العدد 2036 - الأربعاء 02 أبريل 2008م الموافق 25 ربيع الاول 1429هـ

من سوق المنامة القديم إلى السوق المركزي إلى مدينة عيسى... ملتقى الغرائب والعجائب يستقطب عشاق «المقاص

مدينة عيسى - محرر الشئون المحلية 

02 أبريل 2008

سنتجه هذه المرة، خارج القرى، إلى السوق الشعبي بمدينة عيسى! وإذا كانت هذه الصفحة تتميز بنقل أوضاع القرى في البحرين مع التطرق إلى جزء يسير من المعلومات التاريخية والحضرية عنها، لكن في الحقيقة، ينقل جزء من هذه السوق، صورة واضحة لسمات القرية وخصوصا فيما يتعلق ببيع الحيوانات والطيور، وبيع الأدوات والمستلزمات والأثاث المستعمل.

سنقوم الآن بجولة في السوق الشعبي بمدينة عيسى، لكن قبل كل ذلك، سنعود إلى الوراء... إلى سوق المنامة، وليكن ذلك في عقد الخمسينات... وقتذاك، كانت بدايات السوق الأولى كما يقول كبار السن ومنهم الحاج علي ميرزا، وهو أحد قدامى العمال الذين يتذكرون في صباهم وشبابهم سوق المقاصيص الذي اتخذ موقعين في مرحلة الخمسينات في سوق المنامة، الأول في قلب السوق تماما، في موقع فندق صحاري حاليا، فيما كان الآخر أمامه من الجهة الغربية، لكن الحاج ميرزا يعتقد أن سوق المقاصيص، وهو لفظ يطلق على سوق البضائع المستعملة، منتشر في كل دول الخليج، وفي دول غير عربية أيضا تعرف هذه الأسواق باسم «بارجينز» أو «flea market»، وأطلقت هذه التسمية في ذلك الوقت للإشارة إلى أن هذا السوق هو ملتقى للناس الذين يواجهون ظروفا معيشية صعبة، ولأنهم «تعرضوا للقص بسبب تلك الظروف»، فهم «مقاصيص» بمعنى معسوري الحال!

ولا يجزم الحاج ميرزا بصحة هذه التسمية، لكنه يعتقد أن كل من تعامل مع السوق منذ قدمه إلى هذا اليوم، وعلى رغم التغيرات التي شهدها، لكن فيه إشارة إلى الحاجة التي تدفع لبيع المقتنيات من جانب البائع، وإلى حاجة الزبون ذوي الحال الضعيف لشراء حاجيات تناسب مقدرته المالية وإن كانت مستعملة.

ويشير ميرزا إلى أن سوق المقاصيص استمرت في منطقة المنامة حتى العام 1987 على ما أتذكر، ثم انتقل بعد ذلك إلى الساحة الخلفية للسوق المركزي حيث مجمع رامز حاليا، وبقي هناك حتى مطلع التسعينيات حيث انتقل السوق الشعبي وكان يعرف وقتها باسم السوق الإيراني إلى ساحة في سوق واقف بمدينة حمد، وكان عبارة عن ملتقى للبضائع الإيرانية رخيصة الثمن، وبعد تجهيز السوق الشعبي في العام 2004، انتقل سوق الحراج إلى السوق الشعبي الحالي بمدينة عيسى، ويعتبر هذا الموقع هو الأفضل على الإطلاق، حتى بالنسبة للمتحسرين على موقعه القديم في سوق المنامة.

ضغط الجمعة والسبت

ويشارك في الرأي كل من راشد الهاجري، وجعفر العبدي، وهما من عشاق هذا السوق ورواده المنتظمين في أن ميزة سوق الحراج أو السوق الشعبي أنه يجعلك تعيش في جو تراثي بديع. وكما يقول العبدي، فإن صفات السوق التراثي، وكان في السابق يسمى سوق الأربعاء حيث ينعقد كل يوم أربعاء في السوق المركزي، امتزجت في السوق الشعبي هنا في مدينة عيسى، وقد شهد بعض التطوير من ناحية التخطيط وتوزيع مواقف السيارات والخدمات ودورات المياه، لكن، مع ذلك، لا يمكن الحصول على موقف سيارات بسهولة يومي الجمعة والسبت، ما يعني أن السوق يتحدى الزمن، وهو باقٍ وأهله باقون، وعلى رغم دخول وجوه جديدة للعمل في السوق من الآسيويين والمجنسين من أصول عربية، لكن سوق الحراج هو المكان الوحيد بالنسبة لي - والكلام للعبدي - الذي يصر فيه البحرينيون على البقاء وكانت هناك أسماء كثيرة من رموز السوق مثل الحاج سلمان الأعور، وعلى الجبل، ومبارك المحرقي وهؤلاء توفاهم الله، وهناك غيرهم... حتى أنك تجد من الشباب صغار ا لسن من هو مستمر في مواصلة مكان والده ولك أن تشاهدهم في بيع الطيور والملابس والأدوات المختلفة!

