كانت الأغنية عن الحلم، ويبدو أن هناك من فقد أمله بذلك الحلم وخاف عليه من موت الضمير فغنى له لعله يوقظه أو ينقذه، أو حتى يذكرنا بصور مازلنا نراها منذ سنوات وسنوات.
أكثر من عشر سنوات هي ما تفصل أوبريت «الضمير العربي» عن أوبريت «الحلم العربي»، الذي قدم من قبل مجموعة من الفنانين العرب.
واليوم يأتي الاوبريت الثاني ليكرر التجربة مرة الأخرى وإن كان الحلم قد تحول لضمير ميت. ويقدم الأوبريت من خلال أصوات ما يزيد على 30 فنانا وفنانة عربا من غالبية الدول العربية شرقا وغربا، كما أن وجوها من عالم التمثيل شاركت في العمل، والذي يستعرض مراحل متعددة من الصراع العربي الإسرائيلي، ومن مآسي العراق، والكثير من القضايا العربية الساخنة التي عشناها في السنوات الماضية.
«الضمير العربي» هو الاسم الذي اختير للعمل الغنائي الجماعي الجديد، الذي أخرجه المخرج الفلسطيني أحمد العريان فيما يقرب 40 دقيقة، وتناوب في أداء فقراته الغنائية عدد كبير من الفنانين العرب يتقدمهم الفنان اللبناني القدير (وديع الصافي)، ويتتابع بعده الفنانون كثنائي في كل فقرة تختم بعبارة، «ماتت قلوب الناس ماتت بنا النخوة...»، ومن أبرز الأسماء التي شاركت في العمل صابر الرباعي، حسين الجسمي، يارا، سميرة سعيد، محمد منير، لطيفة، فضل شاكر، وأصالة نصري، بالإضافة إلى أسماء عدة من مشاهير الغناء العربي على الساحة.
وإلى جانب المغنين شاركت بعض وجوه الدراما والتمثيل، أمثال (أيمن زيدان، عادل إمام، دريد لحام، حسين فهمي، يسرا، نبيلة عبيد، عزت أبوعوف ونهال عنبر...) وغيرهم من الأسماء، بالإضافة إلى المغنين والممثلين شهد الأوبريت مشاركة بعض المذيعين، كالمذيعين اللبنانيين نيشان وميشيل قزي.
وركز كليب الأوبريت على مشاهد متنوعة عن أحداث دارت في العالم العربي على مدى السنوات الماضية غالبيتها من فلسطين ولبنان والعراق، وعلق الكثيرون على مقاطع الفيديو المستخدمة في فيديو كليب الأوبريت بأن المخرج تعمد استخدام أشد المشاهد قسوة ودموية، ما أثار تحفظ البعض على بعضها بأنها أشد قسوة من أن تعرض في فيديو كليب لأغنية تعرض في أوقات مختلفة على شاشات بعض القنوات.
وعلى رغم أن العمل جاد وروعيت من قبل الفنانين المشاركين فيه الكثير من القواعد والضوابط التي تظهر الاحترام تجاه القضايا التي تعرض في الأوبريت، فإن البعض استنكر مشاركة بعض الفنانين الشباب فيه، فالكثير منهم تعرض لهم أغانٍ يعتبرها البعض منافية وجارحة للكثير من قيم مجتمعاتنا.
إلا أنه في مقابل المنتقدين، هناك من يرى أن العمل هو محاولة لتقريب شباب اليوم من قضايا مجتمعة، من خلال أداة الغناء التي يتقبلها بسهولة أكبر من نشرات الأخبار أو البرامج الوثائقية مثلا، كما أن العمل هو محاولة لإثبات أنه على رغم الانحدار الذي تعانيه الأغنية العربية فإن الفنانين العرب قادرون على تقديم الفن الراقي والملتزم والمهتم بقضايا أمته وشعوبه.
العمل الذي تبرع الفنانون المشاركون فيه بأتعابهم لحل بعض قضايا الدول التي تحدث عنها الأوبريت، جاء كنداء من أصوات تنتمي لمختلف الدول العربية، لأجيال تختلف انتماءاتها وأعمارها، وتجتمع في قضاياها ومشكلاتها.
فإن كان الأوبريت الأول غنى عن أحلام هذه الأجيال، فالأوبريت الثاني لم يكن بشكل فعلي انتقادا للضمير الذي سمي بـ «الميت» بقدر ما كان محاولة لتحريك مشاعرنا مرة أخرى تجاه هذه القضايا التي بتنا نتجنبها لكثرة ما شاهدناه من تفاصيلها ولكثرة همومنا اليومية.
العدد 2052 - الجمعة 18 أبريل 2008م الموافق 11 ربيع الثاني 1429هـ