أعلنت حكومة هونغ كونغ أمس (الجمعة) أنها قد تضطر إلى تغيير مسار جولة شعلة دورة الألعاب الاولمبية «بكين 2008» داخل أراضيها لتضمن مرور الشعلة داخل المستعمرة البريطانية السابقة بسلاسة ونظام وأمان.
وقال مديري الإدارة في هونغ كونغ هنري تانج كبير أن مسار جولة الشعلة ستتم مراجعته على نحو مستمر وقد يتم تغييره بناء على أحدث التطورات.
وجاءت تصريحات تانج عقب اجتماعه مع مسئولين صينيين وممثلي اللجنة المنظمة لاولمبياد بكين أمس الأول (الخميس).
ولكنه مع ذلك شدد على أنه بما أن جولة الشعلة الاولمبية تعتبر حدثا فريدا من نوعه بالنسبة الى الكثير من أهالي هونغ كونغ فإنه لا يريد تغيير مسارها بشكل كامل تماما.
وسيتم نشر نحو ثلاثة آلاف من رجال الشرطة في هونغ كونغ عندما تصل الشعلة الاولمبية هناك في الثاني من مايو/ أيار المقبل في أولى محطاتها على الأراضي الصينية بعد انتهاء جولتها العالمية التي شابها حتى الآن الكثير من المظاهرات الاحتجاجية بسبب قضية إقليم التبت.
وكان رئيس اللجنة الاولمبية بهونج كونج تيموثي فوك طالب مدينته فعلا بعدم الاحتذاء بالأمثلة التي ضربتها بعض المدن مثل لندن وباريس، معربا عن اعتقاده بأن تنظيم مظاهرات احتجاجية في هونغ كونغ لن يكون لائقا.
ولكن الجماعات المعارضة في المدينة الآسيوية، التي يقطنها 6.9 ملايين نسمة وتعتبر المكان الوحيد في الصين بخلاف ماكاو المسموح فيه بتنظيم مظاهرات مناهضة للحكومة الصينية، تستعد فعلا لاستغلال وصول الشعلة الاولمبية إلى أراضيها كمناسبة للتظاهر.
ويتوقع أن يكون الرئيس التنفيذي بهونغ كونغ دونالد تسانج، والمعروف بولعه برياضة العدو، هو أول حملة الشعلة الاولمبية الـ120 الذين سيعدون بالشعلة في الجولة الممتدة إلى 33 كيلومترا عبر هونغ كونغ.
وسيتم الإعلان عن القائمة الكاملة لحملة الشعلة الاولمبية في هونج كونج في 29 أبريل/ نيسان الجاري. ويتوقع أن تشمل هذه القائمة البطل الاولمبي لي لاي-شان الحائز على ذهبية أولمبية لهونج كونج في رياضة الألواح الشراعية والممثلان جاكي شان وأندي لاو.
وسيحمل كل منهم الشعلة لمسافة مائتي متر تقريبا خلال مسيرة الشعلة بهونج كونج التي ستمتد لثماني ساعات انطلاقا من المركز الثقافي بهونغ كونغ ومرورا بكولون والأراضي الجديدة (نيو تيريتوريز) وجزيرة هونغ كونغ.
وسيتم تنظيم مسيرة مشابهة لمسيرة الشعلة الاولمبية على الطريق المخصص لها في هونغ كونغ في 18 من الشهر الجاري من أجل تقييم المتطلبات الأمنية وتأثير المسيرة على حركة المرور بالمدينة.
وكانت هونغ كونغ، المستعمرة البريطانية السابقة، عادت إلى السيادة الصينية في العام 1997 وفقا لاتفاق «بلد واحد، ونظامان» الذي يضمن لها الحرية السياسية والحق في الاحتجاج.
اليابان تعارض الأمن الصيني
أعلن مسئول ياباني أن بلاده لن تسمح لرجال أمن صينيين بتأمين مسيرة الشعلة الأولمبية أثناء مرورها في اليابان الشهر الجاري.
وقال رئيس اللجنة الوطنية للسلامة العامة في اليابان شينيا إيزومي للصحافيين أمس (الجمعة): «لن ننتهك المبدأ القائل إن الشرطة اليابانية تحافظ على الأمن بحزم».
وستصل الشعلة الأولمبية يوم 26 ابريل/ نيسان الجاري إلى مدينة ناجانو اليابانية التي استضافت دورة الألعاب الأولمبية الشتوية العام 1998.
وتولى رجال أمن صينيين من قوات الشرطة الخاصة حماية حامل الشعلة في لندن وباريس.
وقال إيزومي: «لا نعرف وضع الأشخاص المرافقين للشعلة، ولو كان وجودهم يرتبط باعتبارات أمنية، فهذا هو دورنا نحن».
نرويجيون
يسعون لمقاطعة الافتتاح
وأظهر استطلاع للرأي نشر أمس (الجمعة) في النرويج أن أربعة من بين كل عشرة نرويجيين يؤيدون مقاطعة بلادهم المحتملة لحفل افتتاح دورة الألعاب الاولمبية المقبلة «بكين 2008 «.
وفي الوقت الذي أيد فيه 39 في المئة من المشاركين في الاستطلاع الذي أجرته صحيفة «أفتنبوستن» النرويجية مقاطعة حفل افتتاح الاولمبياد، أعلن 31 في المئة منهم عن معارضتهم لهذه الخطوة بينما لم يحدد 29 في المئة من المشاركين موقفهم.
وشارك في الاستطلاع الذي أجري فيما بين يومي السابع والتاسع من أبريل/ نيسان الجاري نحو ألف شخص.
وأكد خمس المشاركين في الاستطلاع أو 22 في المئة منهم أن النرويج يجب أن تقاطع الاولمبياد كله، فيما رأى 58 في المئة من المشاركين أن المقاطعة فكرة سيئة.
ونقلت الصحيفة النرويجية عن رئيسة اللجنة الاولمبية النرويجية توف باول قولها إنها أصيبت «بخيبة أمل إلى حد ما» بسبب هذه النتيجة.
وأضافت باول أنها تدرك أن المظاهرات الاحتجاجية التي تعرضت لمسيرة الشعلة الاولمبية خلال مرورها بلندن وباريس وسان فرانسيسكو كجزء من جولتها الدولية ربما تكون قد شجعت النقاد على تأييد المقاطعة.
وكانت باول زارت بكين في وقت سابق من هذا الأسبوع لحضور اجتماع اتحاد اللجان الأولمبية الوطنية.
واستبعد رئيس وزراء النرويج ينز شتولتنبرج اخيرا مقاطعة حفل افتتاح أولمبياد بكين، فيما أكد وزراء آخرين بالحكومة النرويجية والسياسيين البارزين في البلاد أن أوسلو يجب أن تفكر في إبداء قلقها إزاء الحوادث الجارية في التبت.
الشعلة في عاصمة الأرجنتين
وكانت الشعلة الأولمبية وصلت أمس الأول (الخميس) إلى بيونس أيرس قادمة من سان فرانسيسكو وسط إجراءات أمنية مشددة استعدادا لجولة الشعلة في المحطة الوحيدة بأميركا الجنوبية.
وبعد المظاهرات والاحتجاجات التي شهدتها رحلة الشعلة المتجهة إلى الصين في أوروبا وسان فرانسيسكو المحطة الوحيدة في أميركا الشمالية، لم تكن هناك أي مظاهرات في المطار عند وصول الشعلة للأرجنتين.
ويتوقع مسئولو شرطة بيونس أيرس وجود متظاهرين على طول الطريق الذي ستسلكه الشعلة احتجاجا على سياسات الصين حيال إقليم التبت.
وتخطط السلطات الأرجنتينية نشر 2700 شرطي وثلاثة ألاف شخص للمحافظة على النظام خلال أول رحلة تقوم بها شعلة أولمبية عبر بيونس أيرس.
بدورها، عبرت اللجنة الأولمبية الدولية ليل الخميس الجمعة عن ثقتها في الإجراءات الأمنية التي اتخذتها بكين لحماية دورة الألعاب الأولمبية بعد إعلان الصين عن كشف مؤامرة إرهابية ضد الألعاب.
وقالت المتحدثة باسم اللجنة جيزيل ديفيس إن «ثقتنا في إجراءات السلطات الصينية لضمان أمن دورة الألعاب الأولمبية كاملة».
العدد 2045 - الجمعة 11 أبريل 2008م الموافق 04 ربيع الثاني 1429هـ