورية الشاملة باعتبارها فرصة كبيرة لتطوير حقوق الإنسان، وأن التقرير سيكون عبارة عن خطة عمل، وسنسعى من خلال هذه المسودة التعرف على آراء الجهات الأخرى للخطة، ومن ثم سنأخذها إلى جنيف ونأخذ رأي المنظمات الدولية بجنيف عليها، وعلى إثرها سنقدم خطة عملنا».
وتابع «تدشين خطة العمل تأتي كمبادرة منا، إذ إن آليات عمل مجال حقوق الإنسان لا تتطلب منا التقدم بمثل هذه الخطة في الوقت الحالي، وسعينا لإعدادها بعد أن شكك البعض في أن التعهدات الواردة في التقرير ربما لا تعدو عن كونها حبرا على ورق».
وأوضح البحارنة أن المبادئ الرئيسية التي تقوم عليها الخطة تتمثل في مشاركة جميع أصحاب المصلحة المعنيين، المتمثلة في السلطة القضائية والبرلمان، وملاحظة ردة فعلهم لإعادة صياغة الخطة، إضافة إلى مبدأ الشفافية، والمساءلة، والتعاون بين الحكومة والشعب في البحرين، وبين الحكومة ومجلس حقوق الإنسان، إضافة إلى مبدأ الالتزام بالنتائج.
أما فيما يتعلق بالانتقادات التي وجهت لخطة العمل في كونها لم تشر إلى كل التعهدات المطلوبة من الدولة، قال: «لا يتوقع منا الآخرون أننا سنغطي من خلال خطة العمل كل الأمور بنسبة 100 في المئة، وإنما سنبدأ في الأمور التي يمكن للدولة الالتزام بها في الوقت الحالي وتحقيقها، لذلك أكدنا أن الأمر ليس سرديا ولا إنشائيا، وإنما لن يتضمن الدخول في كل تفاصيل الأمور».
وأكد البحارنة أن الخطة تهدف إلى الارتقاء بحقوق الإنسان الذي يجب أن يكون من خلال قوانين وتنظيمات متطورة، لافتا إلى أن عملية حقوق الإنسان هي عملية مستمرة تراكمية يجب أن يشترك فيها المجتمع.
أما فيما يتعلق بمبادرة عدد من الجمعيات الأهلية لتشكيل تحالف للدعم المشروط لعضوية البحرين في انتخابات مجلس حقوق الإنسان المقبلة، علق البحارنة على ذلك بالقول: «نحن نحاول أن تكون البحرين هي الرابح الأكبر من وراء كل ذلك، سواء كانت جمعيات حقوقية أو أهلية تعمل من أجل مصلحة البحرين، وبالتالي إذا حصلت البحرين على عضوية المجلس فإن هذا يزيدها فخرا».
ومن جهته وصف الأمين العام للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالله الدرازي تدشين خطة العمل بـ «الخطوة الجيدة، وتحقق الشفافية في تعاون الحكومة مع الجهات الأهلية بوضعها لمضمون الخطة على الموقع الإلكتروني وتقبل ملاحظات مختلف الجهات عليها، ناهيك عما تضمنته مسودة الخطة من نقاط إيجابية.
غير أنه قال: «كنا نتمنى أن تتضمن الخطة توجها لإلغاء قانون 56، والانضمام للبروتوكول الاختياري التابع لاتفاقية مناهضة التعذيب، وهو الاتفاق المهم الذي يسمح بشكل منتظم وقانوني بزيارة أماكن الاحتجاز وأماكن السجون من دون تحفظات، وكذلك رفع التحفظات عن اتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة «سيداو»، وإصدار قانون لتجريم التمييز».
وتابع «البحرين انضمت للعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وعليه يجب أن تبدأ بحملات توعية بشأن العهدين، كما أننا كنا نتوقع أن تتضمن الخطة تعهدات تعديل القوانين المحلية لتتواءم مع الاتفاقيات وروح الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها البحرين، وخصوصا في ظل وجود قوانين تتعارض مع هذه المواثيق الدولية، كالإرهاب والتجمعات والجمعيات والصحافة، والتي كان من المفترض أن تشير إليها التعهدات».
أما رئيس جمعية الحريات العامة ودعم الديمقراطية محمد الأنصاري، فاعتبر تدشين عمل خطوة إيجابية التي أتت مكملة لبعض التحركات من قبل وزارة الدولة للشئون الخارجية وخصوصا الوزير البحارنة، غير أنه اعتبر في الوقت نفسه أنه من الضروري أن تشكل رؤية وطنية تساهم فيها مؤسسات المجتمع المدني وخصوصا الجمعيات الحقوقية منها، إلى جانب وضع أجندة لتأسيس هيئة حقوق الإنسان وخطة عمل تحضيرية وذلك بالشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني.
وقال: «كمؤسسات المجتمع المدني لدينا رغبة جادة في دعم أية خطوة تقوم بها الدولة إذا شعرنا بجدية هذه الخطوات، ونعتقد أن الوقت مناسب جدا لاتخاذ خطوة للأمام لحل الظرف المتأزم حاليا في الشارع البحريني عبر توفير محاكمة عادلة لجميع من هم في طور الاعتقال، وفي هذا المجال نقترح الاستفادة من تجربة من تم الإفراج عنهم قبل فترة بسيطة وكانوا متهمين في قضايا أمنية وتم التخفيف عليهم بسبب اقتناع القضاء بأن هذا الإفراج ستكون فيه مصلحة للبلد».
وذكرت مسودة خطة العمل أن البحرين تؤكد التزامها بإعلان برنامج عمل فيينا الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة الدولي لحقوق الإنسان وستعمل على النظر في تحفظاتها القائمة في إطار اتفاقيات حقوق الإنسان بهدف النظر في إمكان سحب مثل هذه التحفظات، وأن البحرين سحبت فعلا تحفظها على المادة «20» من اتفاقية مناهضة التعذيب.
كما ستشارك البحرين في عمليات وضع المعايير الخاصة بحقوق الإنسان الجارية في الوقت الحالي والتي ستتم مستقبلا في الأمم المتحدة، وأنها ملتزمة بالمشاركة بشكل كامل في عمليات وضع المعايير والأسس الخاصة بحقوق الإنسان الجارية حاليا في الأمم المتحدة والمستقبلية منها.
أما على صعيد تعزيز القدرات الوطنية بحقوق الإنسان، فأكدت المسودة أن البحرين ملتزمة بتعزيز القدرات الخاصة بحقوق الإنسان في الجهات الحكومية وغير الحكومية وذلك بغرض تطبيق أكثر فعالية لالتزاماتها طبقا للمعاهدات الدولية المصدق عليها من قبل البحرين، وضمان تقديم التقارير الخاصة بمثل هذه المعاهدات في الوقت المحدد له، ومتابعة الملاحظات الختامية للأجهزة الإشرافية على الاتفاقيات المذكورة.
وفي هذا الشأن، وبهدف تعزيز وتقوية التزام المملكة باتفاقيات حقوق الإنسان، ستقوم البحرين بالنظر في إمكان تشكيل مجموعة عمل تشارك فيها الوزارات المعنية بحقوق الإنسان لتنظيم ومتابعة مثل هذه المسائل، وبالإضافة إلى ذلك، سيتم العمل على تعزيز القدرات الوطنية لتطبيق التزامات البحرين في مجال حقوق الإنسان بما في ذلك قطاعات الشرطة وضباط السجون ورجال الأمن والإعلام والمنظمات الأهلية.
وفيما يتعلق بالإجراءات والآليات الخاصة بمجلس حقوق الإنسان، أكدت المسودة التزام البحرين بالرد في توقيت مناسب على طلبات الزيارة، أو طلبات توفير معلومات من قبل مقرري الأمم المتحدة المعنيين بحقوق الإنسان، والممثلين الخاصين، والخبراء المستقلين ومجموعات العمل وبناء عليه، سيتم تطوير آلية وطنية، وسياسة منتظمة «خلافا للتنظيم المؤقت» للرد على مثل هذه الطلبات، ودراسة إمكان اتباع منهجية دائمة بشأن توجيه دعوات مبدئيا بشكل انتقالي ثم في النهاية إلى الآليات والإجراءات الخاصة الأخرى.
