أكدت مصادر موثوقة لـ «الوسط» أن نقص الأدوية في وزارة الصحة يطول حاليا أكثر من 200 نوع من الأدوية المدرجة في قائمة أدوية الوزارة لجميع مستشفياتها، وذلك من مجموع أدويتها التي تبلغ نحو 1200 نوع.
من جهته، أفاد رئيس المشتريات في إدارة المواد والتجهيزات بوزارة الصحة سيدعلي الوداعي «لا يمكننا القول بعدم وجود كل هذه الأدوية، فهي كمواد نتسلّمها ونزوّد بها جميع صيدليات الوزارة، هناك نقص ولكن المواد تُتسلم أولا بأول ».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من أدوية السرطان إلى قطرات الأذن
أكثر من 200 نوع من الأدوية تنقص مستشفيات «الصحة»
الوسط - علياء علي
أكدت مصادر موثوق بها لـ «الوسط» أن نقص الأدوية في وزارة الصحة يطول حاليا أكثر من 200 نوع من الأدوية المدرجة في قائمة أدويتها المتعلقة بجميع مستشفياتها التي تضم مجمع السلمانية الطبي والمراكز الصحية ومستشفى الطب النفسي من مجموع أدوية الوزارة التي تبلغ نحو 1200 نوع من الأدوية، منوهة إلى أن لم يعد النقص مقتصرا على بعض الأدوية الغالية الثمن مثل أدوية علاج السرطان التي نقص أحد أنواعها مطلع الأسبوع الجاري، بل امتد النقص ليشمل أيضا بعض الأدوية البسيطة وزهيدة الثمن مثل أحد أنواع قطرات الأذن الذي وصفه الطبيب لإحدى المريضات قبل يومين واضطر ذووها لشرائها من إحدى الصيدليات الخاصة لعدم توافرها في صيدلية السلمانية.
من جهته، أفاد رئيس المشتريات في إدارة المواد والتجهيزات بوزارة الصحة سيدعلي الوداعي أن «لا يمكننا القول بعدم وجود كل هذه الأدوية. فهي مواد نتسلمها ونزوّد بها جميع صيدليات الوزارة. هناك نقص ولكن المواد تسلم أولا بأول ولا يمكن إثبات عدم توافر هذه الأدوية، كما ان طلبات الشراء موجودة والمناقصات الخاصة بالأدوية موجودة وبإجراء مستعجل نطلب من المجهزين الطلبات وتزود صيدليات الوزارة في المراكز والمستشفيات كما ذكرت لكم».
وأوضح الوداعي «أحيانا ينقص دواء معين وهناك بديل، وبعض الأدوية لا بدائل لها ونحن نتابع الموضوع باستمرار، وأحيانا أخرى يكون الدواء موجودا ولكنه غير مُدخل في نظام الحاسوب، وذلك لا يعني وجود خطأ في النظام، ولكننا لا ننتظر القيام بعمليات إجرائية لإدخال الأدوية في نظام الحاسوب بل نتجاوزها بعملية يدوية وإجراء يدوي لعدم تأخير حصول المرضى على الدواء وإعطائهم حقهم».
توفير دواء السرطان والاكتئاب يوم أمس الأول
وذكر رئيس المشتريات في إدارة المواد بالوزارة ان «تزويد صيدلية مجمع السلمانية الطبي بشحنة من دواء السرطان (سيمارا) قد تم يوم أمس الأول كما تم تزويد صيدلية مستشفى الطب النفسي بشحنة من دواء الاكتئاب بعد أن كان هناك نقص فيهما وهو ما شكاه المرضى. يحدث النقص في بعض الأدوية ولكن نحاول التغلب على المشكلات التي تواجهنا بشتى الطرق».
وأضاف «نزوّد المراكز الصحية بكميات من الأدوية تكفيها لنحو شهر، كما نزود (السلمانية) بالأدوية كل أسبوعين، وأحيانا تنفد الأدوية قبل انتهاء الفترة المحددة»، وهو ما عزاه الوداعي إلى ارتفاع استهلاك الأدوية وأكد «نناقش هذه الأمور باستمرار لتوفير الأدوية وسائر المواد الأخرى في الوقت المناسب ونبذل قصارى جهدنا للسيطرة على المشكلة».
2008 يبدأ بنقص الأدوية... وشكاوى المرضى مستمرة
شهد يناير/ كانون الثاني الماضي نقص مجموعة من الأدوية، وتركزت غالبية شكاوى المرضى في نقص دواء مرض الذئبة الحمراء (200 Blaquenil) في صيدلية السلمانية ولا يوجد دواء بديل له؛ مما جعل المصابين بهذا المرض مهددين بمخاطر في الكلى.
وأوضحت وزارة الصحة «بعد التأكد من موضوع نقص أدوية علاج مرض الذئبة الحمراء بصيدلية مجمع السلمانية تم اتخاذ إجراء فوري بتوفير جزء من الكمية المطلوبة من الدواء مع مجموعة من الأدوية الأخرى بالتنسيق مع إدارة المواد والتجهيزات بالوزارة، وتم الاتصال بالمرضى للحضور لأخذ الدواء اللازم».
كما شهد الشهر نفسه نقص أدوية نقص حقن (clesain) لعلاج تجلط الدم في صيدلية السلمانية، وأوضح المرضى ان هذا الدواء لا يتوافر في المستشفيات الخاصة والصيدليات الخاصة، و «السلمانية» هو الوحيد الذي يوفر هذا الدواء، وبيّنت الوزارة أن «هناك أربعة أنواع من حقن الهبرين لعلاج سيولة الدم وحدث النقص في نوعين بسبب الضغط المتزايد على استهلاكها، وتم تقديم طلب مستعجل لتغطية النقص المفاجئ والإدارة المعنية تعمل على تسريع المناقصة الرئيسية لسد النقص الذي سيغطي العام الجاري ونصف العام المقبل منه».
رئيس الوزراء يأمر بسد نقص الأدوية
وأكدت الوزارة توفير الدواء المذكور في صيدلية السلمانية المستعملة بعد توجيهات رئيس الوزراء سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة لوزارة الصحة بالإسراع في توفير الأدوية ومنها «حقن الهبرين» بعد نفادها من صيدلية السلمانية استجابة لما نشرته «الوسط»، ووجه سموه إلى ضرورة المبادرة لحصر الأدوية التي تشهد معدلات استهلاك كبيرة وعمل الإجراءات اللازمة لتوفيرها قبل نفادها تفاديا لحصول أي تأثيرات سلبية على صحة المواطنين الذين يستخدمون هذه الأدوية للعلاج.
كما شمل نقص الأدوية حقن علاج مرض الروماتيزم في صيدليات غالبية المراكز الصحية ومن ضمنها صيدلية مركز سترة الصحي؛ مما جعل والد أحد الأطفال المصابين بالمرض يتوجه مرغما إلى المملكة العربية السعودية لشراء الدواء لابنه بعد أن مرّ على معظم المراكز الصحية يسأل عن الدواء ولم يجده متوافرا.
وأفادت رئيسة الصيدليات في المراكز الصحية إقبال العامر أن «بعد التحقق من صيدلية مركز سترة الصحي وجدنا أن جميع أدوية الروماتيزم متوافرة ماعدا دواء واحدا فقط هو (Indocid Cap) الذي يمكن الاستعاضة عنه بدواء آخر من أدوية الروماتيزم، والدواء المذكور غير متوافر حاليا في مخازن الأدوية نتيجة تأخر المورد عن توريد الدواء في وقته، وسيتم تأمين كميات من الدواء المعني بالتعاون مع مخازن الأدوية لسد النقص إلى حين تسلم الطلبية الأساسية».
«الصحة»: زيادة الاستهلاك الدوائي تعود لزيادة السكان
وتعلل وزارة الصحة الزيادة المستمرة في استهلاك الأدوية بزيادة عدد السكان وأعداد المرضى وحاجتهم إلى كميات أكبر من الأدوية المخزنة وحاجة بعض المرضى إلى أدوية جديدة غير مخزنة خاصة بالنسبة للأمراض المستعصية مثل الأورام والقلب ونقص المناعة المكتسبة وهو ما أورده كتيب «واقع الدواء في وزارة الصحة».
وتشير إحصاءات وزارة الصحة إلى التزايد المطرد في استهلاك الأدوية المخزنة وغير المخزنة والازدياد المستمر في الموازنة المرصودة لشراء الأدوية من العام 2001 إلى 2005، إذ زادت الموازنة المرصودة لشراء الأدوية من 5.615 ملايين دينار في العام 2001 إلى 9.685 ملايين دينار في 2005 وهو ما عزته الوزارة لزيادة الاستهلاك الدوائي.
وتشير الوزارة إلى انعكاس هذا الاستهلاك على الموازنة الفعلية التي تصرفها الوزارة على شراء الأدوية، إذ ارتفع معدل كلفة استهلاك الأدوية من 6.015 ملايين دينار في العام 2001 إلى 12.534 مليون دينار في 2005 أي بمعدل استهلاك فعلي يفوق الموازنة المرصودة لكل عام، ففي العام 2004 بلغت موازنة الشراء الفعلية للأدوية المشتراة 9.576 ملايين دينار، على حين كانت الموازنة المرصودة لذلك العام 6.985 ملايين دينار.
العدد 2036 - الأربعاء 02 أبريل 2008م الموافق 25 ربيع الاول 1429هـ