البضاعة الجديدة... وصلت!

كالعادة، يجتمع الناس حول سيارة الشحن الصغيرة التي وصلت للتو! سيبدأ «التحريج»، أي المزاد عليها بعد قليل، وهي ليست بضاعة جديدة، إنما الدفعة جاءت للتو! في تلك الشاحنة أنواع مختلفة من الأواني المنزلية القديمة والجديدة... المكسرة والسليمة... وبعض قطع الأثاث، بل وتستطيع أن تشاهد وسط كل تلك الكومة من الأشياء رضاعة طفل وحفاظات جدد غير مستخدمة في عبوة مفتوحة من طرفها العلوي... هنا، يأتي الناس، فبعضهم يعرض سعره ويمضي، وبعضهم يبقى لنهاية المزاد، والغريب أنك تشاهد الناس بمستوياتهم المختلفة، ينتظرون نتيجة المزاد... تشاهد ذلك الشاب الذي يرتدي البنطال الممزق البالي يقف متابعا للمشهد، وفي الوقت ذاته، تستطيع أن ترى ذلك الرجل بنظارته الشمسية الثمينة وثوبه الأبيض الفاخر وغترته الغالية الثمن، يقف أيضا للتفرج بابتسامة، ورائحة العطر النفاذ تفوح منه.

سأبيعه بـ 25 دينارا!

غريب هو أمر ذلك السوق، ولكن، ليست الفكرة كذلك بالنسبة للسواح الأجانب الذين يأتون لالتقاط الصور ولشراء بعض المقتنيات التي يمكن أن تعتبر بالنسبة لهم في بلادهم تحفة وخصوصا إذا كانت تلك القطعة عبارة جزء من جولة (موقد قديم يعمل بالكيروسين)، أو كان عبارة عن مقبض باب أو نافذة من خشب الساج المستخدم قديما... حتى بعض المواطنين والمقيمين، يبحثون عن ضالتهم الغريبة والمريبة في بعض الأحيان! فهذه سيدة عربية تبحث عن «ذنب ثعلب» وأخرى تحاول العثور على رأس أفعى! وبحسب محدثنا الحاج ميرزا، فإنه في السابق، كانت مثل هذه الأشياء تباع في سوق المقاصيص... تستطيع أن تحصل على ناب ثعلب أو رأس أفعى، وقد تتمكن أيضا من الحصول على منقار صقر! هذا في السابق، أما اليوم، فليس هناك من يتمكن من توفير مثل تلك البضاعة، علاوة على أن البعض لا يريد أن يبيع مثل تلك الأشياء للابتعاد عن بلاويها.

بلاويها... لماذا؟

- لأن معظم هؤلاء الناس الذين يبحثون عن هذه الأشياء، فإنهم يستخدمونها لأعمال السحر والشعوذة المضرة بخلق الله!

تلك كانت مقولة أحد كبار السن في السوق، ولعل هناك من يبحث فعلا عن مثل تلك الأشياء لحاجة في نفسه! وإلا، ما الذي تستفيده سيدة من شراء «رأس أفعى» أو «قرن خروف»؟ على أي حال، هنا يجلس الشاب عبدالله الذي يصر على بيع ديكه الباكستاني بمبلغ 25 دينارا! فحتى الآن، لم يصل إلى السعر الذي يرغب فيه، فهو لن يبيعه بعشرين دينارا أبدا... عن صفات هذا الديك، يقول عبدالله إنه يقوى في النزال، لا يواجهه ديكا آخرَ إلا ولى هاربا بلا عودة!

بضائع تحطم الرقم القياسي

السوق الشعبي لم يعد مقتصرا على المحلات الصغيرة التي تبيع الملابس والأدوات المستعملة وغيرها، فخلال أقل من عشر سنوات، امتلأ السوق بمعارض المفروشات والسجاد والمواد الغذائية وبه الآن ثلاثة مجمعات كبرى أحدهم للتجارة العامة والآخر للأغذية والثالث للإلكترونيات، فحسب المواطن يوسف بوحماد، وهو يعمل في السوق منذ عشرين سنة، فإن الأوضاع تحسنت كثيرا، والسوق به خدمات جيدة ونشاطه في البيع والشراء جيد بصراحة، وهذا لا يقتصر على يومي الخميس والجمعة، بل طوال أيام الأسبوع، ويمكن لأي إنسان أن يتسوق أول الشهر ليوفر احتياجاته المعيشية من أغذية وملابس للأطفال وكماليات في مكان واحد وبأسعار معقولة.

ويشير بوحماد إلى أن السوق الشعبي يمكن أن يكسر الرقم القياسي لأعداد المتسوقين ليزيد على أعداد المترددين على المجمعات الفخمة، لكنه لا يعتقد أبدا أن هذا... مدينة عيسى، هي آخر المقام للسوق الشعبي، فلربما انتقل في القادم من السنوات إلى مكان آخر... وربما سيصل يوما إلى البر!

مشروع لتطوير السوق

وبعد هذه الجولة، لابد أن هناك الكثير من المفاجآت في الطريق لم تخرج عن توقعات بوحماد، فرئيس مجلس بلدي المنطقة الوسطى عبدالرحمن الحسن يقول إن هناك رؤية لتطوير السوق بل وتم تكليف إحدى الشركات الهندسية المتخصصة لوضع تصور أولي تم تداوله في المجلس بين الأعضاء وتمت دراسته من قبل اللجنة الفنية في المجلس، واشبعناه نقاشا كاستراتيجية وطموح.

ويشير إلى أنه في المرحلة القادمة، مع الحصول على الموافقة من وزارة شئون البلديات والزراعة، سنبحث أوضاع العاملين في السوق حال البدء في تنفيذه بحيث لا يتضررون من مشروع التطوير الذي تنظر فيه الوزارة حاليا، وفي انتظار الملاحظات النهائية عليه لوضع خطة أخرى لإيجاد البديل للسوق الحالي بعد نقلهم الى موقع آخر لتنفيذ المشروع، موضحا أن السوق الشعبي يخدم المحافظة الوسطى كلها وليس لمدينة عيسى فقط، وبالنسبة للتصميم، فهناك تصميم روعي فيه العمارة الإسلامية بحيث يعطي رونقا تراثيا جميلا، فيما سيتم تقسيم السوق من الداخل وفقا للأنشطة التجارية بحيث يكون لكل نشاط قسم خاص، وبعض الأقسام ستكون مفتوحة فيما الأخرى ستكون مغلقة وهناك مقترحات لإضافة الاستراحات والمطاعم، وكانت الكلفة التي وضعت أثناء التخطيط في السابق نحو 3 ملايين دينار، ولكن الكلفة ستكون أكثر مع تنفيذ المشروع مع ارتفاع أسعار مواد البناء.

الموقع

يقع السوق الشعبي في قلب مدينة عيسى، وتم تشييده على أرض تابعة لوزارة شئون البلديات والزراعة في أواخر عقد التسعينات.

المساحة

تبلغ مساحة السوق الشعبي 98 ألفا و351 مترا مربعا، ويصل عدد دكاكين الحراج الداخلي إلى 112 محلا، فيما تبلغ مظلات السوق الشعبي 407 مظلات، وبقية الدكاكين يصل عددها إلى 190 دكانا.

الإشراف الفني والإداري

وزارة شئون البلديات والزراعة.

- مجلس بلدي المنطقة الوسطى.

- بلدية المنطقة الوسطى.

أهم الأنشطة التجارية

في المنطقة المخصصة للسوق الشعبي، تتوزع الأنشطة بشكل رئيس على:

- ملابس وإكسسوارات.

- مواد غذائية.

- سجاد ومفروشات.

- تنجيد وتطريز.

- يمثل الجزء الشرقي من السوق القريب من مركز رامز التجاري القسم التراثي حيث توجد محلات بيع الأدوات المستعملة والطيور وجميع أنواع البضائع، والتي يتصف بعضها بالغرابة، ويمكن الحصول على أدوات مستعملة وجديدة في آن واحد بأسعار تستقطب ذوي الدخل المحدود.

الأجزاء التراثية من السوق (ليست موجودة الآن):

- سوق الأربعاء (لبيع الطيور والدواجن).

- سوق الأغنام.

- سوق الخواتم والأحجار الكريمة.

العدد 2036 - الأربعاء 02 أبريل 2008م الموافق 25 ربيع الاول 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً