العدد 2295 - الأربعاء 17 ديسمبر 2008م الموافق 18 ذي الحجة 1429هـ

«أحكام الأسرة» يعيد نذر «الأزمة»

«الوفاق» تتوعد و«الأصالة» ترفض و«المنبر» تؤيد و«وعد» تشترط

توعدت جمعية الوفاق بـ «إقبار» مشروع قانون أحكام الأسرة «بعد إحالته من قبل الحكومة إلى مجلس النواب»، وقال النائب عن الجمعية خليل المرزوق إن «استنباط الأحكام الشرعية هو اختصاص حصري للفقهاء العدول الذين يرتضيهم الناس بحسب اختيارهم وليس بفرض من أي أحد».

وكانت كتلة الأصالة هي الأخرى عبّرت عن رفضها مشروع القانون، بينما أيدته كتلة المنبر الإسلامي، فيما رأت رئيسة مكتب قضايا المرأة في جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) فريدة غلام أن أية محاولة لفرض هذا القانون بالقوة سيفرغ القانون من محتواه، وسيكون مآله الفشل، لأنه قد لا يطبق.

وتشير التوقعات الأولية الى احتمال عودة أجواء المواجهة الفكرية والإعلامية والتعبوية بين مؤيدي مشروع القانون ومعارضيه، بعد خطوة وصفت بالجريئة من الحكومة بإحالتها المشروع إلى السلطة التشريعية.


بعد إحالته إلى السلطة التشريعية... أنصاره ومعارضوه سيوظفون أوراقا جديدة

عودة «قانون الأسرة» تحمل نذر «الأزمة» مجددا

الوسط - حيدر محمد

ثمة توقعات كبيرة بعودة أجواء المواجهة الفكرية والإعلامية والتعبوية بين مؤيدي مشروع قانون أحكام الأسرة ومعارضيه، بعد خطوة وصفت بالجريئة من الحكومة بعد إحالتها لمشروع قانون أحكام الأسرة إلى السلطة التشريعية، وهو الأمر الذي حذر منه معارضو القانون من الإسلاميين.

المؤيدون لـ «قانون أحكام الأسرة» يرون أن الظروف مؤاتية لإصداره بعد أن مر هذا القانون بمخاض عسير بين طرفين نقيضين، ويرى هؤلاء أن تحويل القانون من الحكومة إلى النواب له أهداف جمة.

كثيرة هي المرامي التي دفعت الحكومة إلى الإقدام على هذه الخطوة، الآن وأكثر من أي وقتٍ مضى، فالحكومة من جانبها ستسوق هذا الموضوع دوليا بأنها قامت بالتزاماتها الدستورية ووفت بوعودها بتنفيذ ما عليها بشأن هذا القانون في التعهدات التي قطعتها على نفسها في كل المحافل الدولية، وآخرها المجلس الدولي لحقوق الإنسان ولجنة «سيداو».

أما المتحفظون على القانون، وفي مقدمتهم المجلس الإسلامي العلمائي فلا يزالون يتمسكون بالشروط الثلاثة التي أقرها المجلس، وهي أن يكون المصدر الوحيد للقانون هو الشريعة الإسلامية، والشرط الثاني هو رعاية الخصوصية المذهبية، وذلك يقتضي استصدار قانونين أحدهما للطائفة الشيعية والآخر للطائفة السنية، وكذلك يقتضي عرض مسودة القانون المختصة بالطائفة الشيعية على المرجعية الدينية لغرض التأكد من مطابقة مضامين المسودة لما هو مقتضي الحجة الشرعية إذ إنها الجهة المخولة شرعا لذلك. إلا أن مشروع القانون المقدم من الحكومة لمجلسي الشورى والنواب هو قانون واحد وليس قانونين كما يطالب رجال الدين الشيعة بذلك.

أما الشرط الثالث فهو ضمان بقاء القانون بالمواصفات العلمائية، وهذا يقتضي-بحسب المتحفظين- استصدار مادة دستورية تحمي القانون من أي تغيير مستقبلي يمس الشريعة الإسلامية أو أن يعتمد ما ينافي الخصوصية المذهبية.

وفي حين يرى المتحفظون على القانون أنه «ليس ثمة من دافع سياسي وراء وضع الشروط المذكورة وأن الدافع الوحيد وراء ذلك هو مقتضيات التكليف الشرعي الملزم»، إلا أن مؤيدي القانون يرون أهدافا سياسية مختلفة، ويرون أن «الأجواء السياسية المتلبدة هي التي تجعل المؤسسة العلمائية غير متحمسة للموافقة على هذا القانون».

وكذلك فإن المتحفظين على قانون أحكام الأسرة يرون أن «الحكومة لديها مرامٍ سياسية من وراء السعي الحثيث لإقرار القانون»، ومن بين هذه الأهداف -بحسب هؤلاء- سعي الحكومة لمغازلة المجتمع الدولي المنادي بتمكين المرأة، أما على الصعيد الداخلي فيرى المتحفظون أن «الحكومة أرادت أن يكون هذا القانون طعما لإشغال الرأي العام عن القضايا السياسية الساخنة».

ويدرك المؤيدون والمعارضون على حد سواء أن عنصر التوقيت هو الأهم فيما يتعلق بهذا القانون، فالقانون طرح أثناء شروع مجلس النواب في مناقشة الموازنة العامة للمملكة للعامين 2009-2010، فضلا عن أن الكثير من الملفات يسعى النواب لطرحها ومنها لجنة التحقيق في المدينة الشمالية. وكذلك فإن هذا القانون أعيد للواجهة مع تنامي موجة المواجهات بين المواطنين البحرينيين وبعض البحرينيين من أصول عربية حديثي الجنسية.

ولكن السؤال الأهم هو: أي مستقبل يا ترى ينتظر قانون أحكام الأسرة؟

ثمة سيناريوهات مطروحة بقوة، والكثير منها متوقف على طريقة تعاطي الأطراف المعنية مع هذا القانون. ولعل أول هذه السيناريوهات وأكثرها خطورة في آنٍ واحد، وهي التحالف بين الكتل البرلمانية لإسقاط القانون.

ومن الواضح أن القبة البرلمانية ستشهد تحالفا بين كتلة الوفاق (يعارضون آلية التقنين) وكتلة الأصالة الإسلامية (يعارضون مبدأ التقنين)، وفي حال تحقق ذلك فان بمقدور الكتلتين (الوفاق والأصالة) إسقاط القانون من دون الحاجة للاستعانة بـ «صديق ثالث».

المحطة الأولى من الآليات البرلمانية، هو إحالة قانون أحكام الأسرة إلى لجنة الشئون التشريعية والقانونية (يترأسها النائب خليل المرزوق وتمتلك الوفاق أغلبية نسبية فيها)، ومن المرجح أن تؤخر اللجنة النظر في القانون إلى قرب نهاية دور الانعقاد الحالي. وبذلك سيبقى القانون حبيساَ في أدراج هذه اللجنة ربما إلى أجل غير مسمى.

الخيار الشعبي سيكون ضاغطا بقوة على خيارات الأعضاء المنتخبين، ومن هنا فليس من المستبعد بل من المتوقع جدا أن يعمد المجلس العلمائي إلى توظيف أوراق ضغط جديدة من أجل ضمان خروج القانون إلى النور بتوافق يبدد هواجس المؤسسة العلمائية، فالمجلس العلمائي كان قد سيّر واحدة من أكبر الحشود البشرية التي جمع فيها أنصاره لرفض القانون بالصيغة المطروحة من جانب الدولة.

الدولة من جانبها قد تلجأ إلى إصدار القانون على هيئة مرسوم ملكي في الإجازة التشريعية على أن يكون أمام النواب خيارين لا ثالث لهما: تمرير القانون أو رفضه من دون امتلاكهم حق التعديل والتغيير في أي من مواده.

ولكن في كل الأحوال يجمع المراقبون أن قانون أحكام الأسرة لن يرى النور حتى «يلج الجمل في سمن الخياط!».


«الوفاق» تصعد من خطابها المضاد لـ «أحكام الأسرة»

الوسط - محرر الشئون المحلية

صعدت جمعية الوفاق من خطابها الناقد لمشروع قانون أحكام الأسرة الذي قرر مجلس الوزراء إحالته إلى مجلسي النواب والشورى الأحد الماضي، إذ «توعد» النائب خليل المرزوق بـ»إقبار» مشروع القانون «بعد إحالته من قبل الحكومة إلى مجلس النواب»، وأضاف المرزوق أن «استنباط الأحكام الشرعية هي اختصاص حصري للفقهاء العدول الذين يرتضيهم الناس بحسب اختيارهم وليس بفرض من أي أحد».

وأكد المرزوق على أن كتلته لن تقبل بأن يستنبط أي من أعضاء مجلسي الشورى والنواب أحكامهم الشرعية، مكررا تعبيره عن «خيبة أمل» فيما يتعلق بموضوع أحكام الأسرة. واضاف أن تعهد الحكومة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تحدث عن إقرار قانون للأحوال الشخصية بعد «توافق مجتمعي»، مؤكدا أن علماء الدين المعارضين «قدموا حلولا عملية لهذا التوافق».

وكان مصدر مسئول رفيع المستوى قال لـ»الوسط» إن مشروع القانون الذي أحالته الحكومة إلى البرمان يحتوي على بند ينص بأن أي تغيير في القانون لن يحدث إلا برخصة من رجال دين تابعين للمذهب المعني. غير أن مصادر مقربة من المعارضين لمشروع القانون قالت إن المطلب هو أن تكون المادة دستورية تحكم القانون، بالإضافة إلى أن المطلب يتحدث عن رخصة مراجع الدين الشيعة في النجف الأشرف، وذلك لأن هناك من رجال الدين الشيعة مَن يُعتبر «ألعوبة بيد الحكومة» وهؤلاء ليسوا مخولين بالتحدث باسم الشيعة فيما يتعلق بالأحكام الشرعية.

وكانت كتلة الأصالة عبرت عن رفضها لمشروع القانون، بينما أيدته كتلة المنبر الإسلامي، ولذلك فإن كلا من الحكومة والمعارضة سيسعون لمعرفة مدى ثبات كتلة السلف على معارضتهم للمشروع، إذ إنهم سيحددون بذلك فيما إذا كان القانون سيصدر أم سيفشل.


تنبأت بـ «مواجهة فكرية ثالثة بين المؤيدين والمعارضين»

غلام لـ «الوسط»: العلماء والناس صمام الأمان لحماية «قانون الأسرة» مستقبلا

هاجمت رئيسة مكتب قضايا المرأة في جمعية العمل الوطني (وعد) فريدة غلام تصريحات نائب رئيس كتلة الأصالة الإسلامية الشيخ إبراهيم بوصندل، التي أبدى فيها معارضة التيار السلفي لأصل مبدأ تقنين أحكام الأسرة. غير أن غلام رأت أيضا أن أية محاولة لفرض هذا القانون بالقوة على المعارض سيفرغ القانون من محتواه، وسيكون مآله الفشل، لأنه قد لا يطبق.

وقالت غلام لـ «الوسط»: لقد قرأنا تصريحات النائب بوصندل وكذلك تابعنا بيان المجلس العلمائي، ومن الواضح أنهم يتخوفون ونحن أيضا نتخوف، ولكن نحن لا نزال على كلامنا السابق من أن رجال الدين يجب أن يتخذوا دور الصياغة الشرعية لهذا القانون وليس أشخاصا آخرين».

وأوضحت غلام أن تصريح بوصندل الذي هاجم مؤيدي القانون فيه تجريح كبير ومبالغة كبيرة والاتهامات الواردة في تصريحه فيها كثير من التجني على المدافعين عن هذا القانون المهم والحيوي. فيما دعت المجلس العلمائي لتدارس مسودة القانون.

وودعت غلام الجمعيات النسائية وكذلك الاتحاد النسائي البحريني بالرد على التصريحات المشككة في مؤيدي القانون، وقالت غلام:»من السهل جدا أن نتحدث في إطار المثاليات ونكيل الاتهامات للناشطات المطالبات بالقانون بأنهم يبتغون الحياة الغربية ويرفضون القيم الإسلامية، ولكن هذه ليست الحقيقة».

وأشارت غلام إلى أن البحرين ليست البلد الوحيد في العالم التي سيكون لها قانون من هذا النوع، ففي الكثير من الدول الإسلامية وعلى رأسها المغرب ومصر وإيران والكويت لديها قوانين مماثلة، فهل كل هذه الدول أضلت الطريق عندما اعترفت بالتقنين؟.

ورأت غلام أن المشكلة في البحرين تكمن في تسييس القانون، مضيفة أن «المشكلة هنا هي تسييس القانون والصراع على النفوذ الديني والسياسي، لتكون المرأة هي الضحية، وهؤلاء لا يتحدثون عن حقوق المرأة (...) لم يدعُ أحد إلى إقصاء رجال الدين في هذا القانون، لم يحدث ذلك لا في السابق ولا الحاضر، ولكن لماذا دائما عندما تأتي الأمور عن حاجة الأسرة البحرينية لهذا القانون تنطلق كل الاتهامات والمغالطات وتوزيع الاتهامات يمينا وشمالا».

وعن الضمانات الدستورية التي يطالب بها المجلس الإسلامي العلمائي من أجل الموافقة على تمرير القانون قالت غلام: «نحن نعتقد أن العلماء والناس هم الذين يشكلون الضمانة الحقيقية لصون هذا القانون من أي انحراف عن أهدافه مستقبلا، والحديث عن الضمانات الدستورية هي شروط بالغة التعقيد وفرضها على الحكومة ستضع المسالة ميتة منذ البداية». وأضافت غلام «موقف جمعية العمل الوطني واضح، فلا يجوز إقرار القانون إلا عن طريق المجلس الوطني، وأي قانون يجب أن يقر بنفس الآليات الدستورية والديمقراطية لإقراره، ونتمنى من الأطراف الأخرى أن تتعامل مع هذا القانون بواقعية».

وتنبأت غلام بوجود مواجهة فكرية وإعلامية ثالثة بين مؤيدي ومعارضي قانون الأسرة «المواجهة الأولى كانت في العام 2003 والأخرى في العام 2005 والآن ستكون موجة ثالثة من المواجهات الفكرية وهذه هي طبيعة الملف من أجل التوصل إلى صيغة مقبولة».

وقالت غلام: «إن الكثير من رجال الدين لا يريد أن يقرأ هذا القانون أساسا، ولكننا نعتقد أن رجال الدين هم أحد الشركاء الأساسيين الفاعلين لإنجاح هذا القانون من أجل إنصاف المرأة، ولكن يجب ألا يقصوا الأطراف الأخرى، فلا يعقل أن تظل البحرين من دون قانون منظم لأحكام الأسرة إلى الأبد».

وتابعت غلام «لا نعلم تفاصيل المسودة الحالية للقانون، فهناك تعتيم شديد على أي تحرك في ملف قانون الأسرة خوفا من الشحن المجتمعي لدى الطائفتين، ولكننا سنمارس حقنا في التعبير عن رأينا، فالفقهاء هم المتخصصون في الصياغات والآخرون هم شركاء لكي يكون القانون مواكبا للتغيرات ولا يتعارض مع الشريعة الإسلامية».

وأقرت غلام بأن قانون أحكام الأسرة ليس هو العصا السحرية لإنقاذ المرأة «فيجب أن يترافق القانون مع إصلاح الجهاز القضائي وإنشاء محاكم للأسرة، وتفعيل مكتب التوثيق الأسري، والتوعية القانونية، فهناك مجموعة من المتطلبات، ولكن هذا القانون يعد واحدا من أهم الأدوات في ظل التباينات في الأحكام التي تسفر عن نتائج وخيمة على المرأة والأطفال، فما يهمنا تطبيق مقصد العدالة، لأن المرأة لا تمتلك الآن السبل الكفيلة لتحقيق العدالة المطلوبة»

العدد 2295 - الأربعاء 17 ديسمبر 2008م الموافق 18 ذي الحجة 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً