أكد وزير الصحة فيصل الحمر ضمن رده على سؤال النائب السيدعبدالله العالي عن خطة الوزارة في معالجة مرضى السكلر ورعايتهم، أن عدد الحالات المصابة بمرض السكلر في مملكة البحرين يتراوح ما بين 14 و16 ألف حالة، في حين يتراوح عدد الحالات الحاملة للمرض المذكور ما بين 50 و60 ألف حالة.
وبخصوص الموافاة بنتائج التحقيق في جميع حالات الوفاة الناشئة من هذا المرض والإجراءات المتخذة بشأنها رد الوزير بأن السجلات بوحدة شكاوى المرضى بمكتب التسجيل والتراخيص تبين «أن عدد الحالات التي حققت فيها الوحدة والمتعلق بمرض السكلر خلال الأعوام 2006 و2007 و2008 بلغت حالة واحدة لكل عام تم الانتهاء من التحقيق في واحدة منها حيث تبين وجود تقصير من قبل الطبيب المسئول وقد تم اتخاذ الإجراء اللازم طبقا للقوانين والأنظمة مرعية الإجراء مع الإشارة إلى حق المتضرر في اللجوء للقضاء في حين أن التحقيق مازال جاريا في الشكوتين الأخريين». موضحا أن حالات الوفاة التي تحدثت عنها الصحافة أخيرا ليست جميعها حالات مصابة بمرض السكلر وإنما ثلاث حالات فقط تم التحقيق في واحدة منها من قبل وحدة شكاوى المرضى بمكتب التسجيل والتراخيص وهي في المراحل النهائية من التحقيق.
أما بخصوص الأسباب التي تؤدي للوفاة بالنسبة للمصابين بمرض السكلر فذكر وزير الصحة أن أهمها هو مضاعفات المرض التي قد تحدث فجأة، كما أن مرضى فقر الدم المنجلي يكونون أكثر عرضة للوفاة من غيرهم من المرضى نتيجة هذه المضاعفات مثل متلازمة الصدر الحادة، جلطة في الدماغ والتسمم البكتيري الدموي والانحشار المفاجئ للدم في الطحال والجلطة الرئوية.
وبخصوص الإجراءات والوسائل التي تتخذها الوزارة للحد من وفيات المصابين بهذا المرض أشار الوزير إلى أن لجنة الوفيات والمضاعفات بمستشفيات وزارة الصحة، بما فيها مجمع السلمانية الطبي، تقوم بتحليل أسباب الوفيات والمضاعفات بمستشفيات الوزارة وفق التقارير الدورية للجان الوفيات والمضاعفات في الأقسام المختلفة بالمستشفيات من دون انتظار المريض أو ذويه لرفع أية شكوى، حيث تقوم اللجنة بمراجعة البيانات والوضع العام وكذلك دراسة الحالات التي كان يمكن تفاديها لاتخاذ ما يلزم حيالها من إجراءات تنظيمية وتطويرية وتدريبية ونظامية وتعمل إدارات المستشفيات على ربط نتائج اللجنة بالترقيات والحوافز ومحاسبة المقصرين».
تخصيص 38 سريرا لمرضى السكلر
وأضاف أن من ضمن إجراءات الوزارة «إنشاء مكتب علاقات المرضى بمجمع السلمانية الطبي، إذ استحدثت الوزارة في العام 2003 مكتبا لعلاقات المرضى بمجمع السلمانية الطبي كخط أول للتعامل مع شكاوى المترددين، ومن ثم إحالة الحالات التي لم ينته منها أو حالات عدم اقتناع مقدم الشكوى إلى إدارة المستشفى ووحدة الشكاوى بمكتب التسجيل والتراخيص للمزيد من التحقيق، وتم أخيرا تمديد ساعات عمل هذا المكتب في الفترة المسائية. وإنشاء وحدة شكاوى المرضى بمكتب التسجيل والتراخيص العام 2005 إذ تطبق إجراءات التحقيق في جميع الشكاوى والأخطاء الطبية ضد العاملين الصحيين في القطاعين العام والخاص. والتدريب المستمر للعاملين الصحيين: تقوم الوزارة برصد موازنة سنوية لتدريب العاملين الصحيين لديها لمواكبة التطورات الطبية وتلبية للطلب على التخصصات الصحية المتنوعة والمتجددة، والتي منها دون شك أمراض الدم الوراثية، وكذلك بهدف تطوير المهارات المهنية وتلافي ما وقع من أخطاء ويتم ذلك بواسطة طرق متعددة منها: التدريب على الإجراءات التصحيحية، تعزيز آلية التعلم، دعم الأنشطة البحثية لتحسين ممارسة سلامة المرضى، وضع الخطط لبرامج التعليم والتدريب المستمر لكل العاملين في المجال الصحي في مختلف نواحي سلامة المرضى. وتشكيل اللجان التخصصية المختصة بالتحقيق في أخطاء الرعاية الصحية ووضع السياسات والإجراءات التي تحول دون تكرار الخطأ مثل لجنة التسجيل والتراخيص الطبية ولجنة التسجيل والتراخيص التمريضية ولجنة التسجيل والتراخيص للمهن الصحية المساندة التابعة لمكتب التسجيل والتراخيص ولجان التحقيق المختلفة في وحدة الشكاوى وغيرها من اللجان التي يتم تشكيلها في المؤسسات الصحية حسب الحاجة. واستحداث قسم إدارة الجودة: انطلاقا من اهتمام وزارة الصحة بتطبيق مبادئ ونظم الجودة في الخدمات الصحية بصورة أكثر شمولية تم في العام 2005 استحداث قسم يختص بإدارة الجودة يتبع وزير الصحة مباشرة مع تشكيل عدد من اللجان، لجنة مركزية برئاسة وزير الصحة ولجان فرعية برئاسة الوكلاء المساعدين لتفعيل نظم الجودة المقرة وتم كذلك استحداث وظائف تختص بالجودة في كل من مجمع السلمانية الطبي وإدارة المراكز الصحية هذا إلى جانب وحدات الجودة للخدمات التمريضية الموجودة منذ فترة. ولجنة سلامة المرضى، إذ تم في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام 2005م استحداث اللجنة الوزارية لسلامة المرضى والتي تهدف إلى وضع الاستراتيجيات والسياسات التي تدعم سلامة المرضى. والعمل على إنشاء وحدة مؤقتة لمرضى فقر الدم المنجلي فقر الدم المنجلي في دائرة الحوادث والطوارئ تعمل على مدار الساعة ويتم من خلالها تدريب الطاقم الطبي على مضاعفات المرض وكيفية التشخيص الدقيق والعلاج المناسب. وتخصيص عدد 22 سريرا و16 سريرا لمرضى السكلر من الرجال والنساء على التوالي مع الإشارة إلى أن الوزارة تعمل على دراسة إمكان زيادة هذه العدد في المرحلة المقبلة. وتوفير جميع الأدوية لمرضى السكلر وفق آخر التطورات العلاجية. ويجري العمل على توظيف أخصائيين في أمراض الدم بحيث يتم تحويل كل المرضى المصابين إلى هؤلاء الأخصائيين. والتثقيف الصحي وزيادة وعي المجتمع عن فقر الدم المنجلي من حيث الوقاية وكيفية التعامل مع المرض ومضاعفاته. العمل على إصدار بروتوكول خاص للتعامل مع مرضى السكلر في الرعاية الصحية الثانوية. والعمل على إصدار بروتوكول خاص للتعامل مع مرضى السكلر في الرعاية الصحية الأولية».
وأشار وزير الصحة إلى أنه «في حال ثبوت تقصير من قبل القائمين على علاج المرضى فإنه يتم تطبيق الجزاءات التي نصت عليها القوانين والأنظمة مرعية الإجراء في مملكة البحرين مع حفظ حق المتضرر في اللجوء للقضاء».
وحدة لأمراض الدم بمجمع السلمانية
وفي معرض رده على سؤال العالي عن خطة الوزارة الاستراتيجية للتعامل مع هذا المرض على المستوى القريب والمتوسط والبعيد، أجاب الحمر «تتمثل استراتيجية وزارة الصحة في التعامل مع المرض في عدد من الأوجه منها على سبيل المثال وليس الحصر ما يأتي: إصدار القانون رقم (11) لسنة 2004 بشأن الفحص الطبي للمقبلين على الزواج من الجنسين، ويشمل فحص بعض الأمراض الوراثية التي منها مرض السكلر محل السؤال والمعدية والأمراض الأخرى التي يصدر بتحديدها قرار من الوزير. والفحص السنوي الشامل لطلاب المدارس الثانوية لمعرفة الحاملين لهذا المرض ومن ثم اعطائهم النصائح المناسبة. وخدمات فحص الحوامل للكشف عن مرض السكلر. وفحص جميع الأطفال حديثي الولادة للكشف عن أمراض الدم الوراثية المختلفة. والتثقيف الصحي وزيادة وعي المجتمع عن فقر الدم المنجلي من حيث الوقاية وكيفية التعامل مع المرض ومضاعفاته. والعمل على زيادة عدد الأسرة المخصصة لمرضى السكلر بمجمع السلمانية الطبي. وزيادة عدد الأخصائيين في أمراض الدم. وتوفير جميع الأدوية لمرضى السكلر وفق آخر التطورات العلاجية. وافتتاح عيادة متخصصة لخدمة الأطفال المصابين بمرض فقر الدم المنجلي (السكلر) في أكتوبر 2004 وذلك بمركز جدحفص الصحي حيث ابتدأت بالأطفال دون الخامسة من العمر، ثم مددت بعد مدة لتخدم حتى الذين اعمارهم 18 سنة وتقدم هذه العيادات، المتوافرة حاليا في كل من: مركز جدحفص الصحي، مركز سترة الصحي ومركز البديع الصحي، خدمات علاجية متمثله في الأدوية التي تقوي من نسبة الدم والأدوية المخففة للآلام، ومضادات حيوية للوقاية من الأمراض المصاحبة لمرض السكلر، كذلك وفرت هذه العيادات التطعيمات اللازمة للوقاية من الالتهابات المصاحبة لهذا المرض علما بأنه من المتوقع أن تعمم هذه العيادات على بقية المراكز الصحية حسب الحاجة».
كما أشار الوزير إلى «فتح وحدة مؤقتة لمرضى فقر الدم المنجلي بدائرة الحوادث والطوارئ بمجمع السلمانية الطبي لحين الانتهاء من بناء الوحدة الخاصة بأمراض الدم. والقيام باجراء دراسة شاملة ومتكاملة لإنشاء وحدة لأمراض الدم بمجمع السلمانية الطبي بموازنة قدرها 930.000 دينارا تشمل أعمال الإنشاء والتجهيز بجانب الخدمات الهندسية المصاحبة على أن تشمل الأقسام الآتية: عيادات خارجية، أجنحة لإدخال المرضى، وحدة العناية القصيرة، مختبر، وحدة الطوارئ، غرفة محاضرات علما بان الوزارة قد تلقت بتاريخ 9 مارس/ آذار 2008 موافقة وزارة الأشغال على تنفيذ المشروع وقد توقعت أن يتم الانتهاء من إعداد التصاميم الهندسية للمشروع في 15 أغسطس/ آب 2008 وان تتم طرح مناقصة المشروع في 1 نوفمبر 2008».
وأضاف ضمن تفاصيل الخطة الاستراتيجية «العمل على إصدار بروتوكول خاص للتعامل مع مرضى السكلر في الرعاية الصحية الثانوية. والعمل على إصدار بروتوكول خاص للتعامل مع مرضى السكلر في الرعاية الصحية الأولية. والسعي للقيام بإجراء البحوث العلمية التي تساعد على ايجاد طرق للوقاية والعلاج من فقر الدم المنجلي ومرض التلاسيميا، كما أن الوزارة من خلال اللجنة المشتركة بينها وبين كلية الطب بجامعة الخليج العربي تقوم بدراسة كيفية الاستفادة من مشروع (الجوهرة للأمراض الوراثية) التابع للجامعة والذي يهتم بالبحوث في مجال الأمراض الوراثية».
حتى الآن لا يوجد علاج فعال
وكان الوزير بدأ رده بسرد معلومات موجزة عن طبيعة مرض السكلر بالقول: «يسرنا وقبل الإجابة على سؤال النائب المذكور أعلاه أن نشير إلى أن مرض السكلر هو مرض وراثي يصيب عادة الأميركيين من أصول افريقية وسكان تركيا وقبرص واسبانيا وبعض دول إقليم البحر المتوسط والخليج العربي، وان أول وصف لمرض السكلر كان في العام 1910م وانه وحتى الآن لا يوجد علاج فعال لهذا المرض حيث ينحصر دور الخدمات الصحية في التوعية حوله والفحص المبكر للمواليد والاستشارات الطبية المتخصصة وتخفيف آلام المصابين وحقنهم بالسوائل ومعالجة العدوى بالمضادات الحيوية، مع الإشارة إلى انه في العام 1998 تم اكتشاف دواء الهيدروكسي يوويا ووافقت منظمة الأغذية والأدوية (FDA) على استعماله للبالغين غير انه مازالت الأبحاث جارية للتأكد من ملاءمته لصغار السن وقد قامت وزارة الصحة بتوفير هذا الدواء ويخضع استعماله لمراقبة من قبل استشاري أمراض الدم».
واضاف «ان المشكلة الرئيسية لهذا المرض الوراثي تتمثل في شكل خلية الدم الحمراء التي تأخذ شكلا متجليا بدلا من شبه دائري بحيث تكون عرضة للالتصاقات والترسبات في الأوعية والشرايين الدموية ما يعوق سريانها في الدم فتكون كمية الدم التي تغذي الأعضاء قليلة ما يسبب كثيرا من المضاعفات بالإضافة إلى ترسبها في كثير من أجهزة الجسم مثل الرئة والقلب والكلية والطحال وغيرها. وان عمر الخلية الطبيعي كما هو معلوم 120 يوما غير أن عمر خلية السكلر لا تتعدى 15 يوما ما يؤدي إلى الإصابة بفقر الدم كما أن المريض معرض للإصابات المتكررة بالعدوى نتيجة لنقص جهاز المناعة لديه ولجلطات في القلب والدماغ بالإضافة إلى التسمم البكتيري الدموي القاتل، مع الإشارة إلى أن نسبة المضاعفات والوفيات لدى الفئة المصابة بمرض السكلر والمتعارف عليها دوليا كبيرة جدا».
العدد 2039 - السبت 05 أبريل 2008م الموافق 28 ربيع الاول 1429هـ