أفاد مدير عام الأمن العام اللبناني اللواء وفيق جزيني أنه اتخذ قرارا بعدم عرض فيلم رسوم متحركة عن إيران لاعتباره يتضمن «مشاهد ضد الدين الإسلامي وضد إيران» وهو قرار أثار اعتراض وزير الثقافة اللبناني طارق متري الذي شدد على ضرورة عرضه حفاظا على حرية التعبير.
وقال اللواء جزيني الذي يعتبر مقربا من حزب الله الشيعي اللبناني مبررا عدم عرض فيلم «برسيبوليس» الذي سبق وتعرض لانتقادات من السلطات الإيرانية أن «ثمة نسخا من الفيلم وزعت في المناطق اللبنانية وضاحية (بيروت الجنوبية أحد معاقل حزب الله) ومن هنا عرفنا أنه إذا تم عرض الفيلم ستحصل إشكالية بسبب مشاهد ضد الدين الإسلامي وضد إيران».
وأضاف «لمسنا عدم رضا عند لبنانيين ومسئولين شيعة تساءلوا لم يعرض هذا الفيلم في هذا الوقت بالذات» مؤكدا «نحن لم نمنع الفيلم نحن نتريث في عرضه».
وأوضح «لم أشاهد الفيلم شخصيا لكن مكتب الرقابة وصف لي بعض المشاهد» معتبرا أن «الفيلم يتهجم على الإسلام ونظام معين هو النظام الإيراني وأن عرضه قد يخلق حساسيات مع الدولة المقصودة»، نافيا أن تكون جهات معينة وتحديدا حزب الله أثرت على قراره. وكان مسئول في الأمن العام أعلن أن فيلم «برسيبوليس» منع من العرض في لبنان من دون أن يبرر هذا القرار.
ودان طارق متري منع الفيلم من العرض وقال إنه أثار هذا الموضوع خلال جلسة مجلس الوزراء مساء الثلثاء وطلب من وزير الداخلية حسن السبع المسئول عن جهاز الأمن العام العمل على السماح بعرض الفيلم. وقال متري في تصريح لوكالة فرانس برس «في العالم المعاصر لا يجوز منع عرض الأفلام ما لم يكن هناك سبب وجيه جدا لذلك».
واعتبر أن الفيلم «غير معاد لإيران ولا للإسلام، بل هو وصف لإيران مطلع الثورة الإسلامية ولا يجوز منعه أكنا نعارض مضمونه أم لا».
وأضاف متري أن «الأسباب الموجبة للرقابة في القانون هي عادة إثارة النعرات الطائفية والمس بالأخلاق العامة أو بهيبة الدولة أو الترويج الدعائي للعدو الصهيوني، وهذا ما لا ينطبق أبدا على الفيلم». وأوضح متري أنه قدم مشروع قانون إلى الحكومة يحظر الرقابة المسبقة.
من جهته قال مصدر رسمي طلب عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس أن الفيلم لم يرق للواء جزيني مشيرا إلى أن الأخير «معروف بعلاقته الوثيقة بحزب الله ولا يهمه أن يعرض عمل من هذا النوع لأن الفيلم يعطي صورة توحي بأن إيران ما بعد الشاه قد تكون أسوأ من إيران خلال الشاه».
وانتقد بسام عيد مدير الإنتاج في شركة امبير التي كان يفترض أن توزع هذا الفيلم بشدة قرار الأمن العام.
وقال عيد في اتصال مع وكالة فرانس برس «إنه قرار سخيف خصوصا أن بالإمكان العثور في لبنان وخصوصا في الضاحية الجنوبية لبيروت على نسخ لهذا الفيلم تباع بدولارين للنسخة».
وكتبت ماريا شختورة المسئولة عن الصفحة الثقافية في صحيفة «لوريان لوجور» الناطقة بالفرنسية عن هذا الموضوع تحت عنوان «هل تحوّل لبنان إلى ضاحية صغيرة لطهران ؟».
وفاز هذا الفيلم مناصفة بجائزة التحكيم خلال مهرجان كان العام 2007 وهو كان مرشحا لجوائز الاوسكار العام 2008 وقد أعدته الفرنسية الإيرانية ماريان ساترابي.
وأنجزت ساترابي الفيلم مع فنسان بارونو وهو يعرض للقمع الذي كان يمارس في عهد الشاه، وأيضا لحملات القمع والاعتقال والإعدام التي حصلت بعد إعلان الثورة الإسلامية في إيران بقيادة آية الله الخميني. وتعرضت ساترابي لمضايقات من قبل السلطات الإيرانية ما دفعها إلى مغادرة بلادها إلى النمسا ثم إلى فرنسا ولم تعد أبدا إلى إيران.
ونددت حكومة الرئيس محمود أحمدي نجاد بهذا الفيلم واعتبرته مناهضا للإسلام ومناهضا لإيران، إلا أن نسخة منه طالها مقص الرقيب عرضت مرات عدة في إيران.
العدد 2036 - الأربعاء 02 أبريل 2008م الموافق 25 ربيع الاول 1429هـ