وكذلك متابعة نتائج وتوصيات المقررين الخاصين بالأمم المتحدة، والممثلين الخاصين، والخبراء المستقلين، ومجموعات العمل بشكل فعال وفي توقيت مناسب وذلك فيما يتعلق بالبحرين. إذ أشارت المسودة إلى أن البحرين تؤمن بأهمية مختلف المسائل والقضايا التي تتم معالجتها في أجهزة الأمم المتحدة، وأنها ملتزمة بالمشاركة في اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي، «ولجانه المختلفة»، والجمعية العامة، ومجلس الأمن التي تتناول موضوعات وقضايا حقوق الإنسان، والمشاركة أيضا وبشكل مستمر وفعال في متابعة أعمال المؤتمرات الدولية مثل المراجعة المقبل لإعلان وبرنامج عمل دوربان الصادر عن المؤتمر الدولي لمناهضة العنصرية، والمحافظة على حقوق الإنسان الخاصة بالعمال.
وأكد التقرير أن مملكة البحرين ستقوم بعدد من الخطوات في سبيل مواصلة بذل الجهود لضمان حماية كل حقوق العمال على أراضيها، ومنها: حملات تفتيش مكثفة على مساكن العمال لضمان ملاءمتها للمعايير الإنسانية والصحية والأمنية، وبدء العمل من خلال التنسيق مع الأجهزة القائمة المعنية بمتابعة وتنظيم القطاع الخاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان للعمال وخصوصا بشأن مساكن العمال، إذ توجد انتهاكات لحقوق الإنسان من قبل بعض شركات القطاع الخاص، كما ستقوم البحرين بالنظر في دعم حماية حقوق العمالة إذ توجد انتهاكات لحقوق الإنسان من قبل بعض شركات القطاع الخاص، بالإضافة إلى النظر في دعم حماية حقوق العمالة المنزلية وخصوصا الضعفاء منهم كونهم أجانب أو نساء.
وفي إطار مكافحة العنصري، تطرق التقرير إلى ما أشارت إليه لجنة القضاء على كل أشكال التمييز العنصري CERD إلى عدم وجود تعريف لمصطلح العنصرية في القانون الوطني بما يتفق مع المصطلح الوارد في المادة «1» من الاتفاقية.
وأشار التقرير إلى أنه على رغم عدم وجود حالات للتعذيب في البحرين، فإن البحرين تعمل دائما على تحسين أداء موظفي انفاذ القانون في هذا المجال بما في ذلك طلب مساعدة الأمم المتحدة في تطوير مناهج تعليم حقوق الإنسان، بالإضافة إلى إقامة الورش الخاصة بحقوق الإنسان، كما ستقوم الجهات المسئولة عن انفاذ القانون بزيادة عدد الدورات وورش العمل الخاصة بمسئولي الشرطة والعدل فيما يتعلق بأدائهم لواجباتهم في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان، مؤكدة تعاونها مع لجنة مكافحة التعذيب فيما يتعلق بالمادة (20) من الاتفاقية.
أما بخصوص مكافحة الاتجار بالبشر فبين التقرير أن البحرين حاليا بصدد تطبيق مواد قانون مكافحة الاتجار بالأفراد الذي تم إقراره حديثا، وتطوير حملتها في مجال مكافحة الاتجار بالأفراد وسيشتمل تقرير البحرين السنوي الطوعي لمجلس حقوق الإنسان بشكل تطبيق نتائج المراجعة الدورية الشاملة، على معلومات بشأن مثل هذه الحملة.
وعلى صعيد حرية التعبير والرأي والتجمع فأوضح التقرير أن وزارة الداخلية تؤكد التزامها المستمر بضمان السماح بالتجمعات السلمية التي تتم في إطار القانون من دون القيام بأي تدخل غير قانوني. وسيتم تطوير برنامج تعليمي في مجال حقوق الإنسان للعاملين في مجال انفاذ القانون وفي منظمات المجتمع المدني، للنظر في إمكانية تطوير مدونة سلوك اختيارية يتم تطبيقها على الحضور في التجمعات القانونية وذلك لضمان الالتزام بالقانون.
وأكد التقرير أن البحرين ستستخدم مرة أخرى على هذا الصعيد الحق في وسائل الانتصاف الفعالة والمراجعة الدورية الشاملة كفرصة لتطلب الدعم التقني والتعاون الدولي من قبل الخبراء لدراسة وتقديم الاقتراحات بشأن دعم الاستخدام الفعال لوسائل الانتصاف الخاصة بالحماية والاستمتاع بحقوق الإنسان في البحرين.
العدد 2035 - الثلثاء 01 أبريل 2008م الموافق 24 ربيع الاول 1429هـ