العدد 2036 - الأربعاء 02 أبريل 2008م الموافق 25 ربيع الاول 1429هـ

يريدون حرية لم تعبث بها فتوحات الجهل

ما بين جناحي الحرية والاستبداد حلقت أقلام الكتاب والشعراء ممن شاركوا في إنتاج العدد الجديد من مجلة «كرز» التي تصدرها أسرة الأدباء والكتاب البحرينية.

العدد الجديد من هذه المجلة الفصلية كان مميزا على أكثر من مستوى، فعلاوة على تميز الموضوع الذي حامت حوله مختلف الكتابات وجمع بين موضوعين «حين نستعرض أحدهما صراحة فإننا نشير في الوقت ذاته ولو بالصمت والسكوت إلى الآخر»، فقد جمع هذا العدد عددين في الوقت ذاته، العدد الثالث والعدد الرابع، ما أكسبه دسامة على مستوى المادة الأدبية والإبداعية التي يتضمنها.

وتضم «كرز» في نسختها الجديدة 136 صفحة من الحجم المتوسط تصدرتها افتتاحية لرئيس تحريرها الشاعر البحريني أحمد العجمي الذي نادى بالحرية الكريمة في افتتاحية المجلة «نافذة كرز» قائلا: «نحن نريد الحرية غير المنكسرة، الحرية التي لم يشوهها تاريخ الضغائن، وفتوحات الجهل»، مضيفا أن «الفن والكتابة طقوسنا السحرية التي تتحقق من خلالها فردانيتنا وتوغلاتنا في الكشف عن ذواتنا غير المستلبة». ولم يكن أحمد العجمي المطالب الوحيد بالحرية، فالشوق إلى القضاء على الاستبداد، على اختلاف تمثلاته، لا يقتصر على شخص دون آخر، فما بالك عندما يكون الشخص كاتبا أو شاعرا، هنا يكون تجاوز الشعور بالاستبداد والرغبة في الحرية الحدود الطبيعية، وتكتسب هذه المفردات عند الأدباء والفنانين، المبدعين منهم بطبيعة الحال، معاني أكثر عمقا.

ولم يقتصر تجلي مختلف هذه الأحاسيس والآمال على المبدعين البحرينيين وإنما تجاوزهم في كتابة كرزات العدد الجديد من المجلة إلى أدباء وشعراء من جنسيات عربية متعددة، ساهموا من خلال إنتاجاتهم الشعرية والروائية في إثراء «كرز» بـ «كرزات» عربية تائقة إلى الحرية، الحرية في الكلمة، الحرية في الجسد، الحرية في الحلم، والحرية في الأمل، ومنهم من الجزائر الروائي بشير مفتي، من سلطنة عمان الشاعرة جوخة الحارث، من فلسطين الشاعر المتوكل طه، من العراق القاص إبراهيم سبتي، ومن مصر الروائي محمد العشري والشاعرة فاطمة ناعوت، ومن المغرب القاص محمد مفتوح وغيرهم كثير.

وبالإضافة إلى مجموعة الكتابات العربية التي أثرت مختلف الأبواب المؤثثة للمجلة خصصت أسرة «كرز» بابا للشعر المُترجم، إذ تضمن باب «أجنحة متفلتة» سبع قصائد ترجمت عن الكندية والبلغارية والأرجنتينية والإيرانية، نذكر منها قصيدة «الحب موجود والحرية أيضا» للشاعر الأرجنتيني ميغال أوسكار ميناص، ترجمها من الإسبانية إلى العربية عبدالسلام مصباح وفيها يقول: «كي نعيش، كان ضروريا / أن يمتلأ الرأس والروح بأوهام./ كي نعيش، كان ضروريا / أن نترك الحياة».

وفي باب الإيغال في المرايا يقدم الناقد البحريني عبدالله جناحي قراءة نقدية في قصيدة «التركة» للبحريني كريم رضي، تحت عنوان «أشياء صغيرة تئن خلف الحديد، (تشريح لتركة كريم رضي)» ينتهي فيها إلى تأكيد تصالح «برانية القصيدة بجوانيتها» إذ نجح الشاعر في التوفيق بين البنية النفسية والبنية الشعرية للقصيدة، محاورا في هذه العملية التوفيقية مختلف العناصر والمكونات التي انبنت عليها القصيدة بأكملها.

وفي الباب ذاته كتب بوراوي سعيدانة من تونس عن «الكتابة والهامش من الحرية» مقرا بأنه «حين يخبو الحرف وتخبو معه الكلمة تسيطر لغة الهيمنة ويحدث النشاز بين المكتوب والمقروء...»، ومعتبرا أن «اغتيال العبارات قانون لا تعترض عليه لائحة حقوق الإنسان ومشروعات الحرية والديمقراطيات المزيفة».

ولأن الخوض في موضوعي الحرية والاستبداد يتجاوز حدود الكلام، فقد خصصت «كرز» بابا للريشة أسمته «عربات الشهب» منحت فيه مساحة لفنانين تشكيليين على غرار عبدالجبار الغضبان وإبراهيم بوسعد وأنس الشيخ وعادل العباسي وعلي سلوم ونبيلة الخير، ليدلوا بآرائهم بخصوص موضوع العدد «الحرية والاستبداد» بالطريقة التي لا يجيدون غيرها.

العدد 2036 - الأربعاء 02 أبريل 2008م الموافق 25 ربيع الاول 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً