اختار المخرج التونسي رشيد فرشيو أن يطرق أبوابا محظورة حين ترك موضوعات الجنس والفقر والبطالة جانبا لينقل لأول مرة بجرأة صورا عن ممارسات وسلوك رجال أمن في تونس في علاقاتهم بالمواطنين.
وقدم مطلع الأسبوع الجاري فيلم (الحادثة) في عرض خاص للصحافيين لأول مرة بعد أن منعت الرقابة عرضه لأسابيع بسبب مشاهد جنسية وأخرى اعتبرت مهينة لرجال الشرطة قبل أن تفرج عنه.
وأدى أدوار البطولة فيه يونس الفارحي ومحمد علي بن جمعة وسناء كسو، وعلى رغم طول الفيلم بدا واضحا أنه تم اقتطاع عدد من مشاهده. ويركز المخرج في فيلمه على إبراز سلوك مشين لمفتش بقسم شرطة مع مواطن صدم شخصا بسيارته حين يتمادى في شتمه بألفاظ هابطة ويبتزه.
واستغرقت مشاهد حوار المواطن في قسم الشرطة أكثر من 20 دقيقة ليلقي المخرج بذلك الضوء بشكل جريء وبارز على موضوع لم يسبقه إليه غيره من الفنانين في تونس.
ويروي الفيلم قصة فارس سائق السيارة الأجرة الذي توطدت علاقته بامرأة في وقت قصير لم يتجاوز اليوم لتصاحبه إلى بيته بينما كانت زوجته تنتظره في بيت أبيه.
قرر فارس أن يترك عشيقته في البيت ليذهب ليطمئن زوجته على أنه بخير ثم يعود للبيت غير أن مفاجأة كانت بانتظاره حينما دهس مارا بعربته لتكون نقطة تحول في الفيلم الذي تنتقل باقي أحداثه إلى قسم للشرطة. ويحاول مفتش الشرطة أن يظهر تفوقه وتسلطه أمام المواطن حين يقول له « نعم أنت تملك شهادة جامعية لكنك سائق تاكسي، أما أنا فإني حر فيما أفعل ولي السلطة وبيدي أن أتركك هنا».
وقال نقاد إن الرقابة سمحت بعرض الفيلم بعد أن اقتطعت منه عدة مشاهد من بينها مشهد يقبل فيه الشرطي رشوة. ولعل من أكثر المشاهد جرأة أبرزها الفيلم في شكل درامي محبوك حين طلب المفتش من المواطن مفتاح بيته بغاية ممارسة الجنس مع عشيقة المواطن غير أنه اصطدم بمفاجأة ثقيلة عندما اكتشف أن عشيقة المواطن ليست إلا زوجته هو التي هربت من تسلطه.
وقال فرشيو لوكالة رويترز عقب عرض الفيلم «أردت أن الفت نظر المسئولين إلى أن هناك اشياء تقع وأنا ارى أنه من المهم أن ننقد نحن انفسنا ونفضح بعض الممارسا ت أفضل من أن يتكلم عن هذا الموضوع أجانب مناوئون».
وأضاف «اليوم يجب أن يعرف الجميع أن الخطوط الحمراء هي أتعس شيء أمام المبدعين وانه امر جميل أن ندواي جروحنا بطريقة فنية». واستنكر الحملة التي شنت على فيلمه مضيفا «أقول لكل من اتهمني بتهم شنيعة أني وطني جدا وأحب هذه البلاد ولا أحد يزايد عن حبي لها».
وأشاد نقاد بالفلم ووصفوه بأنه يمثل نقلة نوعية للسينما التونسية. وقال الناقد السينمائي محسن عبد الرحمن لرويترز» الفلم احتوى على جرأة كبيرة من خلال فضح سلوكيات شرطي متسلط بشكل لم يكن مسقطا في الفيلم بل جاء مترابطا مع أحداث الفيلم».
العدد 2050 - الأربعاء 16 أبريل 2008م الموافق 09 ربيع الثاني 1429هـ